العدد (3175) الاربعاء 17/09/2014 (عبد الرحمن بدوي)       عبد الرحمن بدوي       سيرة حياتي.. عبد الرحمن بدوي       عبد الرحمن بدوي لطمة قوية لعلم الاستشراق       بين عبد الرحمن بدوي وســـارتر       سيرة حياتي.. التكوين والشخصية والرأي       العثور على مخطوطات لعبد الرحمن بدوي       عبد الرحمن بدوي والثقافة العربية المعاصرة       عن المذكرات وكتابتها       عبد الرحمن بدوي كما عرفته    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :10
من الضيوف : 10
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 5193403
عدد الزيارات اليوم : 3485
أكثر عدد زيارات كان : 22276
في تاريخ : 15 /08 /2014
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


الإمارة البابانية .. تنقلت في كوردستان لأكثر من ستة قرون


نارين صديق مام كاك
إن أسرة الإمارة البابانية كما جاء في كتاب (شرفنامه) 1596م، لمؤلفه (شرفخان البدليسي) تنحدر من الأمير (بوداق ببئي) وأخيه. والجد الأكبر لهم هو(بابا قباد). وبحسب رأي (حسين حوزني موكرياني) فإن الأمير (بوداق ببئي) هو المؤسس الرئيس للإمارة البابانية، وهو من أطلق اسم بابان على منطقة نفوذه.


ويرى الأستاذ المرحوم (محمد جميل روزبياني)، أن لفظة (ببئي) متطورة من(بابائي)، وهو اللقب الروحي الخاص بالقديسين الكاكائيين الذين دعوا فيما بعد بأهل الحق، وصحف بمرور الزمن إلى (بابان). ويذكر الأستاذ (روزبياني) أن العلامة (توفيق وهبي) سأله وأشعره عن منشأ لقب بابان فأجابه: أنهم يرجعون في الأصل إلى بابا أردلان.

ومما لابد من الإشارة إليه أن كلمة (أردلان) مأخوذة من(آردل) بمعنى سائس الخيل، وهي محرفة من (عادل– عادلان) اسم الجد الأكبر للأردلانيين الذي لجأ إلى شرق كردستان من شمالها، أيام حملة جنكيز خان المغولي.
(بابان) أسرة عريقة، أشارت إليها دائرة المعارف البريطانية (الانسكلوبيديا) لسنة 1950 في مادة (الكرد-Kurd) بأن تاريخها يعود إلى ما قبل ميلاد المسيح، كما يؤكد ذلك كتاب آخر باللغة الفارسية عنوانه (تاريخ وجغرافية كردستان- سير الأكراد)، تأليف (عبد القادر رستم الباباني)، فقد ورد فيه أن هذه الأسرة اشتهرت في المنطقة الكردية، سواء كان ذلك من حيث العدد، أم النواحي الأخرى في أيام حكم ملوك (كيان) و(أشكانيان)، وأن هذه العشيرة كانت من أكثر عشائر الكرد عددا وعدة، وقد ورد في مصادر تاريخية عديدة أن كرد شهرزور كانوا ذوي سلطة وسيطرة على بلادهم، سواء كان ذلك من قريب أم من بعيد، بل كانوا أقوياء بحيث أنهم تمكنوا من الاستيلاء على الحدود القريبة من همدان، وكرمنشاه أيام حكم (اردشير بابكان) الذي امتد من عام (226م إلى 241م).
كان البابانيون يحكمون في إيران (أطراف مريوان وسنندج- وهي مدن كردية) قبل حوالي أكثر من ثمانمائة سنة، وان آثارهم التي تركوها هناك، بخاصة (المسجد الأحمر)، لهو شاهد على ذلك. كما يشير البدليسي في كتابه (الشرفنامة) إلى إحدى الحروب التي خاضها والده (الأمير شمس الدين) جنبا إلى جنب مع القوات البابانية بأمر من السلطان العثماني، وهذا الحدث الذي يعود تاريخه إلى أكثر من خمسمائة سنة، يؤكد أن البابانيين كانوا قبل هذا التاريخ من ذوي النفوذ والسلطة في المنطقة.
صفات وخصال البابانيين
إن أبناء هذه الأسرة شأنهم في ذلك شأن أبناء الكرد يتسمون ببعض الصفات التي قد تميزهم عن غيرهم من الشعوب، منها الشجاعة والبسالة والاستقامة والإخلاص وعزة النفس والكبرياء المفرط لدرجة الغرور والغطرسة أحيانا، وتمسكهم بالدين، ويظهر ذلك في توجههم صوب رجال الدين الذين كانوا يضمرون لهم كل الود والاحترام، وما قيامهم بإنشاء الجوامع في جميع أنحاء كردستان إلا تأييد وتثبيت لهذا الواقع. كما إن البابانيين كانوا مولعين بالفروسية، واستعمال السلاح، والرياضة في الزورخانة والملعب والمصارعة وغيرها، و إن الصفة الأبرز بين البابانيين هي احترامهم الشديد للمرأة، وخاصة زوجاتهم، وعدم التزوج بأكثر من واحدة إلا نادرا، لذا برزت نساء من بين الأسرة البابانية ممن لعبن دوراً كبيراً في الحياة الاجتماعية وخاصة في خدمة الضعفاء والفقراء.
الحدود الجغرافية لبلاد بابان.
إن البلاد البابانية كانت واسعة للغاية قبل أيام والي بغداد(سليمان باشا الكبير)، وكانت تمتد حتى زنكباد ومندلي وكانت أربيل والتون كوبري خاضعة لنفوذها أيضا.
إن الحدود الجغرافية للإمارة في عهد الإمارة البابانية، كما رواه المستر(ريج)، ونقل عنه المرحوم محمد أمين زكي في كتابه (تاريخ السليمانية وأنحائها) تبتدئ من حدود بغداد وكما يلي: (الداوودة ويبدأ على بعد أربع ساعات من كفري، دلو، زنكنه، كوم، زنداباد، شيخان، نورة، جمجمال، جياسور، كوجماله، شوان، جبوق قلا، عسكر، قلاسيوكه، كردخير، بازيان وانحاء قره داغ والذي يشمل باني خيلان، سرجنار، سورداش، مركه، بشدر، كلاله، شنيك، ماوه ت، آلان، سيوه يل، سرآو، ميرآو، بالخ، كابيلون، بازار، بركيو، سروجك، كولعنبر، حلبجه، شميران، قزلجة، ترتول، قره حسن، ليلان(.
مراكز الإمارات البابانية
انتقلت مراكز الإمارة البابانية قبل استقرارها في مدينة السليمانية بشكل نهائي بين أماكن عديدة، وكانت أهم المراكز لها:
* مدينة مريوان : اتخذت هذه المدينة مركزاً للإمارة البابانية بتاريخ (1202م- 1396م)، وذلك في عهد الأمير حمزة الباباني وما بعده من الأمراء.
* مدينة درياس: خلال حكم الأمير سيف الدين الموكري.
* مدينة أورميه: في زمن حكم الأمير صارم سيف الدين الموكري.
* مدينة سابلاخ-مهاباد: أيام حكم الأمير بوداق بن شير بك.
* مه ركه: وهي قرية كبيرة تابعة لمحافظة السليمانية حالياً، ولكنها كانت مركزا للإمارة البابانية حوالي سنة (1596) م.
* داره شمانه: وهي قلعة كبيرة من (قلعة دزه)، وكانت مركز الإمارة في عهد (فقي احمد)، مؤسس الأسرة البابانية الأخيرة، واستمر فيها الحكم حتى سنة (1608) م.
* ماوه ت: مركز الناحية التابعة لشهربازار في السليمانية حاليا، والذي كان مركزاً للإمارة من سنة(1608- 1619)م.
* قلعة بكراو: الذي استمر فيه الحكم حتى العام(1627)م.
* قلعة جوالان: اتخذت مركزاً للإمارة في فترة حكم محمود باشا، ذلك بين عامي(1669-1784)م.
* مدينة سنه- سنندج: عاصمة كردستان الإيرانية، في عهد كل من سليمان باشا ببه، ونسله محمد باشا وغيرهم وكان تاريخ حكمهم بين السنوات (1719م –1730م).
* السليمانية: مركز الإمارة منذ إنشاء المدينة وحتى سقوط الإمارة البابانية بين السنوات (1847- 1850)م.
خدمات وآثار البابانيين
بعد أن ضاق (إبراهيم باشا بابان) ذرعا بمركز الإمارة البابانية السابقة في (قلعة جوالان) لضيقها ووقوعها في بقعة منزوية خلف جبل (كويزة)، ولقربها من الحدود الإيرانية وتعرضها لهجماتها المستمرة، قام بإنشاء مدينة السليمانية سنة(1784)م، الذي يعد من أهم الأحداث العمرانية في الفترة التي حكم فيها المماليك العراق.
لقد قدم البابانيون خدمات كبيرة للوطن، ولهم جانب مشرق ومشرف من الحضارة، فقاموا بأعمال جليلة لخدمة العلماء ورجال الدين، وعوضوا إماراتهم عما أصابتها في الحروب بان أنفقوا أموالاً كثيرة في بناء المدارس، والمساجد في كردستان، والاهتمام بها و إصلاحها، كما انشأوا المكتبات في جميع أنحاء البلاد، وخاصة مكتبة (قلعة جوالان)، التي انتقلت فيما بعد إلى الجامع الكبير في السليمانية، إضافة إلى إنشاء مكتبة في كل جامع. وقد نال الأدباء والشعراء والأطباء الشعبيون والفنانون احترام البابانيين الذين كانوا يمدون يد العون والمساعدة لهم دائماً، ويظهر ذلك من شعر شعراء فحول أمثال (الملا خضر نالي) و(الحاج قادر كويي) و( الشيخ رضا طالباني) و( مصطفى بك الكردي). كما اهتموا بالصّـناع الماهرين وأرباب الحرف والمهن والفنون الذين برزوا في منطقة السليمانية، وكانوا حريصين على وقف ممتلكاتهم غير المنقولة على الجوامع والمدارس الدينية والجهات الخيرية الأخرى فلم يطمع أحد من الأمراء البابانيين يوما في امتلاك الإقطاعيات الزراعية أو جمع الأراضي والعقارات إسوة بما قام به غيرهم من ذوي السلطة أو المنزلة لدى العثمانيين من الرؤساء أو الشيوخ، خاصة بعد سقوط الإمارة البابانية.
أسباب سقوط الإمارة البابانية
إن السبب الرئيس لسقوط الإمارة البابانية وبقية الإمارات الكردية هو عقد معاهدة ارضروم الأخيرة بين إيران والدولة العثمانية، فلم تبق حاجة حقيقية لبقاء استمرار الإمارة البابانية، والتي كهلت هي بدورها، وحملت معها أسباب زوالها، فأوعزت الأستانة، إلى (نجيب كويزلكي) بتفنيذ ما استقر عليه الرأي و إبعاد آخر أمير وهو (احمد باشا) إلى الأستانة. ومن ثم نفي جميع البابانيين إلى تركيا احتياطا للأمر، ولكي لا يفكر أحدهم بإعادة الإمارة أو إحيائها من جديد.
ومن الأسباب الأخرى لسقوط الإمارة، هو قيام بعض الأمراء البابانيين بإنشاء جيش عصري كامل العدة والعدد، والاستعانة بالخبراء الأجانب من الروس والفرنسيين لتنظيمهم وتدريبهم، وفتح معامل لصنع الأسلحة والمعدات والذخيرة الحربية، وذلك ولد شعوراً بالحذر لدى ولاة بغداد والأستانة خشية استفحال الأمر، فأسرعوا إلى إلغاء الإمارة. كما أن سوء الأوضاع الاقتصادية للإمارة نتيجة للأوضاع السياسية غير المستقرة، خاصة في فترةٍٍ من حكم الإمارة، وتخلي العشائر الكردية عنها مثل عشيرة الجاف، كلها ساهمت في نهاية الإمارة البابانية.

المراجع:
* (بابان في التاريخ ومشاهير البابانيين)، جمال بابان، 1993.
* (تأريخ الإمارة البابانية)، حسين
ناظم بك



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية