العدد (4314) الاربعاء 21/11/2018 (رفعت السعيد)       رفعت السعيد..القامة المضيئة       فى صُحبة الدكتور رفعت السعيد       غروب شمس اليسار المصري"..       د.رفعت السعيد: تعلمت في السجن كتابة الرواية       رفعت السعيد..أديبا!       رفعت السعيد وأزمة اليسار       رفعت السعيد و(الفجر الجديد)       رفعت السعيد.. خبرات نادرة في السياسة والتاريخ والثقافة       العدد(4313) الاثنين 19/11/2018    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :39
من الضيوف : 39
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 22979408
عدد الزيارات اليوم : 7935
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


الفنان كاظم حيدر:أخاف المجهول والأسلوب هو أنا

« أعشق غليان الشباب» .. قالها  الفنان الكبير كاظم حيدر، الذي صارع الموت مدة تزيد على عامين متتالين،  وأضاف بصوت مشحون بأسرار أليفة: « وأعشق ذلك الاندفاع الأصيل العنيد في  الخلق والإبداع..» وقال بهدوء السومري التأملي متابعاً:
- « لكني، لولا المرض، لاخترت هذا العمر .. عمر الحكمة»


كان يتكلم دون أن أقدر على الإصغاء إلى كلماته أو صوته أو ما يريد أن يقوله ودون أن أفلح باللحاق به وهو يتحدث بهمس (صاف)  يتسم بذاكرة من أمتحن نفسه وأجتاز بها عقبات لا تحصى أخرها ذلك القدر (المرض) اللعين الذي جعله يحدق في سر العالم السفلي الذي ما عاد أي من ذهب إليه ليخبرنا عن ألغازه، بل كنت أحدس مقاصده: ذلك التسامي بالفعل الإنساني نحو الجمال الخالص: نحو النبل المكتمل الخلاقة .. ونحو اللعب البريء.
لقد تذكرته دفعه واحدة: ذلك المندفع الحاد العنيد والذي ما زال يعوّل على ذاكرته المتوقدة .. تذكرته منذ عشرين عاماً عندما علمنا أن نبدأ من تراث أرضنا دون أن ننغلق على حضارة الإنسان. فالأوصال ليست كلمات تنطق: أنما هي أن تأتي متكاملة مثل ثمرة ناضجة .. تذكرته وأنا مازلت (مندفعاً) وعمري سبعة عشر عاماً في معهد الفنون الجميلة .. والآن .. شعرت بأسى لذيذ، معذب، وبحالة من حالات الصحو: ماذا فعل الزمن بنا ؟ وكدت أقول ماذا فعلنا بالزمن ؟ .. لكن لا ..
ان كاظم حيدر ولد ليصنع قدره بعد أن صار قدره معرفة وهاجساً يومياً يسري في دمه: دمه الذي يهدده بالفناء .. لكن حيدر، كما في عنفوانه، لم يستسلم وهو على حافة المجهول .. فهناك الكثير الذي لابد أن ينجز وينفذ أصغي لصوته الأليف الدافئ ..  
لصوت المربي والمعالم والفنان والإنسان قبل كل شيء .. الفنان الذي يعيش في كاظم حيدر قوياً نقياً ...
الفن ضرب من اللعب !

* أستاذ كاظم: هل كان الرسم قدراً .. أم اختياراً واعياً؟
- كان لديّ، منذ الطفولة، ميل إلى الفنون التشكيلية .. ففي المرحلة الأولى قبل الدراسة الابتدائية (الروضة الآن .. الملة سابقاً) كنت أحب الرسم .. وفي الابتدائية بدأت أرسم بتميز ..

* من اكتشفك ..؟
- اكتشفني المرحوم الفنان (محمد صالح زكي) .. وكتابي (التخطيط والألوان) أهديته له ..
ويتذكر الفنان كاظم حيدر :
- في أحد الأيام جاءنا محمد صالح زكي إلى الصف وطلب منا أن نرسم سمكة .. رسم الجميع السمكة بشكل اعتيادي .. أما أنا فرسمتها بشكل مائل. فسألني: لِمَ رسمتها بهذا الشكل .. قلت: أنها لم تمت بعد !! ضرب على كتفي وقال لي: ستصبح رساماً.

* وأنت سعيد بهذا القدر ؟
- نعم .

* بودي أن تحدثنا عن هذا الشعور بالسعادة؟
في تلك السنوات الأولى من حياتنا، لم نكن ندرك المعنى الذي نحمله الآن. كانت براءة الأطفال فينا .. أي كان الفن ضرباً من اللعب .. وكنت أتمتع بهذا الضرب من اللعب أكثر من المجالات الأخرى .. كالرياضة مثلاً.
 
* الآن، بعد هذا العمر، ما حكمة الفن لديك؟
- أنه ضرب من اللعب .. لكنه نوع من اللعب الذي يمتلك الإحساس (كرتوشه) والخبرة (جان دوي)، ويُحمّل بأهداف اجتماعية كثيرة وسياسية وله من هذا المتطور بعد حضاري كبير يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالنفس الإنسانية .. لكنه مع ذلك ضرب من اللعب !

* اللعب الجميل .. المتسامي .. المقدس؟
- نعم .. وفيه أبعاد أخرى كثيرة ..
أنتمي إلى عصري

* سؤال يتردد في الوسط الأدبي الفني حول الأجيال .. ترى إلى جيل تنتمي ؟
- أنتمي إلى عصري الذي أعيشه. أنا ضد فكرة الأجيال التي تقسّم بعشرات السنوات : الخمسينات أو الستينات .. أنا بدأت في الخمسينات ومازلت أعمل في الثمانينات .. أنا لا أنتمي إلى جيل واحد، فأنا أنتمي إلى الأجيال كافة.

* شخصياً أراك تنتمي إلى الستينات .. ودعني أوضح: في تلك الفترة حدث تمرد على تقاليد الرواد .. ثم أنك في ملحمة (الشهيد) قدمت رؤية تمثل روح الستينات المتمردة والمتجددة؟
- لا بأس ! لكني أعتبر المرحلة الأخيرة (الثمانينات) أكثر أهمية من المراحل السابقة جميعاً ...
صمت .. ثم عاد يتذكر قائلاً:
- في مرحلة الخمسينات بدأت بتجارب عديدة أكثر أهمية من مرحلة الستينات .. فأنا استعملت، للمرة الاولى، المادة غير الفنية في العمل الفني. كساق الشجرة .. أو طوق المغزل والخيوط .. والخروج عن اللوحة التقليدية من ناحية المحيط الخارجي للعمل الفني ..

* وماذا أيضاً ؟
- كتبت اللوحة وأدخلت مواد مختلفة بدافع التجريد.

* ما هو هاجسك في هذا (التجريب) أو هذا الاتجاه؟
- هو حب الخروج عن محيط العمل التقليدي.

* لكن ملحمة (الشهيد) هي ضرب من التقنيات المتطورة للعمل الكلاسيكي أو المتعارف عليه؟
- تطور للهيئة (الفورم) .. كانت الشخوص، الخيول خاضعة لفكرة التصميم .. وفيها، أكثر من هذا، التكرار المستمد أصلاً من الفنون العراقية القديمة، والسومرية على وجه التحديد.
كنت متمرداً في ملحمة (الشهيد) على مستوى مضمون العمل وتقنياته .. لكنك لم تعد إلى هذا الأسلوب ألا في النادر ..لماذا ؟ 
- أنا لا أميل إلى التكرار .. هناك فنانون يمتلكون نفساً طويلاً في عمل اللوحة – وحتى تجربة مرضي لا أود أن أعيدها على مستوى الفن – دائماً أحاول أن أجد أفاقاً جديدة .. طبعاً كل فنان يمتلك رابطة أو صلة لأعماله .. أي تستطيع أن تقول هذا طارق مظلوم وهذا كاظم حيدر.
* هنا تُثار مشكلة الأسلوب .. ألا ترى أن معاناة الفنان في هذا معاناة قاسية جداً ..؟
- قلنا أن الفن ضرب من اللعب .. لكن فيه معاناة كبيرة.
ولذلك أرى أن أفضل تعبير قيل بهذا الصدد قاله الناقد الإنكليزي (هربرت ريد): ((الفن تعلق دائماً .. وإذا لم يكن تعلقاً لا يعد فناً)) أي يغدو حاجة نفعية ..

* ما الأسلوب إذاً ... من وجهة نظرك؟
- الأسلوب هو أنا ..!
ما أروع فترة الشباب

* ما الذي تبقى من مرحلة الخمسينات .. كانطباعات ... كقيم ... مثلاً ؟
- لم يتبق شيء عدا الذكريات .. فيها قصص وشجون ..

* ما السعيد الذي تتذكره من تلك المرحلة ..؟
- أنها فترة الشباب وليس أروع منها ..!
* وماذا تقول عن فترة الحكمة والنضج ؟
- هي رائعة أيضاً .. لكن (الحيل) ! ولو لم أعش الآن فترة المرض، وخيرت بين مراحل حياتي، فأني سأختار هذه المرحلة، هذه الفترة فترة الحكمة والعقل .. والرائع الذي أحبه أن كل أصدقائي في مرحلة الشباب ما زالوا منتجين ولهم مواقعهم الفنية بشكل ممتاز .. وان فقدنا عدداً قليلاً منهم !
كتبت القصة !

* مع فن الرسم، اخترت الكتابة، والعمل في المسرح ... الخ ... لماذا؟
- أعترف لك .. حاولت كتابة القصة القصيرة في الخمسينات، وحصلت على جوائز! ولم أستمر، ذلك بسبب الرسم، أو لأن الرسم كان يعبر عني بشكل أفضل وأعمق .. أو هو الطريق الوحيد الذي دعوته (قدري).
وأسترسل، بصوت هادئ عميق:
هناك من يخاطب الناس بالشعر أفضل مما يخاطبهم بالرسم .. والعكس صحيح .. لكني جربت المسرح (رغم أني بعيد عنه) ففي عام (1950) أراد حقي الشبلي أن يخرج مسرحية (يوليوس قيصر) وكان بطل المسرحية المرحوم (عزيز شلال عزيز) فكلفوني برسم ديكور المسرحية .. وهو أول عمل لي له علاقة بالمسرح .. لكني رسمت صورة طولها وعرضها
(7 × 3) ورسمت فيها شخصاً .. لكن الشبلي أعترض على وجود الشخص .. وطلب مني أن أرفعه .. لكني لم أفعل ذلك الا بالحاح شديد لأنني كنت قد رسمته بشكل جيد !

* وبعد ذلك ؟
- بعد ذلك صممت كثيراً من المسرحيات .. فاشتركت مع نوري الراوي في تصميم ديكور لباليه (جيزيل) وديكور مشترك مع المرحوم جواد سليم لمسرحية (أوديب) وصممت بالاشتراك مع فائق حسن ديكوراً لتمثيله محلية التي هي غرفة الفنان 0فان كوخ) واشتركت مع إسماعيل الشيخلي في تصميم ديكور لمحلة شعبية .. في أعوام (950 – 1954) ..

* والكتابة ؟
- منذ زمن كنت أكتب (رغم أني مقل في النشر) فأنا باحث في موضوعات الفن التشكيلي والأزياء الإسلامية .. الخ ..
جواد سليم ضحى بحياته للفن

* نتوقف عند ذكرياتك مع الفنان جواد سليم .. ما الذي لفت نظرك فيه للمرة الاولى؟
- لم أكن أعرف جواد سليم ألا باعتباره خليل الورد .. وفي يوم دفن الفنان عبد القادر الرسام (1952) تعرفت على جواد سليم .. كان هادئاً .. بسيطاً .. محبوباً .. وطيباً .. كان تعبيره بالفن يفوق تعبيره بواسطة اللغة. وجواد سليم بدأ في اتجاهين:  أكاديمي .. وحديث في آن واحد. فكان يعرض أعماله الأكاديمية إلى جانب أعماله الحديثة.. وكانت تجاربه الحديثة متنوعة جداً خاصة في مجال النحت .. وكان موضوع (الأم والطفل) قد شغله كثيراً، وقد أبدع في هذا الموضوع وأنجز أكثر من (15) عملاً نحتياً، وهي تعتبر نواة لعمله المتأخر (نصب الحرية) .. أما في مجال الرسم فيختلف تماماً، فكما هو شخصية أخرى مستقاة من الفن الإسلامي، في النحت كان يميل إلى التجارب الآشورية. وفي الفترة الأخيرة من حياته (1956) عندما أصيب بالمرض، نصحه الطبيب أن لا يعمل أعمالاً كبيرة وألا يجهد نفسه .. ولذلك منذ هذا التاريخ حتى رحيله كانت أعماله صغيرة وأنيقة ..

* ماذا تقول عن نصب (الحرية) الذي يعد أكبر الأعمال في الوطن العربي ؟
- هذا العمل هو الذي قتله .. بسبب الإرهاق الشديد .. 

* ألا تعتقد أن جواداً ضحى بحياته من أجل الفن .. أي أنه أول شهيد في الفن المعاصر في العراق ؟
- نعم .. فقد كان يعلم جيداً التدهور الصحي الذي سيحدث له .. لكنه خاض التجربة وكانت النتيجة هذا العمل الكبير.
لم أناقش هذا الأمر !

* ما سبيلنا إلى معرفة (الغليان) الداخلي عند الفنان كاظم حيدر: الطموح الذي لا يريد أن يضع نهاية لغليان الفنان وآماله ..؟
- أنا لم أناقش هذا الأمر! لكني إذا توقفت عن العمل سأموت. أتصور أن علاقتي بالحياة آتية عن هذا الطريق .. وأعتبر هذه الحالة الجسر مع الحياة .. ولهذا لا أتوقف .. يمكن أن أتوقف عن الرسم، لكن تصوري وفكري ينتميان إلى الحالة الأولى .. وأتصّور أن هذا ليس خاصاً بي .. أننا نجد هذا عند أشخاص آخرين.

* بكلمة أدق : أننا نرى هذا (الغليان) في الرسم: السرعة في تنفيذ اللوحة .. قوة الخطوط .. حدة الألوان .. عنف الموضوعات ..
- هذا. ما يميزني عن الآخرين .. أحب الضربة الأولى في التعبير .. وأعتبر هذا هو الشعور الأول وهو الصحيح والأدق. وهو موجود عند فنانين كبار أيضاً. لكن هناك من يميل إلى الصقل والتهذيب .
تجربتنا آتية من داخل الوطن .

* الرصانة في الفن العراقي .. كيف تنظر لها .. وتقيمها ..؟
- هناك تجارب كثيرة، لفنانين عديدين عايشتها، وأنا معجب بها، ولها مكانتها في الحركة التشكيلية
 
المعاصرة في العراق، منها موضوعات سياسية لمحمود صبري، ومواضيع اجتماعية لجواد سليم، ومواضيع الطبيعة لخالد الجادر، ومواضيع لها فكر حضاري لطارق مظلوم، ومجموعة روحية تأملية لنوري الراوي، وتجارب كثيرة بتكسير (الفورم) في بداية تجربة خالد الرحال، وفي الستينات ظهرت مجموعة من الأعمال منها أعمال ضياء العزاوي التي أدخل فيها الحرف العربي، ومجموعة محمد مهر الدين التي يصور فيها ضياع الإنسان، ومجموعة أشكال شخصية في الرسم لإسماعيل فتاح الترك بمساحات بيضاء، وتجارب محمد غني التي استقاها من القبر العراقي والتي كوّن منها (العائلة) و (أم العباية) ... وهناك أمثلة كثيرة جداً لفنانين عراقيين، تجسد رصانة تجربة الفنان العراقي الحديث.

* أعلم علم اليقين أن تجارب الأستاذ كاظم حيدر في فن الرسم كانت جدية .. هل يمكن أن تحدثنا عن صلابة وقوة فكرة الفنان في مزجه عدة أمور لتكون فن وطني محيطه الوطن والتاريخ والعالم؟
- تربية الفنان أتية .. من داخل هذا الوطن .. ليس لدينا فنانين تربوا خارج هذا الوطن .. فخلفيات التربية تبرز في العمل الفني عند فنانينا. فكلما نتصور أنه أبتعد عن تأثير محيطه ومجتمعه نجد لم يبتعد، لأننا نشم رائحة الطين، والأسواق، والمدينة والقرية موجودة في أعماله.. يضاف لها البعد الحضاري من العهد السومري حتى الآن .. كما نرى في أعماله البعد الأفقي الذي نراه ممتداً في الوطن العربي أو ارتباطه في العالم المعاصر. كما نشاهد بعض الأعمال التي يتصورها المشاهد بعيدة عنا ألا أنها في حقيقة الأمر قريبة كل القرب من هذا المجتمع، مثل أعمال رافع الناصري، شاكر حسن ألا سعيد، وحتى أعمال صالح القره غولي وصالح الجميعي.

* سؤال من الفنان د. طارق مظلوم: في ذهني نقطة تعد سلبية بالنسبة للفن المعاصر في العراق .. فكثير من الرسامين أو النحاتين يكررون الفكرة في لوحاتهم أو تماثيلهم، على أنها أسلوبهم الخاص .. لكنهم لم يأتوا بالجديد .. نود أن يعطينا الأستاذ كاظم حيدر رأيه في هذا الأمر ؟
- إذا عدنا إلى التراث الشعري – ولنترك الفن العربي – قليلاً نجد هناك رابطة وشيجة قوية لوحدة القصيدة منذ العصر الجاهلي .. نرى أن القصيدة (عند طرفة أو زهير أو لبيد أو النابعة .. الخ) تمتلك (مواطنة واحدة) وأن كل قصيدة من هذه القصائد تمتلك روحي وحياة بشكل مستقل. وهذا ما ينطبق بشكل آخر على القصيدة في العصر الأموي، وهذا ما ينطبق على القصيدة في العصر العباسي (بمواقعها المختلفة) .. هذا جاء عبر تراث مستمر وراسخ وأصيل والشاعر يمتلك ذهنية صافية .. نحن في العراق، في التراث التشكيلي، مازلنا نبحث عن هذه الوحدة، وعن هذا الصفاء .. والآن بدأنا نبحث، كل فنان حسب اجتهاده، عن الصفاء وعن هذه الوحدة، ولذلك نرى أن بعض الفنانين – كما يرى الدكتور طارق – يرون أنهم بلغوا نهاية المطاف .. فيؤكدون لنا بشكل قاسٍ ما توصلوا إليه بـ ((لجاجة)) !!

* هل يعتقد الأستاذ كاظم حيدر أن هناك فجوات في تدريس مادة (الرسم – النحت) في العراق ؟
نعم وأقولها بسرعة، بدون تفكير .. هذه الفجوات آتية من قلة الكادر التدريسي والفني المتمكن والواعي من ناحية، ولا أريد أن أتطرق إلى الجوانب الأخرى ! .. وأستطيع أن أقول أن تدريس الفن في العراق متخلف إذا قورن بتدريسه في أوربا أو في بعض البلدان المتقدمة الأخرى .. للحق أننا لم نتابع 
التطورات الحادثة في فنون العالم، وهي كثيرة جداً، وعليه نجد أن مناهجنا قديمة إذا ما قورنت بالمناهج الأوربية .. أن تدريس الفن يتميز كثيراً عن باقي الأنشطة الإنسانية الأخرى، فعليه يجب أن يكون هناك اتصال وثيق جداً بالحضارة المعاصرة وأن يكون له اتصال وثيق جداً ووسع بالحضارة العربية والقديمة .. لأنك إذا أغفلت هذا الجانب ستقع في مطب تبعية التربية الأجنبية .. أي لابد  من وجود أراك ووعي واستيعاب دقيق للتربية المعاصرة بوضع مناهج حديثة للتربية الفنية لكي لا تحدث مثل هذه الفجوات الكبيرة في التشكيل المعاصر في العراق خاصة في الرسم والنحت مثلما جاء في السؤال.

* أتساءل: ترى لماذا لا نستعين بوضع هذه المناهج من خارج معاهد وأكاديميات الفنون من ذوي الخبرات الكثيرة في معالجة هذه الفجوات ؟

- هذا ما أقوله أنا أيضاً.
الحب قوام الوجود
* ماذا تعني لديك المفردات التالية:
* الحب ؟
- قوام الوجود !

* البحر ؟
- شيء جميل.

* المجهول ؟
- أخاف !

* الولادة ؟
- ازدياد !

* الكتاب ؟
- متعة الحياة.

* المرأة؟
- أجمل مخلوق !

* السيف ؟
- أعتز به .

* الليل ؟
- قصير وطويل !
* ما أحب الشعراء العرب القدماء إليك ؟
- كثيرون .. كعب بن زهير .. جرير .. البحتري والمتنبي ..

* والمعاصرون ؟
- البياتي .. سامي مهدي .. حميد سعيد .. نزار قباني .. الحجازي .. يوسف الصائغ .. بلند الحيدري..

مقصرون تجاه الشباب !
* كيف تنظر إلى تجارب الجيل الجديد .. ما مستقبله ؟
- نحن الذين سبقنا الشباب، بشكل  
عام، مقصرون كثيراً، لأن هناك طاقات كبيرة عند الشباب لم نوجهها توجيها سليماً .. ومردّ هذا يقع على عاتقنا .. لابد أن نعطي خبراتنا إلى الشباب بشكل سليم وجيد ..

* وبماذا تحب أن نخاطب الشباب .. ضمن خبرتك الفنية الطويلة ؟
- أريد للشباب التمتع بشبابهم .. أن يعيشوا الشباب بمعنى الكلمة .. ليبقى اندفاع الشباب وحيويتهم متواصلان، متوقدان ..

* ماذا تقول عن النقد الفني أتراه يتقدم أم يتراجع أمام تجربة الفنان العراقي المعاصر ..؟
- الآن أقرأ نقداً فنياً عن طريق الصحف والمجلات، وليس عن طريق الدراسات .. وهذه بحد ذاتها تعطي شخصية ذات ملامح واضحة أكثر من قبل عشر سنوات .. هناك نقد جيد . وأتصور أن هناك تأثيراً للنقد الأدبي على النقد الفني .

* أترى أن أثراً ما لوجود رابطة نقاد الفن في هذا الحكم ؟
- أنا بعيد عن الموضوع .. ثم أن الرابطة حديثة العهد .

* لو تحول الفنان كاظم حيدر إلى ناقد فني: أي حكم نقدي سيصدره إزاء تجربته الفنية ؟
- لا أعرف ! كيف أقيمّها .. لا أعرف! لابد أن أبدأ، مثل أي ناقد، وأدرس أعمالي كي أصدر حكماً .. ولو كنت أمتلك مثل هذه القدرة على النقد لفعلتها !! 
مجلة الف باء 1984



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية