العدد(126) الثلاثاء 17/03/2020 (انتفاضة تشرين 2019)       الناصرية تنتفض.. إحراق مقار حكومية وإغلاق عدد من الطرق       متظاهرون يروون حكاياتهم: هكذا تحدّينا القمع والموت       حكاية شهيد..ريمون ريان سالم، صغير العمر كبير الفكر والروح والمسؤولية الوطنية!       متحف الدمع       هتافات رفض مرشحي الأحزاب تعود لساحات التظاهر       هل يساهم "كورونا " بشق صفوف الاحتجاجات وإيقاف المظاهرات والاعتصامات       بالمكشوف: "جرابيع" أمريكا       رياض أسعد.. الرصاصة تختار من لا يعرف الانحناء       الغارديان: الجماعات المسلحة تستخدم القتل والاختطاف لإنهاء الاحتجاجات    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :68
من الضيوف : 68
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 31809335
عدد الزيارات اليوم : 13889
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق منارات


الحرب العالمية الاولى وتحالف ما بعد الحرب

ترجمة: منارات
في 5 تشرين الاول 1914، ذهب تشرشل الى مدينة انتيرب  Antwerp ، التي اقترحت الحكومة البلجيكية اخلائها. كان لواء البحرية الملكي هناك من خلال الدوافع الملحة لتشرشل، وقد كان لواءا البحرية الاول والثاني هناك ايضاً فتورطا بالمعركة. سقطت انتيرب في 10 تشرين الأول مع خسارة 2500 رجل. في هذا الوقت، تمت مهاجمته لتبذيره الموارد. على الارجح، ان اعماله اطالت المقاومة لمدة اسبوع (اقترحت بلجيكا محاصرة انتيرب في 3 تشرين الاول) وان هذا العمل في هذا الوقت انقذ كاليه ودنكيرك.


اشترك تشرشل بتطوير الدبابات، التي كانت تمول من صناديق البحث البحري. بعدها ترأس لجنة بناء السفن التي كانت مسؤولة عن تشكيل الهيكل الاولي للدبابة، وعلى الرغم من ذلك بعد مرور عقد على تطوير معركة الدبابات التي قد ينظر اليها على انها نصر تكتيكي. في ذلك الوقت كان يرى انه اختلاس للاموال. في 1915، كان احد المهندسين السياسين والعسكريين لهبوط غاليبولي الكاريثي في الدردنيل خلال الحرب العالمية الأولى. وقد حظي بلوم كبير بسبب تلك المهزلة او ذلك الاخفاق الكبير، وعندما شكل اسكويث حكومة ائتلاف تتكون من جميع الاحزاب، طالب المحافظون تنزيل رتبته كثمن لدخوله.
خدم تشرشل لشهور عدة بوظيفة عاطلة (لا يقوم بأي شيء او لا يتقاضى راتب) في مستشارية دوقية لانشستر. على الرغم من انه، في 15 تشرين الثاني 1915 استقال من الحكومة، وهو يشعر ان طاقاته غير منتفع بها، الا انه ظل رئيساً للوزراء، عمل لشهور عدة في قيادة الجبهة الغربية في الكتيبة السادسة المتألفة من الجنود السكوتلانديين الملكيين (المسلحين بغدارات)، برتبة مقدم. اثناء تواجده في القيادة قام هو شخصياً بــ 36 غزوة على ارض محايدة،  وقد اصبح قسمه في جبهة بلوجستيرس احد أكثر الاقسام فعالية. في آذار 1916، عاد تشرشل الى انكلترا بعد ان اصبح غير مستقر في فرنسا وتمنى لو يتحدث ثانية في مجلس العموم. علق رئيس الوزراء المستقبلي ديفيد لويد جورج بشدة : "سوف تكتشف يوما ما ان حالتك العقلية التي كشفت عنها في رسالتك هي السبب وراء عدم فوزك بالثقة حتى عندما كنت تنال الاعجاب. في كل سطر فيها، كان اهتمامك الشخصي يغلب على المصالح الوطنية بالكامل. في تموز عام 1917، تم تعين تشرشل وزيراً للذخيرة، وفي كانون الثاني 1919، وزير الدولة لشؤون الحرب ووزير الطيران. كان المؤسس الرئيس لحكم عشر سنوات، مبدأ يسمح للخزانة بالهيمنة والسيطرة على السياسات الستراتيجية والخارجية والمالية تحت فرضية "ليس هناك حرب اوروبية كبيرة لمدة الخمس او العشر سنوات القادمة". كان قلقه الكبير في فترة خدمته في وزارة الحرب من تدخل التحالف في الحرب الاهلية الروسية.
كان تشرشل مدافعاً مخلصاً عن التدخل الاجنبي، إذ اعلن ان على البلشفية "ان تؤد في مهدها". كان متأكداً، من ان مجلس الوزراء، منقسم ومتراخ، وتكثيف واطالة المشاركة البريطانية كانت وراء الامنيات في اية مجموعة كبيرة من البرلمان او من الشعب ـــــ وفي مواجهة عدائية مريرة مع حزب العمال. في عام 1920، كان انسحاب القوات البريطانية الكبير، كان لتشرشل دور فعال في الحصول على السلاح الذي ارسل الى الاقطاب المتحالفة عندما قاموا بغزو اوكرانيا. اصبح وزير المستعمرات في 1921 وكان هو الذي وقع على المعاهدة الانكليزية ــــ الآيرلندية في العام نفسه، التي ادت الى تأسيس آيرلندا الحرة. اشترك تشرشل في مفاوضات طويلة لابرام المعاهد وحماية المصالح البحرية االبريطانية، كان الطرف المؤسس لاتفاقية الدولة الايرلندية الحرة لتشمل ثلاث موانىء في المعاهدة ــــ كوينزتاون بيرهافين وولوغ سويلي ـــــ التي يمكن استخدامها كقواعد اتلانتية من قبل البحرية الملكية. في 1938، على اية حال، وضمن شروط تشامبرلين دي فاليرا لاتفاقية التجارة الانكليزية الآيرلندية ان تعود القواعد الى دولة آيرلندة الحرة.
أيد تشرشل استخدام الغاز المسيل للدموع على رجال القبائل الكردية في العراق. على الرغم من ان بريطانيا كانت تحسب ان استخدام الغاز المسمم في اخماد المتمردين الاكراد، لم يستخدم كتفجير تقليدي بل اعتبر عملا فعالا.
انضم تشرشل ثانية الى حزب المحافظين ـــــ وزيراً للمالية.
في ايلول، انسحب حزب المحافظين من حكومة الائتلاف بعد اجتماع اعضاء البرلمان غير المستوزرين بمعالجة ازمة تشاناك، تحرك لتعجيل الانتخابات العامة المرتقبة في تشرين الأول 1922. مرض تشرشل خلال الحملة الاعلامية للانتخابات، فاضطر الى استئصال الزائدة الدودية. وهذا ما جعل من الصعب قيامه بالحملة، وقد اصيب بانتكاسة اضافية في التقسيم الداخلي الذي كان مستمراً في ازعاج الحزب الليبرالي. وجاء تسلسله الرابع في اقتراع دندي، فخسر ايدون سكريميغور المؤيد لتحريم المسكرات. لاحقاً سخر تشرشل من خروجه من دندي "دون مكتب، او مقعد او حزب او ملحق". وقف ثانية ليمثل الليبراليون في الانتخابات العامة 1923، فخسر في ليسستر وبعدها كمستقل، اولاً بلا نجاح في انتخاب في دائرة ويستمنيستر آبي، وبعدها في نجاح في الانتخاب العام في 1924 لدائرة ايبنغ. في السنة التالية انضم رسمياً الى حزب المحافظين، معلقاً بقلق ان " اي شخص يمكن ان يُقيم ، لكن يتطلب عبقرية معينة ليُقيم ثانية".
عُين تشرشل وزيراً للمالية في 1924 ضمن ستانلي بالدوين فأشرف على عودة بريطانيا الكارثية لمعيار الذهب، التي ادت الى انكماش وانخفاض في الاسعار، والبطالة، واضراب عمال المناجم الذي ادى الى اضراب عام في 1926. أعلن قراره هذا في الموازنة عام 1924 ، اهتم بإجراء استشارات طوال مع اقتصاديين كثيرين بضمنهم جون ماينارد كينز السكرتير الدائم للخزانة، والسير أوتو نيميار ومجلس البنك المركزي في انكلترا. دفع هذا القرار كينز لكتابة النتائج الاقتصادية للسيد تشرشل، موضحاً ان العودة لمعيار الذهب لمعادلة ما قبل الحرب في 1925 (1 باوند = 4,86) تؤدي الى كساد عالمي. على اية حال، كان القرار شعبياً بشكل عام وكان ينظر اليه على انه "اقتصاد أمن" على الرغم من انه كان مقترحا من قبل اللورد بيفيربروك واتحاد الصناعات البريطاني.
لاحقاً اعتبر تشرشل هذا خطأ جسيماً في حياته. على اية حال، في مناقشات جرت في ذلك الوقت مع المستشار السابق ماككينا، اعترف تشرشل ان العودة لمعيار الذهب وما نتج عنها "وسياسة غلاء النقد" كان سيئة اقتصادياً. في تلك المناقشات ابقى على هذه السياسة كسياسة اساسية ــــ والعودة الى ظروف ما قبل الحرب التي يؤمن بها. في خطابه عن الفاتورة قال: "انا سأخبركم ما (العودة الى سياسة معيار الذهب) ستقيدنا، ستقيدنا بالواقع".
ان العودة الى سعر الصرف قبل الحرب والى معيار الذهب ادى الى كساد الصناعات. وكانت صناعة الفحم الأكثر تأثراً. فقد عانت اعتيادياً من انخفاض المستخرج منه عندما تحول وقود السفن الى النفط، وعندما كانت الصناعات البريطانية الاساسية مثل القطن واقعة تحت منافسة شديدة في اسواق التصدير، اثناء العودة الى سعر صرف ما قبل الحرب تم تقييمه ليرتفع الى 10%  من تكاليف الصناعة. في تموز 1925، ذكرت لجنة تحقيقية ان تفضيل عمال المناجم بشكل عام، أكثر من مكانة مالكي المناجم. دعم بادوين وتشرشل الاعانة المالية المقترحة للصناعة بينما اعدت لجنة ملكية تقريراً اضافياً.
لم تحل اللجنة اية مشكلة، ونزاع عمال المناجم ادى الى اضراب عام 1926، قدم تقرير لتشرشل اوضح ان المسدسات هي السلاح الذي استخدم في اضراب عمال المناجم. حرر تشرشل صحيفة حكومية، "بريتش غازيت" وخلال النزاع، اوضح "اما ان تدمر البلاد الاضراب، او الاضراب العام يدمر البلاد" واعلن ان الفاشية لبنيتو موسوليني قدمت خدمة لكل العالم" موضحاً ذلك بقوله، انها كما قدمت "طريقاً للقوات القاتلة المدمرة" ــــــ وهذا يعني، وعد نظام الحكم حصناً بوجه التهديد المحسوس للثورة الشيوعية. من وجهة نظر واحدة، ذهب تشرشل بعيداً للقول بان موسوليني "عبقري روماني... ومشرع عظيم من بين الرجال". انتقد الاقتصاديون وكذلك الشعب في ذلك الوقت موازنة مقايس تشرشل فيما بعد.  وهذه الامور ينظر اليها عندما تقدم مساعدات مصرفية لصاحب الدخل البسيط والفئات من ذوي الرواتب بشكل عام (التي ينتمي اليها تشرشل وشركائه بشكل عام) على حساب المصنعين والمصدرين المعروفين، ليعانوا بعدها من الاستيرادات ومن المنافسة في اسواق التصدير التقليدية. وعند ترشيق القوات المسلحة بشدة ايضاً.
العزلة السياسية
هُزمت حكومة المحافظين في الانتخاب العام 1929. لم يسع تشرشل للانتخاب في لجنة العمل المحافظة، القيادة الرسمية لرؤساء الوزراء من المحافظين. خلال العامين اللاحقين، اصبح تشرشل مبعداً من قيادة المحافظين خلال قضايا التعريفة الحمائية والحكم الذاتي الهندي ومن خلال وجهات نظره السياسية ومن خلال صداقاته مع بارونات الصحافة والخبراء الماليين والشعب من كانت شخصياتهم ينظر لها على انها مريبة. عندما شكل رامزي ماكدونالد الحكومة الوطنية في 1931، لم يدع تشرشل للانضمام الى مجلس الوزراء. كان في مستوى واطيء في عمله الوظيفي، في فترة عرفت بـــ "سنوات الوحشية".
امضى السنوات القليلة اللاحقة مركزاً على الكتابة، وتضمنت "مارلبورو: حياته وعصره" ـــــ سيرة ذاتية لجدة جون تشرشل، اول دوق في مارلبورو ــــــ و "تاريخ الشعوب الناطقة بالانكليزية" (على ان الثاني لم ينشر حتى تحسن الظرف بعد الحرب العالمية الثانية)، المعاصرون العظماء ومقالات صحفية عديدة ومجموعات الخطب. كان تشرشل احد الكتاب الذين يدفع لهم بشكل افضل في زمانه. وجهات نظره السياسية، انطلقت في انتخاب الرومان 1930 ونشر بعنوان حكومة برلمانية ومشاكل اقتصادية (اعيد طبعه في 1932 في مجموعته مقالات "افكار ومغامرات") تضمنت التخلي عن اقتراع عام، عودة الى اعفاء الملكية، تمثيل نسبي للمدن الرئيسة واقتصاد "برلماني بديل".
استقلال الهند
عارض تشرشل ثورة العصيان السلمي لغاندي وحركة الاستقلال الهندي في الثلاثينيات، مبيناً ان مؤتمر الطاولة المستديرة "فرصة مخيفة". بينت التقارير اللاحقة ان تشرشل كان يفضل ان يدع غاندي يموت لو استمر في الاضراب عن الطعام. خلال النصف الأول من الثلاثينيات، كان تشرشل صريحا في معارضته لمنح السيادة للهند. كان مؤسس هيئة الدفاع الهندية، مجموعة مكرسة للحفاظ على السلطة البريطانية في الهند. لم يتحمل تشرشل الاعتدال. "الحقيقة كانت" انه اعلن في الثلاثينيات، يجب ان تكافح وتسحق الغاندية وكل شيء يمثلها". في خطاباته ومقالاته الصحفية في هذه الفترة توقع انتشار البطالة في بريطانيا ونزاع مدني في الهند التي يجب ان تمنح الاستقلال. نائب الملك اللورد إروين، الذي تم تعينه من قبل حكومة المحافظين السابقة، التي انشغلت في مؤتمر الطاولة المستديرة في بداية العام 1931 وبعدها اعلن عن سياسة الحكومة التي يجب ان تمنح الهند سيادتها. في غضون هذا، كانت الحكومة مدعومة من قبل الحزب الليبرالي ورسمياً على الاقل، من قبل حزب المحافظين. استنكر تشرشل مؤتمر الطاولة المستديرة.
في اجتماع جمعية المحافظين غرب اسيكس الذي دعي له تشرشل بشكل خاص ليتمكن من توضيح موقفه قال: " انه خطير ومقزز ايضاً ان يرى السيد غاندي محامي معبد متوسط مشاغب يتظاهر الآن بهيئة درويش بشكل معروف في الشرق، يتبختر شبه عاري بخطواته الى قصر نائب الملك... للتفاوض بشروط موازية لشروط ممثل ملك الامبراطورية. ودعا قادة الكونغرس الوطني الهندي بـــ "الابراهيميون الذين يتحدثون ويتشدقون بمبادىء التحرر الغربية".
جرت حادثتان ادتا الى تحطيم سمعة تشرشل بشكل كبير ضمن حزب المحافظين في هذه الفترة. كلاهما عدت هجمات على مقعد جبهة المحافظين. كان خطابه الاول عشية انتخاب سانت جورج في نيسان 1931، لضمان مقعد المحافظين، وقد حظى المرشح المحافظ الرسمي دوف كوبر بمعارضة حزب المحافظين المستقل. كان الحزب المستقل مدعوماً من قبل اللورد روثرمير، اللورد بيفربروك وصحفه المحترمة. على الرغم من انه مرتب قبل ان يبدأ الانتخاب، كان ينظر الى خطاب تشرشل على انه دعماً للمرشح المستقل وكطرف في حملة البارون الصحفية ضد بلدوين. تعزز موقف بلدوين عندما فاز دوف كوبر، وعندما توقفت حملة العصيان المدني في الهند بحلف غاندي ــــ إروين. القضية الثانية كانت في ادعاء تشرشل بان السير صامويل هور و اللورد ديربي ضغطا على غرفة تجارة مانشستر لتغيير الدليل الذي منحته الى لجنة الاختيار المشترك أخذاً بنظر الحسبان حكومة اللائحة الهندية، وفي فعل ذلك خرق لصللاحيات البرلمان. أشار الى مسألة لجنة صلاحيات مجلس العموم التي كانت وراء التحقيقات، وفيها كان الدليل، مقدماً تقريراً للمجلس بعدم وجود خرق. نوقش التقرير في 13 حزيران. كان تشرشل غير قادر على ايجاد داعم واحد في المجلس والنقاش انتهى من دون تقسيم.
تخاصم تشرشل مع ستانلي بالدوين خلال استقلال الهند ولم يفتتح اي مكتب في حين كان بالدوين رئيساً للوزراء. يرى بعض المؤرخين موقفه الاساسي في الهند كما عرض في كتابه "حياتي المبكرة" (1930). مصدرا أخر للجدال بشان موقف تشرشل اتجاه الشؤون الهندية التي برزت خلال ما يصطلح عليه بعض المؤرخين في منهج الهنود القومي في مجاعة البنغال 1943، التي سعت الى وضع اللوم الكبير على حكومة تشرشل في زمن الحرب للفناء الكبير الذي لحق بأكثر من ثلاثة ملايين شخص. في حين يشير بعض المعلقين الى عرقلة نظام التسويق التقليدي وسوء الإدارة على المستوى الاقليمي.
يؤكد آرثر هيرمان، مؤلف كتاب تشرشل وغاندي، "السبب الحقيقي كان اخفاق بورما في اليابان، الذي اوقف التجهيز الرئيس للهند من استيرادات الرز عندما تشح المصادر المحلية. . .   [ مع ذلك] صحيح ان تشرشل عارض تحويل الطعام الذي يجهز وينقل من ميادين اخرى للهند لتغطية النقص: هذا ما كان في وقت الحرب. استجابة الى طلب مستعجل من قبل وزير الدولة لشؤون الهند ليو اميري، ونائب ملك الهند وافيل، لاطلاق مخازن الطعام للهند، استجاب تشرشل بتلغراف الى وافيل سائلاً اياه، ان كان الطعام شحيح جداً، "لماذا لم يمت غاندي لحد الآن". في تموز 1940، حديثاً في المكتب، رحب بالتقارير حول الصراع الذي ظهر بين الاتحاد الاسلامي والكونغرس الهندي، املاً " ان يكون مؤلماً ودامياً".

اعادة التسليح والنزاعات الالمانية في اوروبا واسيا
بداية في 1932، عندما عارض اولئك الذين ايدا منح المانيا الحق في التكافؤ العسكري مع فرنسا. كان تشرشل يتحدث دائماً عن مخاطر اعادة تسليح المانيا. لاحقاً صور نفسه خصوصاً في "العاصفة المحتشدة" كونه لفترة من الوقت، صوتاً وحيداً ينادي على بريطانيا لتقوي نفسها كي تواجه حالة حرب فعلية مع المانيا. على اية حال، كان اللورد لويد السباق الى اثارة الرأي العام. وكان موقف تشرشل تجاه الدكتاتوريين الفاشيين غامضاً. في 1931، حذر من عصبة الامم معارضاً وجود اليابان في "منشوريا"(شعب منغولي غزا الصين واسس فيها سلالة حاكمة) "امل اننا سنحاول في انكلترا فهم موقف اليابان، الدولة العريقة... من جانب واحد لأنها تشكل خطراً داهماً على روسيا السوفييتية. من جانب اخر الفوضى في الصين، اربع او خمسة اقاليم فيها معذبة تحت حكم الشيوعية. في مقالات صحفية معاصرة يشير الى حكومة الجمهورية الاسبانية كجبهة شيوعية وجيش فرانكو بوصفه "حركة الاحمر المعادية". كان يدعم معاهدة هوار ـــ ليفيل واستمر حتى 1937 يثني على بنيتو موسوليني.
تحدث في مجلس العموم في 1937، فقال تشرشل: "لن اتظاهر بذلك، اذا كان لي الخيار بين الشيوعية والنازية، فسأختار الشيوعية". في مقالة كتبت عام 1935 بعنوان "هتلر وخياره"، التي اعاد نشرها في كتابه 1937 "المعاصرون العظماء"، عبر تشرشل عن امله بهتلر، اذا اختار ذلك، وعلى الرغم من بروزه للسلطة خلال العمل الدكتاتوري، المكروه والوحشي، ربما ما يزال "يغرق في التاريخ كونه الرجل الذي استعاد الشرف وراحة البال الى الامة الالمانية العظيمة، فاستعاده قوياً ونافعاً وهادئاً الى طليعة محيط العائلة الاوربية. الخطاب الرئيس الاول لتشرشل عن الدفاع في 7 شباط 1934 شدد على الحاجة الى اعادة بناء القوات الجوية الملكية وتشكيل وزارة الدفاع؛ خطابه الثاني، في 13 تموز ناقش اعادة تجديد دور عصبة الامم، بقيت هذه الموضوعات الثلاثة افكاره حتى بداية 1936.
في 1935، كان احد الاعضاء المؤسسين لـ "البؤرة" التي جمعت الناس معاً من خلفيات ومراكز سياسية مختلفة فتوحدوا في السعي "للدفاع عن الحرية والسلام". ادت "البؤرة" الى تشكيل جيوش كبيرة وحركة الوفاق في 1936.
كان تشرشل يتمتع بإجازة في اسبانيا عندما احتل الالمان رينلاند ثانية في شباط 1936، واعادو التقسيم البريطاني. كانت معارضة حزب العمال تطالب برفض العقوبات الاقتصادية وأولئك الذين يقولون حتى وان كانت هذه العقوبات تؤدي الى تراجع مذل من بريطانيا عندها لن تدعم فرنسا اي تدخل. خطاب تشرشل في 9 آذار كان يحظى بتقييم واطراء نيفيل تشامبرلين بوصفه خطاب بناء. لكن في غضون اسابيع مرت، مرر تشرشل خلاله منصب وزير تنسيق الدفاع لمصلحة المدعي العام السير توماس انسكب. دعا آلن تايلور هذا : تعييناً صحيحاً وصف على انه الاغرب من نوعه منذ ان جعل غاليغولا حصانه، قنصلاً.
في حزيران 1936، شكل تشرشل وفداً من كبار المحافظين الذين شاركوه قلقه في ان يروا بالدوين وتشامبرلين وهاليفاكس. وحاول ان يكون لديه وفود من الطرفين الاخرين وكتب بعدها: "اذا كان قادة معارضة حزب العمال والليبرالي انسجمت معنا، فهنا قد يكون عليك ان تتخذ موقفاً سياسياً مكثفا جداً لتفرض عملاً علاجياً". وكما كان الامر تحقق شيء من الاجتماع، اوضح بالدوين ان الحكومة عملت كل ما استطاعت، فهي بينت مشاعر مضادة لحرب الناخبين.
في 12 تشرين الثاني، عاد تشرشل الى الموضوع. متحدثاً بعنوان اعادة المناقشات، بعد تقديم بعض الامثلة المحدودة عن استعدادات المانيا للحرب، قال تشرشل: "لا تستطيع الحكومة ببساطة ان تجعلهم يقررون ولا هم يستطيعون جعل رئيس الوزراء يقرر. لذا سيواصلون الوقوع في تناقض غريب، ولا يقررون سوى انهم لايقررون، ولا يحلونها الا ان يكونوا مترددين، ويطلبون مسودة قانون، اقوياء امام السيل، وكلهم اقوياء امام العجز. ولذا سنواصل الاستعداد لشهور اخرى، لسنوات اخرى غالية ربما مهمة بالنسبة لعظمة بريطانيا لأكل الجراد". 
أر. أر. جيمس دعي هذا الخطاب من خطابات تشرشل على انه اروع خطاباته في هذه الفترة، بدا رد بالدوين ضعيفاً ومزعجاً للمجلس. التبادل قدم تشجيعاً جديداً للجيش وحركة الوفاق.

ازمة التنازل
ازمة تنازل الملك أدورد الثامن
في حزيران 1936، اخبر والتر مونكتون تشرشل عن وجود اشاعات بان الملك ادوارد الثامن ينوي الزواج من السيدة وولس سيمبسون، حقيقية. ثم نصح بعدم الزواج وقال انه يعتبر زواج السيدة سيمبستون حالياً كـــ "وقاية". في تشرين الثاني، تجنب دعوة اللورد ساليسبري ليكون طرفاً في وفد اعضاء حزب المحافظين الكبار غير المستورين الذين التقوا مع بالدوين لمناقشة المسألة. في 25 تشرين الثاني، اجتمع تشرشل وأتلي وزعيم الحزب الليبرالي آرتيشبالد سينكلير ببالدوين، حيث تم اخبارهم عن نية الملك، وسألهم فيما اذا كانوا سيشكلون ادارة إذ استقال بادوين والحكومة الوطنية فيكون على الملك ان لا يأخذ بنصيحة الوزير. قال: كل من أتلي وسينكلير انهما لن يتخذ مكتباً اذا دعيا الى ذلك. كان رد تشرشل ان موقفه مختلف قليلاً لكنه سيدعم الحكومة.
اصبحت ازمة التنازل عامة، وكانت على رأس الاحداث في الاسبوعين الاولين من كانون الاول 1936. في هذا الوقت قدم تشرشل علناً دعمه للملك. الاجتماع العام الاول للجيش وحركة الوفاق كان في 3 كانون الاول. كان تشرشل متحدثاً رئيساً فكتب لاحقاً رداً على "تقديم الشكر" قدم تصريحاً " ارتجالياَ يطلب فيه تأجيل اتخاذ اي قرار من اما الملك او وزاراته. في وقت متأخر تلك الليلة اطلع تشرشل على طلب اذاعة لاسلكية مقترحة للملك فتحدث مع بيفربروك ومحامي الملك حولها. في 4 كانون الأول، اجتمع مع الملك وناقش مرة اخرى تأخير اتخاذ اي قرار بشان التنازل. في 5 كانون الاول، اصدر تصريحاً مطولاً يتضمن ان الوزارة مارست ضغوطاً غير دستورية على الملك لاجباره على اتخاذ قرار مستعجل. في 7 كانون الاول، حاول مخاطبة مجلس العموم لطلب التأخير. كان صامتاً، وبدا مصدوماً ظاهرياً بالعداء الجماعي لكل الاعضاء الذين تركوه.
على نحو سيئ للغاية، تدمرت سمعة تشرشل بالكامل في البرلمان وانكلترا. والبعض من امثال ألستر كوك كان يراه وكأنه يحاول بناء حزب للملك. وأخرون مثل هارولد ماكميلان كان فزعاً من تدمير دعم تشرشل للملك الذي قام به الجيش وحركة الوفاق. كتب تشرشل نفسه لاحقاً: "انا نفسي اصبت بالذهول في الرأي العام كونه كان وجهة نظر عالمية تقريباً ان يتم انهاء حياتي السياسية. انقسم المؤرخون بشأن دوافع تشرشل في دعمه للملك ادورد الثامن. البعض من أمثال أي. جي. بي. تيلر يرى انها محاولة "لاسقاط حكومة الرجال الضعفاء". والاخرون مثل رود جيمس يرى ان دوافع تشرشل شريفة ولا تثير دوافع شخصية كلياً، فهو يشعر بالملك بعمق.
العودة من المنفى
سعى تشرشل لاحقاً ليصور نفسه على انه (لدرجة ما) صوت منعزل يحذر من الحاجة الى اعادة التسلح ضد المانيا. بينما كان الامر صحيحاً انه كانت لديه متابعة صغيرة في مجلس العموم خلال معظم فترة الثلاثينيات فقد منح معلومات مميزة من خلال بعض العناصر في الحكومة، خصوصاً من قبل الموظفيين المدنيين الساخطين في وزارة الحرب. كانت "مجموعة تشرشل" في النصف الاخير من العقد تتألف منه ومن دونكان سانديز وبريندان باراكين فقط. كانت معزولة عن الاحزاب الرئيسة الاخرى ضمن حزب المحافظين التي تضغط لاعادة التسليح السريع وسياسة خارجية قوية. واصل تشرشل ان يكون مستشار الحكومة في الكثير من القضايا او كان ينظر اليه على انه زعيم بديل.
وحتى خلال هذا الوقت كانت حملة تشرشل الاعلامية ضد استقلال الهند متواصلة، فقد تلقى معلومات رسمية وسرية من نوع اخر. من 1932، جار تشرشل الميجر دسموند مورتن بموافقة رامزي ماكدونالد، اعطيا تشرشل معلومات بخصوص القوة الجوية الالمانية. من 1930 فصاعداً ترأس مورتن قسم لجنة الدفاع الامبراطوري مهتماً ببحث الاستعدادات الدفاعية للدول الاخرى. اللورد سونتون كونه وزير الدولة للشؤون الجوية، وافق بالدوين، في 1934 على تسهيل وصول تشرشل الى المعلومات الرسمية والسرية الاخرى.
فعل سونتون ذلك، عارفاً ان تشرشل سيبقى ناقداً للحكومة، لكنه يعتقد ان ناقداً مطلع أفضل من ناقد يعتمد على الاشاعة والسماع. كان تشرشل ناقداً متشدداً لاسترضاء نيفيل تشامبرلين لأودلف هتلر وفي خطابه في مجلس العموم، صرح بشكل صريح ومتوقع: "منحتم الاختيار بين الحرب والعار فاخترتم العار، وستفرض الحرب عليكم".

الدورة الأولى لتشرشل كرئيساً للوزراء
عودة ونستون
بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية في 3 ايلول 1939، اليوم الذي اعلنت فيه بريطانيا عن حربها على المانيا، عُين تشرشل وزيراً للبحرية ومن ثم عضوا في وزارة الحرب، ولأنه كان في الطرف الاول خلال الحرب العالمية الاولى. عندما تم تبليغهم، مجلس القوات البحرية ارسل اشارة الى هروب" "عودة ونستون" في هذه المهمة، اثبت انه احد الوزراء الذين يتمتعون بشهرة عالية خلال ما يسمى بـــ "الحرب الكلامية  "Phoney War، عندما كان الكلام هو الفعل الملاحظ في البحر. دافع تشرشل عن الاحتلال الوقائي  لميناء ايرونور النرويجي المحايد في نارفيك ومناجم الحديد في كيرونا، والسويد، في بداية الحرب. على اية حال، تشامبرلين والبقية في وزارة الحرب لم يوافقوا، وتم تأجيل العملية حتى الغزو الالماني الناجح للنرويج.
البدايات المريرة للحرب
في 10 ايار 1940، ساعات قبل الغزو الالماني لفرنسا بتقدم خاطف خلال المناطق المنخفضة، اصبح واضحاً ان. الفشل اللاحق في النرويج، فالبلد لا تثق بمقاضاة تشامبرلين بسبب الحرب ولا تثق باستقالته. يبين سير الاحداث المقبول بشكل عام ان اللورد هايفاكس رفض وظيفة رئاسة الوزراء لأنه يعتقد انه لا يستطيع الحكم بشكل فعال كعضو في مجلس اللوردات بدلاً من مجلس العموم. على الرغم من ذلك، لم ينصح رئيس الوزراء تقليدياً الملك بشأن خليفته الاول، كان تشامبرلين يريد شخصاً يقود الدعم لجميع الاطراف الرئيسة الثلاث في مجلس العموم. اجتماع بين تشامبرلين وهاليفاكس وتشرشل وديفيد مارغيسون، وحكومة تشيف ويب، ادى الى توصية تشرشل، و كملك دستوري طلب جورج السادس من تشرشل ان يكون رئيساً للوزراء. العمل الاول لتشرشل كان الكتابة لتشامبرلين ليشكره على دعمه له.
كان تشرشل من بين الاوائل الذين ادركوا تنامي خطر هتلر بفترة طويلة قبل بدء الحرب العالمية الثانية، وتحذيراته لم تأخذ بعين الاعتبار بشكل كبير.على الرغم من ذلك كانت هناك عناصر من عامة الشعب البريطاني لها حس سياسي يفضل السلام المتفاوض مع المانيا الصاعدة بشكل واضح، من بينهم وزير الخارجية اللورد هاليفاكس، رفض تشرشل على الرغم من ذلك، ان يأخذ بنظر الحسبان هدنة مع المانيا الهتلرية. استخدامه الخطابات قوى الرأي العام ضد أي قرار سلمي واستعداد البريطانيين لحرب طويلة الامد. مبتكرين مصطلحا عاماً للمعركة القادمة، صرح به تشرشل في خطابة "هذه ساعتنا"  في مجلس العموم في 18 حزيران 1940، "اتوقع ان المعركة مع بريطانيا اوشكت ان تبدأ". وبرفضه لهدنة مع المانيا، ابقى تشرشل المقاومة حية في الامبراطورية البريطانية وشكل قاعدة لهجمات مضادة للحلفاء لاحقاً من 1942 – 1945، كانت في خدمة بريطانيا كمنصة لتجهيز الاتحاد السوفييتي وتحرير اوروبا الغربية.
رداً على النقد السابق لم يكن هناك وزير واحد واضحاً مسؤولاً عن ادعاء الحرب، كون تشرشل اخذ منصب وزير الدفاع الاضافي، وفي الحال عين صديقه وثقته، مستشاره الصناعي والاعلامي البرون اللورد بيفربروك، مسؤولاً عن انتاج الطائرات. ان فطنة بيفربروك سمحت لبريطانيا بان تزيد من سرعة انتاجها للطائرات وهندستها التي شكلت اخيراً فارقاً في الحرب.
شكلت خطابات تشرشل الهاماً كبيراً  لبريطانيا المستعدة للقتال. خطابه الأول كرئيس للوزراء كان مشهوراً "لا املك شيئاً اقدمه سوى الدم والكدح والدموع والعرق". تبع ذلك الخطاب مباشرة بأثنين اخرين حصلا على الشهرة ذاتها، قدمهما قبل المعركة البريطانية مباشرة. احدهما تضمن:
... سنحارب فرنسا، سنحارب في البحار والمحيطات، سنحارب بتنامي الثقة وتنامي قوتنا الجوية، سندافع عن جزيرتنا مهما كان الثمن، سنحارب على السواحل، سنحارب في البر، سنحارب في الساحات والشوارع، سنحارب في التلال، ولن نستسلم ابداً.
لذلك دعونا نلتزم بواجباتنا، ونصبر انفسنا، حتى وان بقيت الامبراطورية البريطانية وكومنويلثها ألف سنة، سيبقى الرجال يقولون "هذه ساعتنا".
في ذروة المعركة البريطانية، كان استعراض ثباته للموقف يتضمن سطراً يبقى في الذاكرة "لم يكن ابداً في ميدان الصراع الانساني ان فئة قليلة غلبت فئة كبيرة". الذي سبب لقب دائم "الفئة القليلة" لــلقوات الجوية الملكية، الطيارين المقاتلين الذين ربحوا المعركة. تحدث اولا بهذه الكلمات عند خروجه من المخبأ رقم 11 تحت الارض مقر القوات الجوية اكسبريج، المعروفة الآن بمعركة بانكير البريطانية في 16 اب 1940. احد أكثر خطاباته تذكراً جاء في 10 تشرين الثاني 1942 في حفل غداء اللورد مايور في مانشون هاوس في لندن، رداً على نصر الحلفاء في معركة العلمين الثانية. صرح تشرشل: هذه ليست النهاية. ولا حتى بداية النهاية، ولكن انها، ربما، نهاية البداية.
من دون عمل الكثير في سبيل توفير الغذاء او الاخبار الجيدة وتقديمها للشعب البريطاني ، سيخاطر بشكل متعمد في اختياره ليؤكد المخاطرة بدلا من ذلك.
كتب تشرشل "ان القوة البلاغية" ليست هبة بالكامل، ولا مكتسبة بالكامل، لكنها تهذب" لم نعجب جميعنا بخطاباته. روبرت مينزيس، رئيس وزراء استراليا وهو كانا موهوبين في صنع العبارات، فقال في تشرشل اثناء الحرب العالمية الثانية: "ان طاغيته الحقيقي هو العبارة البراقة المغرية لعقله ان الحقائق المحرجة يجب ان تمنح طريقاً. زميل اخر كتب: "انه عبد كلماته التي يشكلها عقله حول الافكار... وهو قادر على اقناع نفسه في كل حقيقة تقريباً اذا كانت تسمح احياناً بهذا ليبدأ عمله الوحشي من خلال آلية خطاباته".
العلاقات مع الولايات المتحدة
كانت لتشرشل علاقات طيبة مع فرانكلين دي. روزفيلت ضمنت له الحصول على الغذاء الجيد والنفط والذخيرة من خلال طرق الشحن في شمال الاطلسي. لهذا السبب كان تشرشل مرتاحاً عندما اعاد روزفيلت الانتخاب في 1940. عند اعادة الانتخاب شرع روزفيلت حالاً بتطبيق منهج جديد لتزويد القوات العسكرية بالاجهزة وشحنها الى بريطانيا من دون الحاجة الى مستحقات مالية، لكن ببساطة، قام روزفيلت باقناع الكونغرس بان هذه المستحقات ستسدد بشكل خدمات تأخذ شكل الدفاع عن الولايات المتحدة. كان لدى تشرشل 12 مؤتمرا ستراتيجيا مع روزفيلت لتغطية مخطط الاطلسي وخطة اوروبا اولاً، اعلان من الامم المتحدة وسياسات الحرب الاخرى. بعد مهاجمة بيرل هاربر، فكرة تشرشل الاولى، تحسباً لأي مساعدة امريكية، كانت "نحن ربحنا الحرب!" في 26 كانون الاول 1941، حدد تشرشل اجتماعاً مشتركاً مع الكونغرس الامريكي، سائلاً المانيا واليابان، "اي نوع من الناس يظنوننا؟" شرع تشرشل في تنفيذ العمليات الخاصة تحت اشراف وزارة "هاغ دالتون" للحرب الاقتصادية، التي تأسست وادارت وتبنت عمليات تحزبية هدامة في المناطق المحتلة بنجاح مميز، وكذلك مجاميع الكوموندوز التي اسست نموذج لمعظم فيالق القوات الخاصة الحالية. حيث يشير لهم الروس بــ "كلاب بريطانيا".
ضعفت صحة تشرشل، كما هو واضح من خلال نوبة قلبية خفيفة عانى منها في كانون الاول 1941 في البيت الابيض وفي كانون الاول 1943 ايضاً عندما اصيب بذات الرئة، على الرغم من هذا، سافر لأكثر من 100,000 ميل (1.600000 كيلومتر) خلال الحرب للاجتماع بقيادات وطنية اخرى. ولاجل الحفاظ على الامن، سافر كالمعتاد مستخدماً اسم شهرة العقيد ووردين.
كان تشرشل طرفاً في معاهدات اعادة رسم حدود ما بعد الحرب العالمية الثانية الاوروبية والاسيوية. وهذه المعاهدات نوقشت في بدايات 1943. في مؤتمر كويبيك الثاني في 1944، اقره سوياً مع الرئيس الامريكي روزفيلت وقع على نسخة خفيفة اللهجة من اصل خطة مورغنثاو، وفيها تعهدوا بتحويل المانيا بعد استسلامها غير المشروط "الى بلد زراعي بشكل اساسي وقروي في شخصيته". المشاريع للحدود الاوروبية والمستعمرات تم الاتفاق عليها رسمياً من قبل هاري أس. ترومان، تشرشل وجوزيف ستالين في بوتسدام. علاقة تشرشل القوية بهاري ترومان كانت ذات شأن عظيم هي الاخرى لكلا البلدين. بينما كان يشعر بالاسف بشكل واضح لفقد صديقه ونظيره المقرب روزفيلت، كان تشرشل داعماً ومسانداً بشكل كبير لترومان في ايامه الاولى في المكتب، فكان يدعوه "نوع من القادة يحتاجه العالم عندما يحتاج هو اليه أكثر".

العلاقات مع الاتحاد السوفييتي
عندما غزا هتلر الاتحاد السوفييتي، كان ونستون تشرشل يناوئ الشيوعية بشدة، وتصريحه الشهير: "اذا غزا هتلر جحيماً، سأرغب على الاقل بجعلها اشارة مناسبة للشيطان في مجلس العموم". نظراً لسياسته تجاه ستالين. وبسرعة أخذت التجهيزات والدبابات تتدفق لمساعدة الاتحاد السوفييتي.
ان التقرير الذي يتعلق بحدود بولندا، يبين، ان الحدود بين بولندا والاتحاد السوفييتي وبين المانيا وبولندا، تمت دراسته على انه خيانة في بولندا خلال سنوات ما قبل الحرب، تأسست ضد وجهات النظر الخاصة بالحكومة البولندية في المنفى. كان ونستون تشرشل هو من حاول تحفيز رئيس وزراء الحكومة البولندية في المنفى، لقبول رغباات ستالين، لكن رئيس الوزراء البولندي رفض. كان تشرشل مقتنعاً ان السبيل الوحيد لتخفيف حدة التوترات بين الشعبين هو نقل الشعب لمطابقة الحدود الوطنية.
وعندما وضح في مجلس العموم في 15 كانون الاول 1944، "الاقصاء هو المنهج، حيث اننا قادرين على رؤيته ، وسيكون مقنعاً جداً ودائمي. لن يكون هناك اختلاط بين السكانين ليتسبب في مشاكل لا نهاية لها.. سيحدث تغيراً جذرياً. لست قلقاً بشأن هذه التنقلات، التي هي ممكنة جداً في الظروف الحديثة. على اية حال، نتيجة اقصاءات الالمان التي تم تنفيذها بطريقة سببت الكثير من القسوة ووفقاً الى تقرير 1966 من قبل وزير اللاجئين في المانيا الغربية والاشخاص المرحلين، اصاب الموت أكثر من 2,1 مليون. عارض تشرشل الانضمام الفعال لبولندا للاتحاد السوفيتي وكتب عنه بمرارة في كتبه، لكنه لم يستطع منه في مؤتمراته.
خلال تشرين الثاني 1944، تشرشل وادين كانا في موسكو للاجتماع بالزعامة الروسية. في هذا الوقت، بدأت القوات الروسية التقدم نحو دول اوربية شرقية مختلفة. تمسك تشرشل بوجهة نظره انه كل شيء كان ناجحا في "مؤتمر يالتا" بشكل رسمي وصحيح، كان لزاماً ان تكون وجهة نظر مؤقتة، وقت الحرب، اتفاقية فعالة تتعلق، بمن يدير، ماذا اهم شيء في هذه الاجتماعات التي اقيمت في 9 تشرين الثاني 1944 في الكرملين بين تشرشل وستالين؟ الاجتماع الذي، تمت خلاله مناقشة مشاكل بولندا والبلقان. اعاد تشرشل خطابه لستالين في ذلك اليوم:
"دعنا نصل الى استقرار حول شؤوننا في جزر البلقان. جيوشكم في رومانيا وبلغاريا. ونحن لنا مصالح وبعثات ووكلاء هناك. لا تدعنا نتوصل الى مواقف مختلفة في طرق بسيطة، طالما نحن معنيان بهذا الامر، كيف يمكن ان تكون بالنسبة لكم، ليكن لكم تسعون بالمئة من السيطرة في رومانيا، ولنا تسعون في المئة لنقل في اليونان ونقسم يوغسلافيا نصف لكم ونصف لنا؟ وافق ستالين على هذه الاتفاقية. في 1958، بعد خمس سنوات نشر مقال حول هذا الاجتماع "في الحرب العالمية الثانية)، يخول الاتحاد السوفييتي الذي رفض ما قبله ستالين المشروع الامبريالي".
احد نتائج مؤتمر يالتا كانت رغبة الحلفاء في اعادة جميع المواطنين السوفيت الذين وجدوا انفسهم في منطقة الحلفاء في الاتحاد السوفييتي. اثر هذا بشكل مباشر على سجناء الحرب السوفييت فاطلق سراحهم من قبل الحلفاء، لكنه امتد ايضاً ليشمل جميع اللاجئين من اوروبا الشرقية.
اثارة الجدل حول قصف مدينة دريزدين بالقنابل.
بين 13 – 15 شباط 1945، هجمات القصف البريطانية والامريكية لمدينة دريزدين الالمانية، التي كانت مزدحمة بالجرحى واللاجئين الالمان. وبسبب اهمية المدينة الثقافية،، وعدد الجرحى المدنيين قرب نهاية الحرب. بقي هذا احد أكثر اعمال الحلفاء الغربيين اثارة للجدل في الحرب. بعد القصف صرح تشرشل في برقية سرية للغاية:
"يبدو لي ان اللحظة حانت فمسألة قصف المدن الالمانية بالقنابل ببساطة حدثت من اجل رفع حالة الرعب، الا انها وضمن احتجاجات اخرى، يجب ان يعاد النظر بها... اشعر بالحاجة لتركيز دقيق اكثر على الاهداف العسكرية مثل النفط والاتصالات اضافة الى منطقة المعركة المباشرة، التركيز على اعمال الرعب المجردة والدمار العشوائي الطائش، مهما كان مؤثراً.
في النهاية، وقعت مسؤولية الهجمات من الجانب البريطاني، على تشرشل، ولهذا السبب مني بانتقاد كبير لسماحه بحدوث ضربات القصف. بين المؤرخ الالماني جورج فريدريك ان "قرار ونستون تشرشل في (منطقة) القصف حطم المانيا بين كانون الثاني وايار 1945 جريمة حرب" وكتب في 2006 الفيلسون أي. سي. غرايلنغ تحقق من حملة القصف الستراتيجية كلها من خلال القوات الجوية التي قدمت حجتها بانه على الرغم من انها ليست جريمة حرب انها جريمة اخلاقية قوضت مزاعم الحلفاء بان قتالهم، حرب عادلة. من جانب اخر، من المؤكد ايضاً ان تورط تشرشل في قصف مدينة دريزدين استند على جوانب ستراتيجية وتكتيكية للفوز بالحرب.
نهاية الحرب العالمية الثانية
في حزيران 1944، عندما غزت قوات التحالف نورماندي ودفعت القوات النازية بالتراجع الى المانيا في جبهة عريضة خلال السنة اللاحقة. بعد مهاجمتها في ثلاث جبهات من قبل الحلفاء، وعلى الرغم من حالات فشل الحلفاء، مثل عملية ماركت غاردين والهجمات الالمانية المضادة، وبضمنها معركة بولغ، هزمت المانيا في النهاية. في 7 ايار 1945 في مقر القيادة العليا لقوات التحالف في ريمس قبل الحلفاء استسلام المانيا. في اليوم نفسه، في تصوير اخباري ظهر على البي بي سي، اعلن جون سناغ ان يوم 8 ايار سيكون يوم النصر في اوروبا. وفيه، اعلن تشرشل من خلال الاذاعة الى الشعب ان المانيا استسلمت وهذا وقف نهائي لاطلاق النار على جميع الجبهات في اوروبا وسيكون سارياً خلال دقيقة بعد منتصف هذه الليلة. بعد ذلك قال تشرشل لحشد كبير من الناس في "وايتهيل": "هذا هو نصركم" صاح الناس: "لا، انه نصرك" بعدها انشغل تشرشل بالغناء معهم للارض وللامل وللمجد. في المساء ومن الاذاعة اعلن الى الشعب سيتأكد انهزام اليابان في الاشهر القادمة. استسلم اليابانيون لاحقاً في 15 اب 1945.
بينما كانت اوربا تحتفل بالسلام بعند نهاية ست سنوات من الحرب، كان تشرشل قلقاً بشأن امكانية ان توقف الاحتفالات بسرعة وبعنف. توصل الى ان بريطانيا والولايات المتحدة يجب ان يستعدا للجيش الاحمر متجاهلين الحدود والاتفاقيات المتفق عليها سابقاً في اوروبا، والاستعداد الى "فرض ارادة الولايات المتحدة والامبراطورية البريطانية على روسيا". ووفقاً لخطة عملية غير مدروسة امر تشرشل بها وطورتها القوات البريطانية المسلحة، يمكن ان تبدأ الحرب العالمية الثالثة في 1 تموز 1945 بهجمات مفاجئة ضد القوات السوفيتية المتحالفة. رفضت لجنة رؤساء هيئات الاركان البريطانية الخطة كونها غير عملية عسكرياً.
زعيم المعارضة
على الرغم من ان الدور الذي لعبه تشرشل في الحرب العالمية الثانية افرز الكثير من الدعم والاسناد له بين الشعب البريطاني، الا انه هزم في انتخابات 1945. ظهرت اسباب عديدة لهذا، وكان السبب الرئيس منها رغبته لاصلاح ما قبل الحرب كانت واسعة، إذ شاع بين السكان انه الرجل الذي قاد بريطانيا اثناء الحرب لكنه لا يرى على انه الرجل الذي يقودها في السلم.
خدم تشرشل خلال ست سنوات كقائد للمعارضة. وخلال تلك السنوات، واصل تشرشل تأثيره على الشؤون العالمية. خلال رحلته في اذار 1946 الى الولايات المتحدة، خسر تشرشل بشكل معروف الكثير من المال في لعبة البوكر مع هاري ترومان ومستشاريه. (وكان يحب ايضاً لعبة بيزكيو، التي تعلمها اثناء خدمته في الحرب البويرية).
خلال هذه الرحلة القى خطابه "الجدار الحديدي" بخصوص الاتحاد السوفييتي وتشكيل الكتلة الشرقية. تحدث في 5 ايار 1946 في كلية ويستمنستر في فولتون، ميسوري، فصرح:
"من ستيتن في البلطيق الى تريست في بحر الادرياتك، ينحدر الجدار الحديدي عبر القارة الاوروبية. وخلف هذا الخط تقع كل عواصم الدول القديمة في اوروبا الوسطى والشرقية.  وارشو وبرلين وبراغ وفينا وبودابست وبلغراد وبوخارست وصوفيا، كل هذه المدن المعروفة والسكان حولها تقع ضمن ما يجب ان اسميه المحيط السوفييتي".
ناقش تشرشل ايضاً بشدة الاستقلال البريطاني من مجتمع الدول الاوروبية المنتجة للفحم والحديد، الامر الذي يراه على انه مشروع فرنسي ــــ الماني. فهو يرى ان موقع بريطانيا منفصل عن القارة، وقريب جداً من خط دول الكومنويلث والامبراطورية، والولايات المتحدة، وما يسمى بالمحيط الانجلوكاني.

دورته الثانية لرئاسة الوزراء العودة الى الحكومة وتدهور الامبراطورية البريطانية
بعد الانتخاب العام 1951، تسلم تشرشل مرة اخرى زمام مكتب وزير الدفاع بين تشرين الاول 1951 وكانون الثاني 1952. اصبح ايضاً رئيس الوزراء في تشرين الاول 1951، وحكومته الثالثة ــــــ بعد الحكومة الوطنية في وقت الحرب واولوياته المحلية في حكومته الاخيرة التي تغلبت عليها سلسلة ازمات السياسة الخارجية، التي كانت جزئياً نتيجة التدهور المستمر للقوات العسكرية البريطانية والقوة والهيبة الامبراطورية. كونه مدافعاً قوياً عن بريطانيا كقوة عالمية، واجه تشرشل في الغالب مثل هذه اللحظات بفعل مباشر. ومثال واحد كان ارساله للقوات البريطانية الى كينيا لمعالجة تمرد "ماو ماو". محاولاً البقاء على ما يمكن من الامبراطورية، وفي الحال صرح بـ، "انا لن أترأس امبراطورية مجزأة".
الحرب في ملايا
الحرب في ملايا جاءت بعد الاحداث التي سميت بـ "حالة الطوارئ في ملايا". في ملايا تنامى تمرد ضد الحكم البريطاني منذ 1948. ومرة اخرى، ورثت حكومة تشرشل ازمة، واختار تشرشل استخدام العمل العسكري المباشر ضد المتمردين في حين حاول بناء حلف مع اولئك الاشخاص من غير المتمردين. بينما كان التمرد يهزم ببطىء، كان واضحاً جداً ان الحكم الاستعماري من بريطانيا لم يعد يحظى بالدعم او الاسناد.

العلاقات مع الولايات المتحدة
كرس تشرشل ايضاً الكثير من وقته في المكتب للعلاقات الانجلو ـــ امريكية، وعلى الرغم من ذلك، لم يتفق تشرشل دائماً مع الرئيس الامريكي ايزنهاور، حاول تشرشل الحفاظ على العلاقات الخاصة مع الولايات المتحدة. فقام باربع زيارات رسمية عبر الاطلسي الى امريكا خلال دورته الثانية في رئاسة الوزراء.

سلسلة من السكتات الدماغية
عانى تشرشل من سكتة دماغية خفيفة اثناء اجازته في جنوب فرنسا في صيف 1949. في حزيران 1953، عندما صار في 78 من العمر، عانى من ازمات حادة اخرى. تم التحفظ على هذه الاخبار من العامة ومن البرلمان، إذ تم اخبارهم انه يعاني من بعض الارهاق. عاد الى مسقط رأسه "تشارتويل"، ليتعافى من تأثير الازمات المرضية التي اثرت على حديثه وقدرته على السير. عاد الى الحياة العامة في تشرين الاول ليلقي خطاباً في مؤتمر حزب المحافظين في مارغيت. على اية حال، كان الحذر، من ان تتدهور صحته عقليا وجسدياً بشكل بطيء. تقاعد تشرشل من رئاسة الوزراء في 1955 وخلفه انطوني ادين. عاني من سكتة خفيفة مرة اخرى في كانون الثاني 1956.

التقاعد والوفاة
عرضت الملكة اليزابيث الثانية ان يكون تشرشل دوق لندن، لكن تم تجنب هذا بسبب اعتراضات ابنه راندولف، الذي سيرث اللقب بعد وفاة والده. بعد تركه منصب رئاسة الوزراء، قضى تشرشل وقتاً قليلاً في البرلمان حتى فشل في الانتخاب العام 1964. وكشخص غير مستوزر قضى تشرشل معظم فترة تقاعده في تشارتويل في منزله في هايد بارك غيت، في لندن. في الانتخاب العام 1959، انخفضت غالبية تشرشل لأكثر من الف، لأن الكثير من الشباب في دائرته صوتوا على عدم دعمه وهو في 85 من العمر ولا يمكنه الدخول الى مجلس العموم الا بكرسي بعجلات. بينما كانت قدراته العقلية والجسدية تنخفض، بدأ يفقد المعركة واخذ يصارع لمدة طويلة "الكلب الاسود" او الكآبة. هناك زعم بان تشرشل قد يكون مصاباً بمرض الزهايمير في سنواته الاخيرة، على الرغم من ان الاخرين بينوا ان انخفاض قدرته العقلية كان مجرد نتيجة لسلسلة النوبات المرضية. في 1963، الرئيس الامريكي جون كندي، بتفويض من الكونغرس اعلن انه مواطن شرف للولايات المتحدة، لكنه كان غير قادر على الحضور للمراسيم في البيت الابيض. على الرغم من ضعف صحته، مازال تشرشل يحاول ان يبقى فعالاً ومؤثراً في الحياة العامة، ففي يوم السانت جورج 1964، ارسل رسالة تهنئة للمحاربين القدامى الذين بقوا على قيد الحياة من 1918. في 15 كانون الثاني 1965، عانى تشرشل من سكتة دماغية حادة تركته يعاني من المرض بشدة، وفاه الاجل في بيته بعد تسعة ايام وهو في عمر يناهز الــ 90 عاماً في صباح يوم الاحد الموافق 24 كانون الثاني 1965. 

تشرشل فنان ومؤرخ وكاتب
كان ونستون تشرشل فناناً شاملاً وكان يستمتع كثيراً في الرسم، خصوصاً بعد استقالته من وزارة البحرية في 1915. وقد وجد منفذاً في الفن ليتغلب على الكأبة، او كما كان يسميها "الكلب الاسود"، المرض الذي كان يعاني منه خلال حياته. وكما بين وليام ريس ـــــ موغ: "في حياته الخاصة، عانى من الكآبة. وفي منطقة المناظر الطبيعية والمكان الذي كان يسكن فيه لم تظهر عليه اية علامة للكآبة. كان تشرشل مقتنعاً بتعلم الرسم، إذ علمه صديقه الفنان بول ماز الذي التقى به خلال الحرب العالمية الاولى. كان لماز تأثير كبير على رسومات تشرشل واصبح رفيقه في الرسم طوال حياته. كان معروفاً بانطباعيته، فالكثير من رسوماته رسمها في اجازته في جنوب فرنسا ومصر والمغرب. استمر في موهبته خلال حياته ورسم مئات اللوحات.
على الرغم من شهرته طوال حياته وكونه اصلاً من طبقة راقية، كان تشرشل يكافح دائماً للحفاظ على دخله بمستوى يمول اسلوب حياته المترفة، فرؤساء الوزراء قبل 1946 يتلقون رواتب رمزية فقط (وفي الحقيقة انهم لا يتلقون اي شيء على الاطلاق حتى قانون البرلمان 1911) لذا كان الكثير منهم له وظائف ثانوية يكسبون منها قوتهم. من كتابه الاول في 1898 حتى مهمته الثانية كرئيس للوزراء، كان دخل تشرشل تقريباً يتكون بالكامل من تأليف الكتب ومقالات الرأي للصحف والمجلات. ان أكثر مقالاته الصحفية شهرة هي تلك التي ظهرت في ايفننغ ستاندرد من عام 1936 التي حذرت من تنامي خطر هتلر وخطر سياسة استرضائه.
كان تشرشل كاتباً غزير الانتاج، إذ ألف رواية وسيرتين ذاتيتين، وثلاثة مجلدات مذكرات وعدة كتب تاريخية بالاضافة الى الكثير من المقالات الصحفية. فاز بجائزة نوبل في الأدب في 1953 " لبراعته في الوصف التاريخي وكتابة السيرة وكذلك لأنه خطيب لامع في دفاعه عن القيم الانسانية". اثنان من اعماله المشهورة جداً، نشرا بعد رئاسته للوزراء الاولى جلبا له شهرة عالمية، كانا بشكل ستة مجلدات عبارة عن مذكرات عن الحرب العالمية الثانية وتاريخ الشعوب الناطقة بالانكليزية، واربعة مجلدات  تاريخ يغطي الفترة من غزوات قيصر لبريطانيا الى بداية الحرب العالمية الاولى.

جوائز شرف
بالاضافة الى شرف جنازة رسمية، تلقى تشرشل مقدارا كبيراً من الجوائز ومراتب شرف اخرى، في سبيل المثال، كان هو الشخص الأول الذي اصبح مواطن شرف في الولايات المتحدة. في 1945، ذكر تشرشل من هالفدان كوت كونه واحدا من سبعة مرشحين مناسبين لجائزة نوبل للسلام، لكن الترشيح ذهب لكورديل هول.  استلم تشرشل جائزة نوبل للادب في 1953 لكثرة اعماله المنشورة، خصوصاً الستة مجلدات التي تتناول الحرب العالمية الثانية. في استطلاع اجرته البي بي سي حول "مئة اعظم شخصية بريطانية" اعلن بان تشرشل "اعظمهم جميعاً" استناداً الى مليون صوت تقريباً من مشاهدي البي بي سي. كما يصنف تشرشل ايضاً احد اكثر القادة تأثيراً في التاريخ. كما انشئت باسمه كلية تشرشل في جامعة كمبرج عام 1958 ، لأحياء ذكراه.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية