العدد(43) الاثنين 2019/ 16/12 (انتفاضة تشرين 2019)       فرادة انتفاضة أكتوبر ودلالاتها: سلميتها، ووحدة شعاراتها ومواقفها..       حقوق الإنسان عن "جرائم" الاغتيالات: على الحكومة اتخاذ خطوات جريئة       في ساحة التحرير.. مائدة "غير طائفية" تجمع العراقيين       موجة عنف جديدة.. مهاجمة متظاهري “الوثبة” بالقنابل الدخانية       التضامن الشعبي لدعم الاحتجاجات يساعدها على الصمود       الجمهوريات المتخيلة، التحرير نموذجاً       صور ضحايا تظاهرات العراق على شجرة ميلاد       موجز أنباء المدن الثائرة       الاحتجاجات الطلابية مستمرة في عموم المحافظات : لن نعود    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :38
من الضيوف : 38
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 29307721
عدد الزيارات اليوم : 7248
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


خالص عزمي في المظهر والمخبر

سالم الالوسي
 وكيف لا احزن على فراق هذا الاخ الوفي والذاكرة تزدحم بذكريات الجيرة  الحسنة والزمالة في العمل والرابطة الثقافية التي جمعتنا على مدى اكثر من  خمسين عاماً كان فيها الاستاذ الجليل والمثقف الرصين والمحدث اللبق، اسفاً  اسفا عليك ايها الاخ العزيز وهل ينفع الاسف؟


بواكير نبوغته وشهرته:
على مدى يزيد على ستة عقود، برزت على الساحة الثقافية والصحافية في العراق عامة وبغداد بصورة خاصة نهضة كبيرة في اصدار الصحف والمجلات ونشر الكتب ودواوين الشعر، تصدرها جمهرة من الشباب المثقف المتطلع الى التقدم والحرية ونشر المفاهيم التي تدعو الى الروح الوطنية ونبذ التعصب العنصري والمذهبي، وقد لمع من بين هذه الجمهرة شاب يافع اتصف بالجد والمثابرة عزمته الصحافة والاوساط الادبية والثقافية هو الاستاذ خالص خليل عزمي الذي اختصر اسمه اخيراً بـ(خالص عزمي)، وقد اتيح لهذا الشاب المتدفق حيوية ونشاطا ان يقتحم اكثر من ميدان وساحة من ساحات الصحافة والادب والشعر والقانون والعمل الدبلوماسي في الدولة العراقية، وقد تجلت صورته وقابلياته بما سجلته يداه من كتب وبحوث ومقالات ومقابلات اذاعية ومحاورات تلفزيونية، ومحاضرات في المجالس والنوادي. وقد نهج في ذلك نهجاً معرفيا متوازنا في آرائه وافكاره نحو تعميق الروح الوطنية والابتعاد عن التعصب والمغالاة، لان التعصب يولد التعصب وكان يدعو الى المسامحة لان المسامحة تؤدي الى التعاون والتآزر ووحدة الهدف في خدمة الامة والوطن، وكانت وسيلته في ذلك نشر العلم والثقافة والمعارف لان الثقافة والعلم تقرب بين ابناء الشعب، والتعصب يولد العداوة والبغضاء.
كان خالص عزمي يفخر بانه يسير على خطوات والده، حيث نشأ في بيئة طيبة انبتت نباتا حسناً، وقد تفتحت عيناه على اب اديب وشاعر واداري حازم ووطني بارز هو الاستاذ خليل عزمي (1891- 1956) الذي عمل ضابطاً في الجيش العثماني خلال الحرب العالمية الاولى، ثم مارس التعليم، وتعين كاتباً لمجلس بلدية كربلاء 1917 – 1921 وخلال الثورة العراقية الكبرى عام 1920 عين سكرتيرا (معتمداً) للمجلس الحربي للثورة، ولوطنية خليل عزمي وثقافته الموسوعية اختير متصرفا لعدد من ألوية (محافظات) العراق في ديالى والديوانية وكربلاء والموصل وقد ترك آثاراً طيبة في كل مدينة حل فيها يجهر بذلك القاصي والداني وخلال عمله في كربلاء عام 1930 ولد ابنه البكر خالص عزمي.
تأثر خالص عزمي بالبيئة الوطنية والثقافية في المدن التي عمل فيها والده في الجنوب والوسط والشمال فكان الوطنيون والمثقفون ورجال العلم والادارة من طوائف واديان وعناصر تختلف في عقائدها وطقوسها وتقاليدها ولكنها متوحدة ومثقفة على صعيد الوحدة الوطنية وتتسابق في اعمالها على خدمة العراق ووحدة ارضه واستقلاله تحت راية الدين لله والوطن للجميع.
في هذه الاجواء نشأ خالص عزمي مرافقا لوالده في حله وترحاله متأثراً بما كان يدور في تلك المجالس والمنتديات والمعابد.
دراسته والوظائف التي شغلها:
اكمل خالص عزمي مراحل دراساته الابتدائية والمتوسطة والقانونية ودخل كلية الحقوق ومارس المحاماة مدة لم يلبث بعدها ان رغب في اكمال دراسته القانونية فالتحق بجامعة (كنكز كوليج Kings College ) بلندن، وبعد عودته الى ارض الوطن مارس العمل في الصحافة وحصل على دبلوم الصحافة في القاهرة وكتب المقالات في : المجلات ، الرسالة للزيات، والحكمة لفؤاد كنعان والاديب لبير اديب والورود للشاعر بديع الشبلي، وكتب في القصة والنقد والصور العلمية، واختير رئيسا لصحيفة Baghdad Times بالانكليزية اما الوظائف التي شغلها فهي:
- مديراً للاعلام بوزارة الثقافة والاعلام.
- مدوناً قانونياً في مجلس شورى الدولة بوزارة العدل.
كان عضوا في عدد من الجمعيات والاتحادات الثقافية والقانونية – منها:
- اتحاد الادباء والكتاب في العراق
- هيئة ملتقى الرواد
- نقابة المحامين
- نقابة الصحفيين.
في اذار عام 2010 عاد من النمسا لانجاز قضية تقاعده، بعد ذلك اقدم على بيع داره الانيقة المشيدة على الطراز الاوروبي الحديث، وجاءني زائرا ومودعاً، واخذ يتحدث اليّ بالم ومرارة، ان الظروف التي يمر بها العراق اضطرته وعائلته على مغادرة وطنه العراق، وكان يود ويرغب في البقاء لانجاز العديد من مشروعاته الثقافية والقانونية، وكانت علامات الاسى والحزن والياس بادية علي محياه، قال: "ها انني الملم جراحي واطوي على ذكريات عمري في العراق وبغداد الحبيبة، عائدا الى النمسا فقد تركت زوجتي وكريمتي شيرين وياسمين بانتظاري، واذا كتب الله لنا الحياة في العودة الى ارض الوطن لاتنسم عبير بغداد، ارجو يا اخي سالم ان تدعو لي بسلامة العودة ان كانت لنا بقية في الحياة" وبعد نبأ الفاجعة برحيلك ايها الاخ العزيز الوفي، اقول: هل كانت زيارتك تنبئ عن الوداع الاخير، وتفارقنا يا خالص العراق الابدي؟
وليس لي ما اقوله في هذا المقام، وقد قبرت مشروعاتك معك في ارض الغربة، إلا الاستشهاد بقول العماد الاصفهاني:
وما هذه الايام إلا صحائف
ندوّن فيها ثم تمحى وتمحق
ولم ار في دهري كدائرة المنى
توسّعها الامال والعمر ضيق
كان خالص عزمي وفيا لاخوانه واصدقائه الذين اصطفاهم واصطفوه فبكى من سبتوه وبكاه ويبكيه كل من عرف فضله واريحيته وكرمه وادبه ووقاره، سنبكيه بالعاطفة الصادقة والشعور المفجع، ذكرناه في حياته وسنذكره في مماته، سنذكره في ذكريات ما مضى، وهموم الحاضر وامال المستقبل، ستذكره مجالس الادب ونوادي اللثقافة فقيدا عزيزا واديبا كبيرا ، ستذكره الاوساط الادبية والثقافية شهما اريحياً انيقا في المظهر والمخبر.
رحمك الله تعالى



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية