العدد(126) الثلاثاء 17/03/2020 (انتفاضة تشرين 2019)       الناصرية تنتفض.. إحراق مقار حكومية وإغلاق عدد من الطرق       متظاهرون يروون حكاياتهم: هكذا تحدّينا القمع والموت       حكاية شهيد..ريمون ريان سالم، صغير العمر كبير الفكر والروح والمسؤولية الوطنية!       متحف الدمع       هتافات رفض مرشحي الأحزاب تعود لساحات التظاهر       هل يساهم "كورونا " بشق صفوف الاحتجاجات وإيقاف المظاهرات والاعتصامات       بالمكشوف: "جرابيع" أمريكا       رياض أسعد.. الرصاصة تختار من لا يعرف الانحناء       الغارديان: الجماعات المسلحة تستخدم القتل والاختطاف لإنهاء الاحتجاجات    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :38
من الضيوف : 38
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 31809685
عدد الزيارات اليوم : 14239
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق منارات


ونستون تشرشل...

ترجمة: فضيلة يزل
ونستون ليونارد سبنسر تشرشل  Sir Winston Leonard Spencer – Churchill (30 تشرين الثاني 1874 ـــــــ 24 ايلول 1965)، رئيس وزراء بريطانيا خلال الحرب العالمية الثانية من 1940 حتى 1945، ومرة أخرى من 1951 حتى 1955. كان رجل دولة بارز وخطيب مفوه ومخطط ستراتيجي. كما كان ايضاً ضابطاً في الجيش البريطاني، اضافة الى كونه كاتب غزير الانتاج، فقد حصل على جائزة نوبل في الأدب في 1953 لكتاباته التاريخية.


 وهو اول مواطن بريطاني يحوز على مرتبة "مواطن شرف في الولايات المتحدة" ولد ونستون تشرشل في 1874 في قصر بلنهام في محافظة أكسفوردشاير في انجلترا، تولى الوزارة عام 1940 لمواجهة الخطر النازي بعد استقالة تشامبرلين من رئاسة الوزراء. وقد رفع معنويات شعبه اثناء الحرب ولم يخضع لأدولف هتلر. قال له هتلر: "نحن لا نريد محاربتك بل نريد استسلامك"، ولكن تشرشل لم ينصاع له وقاومه حتى النهاية وكان النصر حليفه، وكان اول من اشار بعلامة النصر بواسطة السبابة والوسطى.

اسرته وحياته المبكرة
ولد في أكسفورد، لأسرة محافظة، ارستقراطية، كان ابوه اللورد راندولف هنري سبنسر تشرشل  Lord Randolph Henry Spencer Churchill من زعماء حزب المحافظين، وامه جني جيروم  Jenny Jerome امريكية الاصل. وكان جده السابع دوق مارلبورو الأول، قد بنى ذلك القصر تيمناً بالانتصارات التي حققها عام 1704 ، توفي والده في السادسة والاربعين من عمره في ظروف مأساوية أدت الى تجريده من لقبه، لكن رغم ذلك، بدأ حياته السياسية بنجاح عظيم واستطاع ان يتولى منصب وزارة المالية وهو في الثلاثين من العمر.
زواجه وابناؤه
التقى تشرشل بزوجته المستقبلية، كليمنتين هوزير، في 1904 في منزل كرو، إيرل كرو وزوجته تدعى مارغريت برايمروز (ابنة آرتشيبالد برايمروز). في 1908، التقيا مرة اخرى في حفلة عشاء وكانت مضيفتهما السيدة سانت هيلير. إذ وجد تشرشل نفسه جالسا بجوار كليمينتين، وسرعان ما بدأو حياة رومانسية، ثم خلال حفلة عشاء في قصر بلنهام عرض عليها الزواج في 10 اب 1908 وقد تمت مراسيم الزواج في معبد ديانا الصغير. قضى الزوجان شهر العسل في هايغروف هاوس في ايستكوت. في اذار 1909، انتقلا الى منزل في 33 ساحة اكلستون. كانت ديانا طفلتهما الاولى، ولدت في لندن في 11 تموز 1909. انتقلت كليمنتين بعد حملها الثاني الى سوزيكس للعناية بصحتها، في حين بقيت ديانا في لندن مع المربية. في 28 ايار 19011، جاء طفلهما الثاني راندولف، ولد في 33 ساحة اكلستون. اما طفلتهما الثالثة فكانت سارا، ولدت في 7 تشرين الاول 1914 ، ولدت في ادميرالتي هاوس. جاء الحمل بقلق على كليمنتين، في وقت أُرسل ونستون الى مدينة انتيرب البلغارية، من قبل مجلس الوزراء "للقضاء على مقاومة المدينة المحاصرة" بعد الاخبار التي اوضحت ان البلغاريين ينوون استسلام المدينة.
انجبت كليمنتين طفلها الرابع، ماريغولد فرانسيس تشرشل، في 15 تشرين الثاني 1918، بعد اربعة ايام من الاعلان الرسمي عن نهاية الحرب العالمية الاولى. في الايام الاولى من اب 1921، اودع ابناء تشرشل في حضانة معلمة فرنسية في "كنت" اسمها "مل روز". في هذه الاثناء سافرت كليمنتين الى إيتون هول لتلعب تنس مع هوف غروسفينور، الدوق الثاني في ويستمنستر وعائلته. وفي حين كانت طفلها الرابع ماريغولد تحت رعاية المربية اصيبت ببرد، لكن ذكر انها تعافت من المرض. بينما كان المرض يتقدم بشدة لم تظهر اية اعراض عليه، فتحول المرض الى تسمم في الدم. على اية حال، توفيت ماريغولد فدفنت في في مقبرة كينسال غرين بعد ثلاثة ايام.
في 15 ايلول 1922، ولد الطفل الاخير لتشرشل، وكانت ماري. بعدها انتقل تشرشل الى تشارتويل، الذي اصبح منزل ونستون حتى وفاته في 1965.
اختياره الطريق
وهكذا كان على تشرشل ان يشق طريقه بنفسه وان يكسب رزقه بقلمه ولسانه، ساعدته في ذلك والدته. ولم يظهر اي نجاح في المدرسة الثانوية التي دخلها عام 1888، حتى انه لم يتمكن من الوصول أبداً الى الصفوف العليا بسبب ضعف أداءه. إذ كان غير مبال باللغة الانكليزية وأدبها الكلاسيكي، مفضلاً استعمال لغته الخاصة.
ترك تشرشل الثانوية والتحق بالمدرسة الحربية الملكية في اكاديمية هارو، ثم في اكاديمية ساندهرست العسكرية 1894 وفي نفس العام ارسل مع الجيش الاسباني الى كوبا لمقاتلة الاستقلاليين الكوبيين. وفي عام 1895 انتقل الى الهند حيث قضى هناك نحو 4 سنوات كانت كافية لقيامه بنوع من التربية والتثقيف الذاتيين، فقد كانت امه ترسل له صناديق من الكتب، كان يطالعها كلها دون استثناء. نقل بعد ذلك الى السودان وجنوب افريقيا في العام 1899 حيث قام بوظيفته كجندي وبعمل آخر هو مراسلة صحيفة مورننغ بوست.
وهناك تعرض للاعتقال من قبل قوات البوير في افريقيا الجنوبية ولكنه تمكن من الفرار عبر جمهورية وسط افريقيا وعاد مجدداً الى جبهة القتال في الناتال وهو الامر الذي إدى الى شهرته عالمياً.
دخوله عالم السياسة
قام بعد مغامرته تلك (اعتقاله وهروبه) بجولة في الولايات المتحدة ألقى خلالها محاضرات عن هروبه، وحصل من تلك الجولة على مبلغ من المال مكنه من دخول البرلمان (لم يكن اعضاء البرلمان يتقاضون أية رواتب في ذلك الحين)، وذلك في عام 1901 حيث انتخب ممثلاً عن حزب المحافظين عن دائرة "اولدهام". ولكنه ترك حزب المحافظين وانضم الى حزب الأحرار في 1904 ظهرت بعدها بعض خلافات بينه وبين الحزب. في عهد انضمامه لحزب الاحرار اصبح نائباً لوزير المستعمرات ولكنه مارس دوراً بارزاً في انهاء حرب البوير. اصبح وزيراً للتجارة في 1908 ثم وزيراً للداخلية، فوزيراً للحربية 1911، وساهم في الفترة من 1910 ـــــ 1915 مع وزير البحرية اللورد فيشر في تطوير الاسطول البريطاني في مواجهة القوة البحرية الألمانية.
مع بدء الحرب العالمية الأولى واحتلال الالمان لبلجيكا، قاد تشرشل حملة مضادة إلا انها فشلت في تحقيق أهدافها. كما فشل في محاولة احتلال الدردنيل لعزل تركيا عن أوربا، وبعد سقوط حكومة الأحرار واستبدالها بحكومة ائتلافية مع حزب المحافظين في العام 1915، اشترط المحافظون للدخول في التحالف تجريد تشرشل من منصبه كقائد للقوات البحرية. بدى لتشرشل ان حياته السياسية قد انتهت فتعلم الرسم لتمضية وقته، واستمر يمارس الرسم حتى نهاية حياته. وفي 1916 عينه رئيس الوزراء لويد جورج بمنصب وزير الامدادات العسكرية، وبنهاية الحرب صار وزير الدولة لشؤون الحرب والقوات الجوية، حيث عمل على تحديث القوات الجوية البريطانية، وصار هو نفسه طياراً. استلم بعدها وزارة المستعمرات بعد وضع فلسطين تحت الانتداب البريطاني في 1920. خسر تشرشل الانتخابات البرلمانية عام 1922 وابتعد مؤقتاً عن السياسة، ثم عاش فترة مضطربة تنقل خلالها بين عضوية حزب المحافظين وحزب الاحرار. كما تسلم مناصب وزارية عدة، إلا انه لم يكن سعيداً بالصلاحيات المحدودة التي منحت له فابتعد عن السياسة تماماً في الفترة من 1929 الى 1939، وانصرف الى الكتابة والى ممارسة الرسم، هوايته الجديدة.
الخدمة العسكرية
بعد ان غادر تشرشل هارو في 1893، قدم للكلية العسكرية الملكية ساندهرست. وقد اختبر ثلاث مرات قبل ان يجتاز امتحانات الدخول؛ وقد قدم في سلاح الفرسان بدلا من المشاة لأن المعدل المطلوب لسلاح الفرسان اقل ولا يحتاج الى تعلم الرياضيات، المادة التي كان لا يحبها.
تخرج بدرجة الثامن على صفه من بين 150 متقدما، في كانون الاول 1894، وعلى الرغم من ذلك، كان بإمكانه في هذا الوقت ان ينتقل الى فوج المشاة كما كان يرغب والده، لكنه اختار البقاء في سلاح الفرسان ثم تقلد رتبة ملازم ثاني في حرس الفرسان الملكي في شباط 1895. في 1941، تلقى مرتبة شرف كونه عين كونيلا في حرس الفرسان. ولكي يكون ملازما ثانيا في الحرس الرابع دفع تشرشل 300 باوند. على الرغم من انه، كان يعتقد انه يحتاج الى 500 باوند اضافية على الاقل (ما يعادل 25000 باوند في عام 2001) كي يدعم اسلوب حياته ويكون كفوءا للضباط الاخرين في الفوج. كان يحصل على دعم من والدته بمبلغ 400 باوند سنويا، لكن نفد ما عندها بسبب الدعم المستمر. وكان هذا سبباً لأن يهتم بمراسلات الحرب. فلم يكن في نيته اتباع عمل وظيفي تقليدي لترقيته خلال قطاعات الجيش، بل انه سعى لكل الفرص الممكنة للعمل العسكري واستخدم نفوذ والدته وعائلتها في المجتمع الراقي ورتب الملصقات لتنشيط حملاته الاعلامية. كما ان كتاباته لفتت انظار العامة وجعلته محط اهتمامهم، واكسبته دخلاً اضافياً جيداً. عمل كمراسل حرب لصحف لندنية عدة وألف كتابه الاول حول هذه الحملة.
كوبا
في 1895، سافر تشرشل الى كوبا ليراقب الاسبان وهم يقاتلون العصابات الكوبية؛ وحصل على عمولة عن كتاباته بشان الحرب من خلال تصويره اليومي لها. وكان من دواعي سروره، انه اصبح على خط المواجهة لأول مرة في عيد ميلاده الـــ 21 . كان مولعاً بذكرياته في كوبا كونها "جزيرة كبيرة وغنية وجميلة" في الوقت الذي كان فيه هناك، اعتاد تدخين سيكار نوع هافانا، التي اخذ يدخنها طوال بقية حياته. عندما كان في نيويورك، فضل البقاء في بيت بورك كوكران احد المعجبين بوالدته. كان بورك سياسي امريكي مؤسس، وعضو في مجلس النواب. أثر بشكل كبير في تشرشل، في كل من منهجه في الخطابة والسياسة، وشجعه على حب امريكا. سرعان ما تلقى خطاباً من "ناني" السيدة ايفيرست التي كانت تحتضر، عاد الى انكلترا وبقى الى جانبها لمدة اسبوع حتى توفيت. فكتب في جريدته " كانت صديقتي المفضلة. وكتب في كتابه "في حياتي المبكرة" : "كانت صديقتي الحميمة والعزيزة طوال العشرين سنة التي عشتها وانا اعرفها".
الهند
في بداية تشرين الاول عام 1896، تم نقله الى بومباي، الهند البريطانية. وقد عُدَّ افضل لاعبي البولو (لعبة رياضية اشبه بالهوكي تمارس على متون الخيل بمضارب طويلة وكرة خشبية م.م)  في فوجه وقاد فريقه الى الكثير من انتصارات البطولة الرفيعة المستوى. سافر في 1900 الى الولايات المتحدة في جولة لاعطاء محاضرات حول اعتقاله وهروبه من قوات البوير في افريقيا الجنوبية. في 1897، حاول تشرشل السفر لغرض كتابة التقارير والاشتراك، اذا كان ضرورياً،  في الحرب بين اليونانيين والاتراك، لكن هذه المعركة انتهت بشكل مؤثر قبل ان يتمكن من الوصول. بعدها، في الوقت الذي كان يهيء نفسه لمغادرة انكلترا، سمع ان ثلاثة من ألوية الجيش البريطاني تنوي الذهاب للحرب ضد قبيلة الباشتون في جبهة الهند الغربية الشمالية فسأل الضابط الاعلى الذي كان تحت امرته أذا كان بامكانه اللحاق بالمعركة. حارب تحت امرة الجنرال جيفري، الذي كان آمر اللواء الثاني الذي يقوم بواجبه في ملكند في جبهة منطقة الهند البريطانية. ارسله جيفري برفقة 15 جندي لاستكشاف وادي ماموند؛ بينما هم في رحلتهم الاستطلاعية صادفوا قبيلة معادية، ترجلوا من خيولهم وفتحوا النار عليهم. بعد ساعة من اطلاق النار، وصلت لهم التعزيزات، إذ وصل 35 من السيخ، ثم توقف اطلاق النار تدريجياً، زحف اللواء والسيخ الى الامام. فكمن لهم المئات من رجال القبيلة وفتحوا النار عليهم، واجبروهم على التراجع. وبينما هم يتراجعون كان اربعة رجال يحملون ضابطاً جريحاً لكن شراسة اطلاق النار اجبرتهم على تركه خلفهم. الرجل الذي ترك في الخلف كان يعاني سكرات الموت امام عيني تشرشل، بعد ذلك كتب للرجل القاتل: "نسيت كل شيء في تلك اللحظة ما عدا رغبتي بقتلك". على اية حال كانت اعداد السيخ تستنفد لذا طلب الضابط الذي تولى القيادة لاحقا من تشرشل ان يأخذ بقية الرجال والاولاد الى مكان أمن.
قبل ان يغادر سأله عن ان يكتب له امر بذلك لكي لا يتهم بالهروب. تلقى الامر، الذي تم التوقيع عليه بسرعة ثم توجه نحو التل وحذر اللواء الاخر، ومن مكانهم شاغلوا لاحقاً الجيش. استمر القتال لاسبوعين اخرين قبل ان يتمكنوا من اخلاء الموتى. كتب في جريدته:  "لا يمكنني القول فيما اذا كانت تستحق" مقالة عن "حصار ملكند" نشرت في كانون الاول عام 1900 بعنوان قصة القوات الميدانية في ملكند. تلقى مبلغ 600 باوند من حسابه. خلال الحملة، كتب ايضاً مقالات لصحف مثل "البايونير" و "الديلي تلغراف". كانت مقالته عن الحرب من أول الاخبار المنشورة، ولذلك استلم 5 باوند للعمود الواحد من "الديلي تلغراف.
السودان وأولدهام
نُقل تشرشل الى مصر عام 1898، وزار "الاقصر" قبل انضمامه الى كتيبة الفرسان الحادية والعشرين للخدمة في السودان تحت قيادة الجنرال هيربرت كيتشنر. خلال هذا الوقت التقى بضابطين عسكريين من الذين سيعملون في الحرب العالمية الاولى: دوغلاس هايغ، والكابتن ديفيد بيتي، بعدها التقى بملازم قارب مسلح. فيما كان في السودان، شارك بما كان يوصف بهجوم الفرسان البريطاني "ذو الجدوى الاخيرة" في معركة ام درمان في ايلول 1898. كما عمل ايضاً مراسلاً لـــ "مورننغ بوست". عند تشرين الاول 1898، عاد الى بريطانيا ألف كتابه "حرب النهر" وهو مجلدان : مقالة عن غزو السودان للمرة الثانية والتي نشرت في العام التالي. استقال تشرشل من الجيش البريطاني الفعال في 5 ايار 1899.
سرعان ما حصل على فرصته الاولى ليبدأ العمل في البرلمان، عندما دعاه روبرت اسكروفت ليكون المرشح الثاني لحزب المحافظين في دائرة اولدهام الانتخابية التي يترأسها اسكروفت. تسبب الموت المفاجيء لاسكروفت بان يتضاعف انتخابه وكان تشرشل احد المرشحين، وسط ميل وطني موجه ضد المحافظين، فخسروا مقعدين؛ على اية حال كان تشرشل معجب بإدارة حملته الانتخابية النشيطة.
جنوب افريقيا
الفشل في اولدهام جعل تشرشل يبحث عن فرص اخرى ليتقدم في عمله. في 12 تشرين الاول 1899، اندلعت حرب البوير الثانية بين البريطانيين وجمهوريات البوير وحصل على مهمة كمراسل حرب لـــ "مورننغ بوست" براتب شهري قدره 250 باوند. ابحر على نفس السفينة التي ابحر عليها القائد البريطاني "السير ريدفيرس بولير" الذي تم تعينه مؤخراً. بعد بضعة اسابيع مضت في استكشاف المنطقة، رافق تشرشل بعثة استكشافية على متن قطار مدرع، قاده الى الاسر والسجن في "معسكر بو" في بريتوريا (وهو بناية مدرسة تابع للمدرسة العليا البورتورية للبنات). اعماله خلال كمين القطار ادت الى التوقع بانه سيحصل على الصليب الفكتوري. جائزة بريطانية رفيعة المستوى لبسالته وصموده في وجه الاعداء، لكن هذا لم يحدث. هرب من معسكر السجن وسافر تقريباً 300 ميل (480 كيلومتر) الى البرتغال لورينكو ماركوس في خليج ديلاغو، بمساعدة مدير منجم انكليزي. هربه جعل منه بطل وطني صغير لفترة في بريطانيا، برغم هذا، وبدلا من ان يعود الى وطنه، التحق مرة ثانية بجيش الجنرال بولير في زحفه لتحقيق شعور الارتياح لبريطانيا في حصار الليديسميث والسيطرة على بوريتوريا.
 في هذا الوقت، على الرغم من مواصلته العمل كمراسل حرب، حصل على بعثة في مجموعة "الحصان الخفيف" في جنوب افريقيا. هو الآن بين القطعات البريطانية الأولى المتوجهه الى الليديسميث وبريتوريا. هو وابن عمه، الدوق مارلبورو، كانا قادرين على ان يكونا على رأس بقية القطعات في بريتوريا، حيث طلبوا استسلام 52 حارس معسكر سجن من البويريين.
في عام 1900، عاد تشرشل الى انكلترا على متن السفينة نفسها "قلعة أر أم أس دوناتا"، التي ابحر على متنها الى جنوب افريقيا قبل 8 اشهر. هناك نشر "لندن الى الليديسميث" ومجلد ثاني من تجارب الحرب البويرية بعنوان "زحف أيان هاملتون". وقف تشرشل مرة اخرى للانتخابات العامة للبرلمان في اولدهام في 1900، وفاز بها (إذ هزم زميله المحافظ، كرسب، في الانتخاب) مقابل مقعدين. بعد الانتخاب العام 1900 بدأ جولة محادثات في بريطانيا تبعها بجولتين في الولايات المتحدة وكندا، حصل على 5000 باوند خلالهما.
سيرته بين الحربين
في 28 آذار 1921 قام بزيارة للقدس وألقى خطاباً مجد فيه القتلى من الصليبين واليهود، مما أثار غضب العرب فطافت مظاهرات عربية بالمدينة منددة بتصريحاته. وعندما اطلقت الشرطة العربية النار على المتظاهرين، قامت الحركات النسوية العربية بنقل الجرحى الى المستشفيات. بقي تشرشل بين الاعوام (1929 ـــــ 1939 )، بلا منصب وزاري، انصرف في غضونها الى تأليف كتاب "حياتي المبكرة" 1930، و "مارلبورو" (4 مجلدات (23ــــ ـ)1927، سيرة احد اجداده المشهورين Marlborough ، قبل ذلك، لكنه لم يبتعد عن الحياة السياسية، وكانت تحذيراته من خطر الاشتراكية أخذت لها صدى بين الانكليز منذ عام 1938، وكان ينتقد ويحذر من سياسة التسامح والتهدئة التي اتبعها تشامبرلين رئيس الوزراء آنذاك، مع المانيا النازية.

تشرشل والقضية الفلسطينية
زار تشرشل خلال ترأسه لوزارة المستعمرات 1921 مصر وفلسطين، واطلع خلال زيارته على المشكلة التي يعاني منها الفلسطينيون نتيجة خطورة وعد بلفور على مستقبلهم، واستمع تشرشل الى المشكلة من الوفد العربي برئاسة موسى كاظم الحسيني الذي طالب بإلغاء وعد بلفور، وبعد عودته الى لندن بشهر اندلعت مواجهات بين الفلسطينيين واليهود، وفي صيف العام نفسه توجه وفد عربي الى لندن لمقابلة تشرشل وألح الوفد عليه لإلغاء وعد بلفور، لكن تشرشل استخف بهم ولم يعر طلبهم أي اهتمام.
اصدر بعدها تشرشل الكتاب الابيض ووافق عليه البرلمان البريطاني عام 1922، وقد تضمن الكتاب الابيض شرحاً من وزارة المستعمرات لطبيعة السياسة البريطانية في فلسطين وتفسيرها لوعد بلفور، وجاء فيه ان الغرض ليس تحويل جميع فلسطين الى وطن يهودي، بل إقامة هذا الوطن في جزء منها، على ان لا يؤدي ذلك الى إخضاع السكان العرب او اختفاء اللغة او الثقافة العربية. كما نفى في الكتاب حجة العرب بتعهدات بريطانيا الى الشريف حسين بن علي واصر على استثناء فلسطين من التعهدات، وأكد الكتاب تمسك بريطانيا بوعد بلفور وبأن وجود اليهود في فلسطين يقوم على حق.
الخدمة الاقليمية
في 1900، تقاعد من الجيش النظامي وفي 1902 التحق بالجنادرية الامبراطورية حيث تقلد رتبة كابتن في كتيبة الخيالة في اكسفوردشاير الخاص بالملكة في 4 كانون الثاني 1902. رُقى الى رتبة رائد وتم تعينه قائد لتلك الكتيبة في نيسان 1905. نقل الى الاحتياطات الاقليمية للضباط في ايلول 1916، حيث بقى حتى تقاعد في 1924، وهو في عمر الخمسين.

الجبهة الغربية
كان تشرشل اول لورد تسلم قيادة البحرية عند بداية الحرب العالمية الأولى لكنه اجبر على ترك وزارة الحرب بعد حرب غاليبولي الكارثية. حاول الحصول على تعيين بصفة قائد لواء، لكنه استقر في قيادة كتيبة. بعد ان قضى بعض الوقت برتبة رائد في الكتيبة الثانية، (حرس مسلح (بغدارات)، تم تعينه مقدم، قائد الكتيبة السادسة، كتيبة الجنود المسلحين الاسكوتلنديين الملكية (جزء من الفرقة التاسعة (اسكوتلند)، في كانون الثاني 1916.
تبين المراسلات التي اجراها مع زوجته انه كان في نيته الموافقة على الخدمة الفعلية لغرض تأهيل سمعته، لكن هذا كان يوازي مغامرة قتله الخطيرة. كقائد، واصل تشرشل عرض التجاسر المتهور الذي كان يميز كل اعماله العسكرية، على الرغم من انه كان يرفض بشدة المذابح الجماعية التي حدثت في الكثير من اعمال الجبهة الغربية. قال اللورد ديدس في تجمع للجمعية التاريخية الملكية في 2001 لماذا ذهب تشرشل الى الخط الامامي: "كان مع حرس حملة سلاح الغدارات، الذين تجرأوا على مقر الكتيبة. وذلك لأن افراد الكتيبة احبوا جداً تناول الشاي وكثفوا من شرب الحليب، ولم يهتموا كثيراً لدعوة ونستون في السماح بتناول الكحول في خنادق الخط الامامي، لذا اقترح على العقيد انه يجب حقاً ان يرى المزيد من مواقع الحرب وخصوصاً الخط الامامي، وهذا كان امر راقي بنظر العقيد، الذي كان يعتقد ان ذلك شيء جيد عليه تطبيقه.

سنواته الأولى في البرلمان
وقف تشرشل مرة اخرى للانتخابات العامة في 1900 للحصول على مقعد في ولاية اولدهام. بعد فوزه في الانتخابات، سافر في جولة خطابات خلال بريطانيا والولايات المتحدة، فرفع رصيده المادي الى 10,000 باوند (قرابة 800,000 اليوم). في البرلمان، اصبح معروفاً بانتمائه لحزب المحافظين الذي كان يقوده اللورد هوف سيسيل. خلال دورته البرلمانية الأولى، وقف ضد الانفاق العسكري للحكومة ولمشروع جوزيف تشامبرلين القاضي بزيادة التعرفة الكمركية، الذي كان يقصد منه حماية هيمنة الاقتصاد البريطاني.
رغم ان دائرته الانتخابية رفضته عملياً، الا انه واصل البقاء في منصبه في اولدهام حتى الانتخابات العامة القادمة. بعد عطلة اسبوع العنصرة في 1904، عبر الطريق ليصبح عضو حزب اللبراليين. وكشخص لبرالي، واصل حملته للدعوة الى تجارة حرة. عندما اخذ اللبراليون مكتباً مع هنري كامبيل ــــ بنيرمان، رئيس الوزراء، في كانون الاول 1905، اصبح تشرشل وكيل وزير الخارجية للمستعمرات يتعامل بشكل مباشر مع جنوب افريقيا بعد الحرب البويرية. من 1903 الى 1905، انشغل تشرشل ايضاً في هذه الفترة بتأليف كتابه "اللورد راندولف تشرشل، مجلدين، سيرة جده، نشر في 1906 وحظي بترحيب كبير.
بعد رفض جلوسه على مقعد اولدهام، تم استدعاء تشرشل لخوض الانتخابات في المنطقة الشمالية الغربية من مانشستر. فاز في الانتخابات العامة 1906 باغلبية 1,214 ومثل هذا المقعد لعامين، حتى 1908. عندما خلف هيربرت هنري اسكويث، كامبيل ــــ بنيرمان في 1908 ، تمت ترقية تشرشل الى منصب وزير التجارة. وضمن القانون في ذلك الوقت، يلزم الوزير المعين حديثا في ان يعيد الانتخاب من خلال الانتخاب، فقدّ تشرشل مقعده لكن عاد بسرعة كعضو في الدائرة الانتخابية دندي. انضم كوزير للتجارة الى المستشار المعين حديثاً لويد جورج في معارضته للورد الاول في قيادة البحرية، يغنلاد ماككينا الذي اقترح زيادة النفقات بشكل كبير لبناء سفن حربية مدرعة وفي دعم الاصلاحات اللبرالية. في 1908، قدم لائحة الهيئات التجارية المنظمة لأجور الحد الأدنى الأولى في بريطانيا، في 1909، نظم مشروع تبادل العمالة لمساعدة العاطلين عن العمل في ايجاد عمل مناسب. ساعد في صياغة تشريع راتب تقاعدي للعاطلين، وقانون الضمان الاجتماعي 1911. وكمؤيد لعلم تحسين النسل، شارك في صياغة قانون الكفاءة العقلية 1913، على الرغم من ذلك مُرر القانون في النهاية رافضاً نهجه المميز في جعل ضعاف العقول عقيمين لصالح حجزهم في المؤسسات الصحية.
ساعد تشرشل على اقرار ميزانية الشعب ليصبح رئيس اتحاد الموازنة، منظمة انطلقت استجابة لـــ "اتحاد الاحتجاج على الموازنة". تضمنت الموازنة التقديم لضرائب جديدة على الاغنياء المخصصة لخلق برامج الرفاهية الاجتماعية الجديدة. بعد ان ارسلت لائحة الموازنة الى مجلس العموم في 1909 ليقرها، تحولت الى مجلس اللوردات، إذ تم التصويت عليها. خاض الليبراليون بعد ذلك، انتخابين عامين وفازوا بهما في كانون الاول وكانون الثاني 1910 للحصول على تفويض لإجراء الاصلاحات الخاصة بهم. تم اقرار الموازنة فيما بعد تلاها قانون البرلمان 1911 الذي من اجله قام بحملة اعلامية واسعة. في 1910، تمت ترقيته الى وزير الداخلية. وكانت فترة استلامه الوزارة فترة شاع فيها جدل كثير، بعد ردات فعله إزاء حصار شارع سدني، والنزاع في منجم فحم في كامبريان ومنح المرأة حق الاقتراع.
في 1910، عدد من عمال المناجم في راوندا فالي بدأ بما اصبح يعرف بــ "اضطرابات تونيباندي". طلب مدير شرطة غلاموغان قوات ترسل للمساعدة في مراقبة قمع الاضطرابات. علم تشرشل ان القوات كانت مسافرة اصلاً، فسمح لهم بالذهاب الى سويندون وكارديف لكنهم لم يسمحوا لهم بالانتشار. في 9 تشرين الثاني، انتقدت صحيفة التايميز هذا القرار. وعلى الرغم من ذلك، اصرت الاشاعات على ان تشرشل هو من امر القوات بالهجوم، لذا انحطت سمعته في ويلز وفي دوائر حزب العمال.
في بدايات كانون الثاني، قام تشرشل بزيارة نقاشية عن حصار شارع سدني في لندن. فهناك بعض من الحيرة ان كان هو من حاول اعطاء اوامر عملية، وحظي حضوره هذا بالكثير من الانتقادات. بعد تحقيق آرثر بلفور اتضح، انه (تشرشل) ومصور معه كانا في خطر كاد يؤدي بحياتيهما."انا ادرك ماذا كان يفعل المصور، لكن ماذا كان يفعل الرجل الشريف المحترم؟" ذكر ذلك كاتب السيرة، روي جنكينز، ذهب ببساطة "لأنه لايستطيع ان يقاوم الذهاب لمشاهدة ما يبهج نفسه" وذلك لم يكن مسألة الاوامر. كان الحل المقترح الذي اعلنه تشرشل هو منح المرأة حق اقتراع فجرى استفتاء على القضية، لكن هذا لم يجد انسجاماً مع البرلماني هيربرت هنري اسكويث وقضية اقتراع المرأة التي بقيت من دون حل حتى بعد الحرب العالمية الاولى.
في عام 1911، نُقل تشرشل الى مكتب وزير البحرية، وظيفة استحدثتها الحرب. منح حافز كبير جهود اصلاحية عدة، بضمنها تطوير طيران البحرية (أخذ دروس في الطيران)، بناء سفن حربية كبيرة وجديدة، تطوير الدبابات، والتحول من استخدام الفحم الى النفط في البحرية الملكية.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية