العدد(4474) الاثنين 22/07/2019       الجواهري في ذكرى ولادته..الشاعر الكبير في اسرته وسنوات طفولته       نص نادر..الأب الكرملي يكتب عن الكوفية والعقال..مراسلات طريفة مع أعلام عصره       في ذكرى افتتاح شارع الرشيد في 23 تموز1916 الوالي ناظم باشا وفتح الشارع الجديد       كيف عرف العراقيون الخدمات البريدية في العهد العثماني ؟       لنتذكر الفنان الرائد يحيى فائق ..       بمناسبة صدور كتاب عنه حسين الرحال ... أسرته ونشأته       هكذا تشكلت اول فرقة موسيقية لاذاعة بغداد ؟ لقاء مع الموسيقي الكبير خضير الشبلي       حكايتي مع الأعسم       العدد (4472) الخميس 18/07/2019 (عبد الأمير الأعسم)    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :47
من الضيوف : 47
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 26337453
عدد الزيارات اليوم : 10127
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » الملحق الاقتصادي


المصـــارف الإسـلاميـــة... بيـن الشــريـعـــة والاســتثـمـار!

تحقيق / ليث محمد رضا
ما هي المصارف الإسلامية؟ و كيف تعمل بل كيف عملت خلال السنوات الماضية،  وهل بإمكانها أن تلعب دوراً في عملية التنمية المنتظرة كما يدعي القائمون  عليها أم هي مصارف كغيرها لا يميزها  سوى التسمية، وبعض الشكليات والحيل  الشرعية التي تؤطر عملها، ويبقى السؤال الأهم عن مدى ميل الجمهور  المستهلكين إلى التعامل مع هذه المصارف.


هذه التساؤلات نوقشت في التحقيق التالي:
مصرفيون إسلاميون:
  قال المدير المفوض للمصرف الوطني الإسلامي الدكتور صادق الشمري: إن مفهوم التمويل الإسلامي يعطي الاموال إلى من يتجر بها بإحدى صيغ التمويل لتحقيق الربح الحلال الذي هو المحرك الأساس لحركة الانتاج والنمو لاقتصاد البلد ومنفعة الفرد والمجتمع وتنمية القطاعات (الاقتصادية والاجتماعية) لتعزيز القيم التربوية والاجتماعية والانسانية كما يقوم بربط أهداف التنمية الاقتصادية بالتنمية الاجتماعية عن طريق توجيه المدخرات الى المجالات التي تخدم الانسان بالدرجة الاساس وتحقيق عدالة التوزيع وتقليص الفجوة بين الغني والفقير فتقتل الشح والبخل لدى الغني وتقتل الحسد والعداوة لدى الفقير،لذلك سيؤدي إلى ارتفاع معدلات العائد التي تحققها الصيرفة الإسلامية اذا قورنت بالصيرفة التقليدية.
 وقال الشمري: إن الصيرفة الإسلامية تقوم على استحقاق الأرباح  وفق قاعدة الغُنم بالغرم أي ربح وخسارة وقد يكون التعامل موجباً أو سالباً ولا يحدد مسبقاً أي تطبيق أحكام الشريعة الاسلامية.
واضاف الشمري: القرض في الصيرفة  الاسلامية يقطعه المقرض من ماله وهو قربة يتقرب بها الى الله على قاعدة قوله تعالى: "وأقرضوا الله قرضاً حسناً" كما أن العقود جائزة شرعاً على اعتبار أن المال لا يلد المال وإنما يلد العمل فهذا بماله وهذا بجهده وخبرته، على اعتبار أن النقد ليس سلعة وإنما هو معيار تقوم به الأشياء ومن شأن هذا المعيار (المقياس) أن يكون ثابتاً وأن الفائدة تلغي هذه الحكمة وتعتبر مفسدة حيث نرى النقد يرتفع وينخفض تبعاً لسعر الفائدة وبذلك فسد المقياس (المعيار) الذي تقوم به السلع (تجارة بالنقود)، تكون مسؤولة عن سير المشروع الممول بنفس درجة العميل المستثمر.
وتابع الشمري: أن الاحتفاظ بالنقود في الفقه الإسلامي يشكل تكلفة ينبغي أن يدفع عليها المسلم زكاة 2.5% لذا ينبغي تقليب هذه الاموال باستمرار لكي لا تأكلها الزكاة، أن ملكية الوديعة للمودع تجعله يتحمل مخاطر إيداعها حيث أن يد المصرف يد امانة وليست يد ضمانة الا اذا ثبت قصور من قبل المصرف او خالف شروط العقد أو ما قيده رب المال عندها يعتبر متعدياً وتنقلب يده من يد امانة الى يد ضمانة على المال بمعنى تحول المال من مضاربة الى دين في ذمته، كما لاتظهر في جانب المطلوبات أي ودائع لأجل قروض وإنما تظهر ودائع الاستثمار ويقوم المصرف باستثمارها وفقاً لعقد المضاربة الشرعية على أساس المشاركة في الربح والخسارة (قاعدة الغُنم والغُرم)، والاهم من ذلك أن المصارف الاسلامية تخضع للرقابة الشرعية.
من جانبه، مدير المفوض لمصرف إيلاف الإسلامي عباس قاسم قال: المصارف الإسلامية العراقية تعمل حالياً من دون قانون ينظم عملنا والموجود هو قانون المصارف الذي وضعه بريمر عام 2004 وهو يخص المصارف التجارية والقطاعية.
وأضاف قاسم: بعد اجتماعات عدة شكلت لجنة تضمنت أعضاء يمثلون المصارف الإسلامية كافة لكتابة مقترح قانون المصارف الإسلامية وطبيعة عملها حيث انها تختلف تماماً عن طبيعة عمل المصارف الاستثمارية والتجارية من حيث مديات تطبيق الشريعة الإسلامية في التعاملات المصرفية كون معظم التعاملات المصرفية في المصارف الاستثمارية هي تعاملات مخالفة للشريعة الإسلامية كونها تعتمد على الفائدة المحددة بوقت وهذا مخالف للشريعة الإسلامية، بينما المصارف الإسلامية تعمل بأساليب أخرى كالإجارة  والإستصناع والمشاركة والمرابحة وهي تعاملات مصرفية إسلامية، فعندما يريد العميل شراء سيارة لا نعطيه قرضاً مالياً كما هو الحال في المصارف الاستثمارية بل نقوم بشراء تلك السيارة ونبيعها له بصيغة الإقساط وهكذا نكون قد تجاوزنا المشكلة الشرعية وهذا ما يعرف بالمرابحة.
وأكد قاسم أن كل مصرف أسلامي  فيه هيئة شرعية إسلامية تضم علماء  دين من المذاهب كافة لوجود بعض الحالات التي تتطلب استفتاء الهيئة الشرعية واخذ الفتوى منها، لافتاً الى عدم وجود ثقافة المصارف الإسلامية في العراق بينما في دول الخليج الأمر مختلف ونحتاج الى ان ننشر تلك الثقافة.
وطالب قاسم بإصدار قانون المصارف الإسلامية سعياً  لمزاولة الأعمال كافة بما فيها الاستثمارات العقارية والصناعية التي ليس  من حق المصارف التجارية ممارستها، فمن حق المصرف الإسلامي أن يدخل بمشروع استثماري لكن هذا ليس من حق المصرف التجاري، والاستثمار هو أساس عمل المصارف الإسلامية لذا فأن أفق المصارف الإسلامية أوسع من المصارف التجارية، مؤكداً ان دور المصارف الإسلامية في عملية التنمية هو اكبر بكثير من المصارف التجارية وطبيعة المصارف الإسلامية تؤهلها للدخول بقوة في العملية الاستثمارية لكن هذا الدور متوقف بسبب تأخر اصدار قانون المصارف الإسلامية.
رأي الشريعة الإسلامية
أردنا معرفة رأي الشريعة الإسلامية فتحدثنا لأستاذ الحوزة العلمية في النجف الأشرف الشيخ فرحان الساعدي الذي قال: لا توجد حلول حقيقية للازمات الاقتصادية ولا أقصد لا توجد شرعية لان كلمة حلال وحرام تقدم حلاً شرعياً لكنها لا تقدم حلاً اقتصادياً فلو أصدرنا أوامر بأن البنوك حرام ويجب ان تغلق ستكون لدينا أزمة عالمية كبرى في التعاملات لكن بالمقابل الإفراط في المعاملات الربوية بل كل الربا أدى إلى مجموعة كوارث عبر العصور الحديثة كان ابرزها ما شهده العالم سنة 1929 والذي عرف بالكساد العالمي الكبير في أعقاب الحرب العالمية الثانية وقد استفادت من ذلك الولايات المتحدة الأمريكية في ما أطلق عليه الرئيس الأمريكي آنذاك بمخازن الديمقراطية، لكن في الوقت الذي عاصرنا كانت الأزمة اكبر للبنوك الامريكية والتي ادت الى تهاوي اسعار البترول من 150 دولارا الى 30 ولم يتعاف العالم الى مؤخراً وما لبث ان رجع وهذا كله بسبب الربا لكن الحلول هي أخلاقية دينية وليست اقتصادية.
وأضاف ألساعدي: البنوك الإسلامية  تقدم حلول وتقول أن بإمكانها الدخول في مضاربات شرعية للنهوض بمستوى الأداء الاقتصادي لكن من الصعب أن نقول أن عمل هذه البنوك تقع تحت طائلة الشريعة 100% ومن الصعب أيضاً أن نجري خلف الناس ونقول لهم تصرفوا هنا ولا تتصرف هناك لأن الحياة ستصبح ثقيلة فلا يجب إن  نحملهم حراماً فنقول دع الناس على غفلتها وهذا لا يعني ان نتركهم دون معرفة الحلال والحرام لكن " يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسوؤكم" من نعمل بالهيكل العام للإسلام الذي يفضي بأن الربا حرام وانتهى الامر ولا نغوص بالتفاصيل،  لذلك طالما ان هذه البنوك تطلق على نفسها تسميات شرعية بمعنى أنها لا  تعمل بالربا فيفترض النظر لها على كونها صحيحة وهذا هو الحل المؤقت البسيط وإلى فأن الأزمة أكبر وأضخم.
وبشأن أقدام المصرف بإطلاق تسمية الهدية على الفائدة أكد ألساعدي: أن تغيير التسمية لا يغير شيئاً، لكن ثمة حيل شرعية مقبولة فالله عندما اراد ان يعفو عن  ايوب من ضرب زوجته "وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث"، فيقال أن الحيل الشرعية واجبة أخلاقياً لان الحياة  بدونها تصبح صعبة لكن لابد من ضوابط وليس كل انسان يحتال شرعاً وانما ينفذ قيم شرعية، كالسفر خارج البلد  في رمضان لتجاوز المسافة الشرعية ثم العودة من اجل الافطار فهذه حيلة شرعية جائزة.
وبين الساعدي: ان موضوع الحيلة الشرعية ينبغي أن يكون مدونا ومعروفا لكي لا يحصل تحايل على النصوص وفي موضوع التعاملات النقدية أيضاً توجد بعض الأبواب لكن يجب أن تكون الهدية بنية المهدي وليس تحديد نسبة واعتبارها هدية اما اذا اعطيت لشخص الف دولار وقلت له اعطني فوقها ما تشاء فحتى لو ضاعف المبلغ فأن ذلك حلالاً اما اذا حددت له مقدار فائدة مهما كانت قليلة ومقترنة بالوقت فأنها ربا والهدية لا تخضع لشروط واشك ان يقدم مصرف على منح المتعاملين معه حرية تحديد الفائدة.
وقال الساعدي: إن  السيد محمد باقر الصدر طرح حلول كانت بناءة في حينها لكننا بحاجة لحلول جديدة بعد ان ظهرت رؤوس الاموال والشركات الضخمة.
واوضح الساعدي: ان الحل الأفضل الآن هو اللجوء إلى الأسهم لأنها عبارة عن شركات تتحمل الربح والخسارة دون شروط أو مواقيت وتعاملات الاسهم لدينا في العراق محدودة بسبب غياب المشاريع الاقتصادية الضخمة، حل مشكلاتنا الاقتصادية يكمن في الاسهم وليس في الايداع لان الايداع لابد أن يقع ضمن حدود الربا أما الأسهم فهي ليست كذلك.
ولفت الساعدي إلى امكانية تعامل مصرفي غير ربوي لاننا في العراق تضع الناس اموالها في المصارف ليس بهدف مضاعفتها بل بهدفين هما الحفاظ عليها والهدف الثاني ان بعض التعاملات تتطلب ان يكون لنا رصيداً مصرفي.
البنك المركزي 
وقال نائب محافظ البنك المركزي العراقي  الدكتور  مظهر محمد صالح: ان قانون "94" لسنة 2004 يتحدث عن صيرفة تجارية غير ربوية وهي غير استثمار، والعائق الأساسي ان المصارف الاسلامية المجازة تخضع للوائح الرقابية ذات العلاقة بالصيرفة التقليدية ولذلك حدود ممارسة الصيرفة الاستثمارية على نطاق واسع هو مقيد بالقانون النافذ والتعليمات وعندما اراد البنك المركزي اصدار لائحة رقابية تنظم عمل المصارف الاسلامية كان اعتراض من مجلس شورى الدولة بعدم وجود قانون ينظم عمل الصيرفة الإسلامية ولما لا يوجد سند قانوني فلا يمكن إصدار هذه اللائحة من التعليمات لكن التطور الايجابي الذي حدث ان قانون الموازنة 2011 أشار إلى امكانية فتح نافذتين إسلاميتين حكوميتين وتأسيس مصرف اسلامي حكومي.
واضاف صالح: لكون قانون الموازنة الاتحادية هو السند القانوني اقر مجلس إدارة البنك المركزي مؤخراً جملة من التعليمات التي تنظم عمل المصارف الإسلامية وهي بالواقع ارشادات.
وتابع صالح: هناك مشروع متكامل للمصارف الإسلامية والان في مجلس شورى الدولة.
وبين صالح: المصارف الإسلامية يبلغ نشاطها يشكل 20% من مجمل النشاط الأهلي وإذا ما أسس مصرف أسلامي حكومي قد يشكل نسبة 40% من النشاط المصرفي وهذا يحتاج لعدة سنوات.
لان المصارف فيها مشاكل في السيولة وهي ضمانة لأموال المودعين والمتعارف عالمياً أن تبقى 5% في المصرف و 10% في البنك المركزي.
مصرف حكومي إسلامي 
وأقرت الحكومة تأسيس أول مصرف حكومي يوفر خدمات التمويل الإسلامي في البلاد برأسمال يصل إلى 250 مليار دينار، بما يعادل نحو 214 مليون دولار.
وبحسب  "خدمة معلومات المصرفية الإسلامية" (اي.اف.اي.اس) فأن المصرف الاسلامي العراقي الجديد سيعمل تحت إشراف البنك المركزي العراقي وسيرتبط إدارياً بوزارة المالية، وإن المصرف الإسلامي "سيعمل على استقطاب رؤوس الأموال الكبيرة وسيسهم في عملية الصيرفة الداخلية والتعامل مع المصارف الحكومية والخاصة".
واعتبر عدد من الخبراء أن هذا القرار يمثل ابتعاداً عن نهج سابق إذ كانت اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب  أعلنت أن المصارف الإسلامية العاملة حالياً في العراق وعددها تسعة مصارف خاصة لا تسهم في رفع مستوى التنمية الاقتصادية.
 وذكر البيان:  أن المصارف الخاصة في العراق البالغ عددها 36 مصرفاً لا تمتلك أدوات النهوض بالواقع النقدي والاقتصادي لأسباب عدة أهمها غياب قانون خاص ينظم أعمالها وعدم تأمين الدعم المطلوب من الدولة.
وأشار البيان: الى أن مصرف الرافدين الذي يعتبر أهم مصرف حكومي في البلاد لا يقبل الحوالات من المصارف الخاصة ومن ضمنها المصارف الاسلامية، وقال إن وزارة المال تمنع التعامل مع المصارف الخاصة ومنها الإسلامية.
ونقل البيان عن المدير التنفيذي لرابطة المصارف العراقية الخاصة فائق ناصر حسين قوله إن المصارف الحكومية العراقية "لا يجوز لها التعامل وفق النظام المصرفي الاسلامي لأن موازنات المصارف الإسلامية وحساباتها تختلف عن موازنات وحسابات المصارف التجارية التقليدية".
وكان البنك المركزي العراقي أعلن أخيراً أنه سيمنح عدداً من رخص تأسيس المصارف الخاصة مؤكداً أن ازديادها سيعزز الوضع الاقتصادي.
وقال البيان إن مجموع رؤوس أموال المصارف الخاصة في العراق يبلغ نحو 2.7 مليار دولار بعدما رفع معظمها رأسماله الى 100 مليار دينار بنهاية شهر يونيو/حزيران على أن يصل الى 250 مليار بنهاية 2012.
جمهور متدين
وقالت المواطنة نور احمد:  أميل إلى التعامل مع المصارف الاسلامية اكثر من غيرها لأنها تعمل وفق الضوابط الشرعية.
وأضافت احمد:  ان مجرد تسمية الاسلامي عندما يحملها المصرف تمنح اطمئناناً للجمهور.
فيما قال التاجر جلال عدنان: إن المصرف الإسلامي لا يختلف عن المصرف العادي في شيء ولكن فهو يحصل على الربح والفائدة في كافة تعاملاته ولكن بصياغات التفافية غريبة  وغير مقنعة.
بينما اكد التاجر مالك أياد: ان التعامل مع المصارف الاسلامية قد يكون اكثر اطمئنانا اذا ما تحمل المصرف جزءا من الخسارة.
من جانبه، قال المواطن سرمد زياد: نحن مجتمع متعدد وبالتالي فإن فرض الأنساق الدينية على التعاملات الاقتصادية امر غير صحيح فتعاملاتنا يجب ان تخضع للقانون ولا شيء غيره.مشيراً على إلى موضوع الالتزام بالشريعة الاسلامية في تعاملات المصارف الاسلامية.   



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية