العدد (3998) الخميس 17/08/2017 (محمود البريكان)       محمود البريكان الشاعر المتأمل الزاهد       نصلٌ فوق الماء       الوصــــية الثمينــــة...       التناص بين قصيدتي الطارق لـ(محمود البريكان) و(الغراب) لادغار الان بو..       وثيقة من الأربعينات عن الواقع الأدبي       شعر البريكان : أقاويل الجملة الشعرية وتأويلها       محمود البريكان يتحدث عن تجربته مع الشعر الحر..إن تبدع أو لا تبدع.. هذه هي المسألة..       محمود البريكان.. شاعر الفكرة، والسؤال الفلسفي       قالوا في الشاعر الكبير محمود البريكان    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :29
من الضيوف : 29
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 16886621
عدد الزيارات اليوم : 11135
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » الملحق الاقتصادي


السلة الغذائية الموحدة

حسن محمد الخفاجي
منذ سنوات طويلة والمواطن يعاني من معضلة البطاقة التموينية، وبات المواطن  في حيرة من أمره خاصة وإن أكثر من 3 مليارات دولار سنويا تخصص لمفردات  البطاقة التموينية دون أن يلمس المواطن مردوداً إيجابياً لهذا الإنفاق، على  الرغم من إن برنامج الأمم المتحدة (النفط مقابل الغذاء)


ورغم المشاكل الكثيرة التي اعترته إلا أنه كان يؤمن قوت الشعب العراقي بشكل ثابت وبملغ 4 مليارات دولار سنوياً، دون أن يحدث ثمة خلل في المواعيد أو المواد المجهزة، ونحن هنا لا نمتدح البرنامج ولكن نتحدث عن الآليات التي كانت متبعة سواء في التعاقدات والتجهيز والتوزيع وانسيابية ذلك بتوقيات تكاد تكون ثابتة لكل محافظة ووكيل مواد غذائية.
مغلفات جاهزة تحوي جميع عناصر الحصة الغذائية، هذا هو المسعى الأخير لوزارة التجارة العراقية من أجل تحسين نوعية مفردات البطاقة التموينية في العراق والتي تعاني من مشاكل كثيرة في الاستيراد والتوزيع والنوعية الرديئة، إضافة إلى التأخير في وصولها للعائلة العراقية. ومن الضروري هنا أن نسأل وزارة التجارة العراقية عن مدى إمكانية أجهزة الوزارة في تغليف وتعبئة أكثر من 30 مليون حصة تموينية كأفراد أو ستة ملايين حصة كعوائل بأرقام متفاوتة جداً؟ والسؤال الآخر وهو المهم بل الأكثر أهمية هل عملية التعبئة هذه ستحل مشكلة البطاقة التموينية أم العكس؟
لكي نجيب على هذه الأسئلة علينا أن نعرف بأن عملية التغليف لن تقوم بها وزارة التجارة لأسباب كثيرة أولها افتقاد الوزارة للمكننة في هذا الشأن وبالتالي سيصار لأحدى الشركات العالمية لإنجاز هذا العمل وهو بالتالي سيكلف مبالغ طائلة مع الافتراض هنالك شركات لديها إمكانية تغليف هذه الملايين من الحصص التموينية دون تأخير وبنوعيات مختلفة، حيث يعرف جميع المختصين بأن الشركات العالمية متخصصة في مادة معينة وليست لديها الشمولية، أي إن من يعمل في توريد السكر لا يعمل في توريد الرز او السمن او الشاي، وبالتالي فإن هذا يتطلب أن يتم التعامل مع شركات عديدة كمرحلة أولية ومن ثم اناطة مهمة تغليف حصة كاملة بشركة أخرى وهذه العملية معقدة أـولها وفيها من مخاطر التأخير ما يهدد المن الغذائي للمواطن العراقي خاصة الطبقات الفقيرة والتي تعتمد إعتماداً كليا على مفردات البطاقة التموينية.
وأيضا بأن جميع مفردات البطاقة التموينية مستوردة من الخارج وليست منتجة في العراق او تحت سيطرة الوزارة، وهذه النقطة مهمة جداً من حيث إن أسعار المواد الغذائية في السوق العالمي شهدت وستشهد إرتفاعاً  بسبب أزمة الغذاء العالمية والتي تركت آثارها على أسعار السلع الغذائية
إضافة إلى احتمالية تلف الكثير من العبوات أثناء النقل المتعدد خاصة وإنها ستحتوي على متناقضات كمساحيق الغسيل مع الشاي والرز مع الزيت وغير ذلك  مما سيكبد الدولة خسائر مادية إضافية.
والجانب الثالث يتمثل بأنه سيكون هنالك شركات وسيطة كما اعتدنا ذلك في الكثير من الأعمال في العراق عبر إعطاء العطاءات لشركات وبدورها تكلف شركات ثانوية لإنجازه بكفاءة أقل وجودة أدنى من المتوقع.
لهذا نجد بأن دعوة وزارة التجارة بتغليف وتعبئة مفردات البطاقة بسلة واحدة يمثل هروب من مشكلة حقيقية بحلول وهمية، حيث إن المشكلة الحقيقية تكمن في إخفاق وزارة التجارة بتوفير مفردات البطاقة التموينية، والسبب لأنها لازالت تعتمد المركزية في هذا المجال دون أن تعطي دوراً لمجالس المحافظات مثلاً، خاصة وإن بعض هذه المجالس أبدت استعدادها لأن تلبي احتياجات البطاقة التموينية لمحافظاتها ومن دون تلكؤ. والسبب الآخر يكمن بعدم اعتراف وزارة التجارة بضعف إمكانيتاها في هذا الجانب واعتمادها على العشوائية في الاستيراد والتعاقدات دون خطط ناجحة مما ترك الباب مفتوحاً أمام اجتهادات لا تصب في صالح المواطن العراقي.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية