العدد(79) الاربعاء 2020/ 22/01 (انتفاضة تشرين 2019)       "لا سنّي ولا شيعي والروح تبقى عراقية" تصاعد وتيرة الاحتجاجات فـي بغداد ومدن الجنوب       بعد إنكار "خلف" وجود قتلى .. حقوق الإنسان تعلن مقتل 10 متظاهرين خلال يومين فقط!       يوميات ساحة التحرير..استشهاد مصور وانتشار فديوات لأصوات تعذيب المتظاهرين       الشهيـــد القــائـــد       تقدم المتظاهرين.. "عمر المختار" في ساحة التحرير       حفظت أسماءهم.. "أم عباس" خبّازة محتجي الناصرية ومحبوبتهم       ماذا تستخدم السلطة في قمع المتظاهرين؟.. خلية الخبراء تنشر صوراً ومعلومات       مَن هو الجوكر؟ ومَن هم الجوكرية..؟!       ما الرسالة من نشر صور "معتقلي التصعيد السلمي"؟    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :22
من الضيوف : 22
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 30095389
عدد الزيارات اليوم : 7180
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق منارات


المضحك الحزين.. إسماعيل ياسين

محمد فاروق
هناك أناس عندما تراهم تجد أن الضحكة والابتسامة تسيطر على روحك ووجهك دون أن يبدر منهم شيء ما يثير الضحك , ولكنها هبة من المولى عز وجل لهذه النوعية من البشر , مجرد رؤيتهم تثير البهجة والسرور في نفوس الآخرين , وما أبدع هؤلاء حينما يشعرون بما رزقهم الله من نعمة , فيحافظون عليها بل ويستثمرونها قدر المستطاع في رسم مزيداً من الابتسامات وإدخال الفرحة والسعادة في قلوب كل البشر ,


 أحياناً يتمزقون حزناً من داخلهم , ولكن كتب عليهم أن يسدلوا الستار على أحزانهم وقلوبهم , من أجل الوقوف على مسرح الحياة  وإضحاك الآخرين.
الفنان إسماعيل ياسين أسطورة الضحك والكوميديا في السينما المصرية , قاطرة السعادة المتنقلة , صانع البهجة والفرحة , راسم البسمة على شفاه الكبير والصغير , كاتم الحزن والأسى بداخلة , عاش وتوفى وحياته كانت أشبه بالشمعة التي تحترق من أجل الآخرين.
يوم 15 ايلول هو ذكرى ميلاد الفنان إسماعيل ياسين ,  حيث ولد في 15 سبتمبر عام 1912 م، وهو الابن الوحيد صائغ ميسور الحال في شارع عباس بمدينة السويس، وتوفيت والدته وهو لا يزال طفلا يافعاً.
التحق إسماعيل بأحد الكتاتيب، ثم تابع في مدرسة ابتدائية حتى الصف الرابع الابتدائي. عندما أفلس محل الصاغة الخاص بوالده نتيجة لسوء إنفاقه ثم دخل والده السجن لتراكم الديون عليه، اضطر الفتى للعمل مناديا أمام محل لبيع الأقمشة، فقد كان عليه أن يتحمل مسئولية نفسه منذ صغره. ثم اضطر إلى هجر المنزل خوفا من بطش زوجة أبيه ليعمل مناديا للسيارات بأحد المواقف.
كان إسماعيل ياسين يعشق أغنيات الموسيقار محمد عبد الوهاب ويرددها منذ نعومة أظافره، ويحلم بأن يكون مطربا منافسا له, انتقل إلي القاهرة، في بدايات الثلاثينيات حيث عمل صبيا في أحد المقاهي بشارع محمد على وأقام بالفنادق الصغيرة الشعبية. ثم التحق بالعمل مع الأسطى "نوسة"، والتي كانت أشهر راقصات الأفراح الشعبية في ذلك الوقت. ولأنه لم يجد ما يكفيه من المال تركها ليعمل وكيلا في مكتب أحد المحامين للبحث عن لقمة العيش أولا.
ثم عاد يفكر مرة ثانية في تحقيق حلمه الفني كمطرب، إلا أن شكله وخفة ظله حجبا عنه النجاح في الغناء، ثم اكتشفه توأمه الفني وصديق عمره وشريك رحلة كفاحه الفنية المؤلف الكوميدي الكبير أبو السعود الإبياري والذي أقنعه بأنه يمتلك من  الصفات التي تجعل منه نجما من نجوم الاستعراض كمطرب ومونولوجست وممثل.
ثم كون معه ثنائياً فنياً شهيراً وكان شريكاً له في ملهى بديعة مصابني ثم في السينما والمسرح، وهو الذي رشحه لبديعة مصابني لتقوم بتعيينه بفرقتها وبالفعل انضم إلى فرقتها ليلقي المونولوجات في ملهى بديعة مصابني.
استطاع إسماعيل ياسين أن ينجح في فن المونولوج، وظل عشر سنوات من عام 1935- 1945 متألقا في هذا المجال حتى أصبح يلقى المونولوج في الإذاعة نظير أربعة جنيهات عن المونولوج الواحد شاملا أجر التأليف والتلحين، والذي كان يقوم بتأليفه دائماً توأمه الفني أبو السعود الإبياري.
وفى عام 1939 كان بداية دخوله السينما، عندما اختاره فؤاد الجزايرلى ليشترك في فيلم (خلف الحبايب). وقدم العديد من الأفلام لعب فيها الدو الثاني من أشهرها في تلك الفترة (علي بابا والأربعين حرامي) , في عام 1945 جذبت موهبة إسماعيل ياسين انتباه أنور وجدي فاستعان به في معظم أفلامه، ثم أنتج له عام 1949 أول بطولة مطلقة في فيلم)الناصح)أمام الوجه الجديد ماجدة, استطاع ياسين أن يكون نجما لشباك التذاكر تتهافت عليه الجماهير، وكانت أعوام 52 و 53 و54 عصره الذهبي، حيث مثل 16 فيلما في العام الواحد وهذا لم يستطع أن يحققه أي فنان آخر, وعلى الرغم من أن إسماعيل ياسين كان لا يتمتع بالوسامة والجمال، وهي الصفات المعتادة في نجوم الشباك في ذلك الوقت، إلا أنه استطاع أن يجذب إليه الجماهير عندما كان يسخر من شكله وكبر فمـه في معظم أعماله , وقد قدم إسماعيل ياسين أكثر من 166 فيلم في حياته.
وفي عام 1954 ساهم في صياغة تاريخ المسرح الكوميدي المصري وكون فرقة تحمل اسمه بشراكة توأمه الفني وشريك مشواره الفني المؤلف الكبير أبو السعود الإبياري، وظلت هذه الفرقة تعمل على مدي 12 عاما حتى 1966 قدم خلالها ما يزيد على 50 مسرحية بشكل شبه يومي من تأليف أبو السعود الإبياري وحسن عبده.
رغم هذا النجاح الساحق الذي حققه إسماعيل ياسين، خصوصاً فترة الخمسينيات، لكن مسيرته الفنية تعثرت في العقد الأخير من حياته , فقد شهد عام 1961 انحسار الأضواء عن إسماعيل يس تدريجيا؛ فبعد أن كان يقدم أكثر من عشرة أفلام في العام الواحد قدم فلمين ثم ثلاثة , ثم في الفترة من 1963 إلى 1965 لم يقدم سوي فلمين هما (المجانين في نعيم) و(العقل والمال).
ويقال أن انحسار الأضواء عنه يرجع إلى , أصابه بمرض القلب وابتعاده عن الساحة الفنية في مرحلة تحول على الساحة الفنية , تدخل الدولة في الإنتاج الفني في فترة الستينيات وإنشاء مسرح التليفزيون , اعتماده شبه الكلي على صديق عمره أبو السعود الابياري في تأليف جميع أعماله مما جعله يكرر نفسه في السينما والمسرح (على سبيل المثال فيلم المليونير وزوج بالإيجار(, ابتعاده عن تقديم المونولوج في أعماله الأخيرة والذي كان يجذب الجمهور إلى فنه.
ولأنه لم يكن من المقربين من المسؤولين في الحكومة، فقد فوجئ بتراكم الضرائب عليه وأصبح بين عشية وضحاها مطاردا بالديون وحجز على العمارة التي بناها بكفاح عمرة لتباع أمام عينه ويخرج من رحلة كفاحه الطويلة خالي الوفاض فاضطر إلى حل فرقته المسرحية عام 1966 ثم سافر إلى لبنان وعمل في بعض الأفلام القصيرة, وعمل مرة أخرى كمطرب للمنولوج كما بدا ثم عاد إلى مصر محطما كسيرا وعمل في أدوار صغيرة لا تتناسب مع تاريخه الحافل ولم يرحمه أحد أو يقدره أحد، وبدون مقدمات. وبينما كان الرئيس السادات يفكر في تكريم هذه القيمة الفنية الغير مسبوقة في تاريخ الفن المصري فقد وافت نجمنا المنية في 24 مايو 1972 إثر أزمة قلبية حادة قبل أن يستكمل تمثيل دوره الأخير والصغير في فيلم بطولة نور الشريف ولذلك كان يسمى (بالمضحك الحزين) فرغم أن أكثر أفلامه كوميدية ومضحكه إلا أنه كان يعيش حزينا وخاصة آخر أيام عمره , تزوج إسماعيل ياسين 3 مرات، ولم ينجب غير ولد واحد هو المخرج الراحل ياسين إسماعيل ياسين من زوجته الأخيرة السيدة فوزية.
إن لم يكن قد حظي إسماعيل ياسين بالتكريم اللائق له كفنان صاحب مسيرة فنية متميزة  وكبيرة , وصاحب شخصية إنسانية خلوقه أثناء حياته , فنحن نرسل له برقيات تهنئة في يوم ميلاده بعدد الضحكات التي رسمها على شفاه الجميع.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية