العدد (4314) الاربعاء 21/11/2018 (رفعت السعيد)       رفعت السعيد..القامة المضيئة       فى صُحبة الدكتور رفعت السعيد       غروب شمس اليسار المصري"..       د.رفعت السعيد: تعلمت في السجن كتابة الرواية       رفعت السعيد..أديبا!       رفعت السعيد وأزمة اليسار       رفعت السعيد و(الفجر الجديد)       رفعت السعيد.. خبرات نادرة في السياسة والتاريخ والثقافة       العدد(4313) الاثنين 19/11/2018    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :40
من الضيوف : 40
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 22979392
عدد الزيارات اليوم : 7919
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


هكذا عرفت بغداد وتاريخها الاول

واشهر من ارخَّ لها الجاحظ ابو  بكر احمد بن علي المعروف بالخطيب البغدادي المتوفي سنة 463هـ / 1071م في  كتابه الكبير تاريخ بغداد مدينة السلام كما كتب عنها الكثير من المؤرخين  امثال محمد بن سعيد الدبيثي الواسطي المتوفي سنة 637هـ / 1239م


ومحب الدين بن النجار المتوفي سنة 643هـ /1245م وابن الساعي ابو طالب علي بن انجب البغدادي المتوفي سنة 674هـ / 1275م وغيرهم من كبار المؤرخين. ان بغداد هي الرائدة في مدرسة الفكر الفلسفي في الاعتزال وعلم الكلام والمنطق وانجبت عددا كبيرا من الفلاسفة والمناطقة وعلماء الكلام الذين انشغلوا في ميدان الترجمة والنقل من العلوم اليونانية الى اللغة السريانية والعربية وكان مركز بحوثهم وتراجمهم في بيت الحكمة ببغداد. وفي بغداد قامت نهضة تعليمية عظمى وكانت بغداد سيدة الدنيا بتأسيس اول مدرسة خرجت الفقهاء والعلماء في الفقه والحديث واللغة العربية وآدابها وهي المدرسة النظامية التي بنيت سنة 459هـ /1066م وبعد النظامية ظهرت المدرسة المستنصرية التي بدأ التدريس فيها سنة 630هـ / 1232م وهي اول جامعة في العالم اهتمت بتدريس العلوم الدينية واللغوية والادبية وألحق بها مؤسسها الخليفة المستنصر العباسي معهدا لتدريس وتحفيظ القرآن الكريم ومعهدا لتدريس الحديث النبوي الشريف ومدرسة للطب لتخريج الاطباء ومدرسة للصيدلة وكان نظام التعليم في المدارس البغدادية وبالاخص النظامية والمستنصرية هو النظام الداخلي اي ان الطالب يقيم ويعيش في المدرسة وتتعهد المدرسة  باطعامه وملابسه وجميع مستلزمات اقامته اضافة الى صرف راتب شهري لكل طالب .
وكان للمدرستين النظامية والمستنصرية والمدارس الاخرى التي انشئت في بغداد دورها الكبير في نشر الثقافة وازدهار العلوم في العالم الاسلامي كما كان تاثيرها كبيرا على الثقافة العالمية.
وبغداد منذ تأسيسها ايام الخليفة العباسي ابو جعفر المنصور اخذت في التوسع والتطور وشيدت بها المساجد المباركة والقصور الشاهقة والمتنزهات الجميلة والاسواق المتعددة والمحلات في جانبيها الغربي والشرقي اضافة الى المدارس العديدة والاربطة التي كان يعتكف فيها المتصوفة والزهاد وتعد مدرسة التصوف البغدادية هي المدرسة الرائدة التي جمعت كبار متصوفة العالم الاسلامي والذين كان لهم اثرهم الكبير في تعميق الفكر الصوفي من امثال: الشيوخ الجنيد البغدادي والسمري والسقطي والشبلي البغدادي وعمر السهروردي وعبد القادر الجيلي وغيرهم ممن ترك بصمات واضحة في علم الزهد والصوف .
ان بغداد عظيمة في كل شي قال عنها المؤرخ اليعقوبي في كتابه البلدان (حسنت اخلاق اهلها ونظرت وجوههم وانفتقت اذهانهم حتى فضلوا الناس في العلم والفهم والادب والنظر والتمييز والتجارات والصناعات والمكاسب والحذق بكل مناظرة واحكام كل مهنة واتقان كل صنعة فليس عالم اعلم من عالمهم ولا اروى من روايتهم ولا اجدل من متكلمهم ولا اعرب من نحويتهم ولا اصح من قرائيهم ولا امهر من متطببهم ولا احذق من مغنيهم ولا الطف من صانعهم ولا اكتب من كاتبهم ولا ابين من منطقيهم ولا اعبد من عابدهم ولا اروع من زاهدهم ولا افقه من حاكمهم ولا اخطب  من خطيبهم ولا اشعر من شاعرهم) . واليعقوبي مؤرخ وجغرافي كبير توفي سنة 292هـ / 905م ويعد من اشهر مؤرخي بغداد في القرن الثالث الهجري.
واذ اقدم هذه الصورة المشرقة لمدينة بغداد فهي حقا صفحة مشرقة من صفحات التاريخ والحضارة ولابد لي من ان اسجل عظيم شكري وتقديري للمجمع العلمي العراقي ممثلا برئيسه العالم الكبير الاستاذ الدكتور داخل حسن جريو على قبول نشر هذه الصفحات من تاريخ بغداد مدينة السلام مدينة الحضارة والعلم والمعرفة والسلام . اساله تعالى ان يحفظ العراق وحمايته من كل شر وان يعيد لبغداد مجدها وعزها وامنها ويحفظ ابناءها من كل سوء ويمتعهم بالامن والاستقرار.
ا.د. حسين امين
1/7/2006

 بغداد تاريخ وحضارة
حاضرة عربية امر بانشائها الخليفة ابو جعفر المنصور سنة 145هـ / 762م واحضر المهندسين واهل المعرفة بالبناء والعلم بالذرع والمساحة وقسمة الاراضي فمثل لهم صفتها التي في نفسه ثم احضر الفعلة والصناع من النجارين والحفارين والحدادين وغيرهم ولم يبتدىء في البناء حتى تكامل بحضرته من اهل المهن والصناعات الوف كثيرة ثم اختطها وجعلها مدورة ونزلها مع جنده وسماها مدينة السلام.
وكانت هناك قرية صغيرة تعرف بسوق بغداد ضمن الاراضي التي اشتراها الخليفة ابو جعفر المنصور لبناء عاصمته وورد اسم بغداد سنة12هـ/ 633م في فتوحات خالد بن الوليد في العراق وكان خالد بن الوليد في العراق ، وان خالد بن الوليد وجه المثنى بن حارثة الشيباني للاغارة على سوق بغداد فاصاب مافي السوق > وبمرور الزمن شاع اسم بغداد على مدينة السلام من باب اطلاق البعض على الكل وعرفت ايضا (دار السلام)  تبركا بقوله تعالى ( لهم دار السلام عند ربهم) وبقوله تعالى ( والله يدعو الى دار السلام ). واختلف الباحثون في اشتقاق اسم بغداد واعتقد البعض ان الاسم بابلي قديم حيث كان يطلق على مدينة بابلية اسمها ( بكدادا ) كما ورد اسم بكدادي في لوح اثري يعود الى عهد الكيشيين ويرجح البعض ان اسم بغداد يعني بيت الغنم حيث الاصل الآرامي للكلمة المكونة من (ب) المقتضبة من كلمة بيت و (كداد) اي الغنم ومعنى ذلك بيت الغنم وقد عرفت هذه المنطقة انها كانت سوقا لبيع الغنم قبل تأسيس بغداد.
ولما تكامل اهل المهن والصناعات اختطها الخليفة وجعلها مدورة وبدأ بحفر الاساس سنة 145هـ /762م فوضع اول آجرة في بنائها وقال: ( بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله والارض يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ) ثم قال : ابنوا على بركة الله  وسماها مدينة السلام  واقيمت للمدينة ثلاثة اسوار قطر السور الداخلي 1200 ذراع وارتفاعه 35 ذراعا  وعرضه من الاسفل عشرون ذراعا اما السور الثاني فعرضه من الاسفل خمسون ذراعا ومن اعلاه عشرون ذراعا وعرض ما بين السورين مائة وستون ذراعا وجعل بين السور الثاني والثالث اربعة طرق باتجاه الابواب الاربعة التي اقيمت على الاسوار والسور الاول عند مدخل المدينة دونه خندق  .وجعل للمدينة اربعة ابواب باباً سماه باب الكوفة وباباً سماه باب البصرة وباباً سماه باب خراسان وباباً سماه باب الشام ، وسميت بهذه الاسماء بصفة اتجاهها الجغرافي وبين كل منها الى الاخر خمسة الاف ذراع وعلى كل باب منها بابان حديدان عظيمان لا يغلق الواحد منها ولا يفتحه الا جماعة رجال يدخل الفارس بالعلم والرامح بالرمح الطويل من غير اني يميل العلم ولا يثنى الرمح ،  وجعل سورها باللبن العظام التي لم ير مثلها قط.
ان بناء مدينة بغداد المدورة كان في الجانب الغربي وجعل اسواق المدينة بين السورين الثاني والثالث كما جعل خلف السور الثالث خندقا عميقا يدور حول المدينة لحماية المدينة من هجمات الاعداء ويمكن تحديد المدينة المدورة انها كانت تقع بين الكاظمية الحالية من الشمال وجامع براثا من الجنوب .
ويذكر الخطيب البغدادي كان على ابواب بغداد قادة ومعهم المقاتلون فكان على باب الشام سليمان بن مجالد في الف وعلى باب البصرة ابو الازهر التميمي في الف وعلى باب الكوفة خالد العكي في الف وعلى باب خراسان مسلمة بن صهيب الغساني في الف وكان لا يدخل احد من عمومة المنصور ولا غيرهم من هذه الابواب راجلا الاّ داود بن علي عمه فانه كان مصابا بداء النقرس فكان يحمل في محفة  ومحمد المهدي ابنه وهذا النص يدل دلالة واضحة ان الخليفة المنصور جعل مدينة السلام ( بغداد ) له وزوجاته وحاشيته الخاصة به ولم يسمح بالبناء قرب قصره والجامع وتكاد تكون المدينة المدورة اشبه ماتكون بقلعة محصنة بالاسوار والحرس .
واول بناء في المدينة قصر الخليفة الذي عرف في التاريخ بقصر القبة الخضراء كما عرف بقصر باب الذهب  والى جانبه جامعة المعروف بجامع المنصور وكانت مساحة القصر اربعمائة ذراع في اربعمائة ذراع  . وكان هذا القصر هو المقر الرسمي للخليفة وكان في وسطه القبة الخضراء وفي صدر القصر ايوان طوله ثلاثون ذراعا وعرضه عشرون ذراعا وسمكه عشرون ذراعا وسقفه قبة وعليه مجلس مثله فوقه القبة الخضراء وعلى رأس القبة تمثال فرس عليه فارس وكانت القبة ترى من اطراف بغداد . وكانت هذه القبة كما يقول الخطيب البغدادي تاج بغداد وعلم البلد وماثرة من ماثر بني العباس عظيمة وسقطت القبة الخضراء سنة 329هـ /940م وكان ليلة سقوطها مطر غزير ورعد هائل.
اما المسجد الجامع المعروف بجامع المنصور فكان ملاصقا للقصر المعروف بقصر باب الذهب وبناه باللبن والطين ومساحته 202×200 ذراع وجعلت له اساطين من الخشب وظل هذا الجامع على حاله الى ان امر هارون الرشيد في خلافته الى نقضه واعادة بنائه بالآجر والجص وكتب عليه اسم الرشيد وذكر امره ببنائه وتسمية البناء والنجار وتاريخ ذلك. وفي سنة 157هـ /773م امر المنصور بتشييد قصر جديد على شاطىء دجلة وسماه الخلد وفي سنة 158هـ /774م نزل المنصور هذا القصرويبدو ان الخليفة اختار هذا الاسم تشبيها له بجنة الخلد وفي هذا القصر  اقيم حفل عرس هارون الرشيد ايام خلافة والده المهدي على ابنة عمه زبيدة بنت جعفر كما كان هذا القصر من احب المنازل للرشيد ومن القصور التي شيدها المنصور القصر المعروف بالقرار ولعل الأسم مأخوذ من الآية الكريمة ( وان الاخرة هي دار القرار ) وهو القصر الذي سكنه الامين الخليفة العباسي وجاء ذكره في حصار طاهر بن الحسين لبغداد على ما ذكره الطبري في حوادث سنة 198هـ / 813م
   
بناء الجانب الشرقي لبغداد
 في سنة 151 هـ / 768م قدم من الري ولي عهد الخلافة العباسية محمد المهدي بن الخليفة ابي جعفر المنصور واراد العبور الى الجانب الغربي لزيارة والده ولكن المنصور امر ولده بان يعسكر في الجانب الشرقي ويبني له ولاصحابه دورا وينشىء مرافق اخرى ويبدو ان الخليفة المنصور كان قد بدأ ببناء الجانب الشرقي قبيل قدوم ولده المهدي  وفرغ من البناء سنة 154هـ / 771م وسميت هذه المنطقة بالرصافة والتي عمل لها سورا وخندقا وميدانا وبستانا واجرى لها الماء.
 وتعد الرصافة اول محلة ببغداد الشرقية والى الشمال منها بقليل مرقد الامام ابي حنيفة النعمان بن ثابت صاحب المذهب الحنفي المعروف. وصار الجانب الشرقي يأخذ بالتوسع شمالا وجنوبا وقامت المحلات العديدة مثل محلة مشهد ابي حنيفة ومحلة باب الطاق ومحلة الشماسية ومحلة الخضيرية وجميعها في شمال محلة  الرصافة كما اتسعت المدينة نحو الجنوب وقامت فيها محلات عديدة منها محلة المخرم ومحلة المامونية ومحلة البصلية ومحلة باب الازج والمقتدية والحظائر والظفرية وغيرها من المحلات التي كان لها دورها الكبير في حياة البغداديين الاجتماعية في العصر العباسي وتوسع الجانب الغربي من المدينة المدورة وبدأ المنصور في توسيع المدينة بحدود سنة 157هـ /773م فنقل المنصور اسواق مدينته الى مواضع في خارجها لأن المدينة ضاقت بالتجار والباعة ولأن دخاخينهم كانت ترتفع فتسود حيطان المدينة وكان المنصور يتأذى بالدخان فعزم اخراج السوق من المدينة واوعز الى محمد بن حبيش الكوفي بذلك وطلب منه ان يبني سوقا وان يجعلها صفوفا ويرتب كل صنف في موضعه وقال له ( اجعل سوق القصابين في آخر الاسواق فانهم سفهاء وفي ايديهم الحديد القاطع) كما امر ان يبني لأهل الاسواق مسجدا يجتمعون فيه يوم الجمعة لايدخلون المدينة ويفرد لهم ذلك  وتوسع الكرخ وازدهر واصبح سوقه من اعظم اسواق بغداد وقال فيه اليعقوبي ( والكرخ السوق العظمى مادة من قصر وضاح الى سوق الثلاثاء طولا بمقدار فرسخين ومن قطيعة الربيع الى دجلة عرضا مقدار فرسخ فلكل تجار وتجارة شارع معلوم وصفوف في تلك الشوارع وحوانيت وعراص وليس يخلط قوم بقوم ولاتجارة بتجارة ولايباع صنف مع غير صنفه ولايختلط اصحاب المهن من سائر الصناعات بغيرهم وكل سوق مفردة وكل اهل متفردين بتجاراتهم وكل اهل مهنة معتزلون عن غير طبقتهم وبين هذه الارياض التي ذكرنا والقطائع التي وصفنا منازل الناس من العرب والجند والدهاقين والتجار وغير ذلك من اخلاط الناس) .
 وهذا يدل على حسن نظام محلة الكرخ التي تعد من اكبر واوسع محلات الجانب الغربي ببغداد واهتمام الخلافة العباسية بتنظيم الاسواق التي امر بنقلها الخليفة المنصور الى هذه البقعة التي تعرف بالكرخ التي يخرقها نهر كرخايا ،  ولأهمية موضع الكرخ فإنّ الجانب الغربي من بغداد صار يطلق عليه اسم الكرخ كما اصبح الجانب الشرقي لهذه المدينة يطلق عليه اسم الرصافة الي كانت اول محلة انشئت في الجانب الشرقي وذلك من باب اطلاق البعض على الكل وكذلك صار يطلق على عموم مدينة السلام التي انشأها ابو جعفر المنصور اسم بغداد والتي كانت احدى القرى التي تكونت منها مدينة المنصور وصار هذا الاسم هو الاسم الشائع بل الاسم الرسمي لعاصمة الخلافة العباسية.

اهم المنشآت العباسية
بينا سابقا بعض المنشآت العباسية التي رافقت نشوء مدينة السلام (بغداد ) مثل قصر الخليفة الرسمي والمعروف بقصر باب الذهب ويبدو ان باب القصر كان مذهبا لذا سمي بقصر باب الذهب كما سمي بقصر القبة الخضراء لأن القصر كانت تعلوه قبة عالية ذات لون اخضر وكانت مساحة القصر 400×400 ذراع اي ماي.
ساوي بحدود 40000 متر مربع اربعين الف متر مربع على اعتبار طول الذراع البغدادي يساوي  خمسين سنتمترا وابرز مافي هذا القصر الايوان والقبة الخضراء ولم يبق لهذا القصر من اثر اليوم.

قصر الخلد
شيده ابو جعفر المنصور ببغداد المدورة سنة 157هـ / 773م بعد اتمام مدينته وتحويله الاسواق منها وتوسيعه لشوارعها شيد قصره هذا وسماه (الخلد) تفاؤلا بخلود ملكه وتشبيها بجنة الخلد وتولى بناء هذا القصر الربيع بن يونس وابان بن صدقة وكان موضعه وراء باب خراسان ،  ويذكر الخطيب المتوفي سنة 463هـ / 1070م قوله : وقد اندرس الآن فلاعين له ولا اثر  ولم تذكر التواريخ ما كان في قصر الخلد من البنيان ولكن جرت العادة ان لايخلو قصر من القصور ولا دار من الدور الفخمة من ايوان وقد بقيت هذه العادة الانشائية ببغداد الى العصور الاخيرة واشتهر هذا القصر انه اقيم به حفل زفاف هارون الرشيد على ابنة عمه زبيدة بنت جعفر بن الخليفة المنصور وكان والده المهدي قد استعد له مالم يستعد له لأحد من العباسيين قبله من الآلات والآنية والفرش والمتاع والقماش والطيب والجوهر والخدم والوصائف واُعدّ لزبيدة درع من اللؤلؤ وهي شبه القميص تفوق حد الوصف وحضر الناس من الافاق ووأنفق من الاموال في ذلك العرس مالم يتصور ان بيوت  الاموال تخرجه وكانت اواني الذهب تملأ بالدراهم واواني الفضة تملأ بالدنانير الذهبية ويدفع ذلك لوجوه العرس في المحرم من سنة 165هـ / 781م. وفي الخلد كان يقيم هارون الرشيد قبل ان يلي الخلافة وكان ينزل معه الفضل بن يحيى. وكان الامين مقيما بقصر الخلد عندما بلغه نبأ وفاة والده الرشيد.

قصر القرار
من القصور التي انشأها الخليفة ابو جعفر المنصور ونزله في اواخر ايامه ثم اوطنه الامين  ويبدو ان قصر القرار لم يكن في ايام ابي جعفر المنصور ذا بناء ضخم وقال الخطيب في موضع آخر (ان السجن الجديد كان قد دخل في بناء زبيدة ام جعفر على ابنها محمد الامين الذي سمته القرار (28) وكان هذا القصر يعرف ايضا بإسم قصر زبيدة كما جاء في ما اورده الطبري في حوادث 198هـ / 813م وذكر الشاعر عبد الرحمن بن ابي الهداهد قصر القرار وهو يرثي محمد الامين :
اقول وقد دنوت من القرار
سقيت الغوث ياقصر القرار
رمتك يد الزمان بسهم عين
فصرت ملوحا بدخان نـــــار
ابن لي عن جميعك اين حلوا
واين مزارهم بـــــعد المزار
وابن محمد وابناه مــــــالي
ارى اطلالهم ســــــود الديار

القصر الجعفري
وهو من قصور بغداد المشهورة في العصر العباسي انشأه جعفر بن يحيى البرمكي في الجانب الشرقي من بغداد وادعى جعفر البرمكي انه بناه للمأمون كما ذكر ياقوت الحموي  انشأه في المنطقة المعروفة ببغداد اليوم بإسم شارع المستنصر وجعل للقصر بستانا ذا رياض غرس فيه من انواع الشجر ما يثمر بكل ثمر بديع وبالغ في انفاق الاموال  . وانتقل القصر الى المأمون الخليفة العباسي فكان من احب المواضع اليه واشهاها لديه واقتطع جملة من البرية عملها ميدانا لركض الخيل واللعب بالصوالجة وحيرا (حديقة الحيوانات ) لجميع الوحوش  انتقل القصر الى الوزير العباسي الحسن بن سهل الذي كان المأمون قد تزوج ابنته بوران ثم صار هذا القصر ملكا للسيدة بوران بعد وفاة والدها ثم استنزلها المعتضد العباسي وانتقل اليه وعمل على توسيعه كما عمل له سورا.
قصر التاج.
امر الخليفة العباسي المعتضد بالله ببناء قصر جديد على ارض قصر الجعفري (الحسني ) وكان هذا القصر على نهر دجلة وعمل له مسناة عظيمة لصد تيار مياه دجلة وكان القصر يشرف على المسناة كإنه تاج فسمى بالاج وجعل وجه القصر مبنيا على خمسة عقود كل عقد على عشر اساطين بخمسة اذرع وبني المكتفي بن المعتضد الى جنب القصر قبة عرفت بقبة الحمار ذلك ان الخليفة كان يصعد اليها في مدرج حولها على حمار صغير وكانت عالية مثل نصف الدائرة وفي سنة 549هـ / 1154م شب حريق في قصر التاج من جراء انقضاض صاعقة عليه واستمرت النار فيه تسعة ايام متتالية فحولت قصر التاج وقبته المتصلة به الى ركام من الرماد الا انه اعيد بناؤه على عهد الخليفة المقتفي العباسي  ثم اعاد بناءه من جديد الخليفة العباسي المستضىء سنة 574هـ / 1178م ولم يبق من قصر التاج القديم الا اسمه في اواخر الدولة العباسية .

دار الشجرة
بنيت هذه البناية على عهد الخليفة العباسي المقتدر 295- 320 هـ / 907 – 932م وسميت بهذا الاسم نسبة الى الشجرة المصنوعة من الفضة التي كانت فيها وقد وضعت هذه الشجرة في وسط بركة كبيرة مدورة فيها ماء صاف وللشجرة ثمانية عشر غصنا اكثرها من الفضة ومنها ما هو مذهب واوراقها مختلفة الالوان لكل غصن منها شاخات كثيرة (فروع) عليها طيور وعصافير من كل نوع مذهبة ومفضضة وهي تهدر وتصفر والاغصان تتمايل كما يتحرك ورقها بفعل لريح وفي جانب الدار على يمين البركة تماثيل خمسة عشر فارسا على تماثيل خمسة عشر فرسا وقد البسوا الديباج وغيره وجعل في ايديهم رماج قصار وهم يدورون على خط واحد خببا فيرون كان كل واحد منهم قاصد الى صاحبه وفي الجانب الايسر من البركة مثل ذلك  ولم يبق لهذا القصر مايحتويه من اثر وانقطعت اخباره بعد سقوط بغداد سنة 656هـ / 1258م.

دار الخلافة
ان قصور ودور الخلفاء العباسيين والتي في الجانب الشرقي من بغداد والتي تطل على نهر دجلة احيطت بسور على هيئة نصف دائرة يبدأ على الارجح من بداية شارع المستنصر وينتهي عند مقربة من جسر الرشيد في منطقة المربعة  وصارت تعرف هذه القصور وملحقاتها من الابنية والحدائق بإسم دار الخلافة وكان فيها من القصور والدور القصر الحسني والذي هو اول قصور هذه المنطقة وقصر التاج وقصر الفردوس ودار الشجرة المثمنة والدار المربعة ودار الوزارة والدواوين وغيرها وكان للسور الذي يطوف هذه الدار سعة ابواب رئيسية اولها باب الغربة ، سمي بهذا الاسم لأن شجرة غرب كانت نابتة بالقرب منه وكان قريب من نهر دجلة وكان قرب باب الغربة داخل الحريم قصران هما دار السيدة ودار خاتون وكانتا لإبنة الخليفة المقتدى وقد دامت خلافته من 467هـ الى سنة 487هـ (1075-1094م) وقد شيد الخليفة العباسي المستنجد بالله 555-566هـ (1160-1170م) في مكانهما قصرا واسعا سمي بدار الريحانيين نسبة الى سوق الريحانيين الواقع على مقربة من الدار وهو السوق الذي تباع فيه الرياحين والفواكه. وسمي الباب الذي يليه باب سوق التمر وكان الى جانب هذه الباب داخل الحريم قصر يعرف بالدار القطنية ثم باب بدر نسبة الى بدر مملوك الخليفة المعتضد ثم باب النوبي وباب العامة وكان النوبي يعرف بباب العتبة التي يقبلها الرسل والامراء والملوك ورؤساء الحجاج اذا قدموا بغداد ثم باب النصر وهو الباب الذي فتحه الخليفة المسترشد حينما كان يخرج للحرب تفاؤلا بالظفر وباب الخاصة ثم باب البستان ويلي هذا الباب باب المراتب وكان بالقرب من النهر وكان بجوار باب المراتب محلة تعرف بمحلة باب المراتب يسكنها عليه القوم وارباب المناصب. وفي دار الخلافة ايضا دار عرفت بدار الخيل وكانت دارا عظيمة الارجاء لها صحن واسع الف ذراع في الف ذراع كما في دار الخلافة ودار الرياحين ودار الطواويس وهي من بناء الخليفة المطيع لله العباسي الذي حكم من 334-363هـ (956-975).

قصر الثريا
انشأه الخليفة العباسي المعضد 279-289هـ (892-902م) بينه وبين قصر الاج ميلان وعمل بينهما سردابا (نفقا) تمشي فيه حظاياه من القصر الحسني وهي الان خراب وقال فيه ابن المعتز.
سلمت امير المؤمنين على الدهر
فلا زلت فينا باقيا واسع العمر
حللت الثريا خير دار ومنزل
فلا زال معمورا وبورك من قصر
جنان واشجار تلاقت غصونها                واورقن بالاثمار والورق الخضر
وجاء في تجارب الامم ان الفرسان شغبوا ايام المقتدر العباسي فنهبوا قصر الثريا وذبحوا الحيوانات التي في الحير ( حديقة الحيوانات) وذكر حمزة الاصفهاني في حوادث سنة 315هـ ان الفرسان شغبوا وصاروا من الغد الى القصر المعروف بالثريا فاحرقوا عامته ونهبوا ما فيه من الخزائن وخربوا القبة والقصر المعروف بالاترجة والكوكب وسلبوا ماكان فيه من الآلة والمتاع والوحش والطير  وظل هذا القصر قائما حتى فاضت دجلة فيضانا شديدا فاحدثت خرابا عظيما في بغداد وكان من جملة ذلك خراب قصر الثريا. وهناك ببغداد في العصر العباسي العديد من القصور المشهورة منها قصر السلام الذي انشأه المهدي سنة 164هـ / 780م وفي هذا القصر يقول ابو العتاهية الشاعر العباسي:
سقيت بالغيث يا قصر السلام
فنعم محلة الملك الهمام
لقد نشر الاله عليك نورا
وحفك بالملائكة الكرام
ساشكر نعمة المهدي حتى
تدور على دائرة الحمام
ويذكر ابن عبد الحق في مراصد الاطلاع ان القصر اصابه الخراب. وهناك قصر عيسى بن علي عم الخليفة المنصور وهو اول قصر بناه الهاشميون ببغداد ، قال ياقوت في معجمه وكان قصر عيسى على شاطىء نهر الرفيل عند مصبه في دجلة وهو اليوم وسط العمارة في الجانب الغربي وليس للقصر اثر الان انما هناك محلة كبيرة ذات سوق تسمى محلة قصر عيسى. وهناك قصر الوضاح ببغداد شيد هذا القصر للخليفة المهدي العباسي وتولى امر بنائه رجل يدعى وضاح بن شبا فنسب القصر اليه ويبدو ان القصر كان في الجانب الغربي وجاء في شعر علي بن الجهنم قوله:
سقى الله باب الكرخ من متنزه
الى قصر وضاح فبركة زلزل
منازل لا يستنبع الغيث اهلها
ولا اوجه اللذات عنها بمعزل
منازل لو ان امرء القيس حلها
لا قصر عن ذكر الدخول فحومل
وهناك دار اشتهرت في القرن الرابع الهجري هي الدار التي امر بانشائها معز الدولة البويهي 303-356هـ (915-967م) الذي سيطر على بغداد سنة 334هـ /945م وصار يخطب له على منابرها ويضرب اسمه على الدرهم والدينار بها  وإنشئت هذه الدار في منطقة الشماسية شمال بغداد والشماسية منسوبة الى بعض شماسي الانصاري وهي اعلى من محلة الرصافة ومحلة ابي حنيفة  والشماسية بالجانب الشرقي منها قريب من الدار التي بناها الديلمي احمد بن بويه بباب الشماسية وموقعه احسن موقع وهو نزه كثير البساتين والاشجار وبقربه اجمة قصب. بدأ ببناء الدار سنة 350هـ / 961م .
 قال ابن تغرى بردى في هذه السنة شرع معز الدولة بن بويه في بناء دار هائلة عظيمة ببغداد وخرب لأجلها دورا وقصورا وأ لزم الناس بيع املاكهم ليدخلها في البناء وقد درست هذه الدار قبل سنة ستمائة ولم يبق لها اثر. ويذكر ابن الجوزي عن هذه الدار ان خراب هذه الدار كان سنة 418هـ / 1027م وفيها زاد الامر في نقض دار معز الدولة بباب الشماسية وتجددت دولة بعد دولة ودار المعز مهجورة فلما عمر بهاء الدولة داره بسوق الثلاثاء التي كانت معروفة بمؤنس فسح في اخذ شىء من أ جر الاصطربلات فدب الخراب فيها ثم امتدت يد الجند الى اخذ اجرها ثم اقيم من ينقضها وبه الاتها. ومثل ذلك نقل ابن الاثير فقال: وفيها اي سنة 418هـ / 1027م نقضت الدار المعزية وكان معز الدولة بناها وعظمها وعزم عليها الف الف دينار.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية