العدد (4505) الخميس 12/09/2019 (مصطفى جواد 50 عاماً على الرحيل)       اللغوي الخالد مصطفى جواد..شرّع قوانين اللغة والنحو وصحح اللسان من أخطاء شائعة       قراءة في بعض تراث الدكتور مصطفى جواد       مصطفى جواد .. شهادات       مصطفى جواد وتسييس اللغة       مصطفى جواد البعيد عن السياسة .. القريب من العلم والعلماء       من وحي الذكريات.. في بيت الدكتور مصطفى جواد       طرائف من حياته..مصطفى جواد بين الملك فيصل الثاني وعبد الكريم قاسم       العدد(4504) الاثنين 09/09/2019       تسمية كربلاء واصلها    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :46
من الضيوف : 46
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 27283822
عدد الزيارات اليوم : 11556
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


مسكوني.. الرجل المهذب

عدنان مردم
كان الاستاذ يوسف رحمه الله  مثالا للاديب المجد الدؤوب، لم ينقطع يوما عن  الكتابة والتأليف، لانه آمن بسمو رسالة الاديب في المجتمع ، وبالواجب  المترتب على الاديب في حمل اعباء الامانة الملقاة على كتفيه.
لم يقتصر في الكتابة على فن واحد وانما ساهم في فنون كثيرة فقد كتب في التاريخ وفي الادب واللغة،


وحقق بعض المخطوطات كانت جوانبه العلمية والادبية متعددة النواحي، يشهد له بها ما تركه للناس من كتب مطبوعة وما سطر، بقلمه على صفحات الجرائد والمجلات.
انني لن اطيل التحدث عن ميزات الفقيد العلمية والادبية، لعلمي الاكيد بان اخوانه الادباء سيوفونه حقه في هذا المضمار، كما وان آثاره المطبوعة قيد يد كل قارئ وهي تنبئ عن فضله
ساختصر الكلام ما امكن وسأتلكم عن ناحية واحدة ليست بالقليلة، كنت لمستها بالفقيد حين زرت بغداد عام 952 بدعوة والدي الاستاذ خليل مردم بك رحمه الله يوم كان سفيرا بها للحكومة السورية.
ان الناحية الى ساخصها بالكلام تدور حول كرم خلق الاستاذ يوسف وما اجل ان يكون الانسان متمتعا بكرم الخلق لان كرم الخلق موهبة كبرى للا تتأتي لكل انسان في حين ان الثقافة والسياسة والادارة والعلم اشياء يكتسبها الانسان بالجد والجهد ولكن كرم الخلق وحده لا يكتسب بالجهد وانما هو فطرة وخبرة وموهبة من الله جل وعلا. تلك الموهبة التي ترقى بالانسان الى مصاف الملائكة الابرار.
ذكرت ان معرفتي بالفقيد ترجع الى عام 1952، اذ كان يتردد كثيرا على والدي بداعي صلة الادب التي تربط بين الاديب والاديب، وقديما قال الشاعر الطائي:
ان يكن مطرف الاخاء فاننا
نغدو ونسرى في اخاء تالد
او يفترق نسب ، يؤلف بيننا
ادب اقمناه مقام الوالد
فلا عجب اذ خص الفقيد مسكوني الاستاذ خليل مردم بك بزياراته والاستاذ مردم بك شاعر الشام واديبها ومن الاشياء المسلم بها ان رابطة الادب كرابطة الرحم والنسب.
توطدت اواصر الصداقة ما بيني وبين الاستاذ يوسف علي قصر المدة التي سلختها في بغداد، اذ لم تتجاوز الشهر الواحد ولكن هذه المدة القليلة، كانت على قصرها كافية لدراسة مزايا الفقيد الخلقية فقد كان رحمه الله مهذبا الى تحذف غاية التهذيب، جم التواضع، رصين الحركات، يتكلم بصوت رقيق هادئ وكانت من صفاته الغيرية والتضحية، لانه لم يكن انانيا، عاش لاخوانه، ولم يبخل عن صديق بما يستطيع بذله.
خصني بساعات فراغه ليطلعني على معالم بغداد الاثرية وعلى رياضها ومغانيها وكان يرافقني في زياراتي التي اقوم بها لبعض ادباء بغداد ردا لهم على زيارتهم لي.
كانت الابتسامة الرقيقة لا تفارق شفيه حين يحدث وحين يستمع ، واذا ما انتهينا من تطوافنا قدم نفسه مجددا ليكون لي الرفيق والمرشد حيث ابقى.
عرفت بالفقيد الدماثة، ولمست الوفاء والصدق، كان وفيا لاصدقائه وخلانه ولم يضق يوما ذرعا بصديقه ولم يقطع لخليل حبلا، يرعى عهد اصدقائه على البعد والقرب، يصل القريب منهم بزياراته والبعيد منهم بالكتابة اليهم.
لم ينقطع عن مكاتبته لي في كل مناسبة، ولم ينس تقديم ما يصدر له من مؤلفات.
تتبعت اكثر آثاره الادبية ، فالقيتها رصينة اذ تنزه قلمه بها عن كل سوء واذى، صان قلمه ولسانه عن هجر القول فلم يسف ولم يفحش فلا غرو اذا احبه الناس واكبروا فيه نبل الخلق.
انه ليؤسفني حقا ان تنطوي تلك الشمائل المهذبة في زمن فاجر، يكبد به القريب لقريبه ، ويغرر به الخليل بخليله دون زاجر من خلق او وازع من حياء.
مجلة المعرفة السورية 1971



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية