العدد(4474) الاثنين 22/07/2019       الجواهري في ذكرى ولادته..الشاعر الكبير في اسرته وسنوات طفولته       نص نادر..الأب الكرملي يكتب عن الكوفية والعقال..مراسلات طريفة مع أعلام عصره       في ذكرى افتتاح شارع الرشيد في 23 تموز1916 الوالي ناظم باشا وفتح الشارع الجديد       كيف عرف العراقيون الخدمات البريدية في العهد العثماني ؟       لنتذكر الفنان الرائد يحيى فائق ..       بمناسبة صدور كتاب عنه حسين الرحال ... أسرته ونشأته       هكذا تشكلت اول فرقة موسيقية لاذاعة بغداد ؟ لقاء مع الموسيقي الكبير خضير الشبلي       حكايتي مع الأعسم       العدد (4472) الخميس 18/07/2019 (عبد الأمير الأعسم)    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :45
من الضيوف : 45
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 26337176
عدد الزيارات اليوم : 9850
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » الملحق الاقتصادي


أثر الحوكمة في معالجة المخاطر التي تتعرض لها المصارف جراء الديون المتعثرة

الدكتور
صادق راشد الشمري
خبير مالي ومصرفي
بالنظر لحالات الفشل والإفلاس التي تعرضت لها الكثير من المؤسسات المالية  والمصرفية في العالم وانهيار أسواق المال منذ أن بدأت الأزمة المالية منتصف  عام 2007 , ونتيجة للتأثيرات السلبية لازمة الرهن العقاري او ما تسمى  بأزمة Credit Grunch على اقتصاديات جميع الدول , وتأثيرها أيضاً على قيمة  موجوداتها حيث قامت المصارف باتخاذ إجراءات احترازية (استباقية)


 وذلك باقتطاع جزء من أرباحها ووضعها تحت حقل تخصيصات لمواجهة الديون المتعثرة وتراجع قيمة موجوداتها وبالأساس الأسهم والاستثمارات الأخرى , حيث أستمرت هذهِ الاقتطاعات بعدما حققت أرباحاً قياسية وذلك بعد الارتفاع الكبير في اسعار النفط , وبدأت حالة نمو اقتصادي في أغلب هذهِ البلدان وخصوصاً النفطية منها, علماً أن المصارف لعبت دوراً مهماً وحيوياً في تعزيز هذا النمو من خلال دورها كوسيط بين وحدات الفائض ووحدات العجز.
      ونتيجة لقيام هذهِ المصارف باقتطاع نسبة كبيرة من صافي أرباحها وهذا ما انعكس سلباً على اهم أرباحها المتحققة وبالنتيجة الى تراجع حجم الارباح الموزعة على المساهمين كما تراجعت ايضاً القيمة السوقية لاسعار الاسهم لهذهِ المصارف بنسب متفاوتة إضافة الى انعكاساتها السلبية في تعزيز قيمة حقوق المساهمين والقيمة الدفترية لأسهم هذهِ المصارف وبالتالي ملاءتها المالية. بعد ان اعتادت هذهِ المصارف اقتطاع نسبة كبيرة من ارباحها الصافية وتحويلها الى احتياطاتها المختلفة بعد توزيع نسبة من هذهِ الارباح على المساهمين وذلك لتطوير وتوسيع انشطتها المصرفية بدلاً من اللجوء الى الاستدانة او الاقتراض.
ـ وبالنظر لتعثر معظم المصارف في استرداد القروض التي منحتها مما جعل المخاطر الائتمانية Credit Risk ان ترتفع لديها باعتبارها تنتج عن عدم مقدرة الطرف الآخر على الوفاء بالتزاماته المتفق عليها عند استحقاق العقد , لذلك فإن هذهِ الديون أصبحت قروضا غير منتجة مما أثرت سلباً على سيولة هذهِ المصارف ومواردها المالية وجدارتها الائتمانية وسمعتها. وبالتالي لم تستطع أن تقوم بتقديم تمويلات جديدة تساهم في تطوير وبناء وتعزيز النمو الاقتصادي لبلدانها، سيما إذا علمنا بأن معظم المصارف تعمل بودائع الجمهور لغرض تعظيم ثروة المالكين والتي تكون استحقاقها عادة قصيرة الأجل او متوسطة الأجل، وبالمقابل فأنها توظف نسبة مهمة من الودائع في تمويلات وقروض تقدم الى المستثمرين في مختلف القطاعات الاقتصادية تكون عادة استحقاقاتها متوسطة الأجل او طويلة الأجل...
   مع العلم أن الهدف الاساس لادارة المصرف هو تنمية وتطوير القطاعات الاقتصادية المختلفة إضافة الى هدف تعظيم القيمة السوقية للاسهم او تعظيم ثروة الملاك لذلك فأنه كلما زادت العوائد زادت المخاطر وعلى هذا الاساس فقد نرى ان قسما من الإدارات المصرفية تتبع سياسة متحفظة والبعض يتبع سياسة هجومية مغامرة والبعض منها يتبع سياسة معتدلة في إدارة استثماراتها أي في إدارة الموجودات.
الاستثمار وليس الادخار
    أن مفهوم الاستثمار بمعناه يختلف عن مفهوم الادخار
- الادخار  فهو مجرد حفظ للأموال التي لا يتم إنفاقها  أي خزن او حفظ هذهِ الأموال أو جزء من المال المتاح حاضراً لأغراض إنفاق مستقبلي , كما يرتبط الادخار بالاحتفاظ بجزء من الدخل للمستقبل حيث يرتبط الادخار بإيداع الأموال بالمصارف في حسابات الادخار او الحسابات الجارية ويكون الادخار مكملا للاستثمار كما الاستثمار مكمل للادخار وبوجود كل من الدخل والاستهلاك تتشكل تنمية اقتصادية ومن ثم استمرار النشاط الاقتصادي من هذا يمكن القول بأن الادخار هو ظاهرة اقتصادية في مجتمعات على مستوى الأفراد والمجتمع وهو فائض الدخل عن الاستهلاك أي هو الفرق بين الدخل وينفق على سلع الاستهلاك والخدمات الاستهلاكية وبالنتيجة فان الأموال المدخرة موجهة الى الاستثمار.
- أما الاستثمار فيقصد به توظيف المصرف لجزء من أمواله الخاصة او الأموال المودعة لديه في شراء الأوراق المالية (كالسندات والاسهم...) لغرض تحقيق أرباح، وأيضاً للحفاظ على درجة من السيولة والتي تتمتع بها الأوراق المالية ولإمكان تحويلها الى نقد , وهناك آخرون قالوا ] إنه الإنفاق على الإضافات الجديدة الى السلع الجديدة بأنواعها كالمواد الأولية والمكائن والآلات والمعامل ودور السكن وغيرها , أي وضع الأموال في صورة موجودات مالية او عقارية لزيادة قيمتها المستقبلية [,ليفهم من هذا بإن الاستثمار يتضمن تحمل المزيد من المخاطر والتي تختلف درجتها حسب الأنماط المختلفة للاستثمار على أمل تحقيق المزيد من العوائد .
فعندما تقوم المصارف او الشركات او الأفراد بعمليات الاستثمار عليها ان تختار هيكل محفظتها الاستثمارية أي كيفية توزيعها بين استثمارات قصيرة الاجل (موجودات متداولة) او استثمارات طويلة الاجل (موجودات ثابتة) وهو ما يمكن قياسه بنسبة الموجودات المتداولة الى الموجودات الثابتة , فكلما كانت نسبة الموجودات المتداولة الى الموجودات الثابتة كبيرة أي أن معظم الاستثمارات قصيرة الاجل فهذا يعني ان الشركة سيكون لديها فائض سيولة (عالي) وبالمقابل فأن الارباح المتحققة ستكون محدودة لكون ان الاستثمار في الموجودات القصيرة (كالنقد والودائع المصرفية , والحسابات المدينة والمخزون والأوراق المالية قصيرة الاجل) أنها تحقق عوائد منخفضة لكن بالمقابل ان سيولتها أمينة وسليمة , أما الاستثمار في موجودات ثابتة فأنها تحقق عوائد مرتفعة ولكن على حساب السيولة حيث يكون من الصعوبة بمكان تحويلها الى سيولة بسرعة.
    أن الحالة الأخرى عندما يتم اختيار الوسيلة الثابتة أي تكون نسبة الموجودات المتداولة الى الموجودات الثابتة صغيرة أي أن معظم الاستثمار هو استثمار طويل الأمد فعندها تكون الارباح مرتفعة لكن بسيولة منخفضة.
    يفهم من ذلك أن هناك علاقة طردية بين العوائد والمخاطر فكلما زادت العوائد ارتفعت المخاطر , لذلك فعندما تقوم المصارف بصياغة إستراتيجيتها لتحقيق عوائد أكبر بدرجة مخاطر أقل وهذا لا يتحقق الا من خلال فاعلية القرارات المالية سواء أكانت (قرارات استثمار او قرارات تمويل) وبالتالي تعظيم القيمة السوقية للمصرف ولتحقيق ذلك لابد من تحقيق المواءمة بين السيولة والربحية، حيث على الإدارة ان توفر سيولة كافية وملائمة للمصرف لمقابلة الالتزامات المالية التي على المصرف دفعها في مواعيدها حتى لا يتعرض المصرف الى حالة عسر مالي سواءً كان فنياً أي عدم قدرة المصرف على سداد التزاماته خلال مدة محددة، وهذا يحدث عندما لا يتوفر لدى المصرف نقد جاهز يكفي لتغطية التزاماته خلال فترة معينة، او عسر مالي (حقيقي) ويحدث عند عدم مقدرة المصرف على سداد التزاماته حتى لو أعطي الوقت الكافي وذلك لان القيمة السوقية بجميع موجودات المصرف لا تكفي لسداد التزاماته وهو أخطر من العسر الفني.
ـ ولكي تتجنب المصارف مخاطر السيولة والتي هي عدم القدرة على الحصول على الأموال وقت الحاجة إليها , وتتمكن من تحقيق أرباح وبعيدة عن المخاطر ينبغي عليها الأخذ بمصفوفة الربحية - السيولة

ومن هذا المنطلق ولكي تتمكن المصارف من تجنب مخاطر الإفلاس وبالتالي مخاطر السيولة عليها ان تتبنى نظام حوكمة رشيد وذلك على اعتبار الحوكمة هي ذلك النظام الذي يتم من خلاله إدارة وتنظيم ومراقبة المؤسسات لضمان حسن سير القطاع المصرفي باعتبار الحوكمة تشكل عنصراً أساسياً في سير العمل بشكل سليم وآمن للمصرف وتجنبه من المخاطر أي تقوم بالعمل على التوفيق بين استحقاقات القروض واستحقاقات الودائع، سيما اذا علمنا بأن احتفاظ المصرف بسيولة عالية او موارد مالية معطلة او غير مستثمرة ولا تجلب اية عوائد وبالنتيجة فأنها لا تساهم في تنمية وتنشيط وتطوير القطاعات الاقتصادية والاستهلاكية المختلفة، لذلك يمكن الحكم على كفاية ادارة المصرف وفقاً لتحديد كمية السيولة الواجب الاحتفاظ بها خلال اي فترة زمنية، ان تحقيق ربحية المصرف من خلال تشغيل موجوداته بكفاءة عالية , أما السيولة Liquidity فتتحقق من خلال الكفاءة في إدارة عناصر رأس المال العامل وفي قدرة المصرف في الحصول على التمويل القصير الاجل والطويل الاجل، فالسيولة ضرورية لوفاء المصرف بالتزاماته وتفادي مشكلات مخاطر الإفلاس والتصفية ان لم تتوافر السيولة ولو لفترة قصيرة وفي نفس الوقت فأن زيادة السيولة عن الحاجة فأنه قد يؤدي بالنتيجة الى تدني الارباح من جراء احتفاظ المصرف بموارد مالية معطلة او غير مستثمرة بأن الحوكمة هي نظام يدير كيان المؤسسات وكيفية السيطرة عليها بمعنى آخر يعني الترويج والالتزام بمبدأ الشفافية والمسؤولية من خلال معلومات كافية وبيانات ملائمة عن جميع الأنشطة والإجراءات والسياسات الإستراتيجية دون تعرض مصالح المؤسسة الإستراتيجية للخطر , وان تكون منسجمة وأكثر انفتاحاً مع الجميع وكذلك مع أصحاب المصالح الخارجيين كما ينبغي الافصاح عن معظم المعلومات بأعمال المؤسسة على سبيل المثال (الافصاح عن نطاق التطبيق وهيكل رأس المال وكفاية رأس المال والمخاطر التي تتعرض لها المصارف والمؤسسات , حيث ان الغرض الأساسي للحوكمة هو بناء وتقوية المساءلة والمصداقية والشفافية وسلامة البيانات والمعلومات بهدف حماية المساهمين او حملة الاسهم والعاملين والمجهزين والزبائن وكذلك المراقبين , كل ذلك من أجل زيادة القيمة السوقية لثروة مالكي هذهِ المؤسسات والشركات من خلال زيادة سعر السهم في السوق الى الحد الاقصى عن طريق حسن المبادلة بين العائد والمخاطرة مما يعني تحقيق ميزة تنافسية.
ـ ومن خلال المصفوفة الربحية – السيولة أعلاه يتبين أن الربحية ضرورة وركن اساس وهدف اسمى للمصرف بما يجعله قادراً على الاستمرار والبقاء لان الخسارة المستمرة ستؤدي الى تلاشي حقوق المساهمين وبدء التهديد لحقوق الدائنين وهو أمر غير مقبول منهم، وسيؤدي بأصحاب الودائع الى أن يتوقفوا عن مد المصرف بأية ودائع جديدة والعمل على تقليص ودائعهم القديمة حيث امكن لذلك ولغرض قيام المصرف بتحقيق عوائد عالية عليه ان يستثمر امواله في استثمارات ذات عوائد مرتفعة الامر الذي يتعارض بشكل عام مع هدف السيولة.


السمات الأساسية للمصارف
أنظر المثلث الذي يمثل السمات الأساسية للمصرف على رأسها تحقيق ربحية عالية ليتمكن من البقاء والنمو Survival and Growth


      وعليه فأن تحقيق الهدف الأساسي للمصرف هو زيادة قيمته السوقية الحالية وهذا يتطلب الملائمة بين هدفي السيولة والربحية الامر الذي يضيف بعداً جديداً الى وظائف الادارة المثلى والحكيمة وحوكمة للمصرف وهو التوفيق بين هذين الهدفين المتعارضين خاصة ان اسباب التناقض بين السيولة والربحية تعود الى ان تحقيق احدهما سيكون على حساب التضحية بشيء من الاخر انظر مصفوفة ـ الربحية والسيولة، فزيادة السيولة تعني زيادة الموجودات التي لا تحقق عائدا عاليا مثلما تطرقنا اليه سابقا وهذا ما يتعارض مع هدف الربحية وهدف زيادة القيمة الحالية للمصرف، كما ان الزيادة في الربحية تتطلب المزيد من الاستثمار في الموجودات الأقل سيولة وهذا نفسه يتعارض مع هدف السيولة ويعرض المصرف لمخاطر اكبر ـ حيث إن المالكين يريدون  ارباحاً , أما المودعون فأنهم يرغبون بان يجدوا ودائعهم و (السيولة) متوفرة أمامهم دائماً , لذا يمكن القول بأن السيولة والربحية هدفان متلازمان لكنهما متعارضان.
   لذلك فأن تعثر المدينين عن تسديد القروض وفوائدها او عدم التوافق ما بين التواريخ المتوقعة لتسديد القروض وفوائدها والوقت الفعلي للتسديد مما يجعل هناك خللاً في السيولة والربحية، حيث ستعرض سيولة المصرف الى ندرة كما تتآكل أرباحه أيضاً.
ـ وسيتعرض المصرف ايضاً الى ان يبيع جزءا من استثماراته في وقت غير مناسب تأميناً للسيولة وهذا ما يسبب خسائر استثماراته، وقد يلجأ البعض من المصارف الى دفع فوائد مرتفعة لاستقطاب ودائع جديدة لتعزيز سيولته، وعند ارتفاع الفوائد المدفوعة على الودائع فهذا بالنتيجة سيؤدي الى ارتفاع تكلفة الإقراض وانخفاض هامش الربح.
ـ ومن هذا المنطلق نرى بأن تخوف إدارات بعض المصارف من تعثر الديون واستمرار تراجع الموجودات ادى الى قيامها بأتباع سياسات ائتمانية متحفظة ومغالاة في الإجراءات مما خلف اثاراً سلبية في اداء هذهِ المصارف واداء الاقتصاد.
   لاشك ان ارتفاع الديون المتعثرة يحرم قطاعات الاقتصاد من سيولة جديدة نتيجة لانخفاض موارد المصرف ويؤدي في احيان كثيرة الى منافسة المصارف بعضها مع البعض الاخر على اجتذاب الودائع ودفع فوائد عالية، وهذا بالضرورة سيؤدي إلى ارتفاع تكلفة الإقراض ايضاً.
ـ وقد لوحظ في بعض الدول ان هناك فارقا كبيرا بين سعر الفائدة المدفوعة على الدولار وسعر الفائدة المدفوعة على الودائع بالعملة المحلية على رغم ارتباط العملات في قسم من هذهِ الدول بسعر صرف الدولار.
ـ وعندما تقوم المصارف  بتغطية خسائر الديون المتعثرة من احتياطياتها ستؤدي بالضرورة الى انخفاض قيمة حقوق مساهميها، وبالتالي ملاءتها المالية، كما ان التخوف على جودة موجودات المصارف اصبح في مقدم معايير اتخاذ القرارات الاستثمارية في اسهم المصارف من قبل مختلف شرائح المستثمرين، وهكذا وضعت البنوك المركزية معايير واليات متنوعة للتأكد من جودة القروض التي تقدمها المصارف بهدف تقويم اسعارها العادلة استنادا الى القيمة الحقيقية لموجوداتها. 
   وأن وجود جهاز مصرفي سليم وآمن ومعافى , ينبغي أن تتوفر فيه اجراءات سليمة وفاعلة من خلال رقابة مصرفية فاعلة وحوكمة رشيدة وذلك لغرض المحافظة على بيئة اقتصادية قوية وقادرة على الوقوف تجاه أية أزمة تتعرض لها وأخرها أزمة الرهن العقاري.
   ولكون الرقابة المصرفية ما هي الا مجموعة من الاجراءات والقواعد والاساليب التي تستخدمها البنوك المركزية للحفاظ على سلامة المراكز المالية للمصارف لتتمكن من المساهمة في تنمية وتطوير القطاعات الاقتصادية والمحافظة على حقوق المودعين والمستثمرين ومقدرة الدولة والثقة بادائها , وحتى توجد مصارف قادرة على لعب دور حيوي وأساس في عملية تسوية المدفوعات وتوزيع المدخرات وعلى هذا الاساس ينبغي ان تكون هناك رقابة سليمة الى جانب توفر سياسة اقتصادية شاملة وفاعلة تسهم في تأمين الاستقرار المالي لهذهِ البلدان حيث لم تعد الرقابة المصرفية والحوكمة هي مجرد السيطرة على المخاطر المختلفة التي تواجهها المصارف بل اتجهت نحو تنمية وتطوير الوسائل الضرورية لتخفيض تلك المخاطر والتأكد من أن المصارف تعمل بطريقة سليمة.
   وعلى هذا الاساس فأن العمل المصرفي يرتبط بالمخاطرة طبيعياً , وتعد المخاطرة الائتمانية وما ينتج عنها من ديون متعثرة أهم جانب يحيط بنشاط الائتمان المصرفي وأن القروض المتعثرة برزت بشكل أساس من خلال العديد من العوامل التي تمثلت بضعف اجراءات منح الائتمان وتحليل الجدارة الائتمانية من خلال (6Cs)  , أن عناصر الجدارة الائتمانية للمقرضين للتعرف على مدى قدرتهم ورغبتهم في السداد , حيث ان الاخلال بها يؤدي بالضرورة الى ضعف في عمليات السداد وتراكم القروض المتعثرة علماً ان الشواهد والادلة الكثيرة التي أفرزتها الازمات المالية منذ عام 1901 ولحد أزمة الرهن العقاري 2008 تؤكد ان موضوع القروض المتعثرة والاخلال بهذهِ الضوابط كان سبباً رئيساً في المساعدة على نشوء هذهِ الازمات من خلال عدم قيام هذهِ المصارف والمؤسسات المالية باتخاذ إجراءات سليمة تتلاءم مع أوضاع المصارف وخصوصاً موضوع تصنيف الائتمان والمخصصات التي يتم الاحتفاظ بها لمواجهة معضلة القروض المتعثرة كما ان هذهِ المخصصات لا تغطي قيم هذهِ القروض وبناء على ذلك فأن لجنة بازل للرقابة المصرفية عندما وضعت هذهِ المبادئ في بداية أنطلاقها عام 1988 وركزت على مخاطر الائتمان Credit Risk  بأنه ينبغي على المشرفين المصرفيين بأن يضعوا حداً أدنى من المتطلبات الآمنة والملاءة لكفاية رأس المال باعتباره أحد الضوابط المهمة والحيوية للرقابة المصرفية لجميع المصارف وأن يتم تحديد رأس المال مع القدرة على امتصاص الخسارة التي تتعرض لها المصارف واعتبرت أن رأس المال الممتلك عنصر أمان هام في العمل المصرفي باعتباره مصدر إيراد دائم لحملة الأسهم ومصدر تمويل للمصرف ويسهم في تحمل المخاطر وامتصاص الخسائر ويوفر قاعدة للنمو المستقبلي كما يشكل أيضاً سبباً رئيساً لتأكد حملة الأسهم من ان المصرف تتم إداراته  بشكل سليم وامن وبناء عليه فأن توفير الحد الادنى لمعدلات كفاية رأس المال ضرورية لخفض مخاطر وخسائر المودعين والمقترضين والمساهمين الاخرين في المصرف ولتحقيق الاستقرار في الصناعة المصرفية لذلك يتطلب من السلطة النقدية ان تشجع المصارف على العمل بمستوى رأسمال يفوق الحد الادنى (8%،12%) وفي حالة ما أنخفض مستوى رأس المال عن الحد الادنى المفروض فأنه يترتب على البنوك المركزية التأكد من ان المصرف يمتلك خططا واقعية لإعادة الحد الادنى الى طبيعته في الوقت المحدد.
   كما ان لجنة بازل الزمت البنوك بضرورة توفر شروط مسبقة لضمان عملية رقابة مصرفية فعالة، وان يكون لنظام اشراف مصرفي فعال مسؤوليات وأهداف واضحة لكل هيئة او وكالة تشترك في الاشراف على المؤسسات المصرفية، كما ينبغي ان تمتلك هذهِ الهيئة استقلالية تنفيذية وموارد ملائمة وكافية، الى جانب وجود اطار قانوني مناسب للاشراف المصرفي بما في ذلك احكام تتصل بتفويض المؤسسات المصرفية واشرافها المستمر، فضلاً عن سلطات للتأكد من التقيد بالقوانين وكذلك الاهتمامات المتعلقة بالأمان والسلامة وأخيرا وليس اخراً توفير الحماية القانونية للمشرفين ويجب وضع ترتيبات لتبادل المعلومات بين المشرفين وحماية سرية لهذهِ المعلومات.
  وحتى تتمكن المصارف من تطبيق سياسة سليمة وكفوءة للحد من هذهِ المخاطر وزيادة حوكمة محفظتها الاقراضية، ولكي تتمكن من اداء ممارسات فعالة في الحوكمة وهي اساسية لتحقيق والمحافظة على ثقة الجمهور في النظام المصرفي حيث انها تساهم في تجنب المصارف من حالات الخسائر وتبعدها عن التعرض للمخاطر المختلفة وعدم تعرضها الى ازمة سيولة وبالتالي تكون قادرة على تعظيم مقدرة المصرف على اجراء تقييم دقيق وسليم لهذهِ المخاطر من خلال تحديدها وقياسها ومتابعتها ومراقبتها للحد من خطر تعرض المصرف لها يتطلب توافر مناخ ملائم لادارة المخاطر وكذلك هناك اجراءات سليمة لمنح الائتمان والحفاظ على عملية  ادارة وقياس ورقابة مناسبة للائتمان وتوفر ضوابط كافية لمخاطر الائتمان وان يكون هناك دور حيوي وهام للمراقبين (البنوك المركزية) في تقييم المخاطر ومن هذهِ الإجراءات.

ويتم الاستنتاج من كل ذلك أنه ينبغي العمل على
1- محاولة تطوير نظم الرقابة باستخدام نظام CAMELS
(كفاية رأس المال، الموجودات وجودتها، ادارة ناجحة، عوائد مناسبة وقدرة المصرف على تعظيمها وزيادتها، سيولة كافية، السيطرة على تقلبات اسعار الفائدة أي توفر النظم الحساسة الخاصة بمخاطر السوق) 
2- قيام المصارف بإنشاء قاعدة بيانات مشتركة عن زبائنها في مختلف أنحاء البلد من أجل تسهيل عملية تقييم ملاءة الزبائن من قبل وكالات التقييم.
3-  ضرورة اعتماد المصارف على  نظام للإنذار المبكر عن أية حالة سلبية من ناحية الزبائن المتعثرين في التسديد وإعداد تقارير تفصيلية لإبلاغ إدارة المصرف أول بأول وعدم التأخر في تزويد هذهِ المعلومات وضرورة إلزامها على تطبيق مبادئ إدارة المخاطر الائتمانية.
4-  العمل على تحديث وتطوير الأنظمة الداخلية للمصارف لتتمكن من دراسة المراكز المالية للزبائن طالبي القروض ومتابعة أنشطتهم لمعرفة أن القرض الممنوح يستعمل في الأغراض الممنوح من أجلها القرض.
5- تتبنى المصارف إستراتيجيات خاصة لتجنب منح الائتمان أو إقراض الزبائن ذوي المخاطر العالية والالتزام باللوائح الإرشادية الصادرة عن البنك المركزي والاعتماد على المعايير الصادرة عن اتفاقية بازل 2.
6- قيام المصارف بتخصيص رأس مال  حسب مقدار ونوعية المخاطر التي تواجهها والاحتفاظ بنسب المخصصات المطلوبة والخاصة بتصنيف الديون  (وحسب اللوائح الإرشادية الصادرة عن البنوك المركزية).
7- يتوجب على المصارف ان تستخدم سياسة صارمة بمتابعة إجراءات التسديد مع الزبائن المتأخرين عن التسديد والمماطلين وعدم التساهل معهم مهما كانت الظروف وذلك باستخدام الاجراءات القانونية. 
8- أن توفر للمصرف بيئة مناسبة وذلك من خلال إيجاد مجموعة من القوانين والتشريعات تمكن البنوك المركزية من ممارسة دورها الرقابي بشكل حيوي وهام كما تساعدها على تطبيق مبادئ بازل وكذلك الاسراع بتشريع قانون للمصارف الإسلامية يتلاءم مع أنشطتها كما تتميز بالحوار المفتوح بشأن التعثر لهذهِ القروض مع احتساب تكاليف تحصيلها وأدارتها أي أتباع الأسس السليمة في العمل المصرفي والابتعاد عن المضاربات والمغامرات.
9-  تشديد مراقبة البنوك المركزية من خلال اعتمادها على سياسات اكثر حزماً وصرامة في ما يتصل بإدارة السيولة والربحية وإدارة مخاطر الائتمان وإدارة كفاية رأس المال والابتعاد عن المغامرات والمقامرة وبيع الديون وضرورة زيادة الكوادر المصرفية لدى البنوك المركزية وتطويرهم من خلال برامج تدريبية ليتمكنوا من القيام بالرقابة على أنشطة المصارف المختلفة.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية