مثقفون: الشعبَ العراقيَّ بثورتهِ العظيمةِ أعادَ النظرَ بالمعسكرِ الثقافيِّ ، وأكد على مقدرتِهِ في ال       الساحة والاغتيال       ابن الشهيد فاهم الطائي: قتلوه ولو قتلوا 100 ألف منا ما نرجع       يوميات ساحةالتحرير..شعار"السلمية"يطغى على الاحتجاج العراقي"معتصموالتحريروجبل أحد":لن نعبرإلى الخضراء       ياسعود       احتجاجات الديوانية.. مطالبات بمحاكمة المحافظ ومسؤول كبير بتهم ارتكاب "مجازر"       أمجد مالك البديري.. وحكاية فراشة حلقت في السماء       العدد (4566) الاربعاء 11/12/2019 (عاطف الطيب..سينما الاحتجاج)       عاطف الطيب.. مخرج الفقراء الذي مات لرفضه العلاج على نفقة الدولة       عاطف الطيب.. الواقعية الجديدة فى السينما العربية    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :55
من الضيوف : 54
من الاعضاء : 1
عدد الزيارات : 29175522
عدد الزيارات اليوم : 17248
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


حوار تاريخي عن حقائق وأسرار لن تعلن عن حركة حسن سريع عام 1963

سنان البصري
توفي والدي قبل انقالاب 8 شباط 1963 بحدود الشهر وكان عضوا في اللجنة المركزية في الحزب الشيوعي العراقي في بداية الاربعينيات عندما كان الشهيد يوسف سلمان ( فهد ) المسؤول الاول للحزب ، وقد داهموا الحرس القومي دارنا باحثين عنه فاعتقلوا اخواني الاثنان وصديقهم الحميم وجارنا فاضل السوداني (وكانت اعمارهم بحدود عشرون عاماً )


 واقتادوهم الى سجن خلف السده ، وقد اخذني اخي الاصغرسعد ( 16 سنة) لزيارتهم وكان عمري لايتجاوز الخمسة سنوات وعندما التقيتهم في السجن اخذوني اخوتي وفاضل السوداني باحضانهم وقد اجهشت بحرقة في البكاء لما رأيت اثار التعذيب بادجية على وجوههم ، وبعفوية وشجاعة حملني فاضل السوداني واتذكر دموعه لامست خدي واوقفني في ساحة مقابله لعنابر السجن المكتضة بالمعتقلين وكان الحرس القومي يحيطون بتلك الساحة و لقنني بحماس لاهتف باعلى صوتي ( تسقط الفاشية ) واخذه المعتقلون يصفقون ويهتفون بحماس وقبلوني وقد كنت حائرا ومؤخوذاً بهذا المشهد ولن انساه طول حياتي بالرغم من صغر سني ورجعت من زيارتي لاسرد لوالدتي الحزينه ما شاهدته من اثار التعذيب للمعتقلين الابرياء وتصرف فاضل الشجاع وقد ضمتني الى صدرها الحنون باكية .
وضلت علاقتنا مع فاضل وعائلته متواصله ولحد الان حتى تاريخه النضالي نعرفه عندما اعتقل في حركة حسن اسريع وبعدها في قصر النهاية بعد عام 1968 وما لاقاه في السجن وكانت عائلتنا تكن له كل التقدير لوطنيتة وطيبة قلبه ، وخصوصا والدتي التي تعتبره احد ابنائها وعند زيارته المستمره لبيتنا كان دائم الحديث عن تفاصيل حركة حسن اسريع عام 1963 منذ بداية الحركة حتى اعتقاله هو وزملاءه ومحكامتهم واهات الحزن تعصفه لاساه على رفاقه الذين اعدموا وكيف نجى بعد سحب فايل التحقيق من قبل احد اقاربه ولكثرة سرده عن الاحداث تلك الحركة اطلقت والدتي وبفخر لقب (فاضل 63).
وبعد سقوط نظام صدام وعند اطلاعي على الكثير من الصحف والكراسات التي تحدثت عن تلك الحركة وجدتها خاليه من التفاصيل الكثيره ومعلوماتها سطحية لان ابطالها قد اعدموا وانا اعرف ظالتي وهو فاضل السوداني الناجي الوحيد منها وتفاصيلها لديه حيث كان في نفس قفص الاتهام مع الشهيد حسن سريع وزملاءه وللاسف الشديد وجدته يعيش في حاله من الاحباط الشديد واليأس على ما جرى لبلدنا من دمار واحداث دامية بعد سقوط النظام ولشدة احباطة لن يراجع حتى يسترد حقوقه كسجين سياسي بالرغم انه يعيش الان في فاقه من الفقر والمرض وقال لي انني غير مستعد للحوار عن الحركة وهي موجوده في الجرائد وهنا تصرفت بصورة موضوعيه لانني اعرف مشاعره جيدا وقلت له انها امانه تاريخيه ليست لك ولكن لرفاقك الشهداء يجب ان تعطيني تفاصيلها كامله ، الم تلقبك والدتي ( فاضل 63 ) وهي فخوره بك وهنا اهتزت مشاعره ودمعت عيناه فوافق على طلبي بمراره لابدأ الحوار مع فاضل السوداني اخر فرسان حسن سريع.
س: كيف كانت بدايتك السياسيه والمهنيه
ج- انتميت الى الحزب الشيوعي العراقي عام 1959 ولم يتجاز عمري 18 عام بعدها تتطوعت في مدرسة الصنائع التابع للقوة الجوية وتخرجت منها ونسبت الى السرب التاسع في المطار العسكري في معسكر الرشيد وكان اختصاصي على طائرات ميك 19 وبقيت هناك الى قيام انقلاب 8 شباط 1963 وقد اعتقلوني مع بعض زملائي في المعسكر وبعدها نقلوني الى سجن خلف السده.
س: كيف وجدت الوضع في سجن خلف السده؟
ج- لقد كان الوضع في سجن خلف السده ماساوي حيث اعتقلوا الكثير من العسكريين والطلاب والموظفين والكسبه باعداد كبيره وحشرونا في عنابر اكتظت بنا وقد مارسوا الضرب المبرح والتعذيب الجسدي من قبل الحرس القومي،وخصوصا كوادر الحزب الشيوعي فكان ينقلوهم الى غرف خاصة للتعذيب وبعضهم يلاقون الموت جراء التعذيب الوحشي واخرين ينقلوهم خارج عنابر السجن وبعدها عرفنا انهم قد اعدموا من قبل الحرس القومي المجرم.
س: وكيف خرجت من سجن خلف السده؟
ج- لقد اخرجوني من السجن لانني لم اكن من كواد الحزب الشيوعي وانا في العشرين من عمري وقد ارجعوني الى وحدتي في المطار العسكري في معسكر الرشيد على طائرات ميك 19
س: هل كنت تعرف حسن سريع شخصيا ،وكيف انتميت الى تنظيم حسن سريع؟
ج: لم اكن اعرف حسن سريع ولا اعرف ان هنالك تنظيم وبعد خروجي من سجن خلف السده الى وحدتي اتصل صديق لي في المعسكر العريف حسن شفيت وفاتحني بوجود تنظيم في المعسكر فقال لي التوجيه الرئيسي للتنظيم هو قلب نظام حكم شباط الاسود فوافقت متحمسا وعلى الفور، وذلك ما قامت به زمرة الحرس القومي ونظام 8 شباط من جرائم لم تقتصر على اعدام كوادر الحزب الشيوعي والشيوعيين بل طالت الشهيد البطل عبد الكريم قاسم ورفاقه والكثير من ثوار تموز والجميع يعرف انهم لم ينتمون الى أي حزب سياسي حيث كانوا وطنيين احبهم شعبهم كذلك قاموا باعمال لا اخلاقية وصلت باغتصاب النساء من غير اعتقال الابرياء حتى ان مقتل الشهيد جلال الاوقتي قائد القوه الجوية امام داره كان وقعه كالصاعقه علينا لان جميع المنتسبن يحبون هذا الانسان الوطني والشريف وهكذا بعد موافقتي عرفني حسن شفيت على حافظ لفته الخياط وكان معنا في المعسكروكان حافظ هو حلقة الاتصال بالتنظيم ليعطينا التوجيهات بالمحافظة على سرية التنظيم لقلب نظام الحكم
س: هل كنت تعرف ان قائد التنظيم والحركة هو حسن سريع ؟وكيف التقيته؟
ج: كلا لن اعرف ان قائد الحركة هو حسن سريع ، فبعد ان توطدت علاقتي بالتنظيم وكان عندنا اجتماع ومعي الزملاء جاسم هادي الاعرجي وهادي الشمري ومحمد حسن وصباح ايليا وصبري عبيد وعلي حسين وحافظ لفته وجائني شخص عرفني بنفسه بانه حسن سريع حيث عقد الاجتماع بالتنظيم حينها برأسته عرفت حينها عرفت انه هو قائد التنظيموالحركة، واعطاني حينها مسؤلية معسكر الرشيد بكاملها وكانت تسمى قاعدة القوة الجوية في بغداد.
س: ما هي المهمه التي اوكلت اليكم من قائد الحركة؟ وهل قمتم بالمهمه ؟
ج: كنت مسؤولا عن وكر الطائرات في السرب التاسع الذي يحتوي على طائرات ميك 19 ومهمتنا اخراج 5 طائرات ميك 19 من الوكر حيث قمنا بالمهمه انا وزملائي بسرعه وهمه عاليه وقمنا بتجهيز الطائرات بالوقود كذلك صيانتها لتكون جاهزة للانطلاق منتظرين قدوم الطياريين للقيام بالانتفاضه.
س: هل اعطيت لكم مهمه اخرى من قائد الحركة ؟
ج :نعم فقد كانت هناك 12 طائرة ميك 19 داخل الوكر واعطانا التعليمات الشهيد حسن برمي النفط الاسود على مدرج الطائرات في سبيل تعذر النظام باستخدامها في قمع الحركة .
س: من ابلغكم عن ساعة الصفر ( أي موعد الحركة)؟
ج: لقد ابلغنا الشهيد حسن شخصيا وامرا مباشرا عن ساعة الصفر وهي 3 تموز 1963.
س: ماهو سبب فشل الحركة؟
ج: كانت الثورة ناجحه في معسكر الرشيد ومهتنا انجزت بالكامل منتظرين قدوم الطياريين ولكن كنا نعرف ان هناك واجب لمجموعه اخرى لاخراج الطياريين من سجن رقم واحد ليقودوا الطائرات فتعذر اخراجهم من السجن حيث ان الحركة كانت مرهونه بحركة الطائرات ولكن المأساة لم يأتي الطيارون وبقيت الطائرات جاثمه في المطار، وهكذا فشلت الحركة.
س: الم تكن ساعة الصفر فيها مجازفه وهي تعويل الحركة على حركة الطائرات وهل ناقشتم تلك المجازفة مع قائد الحركة؟
ج: عندما اتذكر هذا الموقف يكاد الحزن يقتلني فقبل يومين من ساعة الصفر كنا في اجتماع حضره الجميع ،وقد طلبت انا والشهيد صباح ايليا ان نقوم باغتيال قياديان من انقلاب شباط ، وهم طالب شبيب ( وزير الخارجية) وحازم جواد ( وزير الدوله) هنا رفض حسن ، بعدها طلب صبري عبيد وحافظ لفته الخياط ومحمد حسن وبالحاح على اغتيال عارف عبد الرزاق قائد القوة الجوية حينها ومنذر توفيق الونداوي وهو ضابط طيار وكان قائد الحرس القومي وهم يعرفون مساكنهم وتحركاتهم جيداً وبغتيالهم سوف يضعف النظام قبل الشروع بالحركة وفرفض حسن بشده وقال نحن لسنا قتله ومجرمين ولا نريد سفك الدماء ويوجد قانون ومحاكم تحاسبهم كمجرمين بعد حركتنا .
س: ماذا بعد فشل الثورة؟
ج: تم اعتقالنا في سجن القاعدة الجوية في بغداد وبعدها نقلونا موثوقين الى سجن رقم 1 وقد مارسوا هنا شتى انواع التعذيب الوحشي واستشهد الكثير جراء التعذيب ولم يعترف احدنا بشيء عن رفاقه ، وكما ترى هذا اثر الطلق الناري في رجلي اثناء تعذيبي اطلقوه القتله.
س: وماذا حدث داخل المحكمة ؟
عندما اخذونا الى المحكمة كانت اثار التعذيب الشديد بادية على الجميع ووضوعونا في قفص الاتهام ،وكان الشهيد حسن رغم التعذيب الوحشي الذي تعرض له قد وقف الوحيد امام الحاكم وتكلم بجرأة وشجاعه ما اقترفته طغمة شباط الاسود والحرس القومي بحق الشعب العراقي حتى انه انب رئيس المحكمة عندما سأله الحاكم كيف ترتدي رتبة ضابط وانت عريف وقال للحاكم عندما ارتديت رتبة ضابط كنت اقود حركة ثورية ضد نظامكم المجرم ولم ارتديها للفخر والتبجج كما فعلها الصعلوك عبد السلام عارف ( رئيس الجمهورية ) بارتداء رتبة مشير وهو عقيد وكان جوابه اذهل الجميع.
س: وما هو قرار المحكمة ؟
ج: لقد اعدموا مجموعه كبيرة من الشهداء وعلى رأسهم الشهيد حسن سريع والشهداء حافظ لفته الخياط وصباح ايليا وصبري عبيد وعلي حسين ومحمد حسن و حسن اجفيت واخرين وقد فصلة من الجيش في 9-10-1963 بعد ان سحب ملفي من التحقيق .
س: انت اخر فرسان حركة حسن سريع هل لك موقف لن تنساه عن الشهيد حسن؟
ج: لقد كان ذلك الموقف تاريخي لاخر كلمه قالها الشهيد حسن امام الحاكم وهو يشير الينا ونحن في قفص الاتهام قال هؤلاء ابرياء وانا اتحمل المسؤلية الكاملة للحركة (وهنا اجهشه فاضل بالبكاء) وقال لي سنان لقد اثرت كل مواجعي واعطيتك كل اتفاصيل فاتركني الان.
فتعانقنا بشده ولم تبقى فقط
الدموع.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية