العدد(38) الاربعاء 2019/ 11/12 (انتفاضة تشرين 2019)       قيامة دولة الرثاثة وحاويات الفساد..!       حشود التحرير تصدح بمطالبها فـي تظاهرة كبرى       "الداخلية والصحة" تغردان مثل خلف حول حصيلة ضحايا "مجزرة السنك"       حداد في "هيروشيما" على ضحايا الاحتجاجات العراقية       "طعن وخطف وقتل".. متظاهرون يروون لحظات الرعب في ليلة الخلاني       في ساحة الخلاني تكمن روحنا       يوميات متظاهر يكتبها : سعدون محسن ضمد       مثقفون:الشعبَ العراقيَّ بثورتهِ العظيمةِأعادَ النظرَ بالمعسكرِالثقافيِّ،وأكدعلى مقدرتِهِ في الحضورِ       الساحة والاغتيال    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :65
من الضيوف : 65
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 29176839
عدد الزيارات اليوم : 18565
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق اوراق


الأخوات برونتي.. عزلة وروايات عظيمة

عُثر أخيراً على وثيقة صغيرة  الحجم للغاية، تضم 19 صفحة، وهي في حجم البطاقة الائتمانية المصرفية، وقد  بيعت في مزاد نظمته شركة سوذي للمزادات بمبلغ 690 الف جنيه استرليني في  ديسمبر الماضي.
وتحتوي هذه الوثيقة على حكاية كتبتها شارلوت برونتي مؤلفة رواية «جين اير»،  من افراد أسرة برونتي الشهيرة، التي كانت تقيم في هاروث بمنطقة غرب  يوركشاير.


ويبدو أن إعجاب القراء بالشقيقات برونتي وأدبهن ما زال قوياً، فخلال الخريف الماضي فقط عرض فيلمان جديدان أحدهما مأخوذ عن رواية شارلوت برونتي «جين اير» والآخرى عن رواية شقيقتها اميلي «مرتفعات ويذيرنغ» ويعتبر هذا الفيلم الأخير، التحويل السابع والعشرين لهذه الرواية إلى فيلم.

أودية رطبة
وتدور أحداث الفيلمين في الأودية الرطبة الكئيبة التي شكلت حياة الشقيقتين برونتي الغريبة المنعزلة، ولكن بالرغم من تلك الحياة التي اتسمت بالوحدة والعزلة، فإن المشاعر الفياضة التي احتوتها الروايتان أصابت القراء بالصدمة، واستولت على مشاعرهم عندما تم نشرها لأول مرة في الأربعينات من القرن التاسع عشر.
والعواطف الجياشة سمة واضحة لدى اميلي برونتي، ويتضح في رواية «مرتفعات ويزيرنغ» تعلقها ببعض الموضوعات الكئيبة السوداء، فالحكاية فيها تتعلق بحب محرّم فيما بين بطلة الرواية كاثرين وهيثكليف المكتئب الشارد الذهن.

علاقة محرَّمة
وهناك تلميحات بوجود علاقة محرّمة، فقد تربى هيثكليف وكاثرين وترعرعا كأخ وأخت، كما أن هناك ايضا قضية العنصر اذ ان هيثكليف كان غجريا داكن البشرة، وقد حوله الفيلم الأخير الى شخص أسود اللون، وهنالك ايضا بعض الامور الغريبة مثل انشغال هيثكليف بجثة كاثرين بعد وفاتها.
وتعتبر شارلوت برونتي أنها ذات شخصية أكثر توازنا، مقارنة بشقيقتها اميلي، وحكايتها التي ترويها في «جين اير» تدور حول مربية أطفال صغيرة يقع رب عملها في حبها وهي حكاية ظلت تعجب المدمنين على القصص الرومانسية.
غير ان العمل القصير الذي اكتشف أخيرا لشارلوت برونتي، وبيع في المزاد، يحتوي على تلميحاتها الخاصة حول العلاقة المحرمة وكذلك حول الجنون: فما هو مصدر كل هذه السوداوية والعاطفة المضطربة؟ قد نجد نوعا من الاجابة عن هذا السؤال في ذلك البيت الغريب في هاورث، الذي تحول الآن الى افضل متحف ادبي في العالم، حيث شهدت فتيات آل برونتي حيواتهن القصيرة المأساوية.
فهن لم يفقدن فقط امهن ماريا بعد اصابتها بمرض السرطان، وكانت كبراهن في السابعة من عمرها، فمن بين ستة اطفال، خمس منهن بنات مات اثنتان قبل بلوغ العاشرة، كما لم يعش أي منهم الى ما بعد التاسعة والثلاثين.
وسيكتشف زوار منزل الاسرة في هاورث ان شارلوت برونتي وشقيقاتها وشقيقها برانويل ألغوا العديد من القصائد والقصص في كتيبات صغيرة كذلك الكتيب الذي اكتشف أخيراً.

في الغرفة الضيقة
وتلك القصص التي كتبت بخط دقيق في وريقات صغيرة مع بعض الرسوم تكشف النقاب عن عوالم متخيلة كانت تعيش فيها تلك الحلقة الصغيرة المترابطة ارتباطا وثيقا. ويأتي الآلاف كل عام لمشاهدة تلك الكتيبات الصغيرة والغرف الضيقة التي كانت تعيش فيها الأسرة. وتذكر تلك الحكايات الخيالية التي ابتكرتها اسرة من الافراد المنعزلين غريبي الاطوار في ذلك المسكن النائي.
وقد ابتكرت اميلر الشقيقة الأطول، وكان طولها 5 أقدام و6 بوصات، عالما اطلقت عليه اسم غوندال. وهي ارض غريبة مسكونة بالسحر، وذلك حتى تهرب من الحزن على وفاة والدتها، وهو الحزن الذي لم يذهب عنها البتة، اما شارلوت التي تتميز بشخصية عملية فقد ابتكرت مملكة آنغيريا.
وفي تلك الحكايات، تخيلت نفسها وقد وقعت في اسر حب الماركيز دورو الذي اطلقت عليه اسم زامورنا.

منزل الكتب
والكتيبات الصغيرة في مسكن الأسرة في هاورث يصل عدد كلماتها الى عشرات الآلاف، وهي تعد مؤشراً على استغراق تلك الأسرة في عالمها الخاص، ومدى انعزالها عن الآخرين.
وعندما يزور الجيران ذلك المسكن في هاورث كانوا يلاحظون كيف ان افراد الأسرة يحضنون بعضهم البعض اثناء وجود الغرباء وكأنهم حيوانات صغيرة تحتمي ببعضها البعض امام حيوان مفترس.
ولا تجدهم يتحدثون بلكنة يوركشاير المحلية بل بلهجة ايرلندا الشمالية موطن والدهم القس باتريك برونتي. وقد كان شخصاً مميزا ولد في أسرة فقيرة للغاية في ايرلندا الشمالية فهو ابن عامل زراعي. وقد أوصله ذكاؤه الى كيمبردج ومنها الى سلك رجال الدين. وتزوج ماريا برامويل المنتمية الى مقاطعة كورنوول التي ولدت له ستة أطفال ولدوا تباعاً في الفترة ما بين عام 1814 الى 1820. وهم ماريا واليزابيث وشارلوت وباتريك، الذي يعرف باسم برانويل واميلي، وآن. وتوفيت الوالدة في عام 1821 وهو العام الذي انتقلت فيه الأسرة الى هاورث.

قرية نائية
وهاورث قرية نائية شبه صناعية أقيمت على حافة الأودية الرطبة المملوءة بالمستنقعات، ولم يصلها القطار الا في عام 1867، وجاء في تقرير لاحد مفتشي الصحة العامة أن أوضاعها الصحية متدنية للغاية وليس بها أي مرحاض. وأن نصف سكانها يتوفون قبل سن السادسة، وأن متوسط العمر فيها يصل الى 26 عاماً.

في المدرسة الداخلية
وعندما بلغت الشقيقات برونتي سن المدرسة ارسلتهن الأسرة الى مدرسة كون بريدج الداخلية للفتيات. وهي مدرسة تصعب الحياة فيها. وقد استوحت شارلوت برونتي هذه المدرسة عند وصفها لمدرسة لوود في روايتها جين اير.
وقد عانت الفتيات في تلك المدرسة من قسوة مديرها، واستخدام سبعين تلميذة في المدرسة لمرحاض خارجي واحد. وعانين من برودة الجو، وقلة كمية الوجبات التي تقدم لهن. واذا توفيت احدى التمليذات، وهو ما يحدث في الغالب، يرى مدير المدرسة أنها قد حصلت على الخلاص وستدخل الجنة. وقد تعرضت شارلوت للجلد في تلك المدرسة بقسوة. وتوفيت ماريا واليزابيث برونتي بمرض السل وهما في سن الحادية عشرة والثانية عشرة عندما كانتا في تلك المدرسة. وبعدها اعاد الوالد برونتي بناته الى البيت. حيث زادت عزلتهن واعتمادهن على بعضهن البعض.
وبدأت الشقيقات برونتي يمارسن الرسم ورواية الحكايات لبعضهن. وتتذكر شارلوت كيف يروين الحكايات وهن يمشين بحماس في أرجاء الغرفة. وهذا البيت الغريب الذي يضم تلك الفتيات المريضات المتحمسات تحول الى مصدر طاقة خيالية انتجت بعضا من امتع الروايات في اللغة الانكليزية.

قصة النار
والقصة التي كتبتها شارلوت برونتي وبيعت في المزاد بطلها شاب معتز بنفسه يضرم النار في سريره، وهو يذكرنا بشخصية مسز روشستر المصابة بالجنون التي أضرمت النار في منزلها في رواية «جين آير» وقد وقعت هذه الحادثة في الواقع، فقد أضرم برانويل شقيق الأخوات برونتي النار في سريره، وكان سيواجه الموت، لولا تمكن شقيقاته من إطفائها. وبرانويل هو الذكر الوحيد إلى جانب والدهم المنعزل يعيش مع الشقيقات، وربما قد يفسر ذلك اهتمامهن بقضية الحب المحرّم.
وفيما عدا تلك التجربة المريرة التي عانين منها أثناء التحاقهن بالمدرسة الداخلية، فإن الفترة الوحيدة التي قضينها بعيداً عن البيت هي تلك التي أرسل فيها والدهن شارلوت وإميلي إلى بروكسل في عام 1842، لتحسين لغتهما الفرنسية. ولم تعجب إميلي الإقامة هناك، حيث ظلت تتوق إلى العودة إلى يوركشاير، فكل حياتها مرتبطة بتلك الأودية، وشعرها وحياتها العاطفية ارتبطت بالعزلة في هاورث.
وفي المقابل، فإن شارلوت أرادت الابتعاد عن تلك الحياة، ووقعت في بروكسل في حب إم - هيغير الأستاذ الذي كان يساعد في تعلم الفرنسية. وقد عبرت عن ذلك الحب الجارف في رواياتها.

أسماء مستعارة
وفي عام 1847، تلقت دار النشر سميث أيلدر وشركاه في لندن رواية من تأليف كودربيل عنوانها «جين آير». كما تلقى ناشر آخر تي - سي نيوبي رواية «مرتفعات ويزرينغ» من تأليف أليس بيل. وقد تم تقديم الكتابين باسمين مستعارين. وقد كان للروايتين تأثير بالغ بسبب تعبيرهما عن المشاعر المحبطة. وحققت «جني آير» بصفة خاصة، نجاحاً مذهلاً لأنها قصة خيالية يمكن للجميع التفاعل معها، خصوصاً النساء صغيرات السن الباحثات عن بطل رومانسي والنجاح في تحقيق أحلامهن في الحب رغم مواجهة جميع العقبات.
«انتهيت من قراءة رواية جين آير وهو كتاب بديع للغاية، وبصفة خاصة في بعض الأجزاء التي كتبت باتقان بصورة تدعو إلى الإعجاب، وبنبرة رقيقة، ومشاعر دينية رفيعة، وصياغة بديعة للغاية». كان ذلك تعليق امرأة شابة صغيرة عادية هي الملكة فيكتوريا.
عن/ ميل أون صنداي



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية