"طعن وخطف وقتل".. متظاهرون يروون لحظات الرعب في ليلة الخلاني       في ساحة الخلاني تكمن روحنا       يوميات متظاهر يكتبها : سعدون محسن ضمد       مثقفون:الشعبَ العراقيَّ بثورتهِ العظيمةِأعادَ النظرَ بالمعسكرِالثقافيِّ،وأكدعلى مقدرتِهِ في الحضورِ       الساحة والاغتيال       ابن الشهيد فاهم الطائي: قتلوه ولو قتلوا 100 ألف منا ما نرجع       يوميات ساحةالتحرير..شعار"السلمية"يطغى على الاحتجاج العراقي"معتصموالتحريروجبل أحد":لن نعبرإلى الخضراء       ياسعود       احتجاجات الديوانية.. مطالبات بمحاكمة المحافظ ومسؤول كبير بتهم ارتكاب "مجازر"       أمجد مالك البديري.. وحكاية فراشة حلقت في السماء    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :49
من الضيوف : 49
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 29176253
عدد الزيارات اليوم : 17979
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


ساعي البريد..ادار الزمان له ظهره فأصبح ماضيآ يحكى

رياض العزاوي
الرسالة المدموغة بطابع البريد وخاتم الجهة المرسلة الانتظار لاكثر من اسبوع لكي تصل الى المرسل الية الورق المسطر بالاشواق واللهفة وضع المغلف في صندوق البريد كل هذة الوقائع بدت تتلاشى شيئآفشيئآ امام سطوة البريد الالكتروني وسرعة ايصال الرسالة لكن هناك من يجد ان متعة استلام رسالة بخط اليد تضاهي برودة الكلمات المختزلة في البريد الالكتروني بمراحل هكذا انتهت بكل استسلام الديباجة الشهيرة (سلام سليم ارق من النسيم ؛يجي ويروح من فؤاد مجروح ؛الى عزيز القلب والروح )


وفقد كاتب الرسائل مكانتة القديمة باعتبارة (حسن البيان ؛رقيق حواشي اللسان ؛حلو الاشارة ؛ مليح الاستعارة) كما افتقدنا الى حد كبير عبارة من نوع (شكرآ لساعي البريد ) من الحمام الزاجل الى خدمة البريد الالكتروني قطعت الرسالة أشواطآ كبيرة يقال ان الاغريق اول من استخدم الحمام الزاجل في مراسلاتهم ، وذالك في نقل نتائج الالعاب الاولمبية ، في ما كان الرومان اول من استفاد منة في المراسلات العسكرية في زمن الامبراطور أوكتافيوس الثالث ، وكان الخليفة العباسي المعتصم قد علم بخبر انتصار جيشة على بابك الخرمي واسرة عن طريق الحمام الزاجل .في عهد عبد الملك بن مروان تأسس ديوان البريد كأولى علامات الدولة الحديثة ، اذا امر بوضع العناوين والاتجاهات والاشارات وتقدير المسافات على الطرق ليستعين بهاسعاة البريد في نقل رسائل الخلفية الى الولاة والجنود، ووصل عدد المحطات البريدية في ايام الدولة الاموية نحو ألف محطة ، ثم تطور البريد في عهد المماليك على نحو افضل ،وباتت الرسالة تصل خلال يومين بوساطة خيول سريعة ، بظهور القطار خلال القرن التاسع عشر نشأ البريد الحديث ، وفي العقد الاول من القرن العشرين نشأت خدمة البريد الجوي في بريطانياوأميركا ، ثم أنتقلت الى مختلف انحاء العالم ، ما جعل الرسالة الشخصية تعيش عصرها الذهبي، خصوصآ في فترة الخمسينات وما بعدها في القرن العشرين، في الثمانينات ظهر الفاكس ليوجة اول ضربة قاصمة للرسالة التقليدية المدموغة بخاتم وطابع البريد، ثم أعلنت أستسلامها شبة التام بأختراع البريد الالكتروني مطلع سبعينات القرن المنصرم، لتقتصر على المرسلات الرسمية ، وبأنتشار الكمبيوتر الشخصي صار الفضاء مفتوحأ على مصراعية ، وانتهت الحدود الجغرافية في الكرة الارضية، وبات بأمكان مستخدمي هذا البريد الافتراضي أمتلاك صندوق بريدي خاص، أو أكثر وبأسماء حقيقية وأخرى وهمية، وتشكيل مجموعات بريدية تتبادل الرسائل والصور والوثائق بالصوت والصورة .
كان ابن الاثير أول من تنبأ بتطور البريد حين أشار قائلا:(واما المكاتبات فانها بحر لاساحللة، لان المعاني تتجدد فيها بتجدد حوادث الايام).لاشك ان بهجت الرسالة الورقية تتجاوز ما تحققة الرسالة الالكترونية بمسافة، لجهة أناقة الخط والبوح العميق بالمشاعر والاشواق، فالرسالة الالكترونية مختزلة وركيكة غالبآ في بناء الجملة والمعنى، اضافة الى المباشرة في تحقيق مقاصد مرسلها.لن نحتاج اليوم شخصآ مثل ابن العميد أشهر كاتب رسائل في العصر الاموي،الذي انشآ ديباجة أقرب الى النص الادبي، ولن نحتاج الى الطوابع كثيرآ ، لكي نتآكد من وصول الرسالة، ولن نستعيد يوميات ساعي البريد، كما كتبهايحيى حقي في روايتة (البوسطجي) وعبارة (خطآ في العنوان).بالطابع لن نعني الرسائل الورقية تماما،لكن ينبغي الاعترافات بسطوة البريد الالكتروني على مكاتباتنا.
والمهم هنا انها حالة طبيعية ومعتادة ان تشكل مهنة ساعي البريد (البوسطجي) جزءا متممآ لحياة البغداديين التي اصبحت تراثآفلكلوريآ من الماضي الذي ذهب مع اهلة . وغنت لة المطربة العراقية انوار عبد الوهاب (ساعي البريد) واعتاد اهالي بغداد لعقود طويلة من الزمن ولوقت قريب ان يطالعهم كل يوم صباحآ ومساءا وجة بغدادي صبوح وهو يمتطي دراجة هوائية اكل عليها الزمن وشرب بفعل تقادم الزمن . يرتدي اسمالآ بالية تليق بتلكالفتره ويعتمر (برنيطة )تشبة الى حد بعيد (الكاسكيتة )التي كانت تزين رؤوس جبات وسواق مصلحة نقل الركاب الذين عاصرا في نفس حقبة ساعي البريد التاريخية . الذي كان احد الظواهر المعتادة في حياة بغداد.
وينوء كتفه بحقيبة مملؤه بالغلة اليومية من الرسائل التي تحمل اخبارآ طازجة او بأته التي دئب فيها في البحث عن اصحابها ولم يستدل عليهم. الاهالي يعيشون بحالات من الهفة والشوق لسماع اخبار الغائب او المسافر والقريب البعيد وكثيرآمايتطلع الساعي الى وجوة الناس المكلف بايصال الرسالة لهم . ليرى مبلغ التأثر والمشاعر والاحاسيس الباديه على محياهم لتكون بشاره بنتظارة . او الصدود والجحود من الاخبار المحزنة . ظاهرة ساعي البريد اختفت وانحسرت من حياة البغداديين ولم نعد نراها في مناطق وازقت بغداد القديمة بعد ان ركنت دراجاتها الهوائية وخلعت ملابسها القديمة وارتدت ملابس العصر . بعد ان كانت حياة مألوفة معتادة حتى وقت قريب . 



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية