العدد(4527) الاثنين 14/10/2019       في ذكرى تأسيس الاتحاد العراقي لكرة القدم سنة 1948       في ذكرى رحيلها في 9 تشرين الاول 2007..نزيهة الدليمي وسنوات الدراسة في الكلية الطبية       من معالم بغداد المعمارية الجميلة .. قصور الكيلاني والزهور والحريم       من تاريخ كربلاء.. وثبة 1948 في المدينة المقدسة       من تاريخ البصرة الحديث.. هكذا تأسست جامعة البصرة وكلياتها       مكتبة عامة في بغداد في القرن التاسع عشر       في قصر الرحاب سنة 1946..وجها لوجه مع ام كلثوم       العدد (4525) الخميس 10/10/2019 (عز الدين مصطفى رسول 1934 - 2019)       العدد (4524) الاربعاء 09/10/2019 (سارتر والحرية)    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :45
من الضيوف : 45
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 27951897
عدد الزيارات اليوم : 4239
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


الراحل داخل حسن

حسين محمد العراقي
قدم داخل  حسن الغناء المعروف بالديتو قبل أكثرمن 30 عام مع المطربة بنت الريم في  أغنية (لو رايد عشرتي وياك) وسجلت أغانيه على الأسطوانات لشركات التسجيل  الصوتي الكبير مثل شركة سودا <نغم كولومبيا> جقماقجي ومما لا شك أن  فنه لعب دوراً أساسياً في المجتمع العراقي وبات عملاقاً ورائداً في كثير من  المجالات المختلفة بالفن


وأصبح في غنى عن مناقشتها ولم تكن القضية أن فنه بحاجة الى أثبات صحته ووصل الى أبعد من ذلك بكثير... فن داخل حسن عبر عن الوفاء وصدق المشاعر واستطاع بسهولة أستيعاب المجتمع العراق في العقود المنصرمة وكنت آمل ان يعاد إرثه الفني لأنه خبرة فنية ترتقي الى المستوى الطموح وقد ساهم بفصل فني رائع في التاريخ العراقي.
هذا الفنان غني عن التعريف وقد تأثر به الكثير من الفنانين العراقيين ومنهم حضيري أبو عزيز والفنان حسن خيوكة والكثير من الفنانين العرب.
في بداية الخمسينات بدأت مرحلة جديدة في حياة فناننا الراحل داخل حسن حيث وجهت اليه دعوات من خارج العراق وسوريا لبنان ومصر وبدأ بتسجيل أغانيه ومنها الأطوار الريفية التي تحمل في طياتها أجمل حنين وأطيب حزن في أحدث الأستيديوهات للتسجيل الصوتي في ذلك الوقت وبدأت الأذاعات العربية بالأضافة الى أذاعة بغداد تبث الأغاني والأبوذيات بصورة منظمة وكان له الفضل الكبير في أنتشار الأغنية الريفية العراقية وكلنا يقين وثقة بما قدمهُ الفنان أعلاه من طرب مرهف تلاقفهُ المتلقي بذوق رفيع وسام ...
محافظة الناصرية حقاً وُلدت فنا فأنجبت الفنان داخل حسن وكان حقاً أهلاً لهُ لأنه المتسلح بثقافة عالية وذكاء خارق وقدم شهادة فنية كانت ولا أروع <علماً أنهُ أمي لا يجيد القراءة والكتابة ؟> فما بالك لو كان حامل شهادة أو متخرجا من معهد الفنون الجميلة.
غنى داخل حسن غناء الصيادين وعمال الزوارق وحزن الجنوب وصدق المشاعر التي يتحلى بها أبن الجنوب بحيث يظنه المشاهد أثناء غنائه أنه يبكي ولا يغني ويبدي عبوساً وخاصة عندما يبدأ بعصر حبات مسبحته التي كلما زادت أحزانه وأنفعالاته يتخذ المسبحة جزءأً من آلت الموسيقى التي ترافقه في الغناء وقد سار بمشواره الفني الرائع الذي أحبه شعب العراق من خلال ما شاهدناه في أول ظهوره على التلفاز حين أنطلق من الناصرية الشطرة الى بغداد الصالحية مبنى الأذاعة والتلفزيون وقت أنفتاحها والبث المباشر عام 1936 ولحد الآن أمتزج بفنه العمر وقبلتهُ الحياة وكنا سعداء بما أداه من طرب مثقل بجروح وعواطف يحزننا وبنفس الوقت يفرحنا بفنه المتعة والأستيهام وكان يمطرنا طربا مفعما بالنكهة الريفية وهذا سبب نجاحه ...
داخل حسن شخصية لا تنسى وهو علم كبير ولد من رحم أرياف الناصرية ونشأ أرثه الفني.
سيبقى ما قدمه داخل حسن من فن هو كلماته الحقيقة بتعبيرها الصحيح وهو عمليا ابو صناعة الفن الريفي بكل ما حملت الكلمة من معان بل انه إرشيف سيرة ذاتية حافلة بالعطاء ...
الفنان الراحل دخل أركان الدنيا الأربعة بالعراق وبطابع حزين ومؤثرويغني للناس وليس للشهرة أو الصيت وهو من المبدعين لكونه تعامل مع الفن العراقي بمهنية عالية المستوى مما شجعه على المضي قدماً وقد نضج فنه الذي من اجمل اغنياته عندما غنى عن الأم وقال (يمة يا يمة) وكانت من طور الحياوي وأخذت أنسيابية في غاية الأتقان ولاقت ترحيبا واسعا قلَ نظيره في الوسط الفني والأجتماعي وخلفيتها أثرت بالنفس من مكابدات فراق الأم وقد عاشت معنا لحد يومنا هذا...
الاسم الكامل للفنان هو داخل حسن علي الغراوي من مواليد 1909 الناصرية الشطرة دخل مسلك الشرطة عام 1927 برتبة شرطي وطيلة هذه الفترة لم يترك الغناء لكنه ترك سلك الشرطة في عام 1936 وسافر الى بغداد قادماً من الناصرية وتقدم للعمل في دار الأذاعة والتلفزيون كمطرب للغناء الريفي وغنى أشهر أطواره الريفية وأصعبها وكان يمتاز بحنجرة قوية ونفس طويل تصحبهُ بحة شجية في صوته يحمل في ثناياه الشجن والحنان والحزن النابع من المحيط الذي يتعايش معه وبالخصوص الناصرية وكانت آهاته تخرج من اعماق قلبه وكان يمثل أوركسترا كاملة من آلات موسيقية وبات يبث الشجن الدافئ في اعماق مستمعه حيث استخدم ذكاءه وكان يختار كلمات أغانيه التي تدخل الى قلوب مستمعيه وغنى كافة الأطوار الغنائية الريفية الأبوذية والمحمداوي والشطري وغيرها كثر كان صوته يجمع رفيف نخيل الناصرية و بالتالي ترك الفن وودع الحياة 31 كانون الثاني 1985 وعند رحيله ترك فراغاً كبيراً في الساحة الغنائية للغناء الريفي الأصيل.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية