العدد(38) الاربعاء 2019/ 11/12 (انتفاضة تشرين 2019)       قيامة دولة الرثاثة وحاويات الفساد..!       حشود التحرير تصدح بمطالبها فـي تظاهرة كبرى       "الداخلية والصحة" تغردان مثل خلف حول حصيلة ضحايا "مجزرة السنك"       حداد في "هيروشيما" على ضحايا الاحتجاجات العراقية       "طعن وخطف وقتل".. متظاهرون يروون لحظات الرعب في ليلة الخلاني       في ساحة الخلاني تكمن روحنا       يوميات متظاهر يكتبها : سعدون محسن ضمد       مثقفون:الشعبَ العراقيَّ بثورتهِ العظيمةِأعادَ النظرَ بالمعسكرِالثقافيِّ،وأكدعلى مقدرتِهِ في الحضورِ       الساحة والاغتيال    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :60
من الضيوف : 60
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 29192918
عدد الزيارات اليوم : 12454
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق اوراق


حوارات مع الجواهري.. إعادة الحياة لحوارات طمستها السنون

شكيب كاظم
في ضمن سلسلة  (الموسوعة الثقافية) التي تصدرها دار الشؤون الثقافية العامة ببغداد صدر  عام 2011 كتاب عنوانه (حوارات مع الجواهري) اشتمل على ستة حوارات، أجريت  معه خلال سنوات السبعين من القرن العشرين، وقبل مغادرته العراق نهائياً عام  1979،


هذه الحوارات الجميلة المكتظة بالمعارف والتجارب والذكريات، والجواهري الكبير منجم معارف وبستان تجارب، وواحة ذكريات، أجراها معه ماجد احمد السامرائي، الذي حصل على الدكتوراه فيما بعد ونشرته مجلة (الاقلام) بعددها الصادر في حزيران عام 1969 ويعيش الان في لندن، في حين أجرى الحوار الثاني معه الشاعر والاديب سامي مهدي، ونشرته مجلة (المثقف العربي) بعدد حزيران 1971 اما الحوار الثالث فقد أجراه معه استاذي الدكتور علي جواد الطاهر، وجاء بجزءين، نشر الاول في مجلة (المثقف العربي) بالعدد الاول منها الصادر في شباط 1969 والثاني في مجلة (الكلمة) التي تولى أصدارها الكاتب الموسوعي حميد المطبعي بعددها الثاني من سنتها الرابعة الصادر في شهر آذار 1972.
كذلك احتوى الكتاب على حوار أجراه الفقيد الدكتور محمد حسين الاعرجي، ونشرته مجلة (الرابطة) المجلة الثقافية الرائعة التي كانت تصدرها جمعية الرابطة الادبية في النجف، عددها الثاني من سنتها الثانية الصادر في شهر أيار 1975 ومازلت احتفظ بنسسخة من هذا العدد كما اشتمل الكتاب على حوارية ثقافية تلقائية شارك فيها الشاعر علي الحلي والناقد المهاجر الان محمد الجزائري والراحل منذر الجبوري، فضلاً على اضمامة جميلة من حوار مطول أجراه الاديب الذي أختطفه الموت سراعاً، ولما يزل يتلمس دربه في عوالم الكتابة والشعر تحديداً رياض ابراهيم وتولى الناقد محمد الجزائري تحريره وتبويبه ونشره في مجلة (اسفار) الاردنية في عددها الخامس عشر الصادر في شهر آذار 1993.
لكن الادهاش الجميل يأتي من خلال الحوار الافتراضي المتخيل، الذي أجراه محمد صالح عبدالرضا مع الشاعر المعجز الجواهري الكبير ونشره في صفحات الثقافة الاربع التي تخصصها جريدة (الزمان) يومياً للابداع والثقافة الموسومة بـ(ألف ياء) بتأريخ تشرين الأول 2007 فضيلة هذا الكتاب، الذي تولت (الموسوعة الثقافية) نشره انه اعاد للذهن هذه الباقة من الاحاديث التي أدلى بها شاعر العراق والعرب الاكبر محمد مهدي الجواهري والتي كانت ثاوية في بطون الجرائد والمجلات، ومن الصعوبة الرجوع اليها واعادة قراءتها فاعادها هذا الكتاب الى الذاكرة القارئة، ومن خلال هذه الاحاديث نلمس روح الجواهري الطيبة والشفيفة والشفافة، وكيف يؤذيه ويحبطه العمل السيئ، فهو على الرغم من السنين الطويلة، مازال يسترجع بكل الأسى والالم، خصيصة الغدر ونكران الجميل لانسان حاز صفة شاعر، لكنه كان نماماً، لا ينجو من لسانه وقلمه احد، قدم له الجواهري الكبير كل مساعدته وثقله، كي يفوز بانتخابات اتحاد الادباء في العراق، التي جرت في منزله بالاعظمية، بداية عام 1959 وواساه وطيب خاطره اذ لم يفز الا باصوات قليلة، حتى اذا دالت الدنيا بالجواهري، واضطر لمغادرة العراق، تحت سطوة (الجنرال) خريف عام 1961 اهتبلها هذا فرصة ليدبج مقالة شاتمة، جعلت الجواهري لا يصدق عينيه او عدها هفوة قد تصحح، لكنه هذا (الشاعر) أردفها بثانية، وعلى الرغم من ان الجواهري لا يصرح باسمه، لكن تحت الحاح الشاعر سامي مهدي، يذكر له اسم هذا الناقد الشامت الشاتم، طالباً منه عدم نشره، لكني من خلال استقرائي للحركة الثقافية في العراق، استطعت معرفة هذا الذي كان له أسوأ الاثر في انقلاب بدر شاكر السياب السياسي، اذ عمل ما بوسعه كي يحتل مكانه، مما أحبط بدراً، وجعله يغادر المنظمة السياسية التي عمل معها ردحاً من الزمن وأوذي وحورب، بسببها لكنها تخلت عنه وباعته لهذا.
ومع ان الجواهري الكبير طعنه نقدياً صاحب كتاب (الجواهري شاعر العربية) الصادر عام 1971، الذي أثار زوبعة استنكار، بسبب مجانفته لاصول البحث العلمي وعملية النقد النزيه، وانه كان يدون (عثرات) الجواهري بلغة أقرب الى الانتقام، منها الى الموضوعية، كما يقول الدكتور عبدالحسين شعبان في كتابه المهم (الجواهري جدل الشعر والحياة) الصادرة طبعته الثالثة عام 2011 عن دار الشؤون الثقافية العامة، او كما وصفه الباحث الدؤوب حسن العلوي في كتابه (الجواهري، رؤية غير سياسية) من انه كان يعبر عن حالة الخوف المشوب بالانانية فظهر في كثير من الفصول (...) يمثل شخصية من يتعقب هفوات صاحبه ويضع عثرته تحت المجهر، والسبب في ذلك هو رغبة الدجيلي في تفادي ظهوره بمظهر المنحاز لصديقه ممالاة لأهواء طائفية بغيضة واعتبارات سياسية متخلفة، ويظل الحسد، هذه الآفة الفتاكة، سمة كل العصور، وخاصة بين المتعاصرين، وقديماً قيل: المعاصرة حجاب، اي ان المعاصرة تولد حسداً، والحسد يؤول الى حجاب يُذهب بالفضائل والمكارم، لذا رأينا اكثر المهاجرين، ينالون استحقاقهم ويأخذون مكانتهم في المجتمعات التي هاجروا اليها، بسبب زوال دواعي الحسد والحقد، ولقد عانى ذلك المتنبي العظيم الذي كني بـ(أبي محسد) والحسد جرأ عليه ابن خالويه في مجلس سيف الدولة الحمداني بعاصمة ملكه (حلب)، فشج رأسه بمفتاح كان يحمله، ولقد عانى الجواهري الكبير الحسد منذ بداياته، الذي ترك في نفسه أسوأ الاثار فها هو يقول باسى ولوعة (في سنة 1921 او 1922 كنت أنشر في الجرائد، وتأتي هذه الجرائد منشوراً (الصحيح: منشورة) لي في بعضها قصيدة، وبعض قصائدي كانت تنشر فيها باطار، ولكن، والله العظيم لقد كنت أبحث عن واحد يقول لي: قرأت قصيدتك فلا أحصل عليه) وعلقت انا على هذه الفقرة بأصل الكتاب: وهذا هو حالي مع اكثر الناس يأكل قلوبهم الحسد والحقد، ولم أجد من يقول لي قرأت لك شيئاً، بل يدس رأسه في التراب كما تدسه النعامة، مع اني أبعد الناس عن اثارة الحسد بتواضعي الموروث غير المكتسب، وعدم حديثي عن نفسي الا لماما.
من خلال مقارنة هذه الاحاديث، مع الاحاديث المنشورة في كتاب (الجواهري، جدل الشعر والحياة) والتي أجراها معه الدكتور عبدالحسين شعبان، وجدت صراحة الجواهري وتلقائيته وافصاحه عن الكثير من أسرار حياته ومكنونات ذاته، ولعل هذا ناتج عن أجواء الحرية التي عاشها الجواهري في مغتربه، فضلاً على إثراء تجاربه الحياتية، وزيادة محصوله الثقافي والمعرفي، فأطلق نفسه الشفافة الطيبة على سجيتها تبوح بمكنون الذات وأذى النفس.
بقي أن أشير انه كان يتوجب على جامع هذه الاحاديث والحوارات الجواهرية الكاتب محمدصالح عبدالرضا، اعادة صياغة مقدمته مما يؤكد انه كتبها عام 1975، ونشرها كما هي دون تعديل اذ يقول (وفي أبريل من هذا العام -1975- رأس الجواهري وفد العراق في المؤتمر العاشر للادباء العرب ومهرجان الشعر الثاني عشر بالجزائر) ص14، وكان عليه حذف عبارة: من هذا العام كما يقول في فقرة اخرى: (هذا هو الجواهري، شاعر العراق الكبير، الذي قضى معظم سنوات العمر –منذ بداية هذا القرن- مدافعاً عن الحق والحرية والعدل، ومدافعاً عن الناس في كل مكان) ص15.
وكان عليه ان يغيرها الى: منذ بداية القرن العشرين.
ودَوَّن على الصفحة الثامنة ما يأتي (وفي نفس العام -1931- زار العراق الامير فيصل آل سعود، الذي أصبح ملكاً على السعودية، ثم اغتيل في ربيع هذا العام..)، ومن المعروف للدارسين والباحثين ان فيصلاً اغتيل يوم الثلاثاء 12/ربيع الاول/1395 الموافق للخامس والعشرين من شهر آذار /1975، اطلق النار عليه ابن أخيه فيصل بن مساعد بن عبدالعزيز، فبويع الامير خالد ملكاً، وكان على المؤلف رفع عبارة هذا العام لتحل محلها عبارة عام 1975.
وهذا يعد استهانة باصول الكتابة والبحث فكان عليه مراجعتها واعادة كتابتها ثم كيف مرت على الخبير الخارجي فضلا على المصحح اللغوي!!
كما ذكر على الصفحة السابعة ما نصه: (وظهر أول ديوان شعري يضم قصائد له بعنوان –حلبة الادب- وفي هذا الديوان عارض عددا من الشعراء القدامى والمعاصرين)، في حين يذكر الدكتور عبدالحسين شعبان في كتابه آنف الذكر وعلى الصفحة 482 ان ديوان الجواهري الاول صدر عام 1928 واسمه (ديوان بين الشعر والعاطفة).
وبودي ان أوضح لبعض القراء الذين لا يعرفون معنى (عارض) انها ليست المخالفة بل الكتابة على منوال، او النسج على وشي الشعراء، وقد عورضت الشهيرة من القصائد مثل بردة البوصيري، او نهج البردة لاحمد شوقي والتي شَدَت بها أم كلثوم كما ان الوثبة الجماهيرية ضد معاهدة بورت سموث ما كانت في كانون الاول /ديسمبر 1948، كما ذكر الكاتب محمد صالح عبدالرضا، بل جرت في الشهر الاول كانون الثاني/ يناير من العام ذاته، والذي أوقع الناس في الخلط والخطأ، انها تذكر بدون تحديد، وثبة كانون، هكذا.
وأخيراً: شكراً للكاتب محمدصالح عبدالرضا، الذي قدم للنشر هذه الاحاديث التي بقيت على رفوف مكتبته –كما يذكر في المقدمة- يعلوها الغبار، فأزال عنها صدأ الليالي، ليمتعنا بها وجمهرة القراء، أثراً باقياً من آثار متنبي العصر محمد مهدي الجواهري، الذي انتظر العراقيون والعرب عشر مئات من السنوات، منذ مقتل المتنبي، كي يجود الزمان عليهم بمثله، كي يجود علينا بأبي فرات الجواهري الشامخ الكبير..  



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية