العدد(126) الثلاثاء 17/03/2020 (انتفاضة تشرين 2019)       الناصرية تنتفض.. إحراق مقار حكومية وإغلاق عدد من الطرق       متظاهرون يروون حكاياتهم: هكذا تحدّينا القمع والموت       حكاية شهيد..ريمون ريان سالم، صغير العمر كبير الفكر والروح والمسؤولية الوطنية!       متحف الدمع       هتافات رفض مرشحي الأحزاب تعود لساحات التظاهر       هل يساهم "كورونا " بشق صفوف الاحتجاجات وإيقاف المظاهرات والاعتصامات       بالمكشوف: "جرابيع" أمريكا       رياض أسعد.. الرصاصة تختار من لا يعرف الانحناء       الغارديان: الجماعات المسلحة تستخدم القتل والاختطاف لإنهاء الاحتجاجات    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :40
من الضيوف : 40
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 34211528
عدد الزيارات اليوم : 23447
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق اوراق


كيان الأسطورة مشغل الباحث ناجح المعموري

عرض:شاكر مجيد سيفو                
2-2
يشتغل  الناقد والباحث ناجح المعموري على كيان الأسطورة والمعتقدات الشعبية  والتراثية القديمة لشعوب الشرق في مباحثه وحفرياته في النص الأدبي وتعدد  اجناسه “ من شعر وقصة ورواية وسيرةذاتية وحكايات ومرويات  وفي المعترك ذاته  يكتب ويجترح نصه النقدي في الجنس الفني


من الأبداع التشكيلي والفوتوغرافي في هذه البحث المطول يتناول الباحث المعموري تجربة الشاعر شاكر مجيد سيفو في عدد من كتبه الشعرية التي صدرت عبر فترات متباعدة ومتقاربة في آن واحد  وهي “ أصحاحات الأله نرامسين و حمى آنو” واطراس البنفسج “   يدخل الباحث الى شعرية الأسطورة واللغة ومرجعيتها التراثية والفنية والدلالية.
العطر يلبس جسد الأنثى بالاستدعاء والإعلان ويصير متصلا ويختار صفة النوع ويتسلل التجريدي بعد تحولاته الرمزية ـ السهم مثلما قال بول كلي عن المشكل الذي هو مكمن الحياة / الخصوبة / الموت / الاندثار / والترميد تفضي هذه الثنائية عن القوس الحامل لدلالة ثنائية، التجدد أو الانطفاء وسر هذه  الثنائية هو السهم الصغير المنزاح عن عطرية النص وتحوله قضيبا، تكمن في وظائفه الادخالية والاتصالية ثنائية بول كلي الحياة / الموت، أنها ثنائية الفكر الأسطوري وتمظهره الطقوسي الذي لم يغادر مطلقا فضاء هذه الثنائية المتجذرة عميقا في نص صداقة الوردة “ والنصوص العديدة التي تضمنتها ديوان “ اطراس البنفسج “ للشاعر شاكر مجيد سيفو والتي سنشير لها لاحقا تضمن نص “ صداقة الوردة “ احد عشر مقطعا او نصاً أخضعها الشاعر لسياق الانتظام تحت العنوان الذي أشرنا له، لكن المتلقي يتوصل بسهولة بأن أربعة نصوص محكومة للعنونة ومكسورة التراتب ولم أستطع التوصل الى التفكير الذي قصده الشاعر من هذا الخرق وربما أغواه تاريخ كتابة هذه النصوص التي تخندقت مع بعضها بشكل عشوائي، لكني لا أستطيع تفكيك رمز الوردة عن النصوص الأربعة، لأنها ممتدة وحاضرة ولكن حصل قلب أو خلخلة لدلالة العطر الرمزية مثلما سنرى بعد قليل:
        العطر وحده سيد المخلوقات، ومنها
        النساء (8)
أضفى الشاعر على العطر سيادة مطلقة بالإضافة الى قداسة غير مسبوقة أو مألوفة من قبل. عرفنا بأن الديانة العراقية القديمة فيها آلهة خالقة وحازت صفة الملك أو الأمير والسيد وعلى الرغم من ذكورية كل الآلهة / أنكي / شمش / آنو، فإنهم حازوا وظيفة التخليق وصار كل منهم سيداً لمخلوقاته وعباده، تدعمهم طاقة سحرية هائلة، تساعد الإله في لحظة ما. ووظيفة التخليق للآلهة الذكور خاصية في الديانة العراقية القديمة، تحوطاً من احتمال تعطل أو موت الآلهة الأم السومرية مامي / ماما / ننماخ / ننخرساك، أو الأكدية أورورو وازدواجية هذه الخاصية صار الإله سيداً للمخلوقات. وهذا ما يعرفه الشاعر شاكر مجيد سيفو بشكل واضح، لكنه فتح نصه “ صداقة الوردة “ نحو  فضاء رمزي سنتناوله لاحقاً وهو الموسيقى، لأن هذا الديوان “ أطراس البنفسج “ توزع بين رمزين تجريديين هما العطر والموسيقى.
العطر اسم للوردة. العطر مذكر والوردة مؤنث، ويخرق الشعر هذه الكنية وتغادر الوردة صفتها ويتعالى العطر المشتغل بأصوله الأولى ويحوز صفة طيرية، يحلق طائراً نحوهن، متسللاً، يختار ما يريد من أقواس الأنثى أو كل ما يشاء وربما كل الجسد، لأن العطر فحل، افتضاضي ومعربد وأجد ضرورة التذكير بطقوس الإلوهة المؤنثة في فجر الحضارة الزراعية التي ألمح لها الأستاذ عبد الكريم الخطيبي، حيث الدور الأمومي في اختراع العطر والمخدر، إنه من وظائف الإلوهة المؤنثة إلا أنها تحتاجهما ـ العطر والمخدرـ في أداء طقوسها الدينية ومركزها الجنس المقدس وظل سراً من أسرارها، وهي متباهية به ومعلنه عنه، وطقس الجنس الإلهي / المقدس حضور للعطر والذكورة مفعلة له. ونلاحظ تداخل الإلهي والبشري من خلال رمزية العطر، قال الخطيبي (أن العطر مشهور بأصله الإلهي، هو الحمية المثيرة للشهوة، وهو بجفافه وسخونته، وعدم قابلية اختصاره في الطبيعة واللغة، القناع المتلاشي، للعنف الناكح الذي لا يمسك، ولان السلسة العطرية (كما تسميها الكيميائية) تدخل ضمن الشهوة لا استمرارية ثملة. فهي دوار المعنى والحواس الخمس في معناها الكامل وفي مقابل هذه اللا استمرارية العنيفة يكتب العطر، وهو يتلاشى، في جوف الجسد دليلاً مصطنعا لفناء مصطنع. فالفناء المعطر هو فن للحياة، تحريف لتمثيل الفناء الحقيقي، فناء عذب ملتصق بارتعاشه اللحم، هل هناك ما يرعب أكثر من هذا؟ وما هو الأكثر ابتهاجا كهذا القانون المتلاشي الذي يمكن أن ننسفه، نلقفه / نفسده؟)(9)
عطرك لا يؤجل رائحته أبداً
لا تزال غرفة نومي دائخة منه
وأثوابي تثرثر بناياته
العطر يؤجل رائحة الموت (10)
الفناء والذوبان بالجسد / الأقواس، عذب كالماء، لذيذ كاللحظة الفحولية، هذا ما فضح سريته النص، فالعطر طوفان، عربدة الرائحة هو مجنون بالمداهمة والتغلغل والاختراق والتدمير، فطاقة العطر وسحريته لعبت بالمكان ودوخته، فكيف كان الفحل؟ كان حجاب الجسد الفحولي منشدها ومدوخا بالثرثرة. ولكن أية ثرثرة: أنها تصوّت بالموسيقى وتوظف النايات. وفي هذا النص حضور للموسيقى التي اشرها ألخطيبي مقترنة معاً بالعطر الذي لا يميت في اللحظة وإنما يؤجله ويعطل رائحة الموت ويلاحظ بان شاكر مجيد سيفو على وعي بالعطر وما يعنيه وأشار الى رائحته في هذا المقطع المنقول عن الشاعر أدونيس. واعتقد بان اسم الشاعر أدونيس غير حيادي في نص استعاد العطر ثانية ودلالة الاسم الأسطورية لها اقتران مع الزهر / يعاود استحضار الأصل الأسطوري وما تعنيه رمزيته المعروفة، صاغ نص “ صداقة الوردة “ شبكة دلالية غزيرة، منها ما هو يومي / معروف، لكنه يفضي نحو فضاء طقسي ورمزي كذلك الأسطورة حاضرة في هذه الشبكة غير المرئية، او ليست طاغية بحضورها الواضح.
.... وحينما امتلأت بعطرها
داخ منّي المسك
فامتلأت بالجنون،
تلك هي رقيتي 
وكلّ ما تضمره الظنون (11)
عاود الشاعر مرة أخرى تكرار العطر، لكنه مقترن بالأنثى ـ عطرها ـ وقد امتلأ به واحتشد لها، وتاه منه المسك، عطر آخر على الرغم من أن النص لم يحدد عطراً، لان النص متمركز حول ما هو عام وتجريدي، لكنه أسمى عطره وربما هو ماؤه، لذا احتشد بالجنون / الفوران ونلاحظ تكرار الإشارة للاكتناز ـ امتلأت ـ والمثير للغرابة والدهشة هو ان جنون الرجل هو رقيته السرية، وهذا ما اشرنا ـ السحر ـ له سابقا
زهرتك خادمتي، مثل عيني
ـ دائما ـ تتبجّح بعطر جسدها
وحنّاء كفيها
أرسلت لها كلّ مديحي
لكنها لا تزال تلوب وتتأوّه
بين لوعة الروح
وأعمدة الريح.. (12)
 الأنا صاعدة في هذا النص والاعتراف فيه تباه والزهرة ليست وردة الزهرة هي بؤرة الجسد الأنثوي، موقدها ومع كل هذا الاعتراف بها ومديحها فهي باقية بقلقها وحزنها، تكرر تأوها بين الروح والريح والروح ترمز للزهرة واختصار لها، لا بل بديلا شعريا.
“ س “ اسم الوردة التي تجوهر بصداقته لها وتميز على العالمين وسينسى صداقته مع الآس، ويبحث عن صديقه الآس. اعتراف آخر باسم الوردة الدال عليه بحرف واحد، إنه رمز أيضاً، استعان به لنسيان تاريخه من الحزن والخسارة. واختزال الأنثى / المعشوقة الى زهرة / فرج وحده خادم للفحل، كذلك اختصارها بحرف واحد “ س “.
لم يكتف الشاعر بذوبان أسطورة الإله الشاب أدونيس كما قال الخطيبي أو نرجس في الأسطورة الإغريقية وكلاهما انبعثا زهراً في فصل التجدد الحياتي، لكنه أشار للنرجس كنوع من الزهور، والإشارة ليست بعيدة عن المحيط الميثولوجي الذي صاغ شخصية الإله الإغريقي الشاب:
أُنبئُّك أنا ذاهب الى الزرقة
اصطاد النرجس
دموعي كريستال
ومياهي لآلئ! (13)
            ×××××××××
ولأجل كل هذي الدموع، نمجد المياه
تنوع اللون الى التضاد بين الزرقة والنرجس، صفاء الزرقة وما تفيض عنه قدسية ونقاوة النرجس الذي يذكرنا بأنه بديل الإله الجميل، إله أخذ منه الصوت في النص أنوية واضحة، تماهت مع الأصل الميثي عالي الصوت ومفرط والتنوع / كريستال واللآلئ ليست جواهر، بل هي دلالة على مباهاة الفحل بذكورته وماء القلب حسب التعبير السومري. لعل المقطع الأخير والمكتفي بواحديته استجمع كل ما شعر به الصوت / الذات في تمركزات عندما أعلن بأنه يمجد المياه بسبب دموعه، التي لا علاقة لها بالبكاء، بل هي مياهه / اللآلئ، وبؤرة هذا النص الصغير ماء القلب / دفق الذكورة، لأن الشاعر سيفو لا يقول ولا يعلن اعترافه صريحاً، بل يختار له الرمز المستل من يومياته، لكنه يحورها ضمن السياق النصي ويغادر المألوف لتصير رمزاً، ويكرس هذا الموقف في نص “ أطراس المعنى “ ويقول:
في غفلة من العالم دخلت الفردوس
احمل معي مياه الأزل وورد الجنان (14)
لا يعني إلا أنوية طاغية وطيوف الأسطورة الأولى حاضرة في هذه النصوص. هذا هو حال صوت الفحل في نصوص شاكر مجيد سيفو وبؤرة الذكورة كافية لإيضاح مجال الأنوثة التي لم تكن غير متعية ولذّية وزهرة الأنثى خادمة للفحل:
الوقت نرجس يشاكس
الأصيص
ويفلت منه القمر (15)
هذا نص آخر، تكرر فيه النرجس بوصفه نوعاً من الزهور، وما يهم أكثر هو التماهي الأنوي بين صوت الفحل والأصل الأسطوري وهذا ما أكدت عليه عديد من النصوص. وتشظي الدلالة لتومئ نحو ترميز آخر وجديد للذكورة وادخال القمر رمزاً لها والتعامل النصي معه ـ القمر ـ ظل مثلما هو معروف عنه في بعض مراحل الديانة العراقية القديمة، باعتباره دالاً على الإلوهة عبر القرون، كثير الشبه بالهلال / القمر. وفي هذا التمظهر تعبير أنوي جديد، اتسعت فيه تنوعات الفحل.
تصير الزهرة أنثى / معشوقة تمتعت بسلطان وقوة، لها هيمنة على الفحل الذي لا يقوى على صدها، أنثى مثل زهرة النيلوفر، لها عطر سحري، جاذب:
عطر زهرة النيلوفر
ـ يجرني من ياقة قميصي الوردي
ـ دائماً ـ احتفي بها ؛
وأسأل ـ أيها الاحتفاء،
بمن تحتفي أنت؟
ومن يحتفي بك؟ (16) 
زهرة غير مألوفة، استدعتها مخيلة الشاعر وعطرها مشاكس بمحبته المجنونة كالشاعر أو صوت الفحل: يجرني من ياقة قميصي الوردي “ أخضع الشاعر لون قميصه للورد وارتضى الوردي لوناً لقميصه. ويعيدنا هذا اللون الى أدونيس ونرجس وتصعد رمزيته بوضوح الى الديانة المسيحية وتمركز الوردي / الأحمر فيها تعبيراً عن دلالة عميقة للخصب والتجدد للحياة وتكرر انبعاثها والأحمر لون الخصوبة في اليسوعية. ويا لهذا العطر من مشاكس / شقاوة، لكن الفحل يعلن صراحة بالاحتفاء بعطر زهرة النيلوفر ويرتضيه ويستفسر من الاحتفاء الشخصي بمن تحتفي أنت؟ ومن يحتفي بك؟
عمق البساطة وشعرية التلميح وبرقيته البينة في مفردة الاحتفاء الذي هو أرقى تعبيرات الاحتفال والسعادة وهذه من الذي يبتهج لها أو يحتفي بها؟ ان الاثنين يبتهجان بالاحتفاء. الانثى والفحل، يتمتعان ليعلنا عن سعادتهما في هذا الطقس وذكرني هذا بمقطع شعري للشاعر:
رجل وامرأة
يمتعان العراء
صعد الشاعر نحو الماضي / الحضارة الآشورية / ثقافة وديانة، ووظف زهرتها والأغلب دلالة على قوة وعظمة، هذا كشاف آخر على الأنوية. وزهرة البيبون شمالية / آشورية، هي رمز ارتباط بالديانة الآشورية، مثلما هي علامة للإلهة عشتار نينوى، وهذه الآلهة قريبة كثيراً من الإشارات التي أفضت لها نصوص [ أطراس البنفسج ] عشتار في أدوارها السومرية / الأكدية، إلهة الحب والجنس والإفراط بممارسة اللذائذ والرغبات وعلاقة عشتار بطقوس الجنس الإلهي المقدس واحتفالات رأس السنة الجديدة، لحظة صعود زهرة البيبون كساءً لسطح الأرض والجبال. المشترك واضح بين زهرة نينوى وألهتها. المشترك الأكثر بروزاً الذي أشار له الفنان بول كلي، الحياة الموت، ثنائية شهر نيسان ليس في نينوى وإنما كان قبلاً.
في الممالك السومرية وبابل، نيسان بداية السنة البابلية والآشورية الجديدة، بداية تحرير الإله القومي البابلي مردوخ والآشوري آشور وإنقاذهما تجديد للحياة والفوز بخصب يحضر مجاوراً له الإله نابو في بابل وننورتا في نينوى، احتفال رأس السنة الجديدة منح شهر نيسان دلالة ظلت الى الآن متواترة. وطقس الجنس الإلهي مكمل حيوي لإنقاذ الإله القومي وتدوين المصائر العامة في المملكة أو الامبراطورية، وظلت الآلهة عشتار محوراً مستمراً لهذا الطقس. والبيبون زهر نيسان في آشور، وينتسب هذا النوع من الزهور لشهر نيسان وكأنه متناظر بالانبعاث مع الملك /، الامبراطور في زمن منتظر، يشطب على أزمنة ماضية ويحين تاريخاً جديداً، حافلاً بالانتصارات واتساع جغرافية الاستيطان. وللروح ترجيع مموسق في أعماق الإنسان وتأشيرات الجغرافية بالجهات. التي كأنها هم، وصوت الفحل من بينهم، لكن الصدى يتسع هنا وتصير الجماعة / الجماعات هي الجهات التي لا مثيل لها في العالم والأنوية العرقية أكثر تضخماً:
نحن الجهات التي لا تتكرر
نتمدد في سهونا ونومئُ
الى غيمة تموء في سرير المساء.(17)
تورمت الأنوية الفردية الى أخرى جماعية / قومية، وتفردت بجغرافية لا مثيل لها في الحياة كلها، إنهم جهات خاصة بهم، مميزة لهم هي جهاتهم فقط. هؤلاء البشر يسهون لحظة الاستلقاء والجهات حاضرة في الذاكرة ويكتفون بذلك ويومئون
الى غيمة تموء في سرير المساء
النص مكون من ثلاثة مقاطع. وهو فاعل في تحرير القراءة. نحن دائماً ـ نحتمي بميتافيزيقيا / العشب والمياه.
لا يكتفي الشاعر بالمكتشف الرمزي المصاغ شعراً في واحد من النصوص، بل يعاود الاشتغال عليه ويكرره متناظراً أو منحرفاً كما في رامزية الجهات وإحالتها الأنوية من الذات الى الجماعة:
نحن الجهة الخامسة التي تسرد تاريخ الجهات كلها
كل الجهات التي تنحني لنا 
هم الجهات التي لا تتكرر في نص سابق وهم الجهة الخامسة التي ابتكر لها وظيفة شعرية عالية، مهمتها رواية وقائع / وأحداث، جهة امتلكت لساناً لاستعادة تاريخ الجهات الأربع كلها. ولا نستغرب من ذلك في شعر شاكر مجيد سيفو فكل الجهات التي تنحني لهم هي المعنية بالحكايات وزهوها. ونلاحظ التأكيد الجغرافي المتسع، حيث تكرر ـ كلها / كل ـ مرتين في مقطعين فقط. وكل ـ قصدية في وجودها البنائي المعبر عن ذاتوية ومغالاة مفضوحة مثل: وأنا كلي الحدقة الأزلية (18) 
أو: كلّنا يشربُ الجّن ص114 مع بروز رغبة الحيازة على حساب الآخر:
أريد الزبيب كلّه، لأجل أبنائي (19)
تراجع الشاعر عن جهته المتباهي بها والساردة لتواريخ الجهات، فيكتشف في نص “ ملائكة العجين “ ص125 بأن التاريخ لغو وصوت الفحل كريم، باذل ويعلن نداءه:
تعالي، خُذي السّماء كلّها، خُذي المحابرَ كلّها
واتركي لي آخر البابليين الآشوريين (20)

......................................
* قراءة وعرض كتابه: غابة العطر والنايات /اصدار دار رند تموز /دمشق /2012



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية