العدد (4314) الاربعاء 21/11/2018 (رفعت السعيد)       رفعت السعيد..القامة المضيئة       فى صُحبة الدكتور رفعت السعيد       غروب شمس اليسار المصري"..       د.رفعت السعيد: تعلمت في السجن كتابة الرواية       رفعت السعيد..أديبا!       رفعت السعيد وأزمة اليسار       رفعت السعيد و(الفجر الجديد)       رفعت السعيد.. خبرات نادرة في السياسة والتاريخ والثقافة       العدد(4313) الاثنين 19/11/2018    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :33
من الضيوف : 33
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 22979426
عدد الزيارات اليوم : 7953
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


طالب النقيب وعرش العراق

د. عبد الله حميد العتابي
ولدَ  طالب النقيب في عام 1871 في البصرة، ويعد اجرأ مرشح سعى لجر البساط من تحت  قدم اي مرشح لعرش العراق بما فيهم المرشح الشريفي، وكان جملة ظروف تؤهله  لنيل هذا المنصب في مقدمتها، كونه نجل نقيب اشراف البصرة الذي يرتقي نسبه  الى السيد احمد الرفاعي الكبير صاحب الطريقة


الصوفية المسماة باسمه. وامتاز ببعض المزايا منها المغامرة والجرأة والاقدام. ان قرابته لابو الهدى الصيادي فتحت ابواب السلطان عبد الحميد لطالب النقيب ليتبوأ مناصب مهمة. فحينما ثارت بلغاريا على الدولة العثمانية، عين طالب النقيب ناظرا للجنة الاعانة الحربية لجمع تبرعات اهالي ولاية البصرة.
وحين تازمت العلاقة بين السلطان عبد الحميد وعبد العزيز آل سعود توجهت اليه الانظار ليكون وسيطا بين الطرفين فرأس الوفد الذي شكل لهذا الغرض في حين كان مبارك الصباح يأمل بنيل هذا الشرف واثناء تمرد سعدون باشا على الحكومة العثمانية وقيامه بغارات على البصرة سارع طالب النقيب بالتوسط لدى السلطان عبد الحميد الثاني فاصدر في عام 1904 امرا بالعفو عن الباشا المتمرد.(17) ونتيجة لاعماله منح رتبة المتمايز عام 1895 ورفع الى رتبة مير ميران، وعين عام 1901 متصرفا للواء الاحساء وانعم عليه بالوسام العثماني من الدرجة الاولى ثم برتبة بالا الرفيعة الشأن فكان العراقي الوحيد من البصرة الذي ظفر بهذه الرتبة وعارض الاتحاديين الذين سيطروا على حكم الدولة العثمانية عقب الانقلاب الدستوري عام 1908 ولعل نجاحه في القضاء على فريد بك قائد الدوك العثماني والذي قدم الى البصرة للقضاء عليه بالذات دفعهم الى تعيينه واليا على البصرة بين الاعوام 1913-1914.(18)
كان السيد طالب النقيب يطالب بالعرش تحت مسمى سواء جاء على شكل نظام جمهوري ام ملكي، وعلى هذا المنوال جرت مفاوضاته في المحمرة مع القنصل البريطاني في عام 1914. كما لم يكن لديه مانع من التربع على العرش حتى اذا جاء على شكل حاكمية عامة.
وعلى هذا الاساس كان بعض دعاته يطوفون في البصرة وبغداد.. للحصول على تواقيع الناس على مضابط اعدت لهذا الغرض، وبهذا الصدد يقول عبد العزيز القصاب: كنت ذات يوم في دار المرحوم عبد العزيز الزئبق.. فدخل علينا السيد ابراهيم الشواف واخوه قاضي البصرة المرحوم علي الشواف وبيدهما مضبطة يجمعون تواقيع وجوه الكرخ فتناولت الورقة منه وقرأتها فاذا هي من جانب السيد عبد الملك الشواف واخوانه المذكورين وتتضمن الطلب من الحاكم الملكي العام السير برسي كوكس تعيين السيد طالب النقيب حاكما عاما للعراق.(19)
واذا سلكنا المنطق نفسه فما لاشك فيه ان المنطق يؤكد ان النقيب لم يكن يعارض وصول العرش اليه على شكل امارة وان احاديثه مع فيلبي في مصر وهو لما يزال في المنفى تؤكد مثل هذا الرأي.
نفهم من كل هذاان النظام الجمهوري لم يكن وحده غاية طالب النقيب بل كان جزءا اصيلا من هدفه صوب العرش.
ومع هذا فان السيد طالب الذي قبل كاخر ملجأ لمعارضة التيار الشريفي ان يكون عبد الرحمن النقيب على رأس العرش كان من المستحيل ان يقبل بذلك الا اذا صار الحكم الذي سوف يؤسس على شكل نظام جمهوري يسهل انتقال العرش اليه ولو بعد حين واما في حالة تاكده من رفض النقيب البغدادي على دست الحكم فانه لم يكن يمانع في ان يكون شكل الحكم المطلوب على اية من الصور المذكورة آنفا وكحل اخير لا مفر منه كان لا يمانع من اعتلاء النقيب البغدادي العرش على اي شكل طالما ان ذلك كان يبعد عنه شبح الشرفاء وما دام ان الامل في انتقاله اليه بعد وفاة النقيب البغدادي الذي كان قد اشرف على الثمانين من عمره كان افضل اليه اي طالب من اللاشيء ومن انتقال العرش الى الشرفاء الذين قد يقضون على اي رجاء للسيد طالب في التاج في المستقبل ثانيا.(20)
ومهما يكن من امر سواء كان طالب النقيب مؤمنا بالجمهورية، او انه اراد اتخاذها سبيلا للوصول الى العرش فانه خدم دعاة الجمهورية لانه روج لفكرة الجمهورية في بعض المناسبات حيث شملت دعوته للجمهورية بعض اهالي البصرة والنجف، ومن مشايعيها في النجف السادة علي الشرقي ومحمد السماوي وحسن الدخيل كما ورد اسم الشيخ سالم الخيون في احدى رسائل المس بيل والتي تؤكد على انه ايد فكرة الجمهورية لانه اعتقد بانه سيصبح رئيساً لها.(21)
واثناء سفر برسي كوكس المندوب السامي في العراق الى القاهرة قام طالب النقيب بجولة في المناطق الواقعة على دجلة والفرات لبث الدعاية للسيد عبد الرحمن النقيب ليكون رئيسا للجمهورية، ولم يبث الدعاية لنفسه بسبب انعدام شعبيته آنذاك بسبب اشتراكه في تأليف اللجنة الانتخابية وهو في التجائه الى عبد الرحمن النقيب فقد تظاهر بنصرة فكرة الجمهورية وهو في الباطن يبث الدعاية لنفسه لانه يرى نفسه احق من الامير فيصل بعرش العراق، وقد حاول ان يكسب اهالي النجف وزعماءها الى التكتل الجمهوري لذا ارسل سالم الخيون الى النجف ليقوم بذلك وقد حل ضيفا في دار حسن الدخيل وفي اليوم التالي دعا جماعة من زعماء النجف للحضور الى اجتماع يعقد في الدار المذكورة وكان من بين المدعوين صالح كمال الدين والشيخ جواد الشبيبي ومحمد رضا الشبيبي وسعيد كمال الدين وحينما عرض عليهم الفكرة فانهم قد رفضوها تحت مسوغات ضرورة جمع البلاد العربية تحت حكم بيت واحد هو بيت الملك حسين لتسهيل عملية توحيدها في المستقبل.
كما ان عدم معرفة العراقيين ولاسيما رؤساء العشائر لهذا النوع من الحكم سبب اخر لرفض الملكية.
والراجح ان زيارة طالب النقيب وبصحبته عبود الملاك وعبد الرزاق الامير وشاكر النعمة واحمد السالم وكذلك سالم الخيون رئيس قبائل بني اسد لمدن الكوت والعمارة والناصرية والديوانية والنجف والحلةقد اخفقت على الرغم من المآدب والولائم الكثيرة التي اقيمت على شرفه وصرف خلال هذه الجولة آلافا من الباونات الذهبية للرؤساء والشيوخ الذين قابلوه او اتصل بهم.
وفي (14 نيسان 1921) اقام طالب النقيب وليمة تكريماً لبرسيفل لاندن مراسل جريدة ديلي ميل اللندنية، وكان من بين المدعوين القنصل الفرنسي والقنصل الايراني ومحمد الصيهود امير ربيعة وسالم الخيون رئيس بني اسد وحسين افنان سكرتير مجلس الوزراء.. وقد سأل صاحب الدعوة ضيفه عما يعلمه من نيات الحكومة البريطانية نحو العراق ومستقبله فاجابه بما قد سمعه من المعتمد السامي وما جاء في البلاغ الرسمي: السيد طالب وهو يصوب نظره نحو امير ربيعة ورئيس بني اسد: اذا ظهرت اية بادرة عكس هذه التصريحات فيجب ان يحسب لامير ربيعة وللعشرين الف بندقية التي يملكها رجاله المسلحون وللشيخ سالم الخيون والقبائل التابعة له) واضاف الى ذلك: ان النقيب (السيد عبد الرحمن) لن يتردد عن رفع شكواه الى الهند ومصر حتى باريس نفسها، اذا حدث خلاف ذلك وادرك المندوب السامي خطورة طالب النقيب على فرص نجاح فيصل في العراق، بعد ان وصلت هذه الكلمات الى مسامعه حتى اوعز باتخاذ التدابير اللازمة لاعتقاله واخراجه من البلاد وفعلا ابعد الى البصرة في مساء (16 نيسان 1921) ونفي منها الى جزيرة سيلان.
وهكذا دفع طالب النقيب ثمن سعيه الى العرش ودعوته للجمهورية كحل اخير للوصول الى العرش وحين سأل السيد عبد الرزاق الحسني طالب النقيب عن ذلك بعد سنوات همس النقيب باذن الحسني قائلاً:
ومن ذا احق مني ببلادي
الا يجوز ان يحكم العراق عراقي..؟



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية