العدد (4333) الاربعاء 19/12/2018 (سمير أمين)       سمير امين.. العيش مع ماركس       سمير أمين.. استاذنا..       سمير امين: نشهد خريف الرأسمالية ولسنا بعد في ربيع الشعوب       الديمقراطية استعارة مقاربات أولية لطروحات سمير أمين       سمير أمين.. وداعا       سمير أمين يودع الحياة بعد تقديم التحية لماركس       العدد(4331) الاثنين 17/12/2018       عندما اصبح عبد الرحمن عزام سفيرا لمصر في بغداد سنة 1936       في ذكرى رحيله في 17 كانون الاول 1969 .. مع الدكتور مصطفى جواد.. طرائف وذكريات    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :35
من الضيوف : 35
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 23351825
عدد الزيارات اليوم : 14592
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


هاشم جواد وزير خارجية العراق والغناء

 هاشم جواد شخصية وطنية سياسية عراقية مستقلة متنورة من مواليد عام 1911 ميلادية حصل على شهادة بكالوريوس علوم من الجامعة الاميركية في بيروت عام 1932 ثم درس الاقتصاد والسياسة في جامعة لندنوتعين في وزارة الخارجية عام 1934 حيث عمل في الممثلية العراقية الدائمة في عصبة الامم وبعد الحرب العالمية الثانية شغل منصب الممثل الدائم للعراق في هيئة الامم المتحدة بدرجة وزير مفوض ونقل في بداية عام 1958


 الى وزارة الخارجية في بغداد وعين بمنصب مدير عام في ديوان وزارة الخارجية . لموقف كان يتبناه عن القضية القبرصية ... وظل كذلك حتى اختاره الزعيم عبد الكريم قاسم وزيرا للخارجية خلفا لوزير الخارجية الاسبق الدكتور عبد الجبار الجومرد .. ليكون بذلك أول وزير للخارجية بعد ثورة 14 تموز 1958..
كان هاشم جواد يمتلك شخصية قوية و وصفه محايلوه بأنه من وزراء الخارجية الاكفاء و الوطنيين حيث أعتقل بعد حركة 8 شباط 1963 ثم اطلق سراحه بعد ذلك عين سفيرا في بورما ثم في بيروت حتى اغتاله سائق سيارته ... وقيل إن السائق أنتحر بعد ذلك وكان مصرعه عام 1969 بعد وصول حزب البعث للسلطة عام 1968 , شكل صدمة لكل من عرفه وقد وضع المحللون السياسيون علامات استفهام أمام هذه النهاية المأساوية لهذا الرجل الذي قال انه وافق أن يكون وزيرا من أجل أن يخدم العراق ويؤدي لمواطنيه ما في عنقه من دين المواطنة .
في أحدى أماسي المنظمة العالمية وبعد جلسة ساخنة في أوائل الخمسينات من القرن المنصرم خرج ممثلوا الدول من جلسة الاجتماعات الرسمية ليخلعوا عنهم ثياب الاتكيت والقيود الرسمية التي تقيد نشاطهم الاجتماعي وأنعقد مجلسهم في صالة الاستراحة , وفي هذه القاعة كان ثمة فعاليات تملؤها الطرافة والادب والثقافة في تلك الامسية أعلن عريف القاعة أن فعاليتهم لتلك الليلة تقديم شئ من الاغاني الشعبية يقدمها رجال السلك الدبلوماسي المنتظمون في الهيئة , وبين استحسان الحاضرين وتحفظ الاخرين وجد المرحوم هاشم جواد نفسه أمام اجماع الحضور في الاشراك في هذه الفعالية..
بدء الحفل وتوالى ممثلوا الدول من الشرق والغرب ومن افريقيا وأمريكا ومن اوروبا واسيا كل يؤدي وصلة غنائية تلطف الجو وتشد المؤدي بأمل الحصول على جائزة افضل أغنية وافضل اداء التي أعلنت عنها اللجنة التحكيمية التي شكلت لهذا الغرض ولابد للحفل أن يكون شيقا والجو مملؤءا بالمرح والحبور وهو يضج بموسيقى الشعوب وحركات الافارقة وربما رقصات التانكو الاسبانية وأغاني جنوب شرق أسيا وما اليها من دول العالم المنضوية تحت قبة الامم المتحدة أنذاك .
حتى أذا ما وصل الدور الى ممثل العراق حيث دعاه عريف الحفل لتقديم اغنية من العراق نهض هاشم جواد من مكانه وكله أمل بأن يستطيع أن يقدم مساهمة ما أمام هذا الجمهور المتميز في اللحظات التي مرت بين مغادرته كرسيه للقاعة حتى صعوده على المسرح كان يفكر في أغنية تنطبق عليه المقاييس العراقية , وقد فسحت له فترة التصفيق الذي أستقبل به لحظة حسم الاختيار ليقدم الشكر لما لقيه من حفاوة وتحدث عن أغنية كانت تمثل حالة اجتماعية وأقتصادية في الكثير من ارياف ومدن العراق , أداها حينذاك مطرب العراق الاول محمد القبانجي وتتحدث عن المجرشة كانت مقدمة شيقة تلك التي قدمها الدبلوماسي المثقف هاشم جواد للتعريف بتفاصيل الجرش ومعاملها المنتشرة على ضفاف الفراتين وحياة العمال من الجواريش والجاروشات وأعتذر للجميع من أنه لم يجرب حظه في الغناء في يوم ما , ولكن تلبية للرغبة الكريمة التي أداها الحضور بأنه سيقدم الاغنية وفق ما يتمكن به من أداء متواضع , كان الحفل في سكون رائع يتابع محاضرة في الاجتماع والاقتصاد والسياسة والفن , بدءا الرجل مقلدا حركات الجاروشة وهي تدير الرحى وتترنم
ذبيت روحي عله الجرش وأدري الجرش ياذيها
ساعة وأكسر المجرشة والعن أبو راعيها
لتتدفق كلمات الاغنية التوافق بين اللحن والحركة يبعث في النفس حزنا يتفاعل مع اعماق العاطفة الانسانية ويصور ألما فيه الكثير من مرارة العوز والفاقة والجوع والذل الذي تعانيه طبقات الشعب المسحوقه والمهانة .
شريحة أجتماعية كبيرة كانت تنام على (السبوس) وتأكل خبز الشعير والبصل أو التمر وفي أفضل الحالات يأكل خبز الشعير والدبس ويتواصل السفير المغني:
ساعة وأكسر المجرشة
وألعن أبو راعي الجرش
كعدت يداده أم البخت
خلخالها يدوي ويدش
وأني استاذي لو زعل
يمعش شعر راسي معش
هم هاي عيشة وتنكضي
وحساب أكو تايها ؟
وختم الدبلوماسي العراقي وصلته وعاد الى مكانه في وسط القاعة متنهدا مرتاحا لانه خرج من موقف شديد الحرج ولم ينتظر جائزة ما ولكن الحفل استمر وأنتهى لتعلن اللجنة التحكيمية أنها منحت الجائزة الاولى في هذا المهرجان الى ممثل العراق الاستاذ هاشم جواد وأغنية المجرشة
لكي تكتمل الذاكرة فقد ارتبط هاشم جواد بدبلوماسيته مع وجدانه مع أبناء الشعب وهمومهم.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية