العدد(126) الثلاثاء 17/03/2020 (انتفاضة تشرين 2019)       الناصرية تنتفض.. إحراق مقار حكومية وإغلاق عدد من الطرق       متظاهرون يروون حكاياتهم: هكذا تحدّينا القمع والموت       حكاية شهيد..ريمون ريان سالم، صغير العمر كبير الفكر والروح والمسؤولية الوطنية!       متحف الدمع       هتافات رفض مرشحي الأحزاب تعود لساحات التظاهر       هل يساهم "كورونا " بشق صفوف الاحتجاجات وإيقاف المظاهرات والاعتصامات       بالمكشوف: "جرابيع" أمريكا       رياض أسعد.. الرصاصة تختار من لا يعرف الانحناء       الغارديان: الجماعات المسلحة تستخدم القتل والاختطاف لإنهاء الاحتجاجات    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :49
من الضيوف : 49
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 34213616
عدد الزيارات اليوم : 25535
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


ثورة 14 تموز في مذكرات السفير الاسباني في بغداد

موسى زناد سهيل
يسمّونه فِي اسبانيا شيخ المستشرقين وتلك تسمية لاقت لصاحبها وعبرت بصدق عنه فالاسباني (اميليو غارثيا غوميث (1905-1996) يعد احد ابرز المستشرقين الاسبان في العصر الحديث وله العديد من المؤلفات حول الادب والتاريخ العربيين قديما وحديثا مثلما اشتغل على ترجمة الكثير من النصوص العربية الى اللغة الاسبانية والتي لم تكن غايتنا هنا سردها او تناولها انما ستكون وجهتنا الى قبضة اخرى تهم الذاكرة العراقية وتفصح عن بعض خفاياها..


بعد نصف قرن ونيف سلخها اميليو من عمره عائشا بين اهله واكناف مدينته مدريد صدر امر رسمي بتعيينه سفيرا لبلاده في العراق وشاءت المصادفات ان يصل بغداد في لحظات حرجة من تاريخ العراق حيث هبط ببغداد يوم الاحد 13 تموز 1958 اي قبل يوم من اندلاع الثورة في العراق بزعامة عبد الكريم قاسم وكان على السفير الجديد بحكم وظيفته ان يكتب لوزارة الخارجية الاسبانية ما يدور في العراق ضمن تقرير خاص بالسفارة الاسبانية يصف فيه بعض احداث الثورة في ايامها الاولى فجاء فيها ما يلي:
(عند وصولي بغداد كان في انتظاري السكرتير الثاني للتشريفات وذلك لانشغال السكرتير الاول وكان من المقرر ان اقوم باول اتصال مع وزارة الخارجية في اليوم التالي 14 يوليو الساعة العاشرة والنصف صباحا ولكن هذا اللقاء تعطل بسبب
الثورة.
ان الامن العام جيد الآن واعيد النظام بشكل تام وانحسرت نظرة العداء للاجانب ولو ان هذه النظرة مستمرة فالحكومة لاتزال توجه السبّ للاستعمار ويمكن القول -وقد يكون امرا مجبرا- انه بالرغم من عدم مرور وقت طويل منذ اندلاع الثورة فان حالة بغداد اليوم طبيعية بشكل غير عادي بعد اسبوع من الثورة وهذه الجموع من الناس منقادة ولبراءتها فانها مرتابة تضطرب عندما يترك لها الحبل على الغارب وعندما يتوتر تنضبط.
 وابتداء من يوم 26 يوليو ظهرت جريد (العراق تايم) واعيد فتح النادي البريطاني في منطقة العلوية: الجرائد مستمرة في دعوتها الى معاملة الاجانب بشكل ودي وتبرز المعاملة الحسنة التي لاقوها من قبل العراقيين.. الناس منتشرون في الشوارع وتحظر التجمعات رغم ان ساعات منع التجوال اخذت تتقلص واصبحت ما بين العاشرة ليلاً حتى الرابعة صباحاً وبعد ذلك عاد ليبدأ من الساعة الثامنة ليلاً بشكل صارم ثم اخذ يبدأ من الساعة التاسعة ليلاً).
ثم يتساءل غارثيا غوميث: ما الفائدة الحقيقية التي ستجنيها جموع البائسين والبسطاء من تغيير النظام؟ ثم يجب على سؤاله قائلاً:
(يحتمل ان تكون قليلة وبالكاد يمكن ملاحظتها ولكن مع ذلك فان ساعات العمل قد تقلصت مع تسع ساعات الى ثمان ساعات، وخفض سعر الخبز قليلاً وكذا بعض الحاجيات الاخرى واعلن عن النية في تخفيض ملموس في ايجارات البيوت اما الاشياء الاخرى فهي كلام في كلام، شكاوى ضد النظام القديم وعملاء (الامبريالية) مع وعود براقة، هجوم على النظام الاقطاعي وضد امتلاك المساحات الشاسعة بشكل غير شرعي ومتجاوز للحد، وعد بالاصلاح الزراعي وهو قيد الدرس الآن من قبل اللجان الفنية ذات العلاقة: هناك تشجيع للفلاحين على مضاعفة وتحسين الانتاج، ومنع سباق الخيل واكثر اهمية من ذلك الغاء قانون العشائر اذ ان شيوخها كانوا ادوات مخلصة للنظام المنهار، في تصريحات صحفية عدّة -وارسل صورة عنه لسعادتكم- نجد ان قائد الثورة صرح في اكثر من مرة بانه لا وجود للاحزاب وانما (حزب واحد) (وهو ما يعمل به جمال عبد الناصر) وهذا رأي لم ينص عليه الدستور، وفي مرة اخرى يصرح بان الثورة هي شعبية اشتراكية، وهذا ايضا لم يرد في الدستور).



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية