العدد(38) الاربعاء 2019/ 11/12 (انتفاضة تشرين 2019)       قيامة دولة الرثاثة وحاويات الفساد..!       حشود التحرير تصدح بمطالبها فـي تظاهرة كبرى       "الداخلية والصحة" تغردان مثل خلف حول حصيلة ضحايا "مجزرة السنك"       حداد في "هيروشيما" على ضحايا الاحتجاجات العراقية       "طعن وخطف وقتل".. متظاهرون يروون لحظات الرعب في ليلة الخلاني       في ساحة الخلاني تكمن روحنا       يوميات متظاهر يكتبها : سعدون محسن ضمد       مثقفون:الشعبَ العراقيَّ بثورتهِ العظيمةِأعادَ النظرَ بالمعسكرِالثقافيِّ،وأكدعلى مقدرتِهِ في الحضورِ       الساحة والاغتيال    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :66
من الضيوف : 66
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 29177011
عدد الزيارات اليوم : 18737
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » الملحق الاقتصادي


المديونيــة الأمريكية والاقتصاد العراقي

محمد عبد الأمير عبد
بعد خفض التصنيف الائتماني لأميركا تركز الحديث حول الآثار السلبية  المتوقعة على خفض قيمة الاستثمارات والاحتياطات الدولارية والعديد من  العوامل الأخرى، العراق كغيره من البلدان سيتأثر بمختلف السلبيات المتوقعة  وإن كان بنسب مختلفة عن غيرها.


ولكن الأهم هو أن التوقعات بانخفاض قيمة الدولار قد تكون أبرز المؤثرات إن لم تكن أقساها في المدى المنظور ولهذا فإن ما يجب التركيز عليه هو الإجراءات المحتملة لمواجهة التضخم المتوقع في حال تراجع الدولار بنسب كبيرة قد تصل إلى عشرين بالمائة حسب التوقعات المطروحة من بيوت المال العالمية والتي بدأت بعض مؤشراتها بالبروز، مضافاً إليها انخفاض سعر النفط بالأسواق العالمية.
وبالنظر إلى واقع اقتصادنا الوطني فإنه يعيش على واردات النفط بنسبة كبيرة جدا، وبالتالي فإن هنالك مخاطر كبيرة تعترض بنية الاقتصاد العراقي في هذه المرحلة الحرجة كما تعترض بنية اقتصاديات دول أخرى.وهذا يحصل بالتزامن مع مشاكل اقتصادية كبيرة تعاني منها منطقة اليورو، وبالتالي فإن دول العالم الأخرى ستجد نفسها تحت تأثير وتداعيات هذه الأزمات.
إن انعكاسات هذه الهزة على اقتصاديات العالم العربي ومنها العراق ستكون كبيرة، خاصة وأن هذه الأزمة ليست بالحديثة، إذ أنها تفاقمت خلال العشر سنوات الماضية، وبالضبط منذ عام 2000 حينما كان سقف الدين الأمريكي في حدود 5950 مليار دولار، في حين أصبح سقف هذا الدين الآن في حدود 14.3 ترليون دولار، أي انه تضاعف أكثر من مرة خلال عشر سنوات، وأسباب ذلك معروفة، منها الحروب في أفغانستان والعراق وارتفاع النفقات الأمريكية داخليا وخارجيا.
وانعكاسات هذا الأزمة على العالم كبيرة، وذلك من ناحية تراجع قيمة الدولار على الصعيد الدولي، وإذا علمنا أن معظم عملات الدول النفطية ومنها بالتأكيد العراق مرتبطة بالدولار، فهذا يعني أن هذه الدول ستتعرض لخسائر كبير جدا، فالمتتبع لتطورات نمو الدولار خلال العشر سنوات الماضية يلحظ تراجع هذه العملة بنسبة 50 بالمائة بالمقارنة مع اليورو. وبما ان معظم موجودات وموارد الدول النفطية تأتي بالدولار، فإن هذه الدول قد خسرت خمسين بالمائة من عائداتها خلال العشر سنوات الماضية، وقد تزيد هذه الخسائر في حال تعرض الدولار الأمريكي إلى انتكاسة بسبب أزمة الديون الأمريكية.
وربما العراق يختلف عن باقي الدول لكون العراق  لا يمتلك سندات في الخزينة الأمريكية، وهذه الأزمة تجعل تلك السندات مشكوكا في استرجاعها، بالإضافة إلى أن قيمة الدولار ستتراجع ما يؤثر على قيمة تلك السندات. فما يحدث في الولايات المتحدة ينعكس دائما على اقتصاديات العالم العربي، نظرا للعولمة التي باتت تربط الشرق بالغرب، اقتصاديا واجتماعيا، لذلك فإن الانعكاسات المرتقبة من أزمة الدين الأمريكي ستتكون كبيرة وكبيرة جدا، وعدم امتلاك العراق لسندات ومضاربات في السوق العالمية نقطة إيجابية تخفف من الهزة الاقتصادية المتوقعة خاصة وإن دول الخليج العربي لوحدها تمتلك سندات في الخزينة الأمريكية بقيمة تقدر بـ 750 مليار دولار.
ولعل أول هذه التأثيرات على الدول العربية تمثل بالتراجع الكبير في البورصة التي تكبدت خسائر بحكم تراجع الدولار نفسه.
لهذا فإن أكثر الدول تعرضاً لهزات ارتدادية نتيجة المديونية الأمريكية المرتفعة ستكون الدول المنتجة للنفط ومنها العراق، الذي يستعد لتقديم موازنة عام 2012 بتكهنات أكبر من المتوقع وهو ما سيؤثر بالتأكيد على الموازنة نفسها التي قد تصاب بعجز كبير في ظل تفاوت أسعار النفط وتقلباته مع انخفاض قيمة الدولار الأمريكي.
ورغم تصريحات وزارة المالية بأن الموازنة القادمة ستكون خالية من العجز المالي، إلا إن هذا بعيد عن المهنية والحرفية خاصة وإن الوزارة اعتمدت سعر 85$ للبرميل وبواقع إنتاج مليونين و200 ألف برميل يوميا، لهذا فإن على وزارة المالية مراعاة تأثيرات أزمة المديونية الأمريكية على الاقتصاد العراقي وتأثيراتها على سعر صرف الدولار وحتى على أسعار النفط ذاتها، خاصة وإن عددا كبيرا جدا من دول العالم اتخذت مزيداً من الإجراءات الاحتياطية لتلافي هزة اقتصادية كبيرة.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية