العدد (3162) الثلاثاء 02/09/2014       ياام الشهيد جول جمال في دمشق سلام اليك من القاهرة       هؤلاء قابلتهم       فضيلة الشيخ ابو العيون يتحدث الى مديحة يسرى       الاستاذ الكبير عباس محمودالعقاد يقول: لست من هواة السينما       تاريخ حياتهم ... باقلامهم       صفحة جديدة عن امير الشعراء       صفحة الاختراعات       لبنى عبدالعزيز في سنة رابعة تمثيل       العدد (3161) الاثنين 01/09/2014    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :17
من الضيوف : 17
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 5090167
عدد الزيارات اليوم : 3227
أكثر عدد زيارات كان : 22276
في تاريخ : 15 /08 /2014
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق اوراق


استعراض في تاريخ السلاجقة


عرض:فريدة الأنصاري
السلاجقة هم احدى القبائل التركمانية،سكنت في ايام السامانيين بالقرب من  بحيرة خوارزم، وعند السواحل الشرقية لبحر الخزر. وفي أواخر عهد السامانيين  هاجر جدهم سلجوق مع افرد قبيلته الى جند،وبعد موته خلفه ابنائه، وتنقلوا  بين بخارى وخراسان، وبعد حروب خاضوها ضد السلطان الساماني محمود بن  سبكتكين،


وأبنه مسعود استطاع أحد احفاده طغرلبك هزيمة جيش مسعود والاستيلاء على مقر سلطنته في نيسابور، لتكون بداية حكم السلاجقة في إيران.
بعد هذا العرض الموجز لتأسيس دولة السلجوقيين،ولمعرفة المزيد من أخبار السلاطين السلاجقة،وأخبار دولتهم لابد من قراءة هذا الكتاب وهو أحد الكتب التراثية التي قام بتحقيقه وترجمتهعن اللغة الفارسية الدكتور حسين أمين.
في مقدمة الكتاب بين المؤلف(محمد بن محمد بن عبدالله بن النظام الحسيني المتوفي في سنة 743ه) أسباب تأليفه الكتاب ومصادره ومنهجه.
  فيذكر بأنه عانىمن مشقة العيش، وتجرع كؤوس الظلم، ولقي أنواع المصائبلشهور وأعوام كثيرة،فلم يلاقي في حياته وفق ما يذكر غير التعب والعناء،وانه لم يستطع ان يحافظ على كرامته الا بشق الأنفس، فأجهد نفسه في تحصيل علوم الدين.فاستطاع كشف مشكلات الإشارات العقلية،وتوضيح المسائل الفقهية وفق الشريعة الإسلامية.غير ان ذلك لم يُحسن أحواله،ويعزوه الى هجمات المغول الذين قضوا على العلماء وزهقوا الأرواح،ورغم ذلك مضى في قراءة الكتب التي كانت الغذاء الروحي له،فقرأ كتب التاريخ،ونسخ قصص السابقين ليتعض منها،ويزرع الأمل في قلبه، وصدفة وقع بين يديه نسخة من كتاب(تاريخ آل سلجوق) -وهنا نلاحظ بانه يغفل اسم مؤلفه - فقرأه بدقة من البداية حتى النهاية،فرأى انه ينتهي بذكر أخبار السلطان محمود بن محمدبن ملكشاه،وبمقتله انتهت دولة السلاجقة، بينماتذكر الكتب التاريخية التي قرأها بأن دولتهم بقيت بعدهذا السلطان ما يقرب من ثمانين عاماً . فهذا الخطأ من مؤلف كتاب(تاريخ آل سلجوق) ومشقة العيش وضجره من قراءة علوم الشريعة دفعه لكتابة تاريخ السلاجقة وسماه (العراضة في الحكاية السلجوقية)ويبدو بأنه جمع مادته من كتاب تاريخ آل سلجوق ومن كتب متناثرة لمؤلفين مختلفين،ومن رواة الاخبار أشار اليهم قائلاً: (منقول عن...السالكين طريق الرواية والشاربين رحيق الدراية وعن أقوال الراسخين في علوم تواريخ المتقدمين والناقلين لأحوال الغابرين).ونفهم من مقدمته بأنه قضى فترة طويلة بجمع مادته،ولكنه لم يذكر متى بدأ في كتابته،ولا السنة التي اتم فيها الكتاب،كما اغفلذكر اسم الوزير الذي اهدى له الكتاب.
ومما لاشك فيه ان ثقافة العصر الذي عاش فيه قد حددت منهجه فالصناعات اللفظية والبلاغية التي كانت سائدة على الكتابة باللغة الفارسية جعلت كتابه ملئ بالاستعارات البلاغية، والاستشهاد بعدد من الآيات القرآنية،وأبيات من الشعر الفارسي والعربي فمثلاً في ص68 عنما يذكر معركة ملاذ كرد التي انتصر فيها الب ارسلان على الروم يستشهد بآية من سورة البقرة (وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله)،ويستشهد ببيت شعر فارسي:
كل بعوضة تطير في محلتك
                تصطاد لأنها لا تستطيع الاستمرار
   يمضي المؤلف بذكر أحوال السلاجقة وبيان كيفيتهم  وبداية تأسيس حكمهم منذ زمن جدهم سلجوق الى بداية حكم السلطان  الب ارسلان الذي يفرد له فصلاً خاصا به يسترسل في مدحه وتمجيد اعماله ويفصل في المعارك التي خاضها،ويختتم ترجمته ببيان تاريخ ولادته ومدة حكمه وأهم وزراءه، وعلى هذا النهج يمضي المؤلف في بيان المعالم البارزة من حياة كل سلطان حتى نهاية عهد السلطان طغرل بن أرسلان الذي جعله آخر سلاطين السلاجقة.
ضم الكتاب ايضاً بعض المسائل الشرعية ذكرها ضمن اخبار ملكشاه  تحت عنوان (المسائل الملكشاهية في القواعد الشرعية).
وبعد هذه المراجعة للكتاب لا يسعنا الا القول بأن الكتاب رغم بعض الهفوات التي جاءت في الكتاب والتي تفادها محقق الكتاب د. حسين أمين يمكن اعتباره من أمهات المراجع التاريخية ومن التراجم المهمة التي تتناول تاريخ السلاجقة وحياة سلاطينهم.
في هذا الكتاب اثبت د. حسين أمين أنه ليس مؤلفاً فقط بل محققاً ومدققا ومترجماًيتسم بالأمانة العلمية وأن هذا ليتجلى في الحفاظ على النص،وتصحيح اخطاء وهفوات المؤلف في هوامش الكتاب وتتجلى امانته ايضاً عندما ذكر في مقدمة الكتاب بأنه اعتمد على النسخة التي حققها ونشرها كارل زوسهايم سنة 1909ويا حبذا لو أن د: حسين أمين أبقى على عنوان الكتاب الذي وضعه المؤلف نفسه (العراضة في الحكاية السلجوقية) وكما اشار هو اليه ايضاً في مقدمته بدل (استعراض في تاريخ السلاجقة).



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية