العدد(126) الثلاثاء 17/03/2020 (انتفاضة تشرين 2019)       الناصرية تنتفض.. إحراق مقار حكومية وإغلاق عدد من الطرق       متظاهرون يروون حكاياتهم: هكذا تحدّينا القمع والموت       حكاية شهيد..ريمون ريان سالم، صغير العمر كبير الفكر والروح والمسؤولية الوطنية!       متحف الدمع       هتافات رفض مرشحي الأحزاب تعود لساحات التظاهر       هل يساهم "كورونا " بشق صفوف الاحتجاجات وإيقاف المظاهرات والاعتصامات       بالمكشوف: "جرابيع" أمريكا       رياض أسعد.. الرصاصة تختار من لا يعرف الانحناء       الغارديان: الجماعات المسلحة تستخدم القتل والاختطاف لإنهاء الاحتجاجات    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :33
من الضيوف : 33
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 31729008
عدد الزيارات اليوم : 4206
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق منارات


صفقة سرية بعد الحرب بين ضابط نازي وأسد بريطانيا العجوز

إبراهيم مومنة
إذا كانت الحكاية التي ننشرها هنا صحيحة "وثمة ألف دليل ودليل على صحتها" فانها تكون واحدا من أسرار تشرشل الكبرى، ان ضابطا نازيا كبيرا يدعى سكورزيني انتهزه حتى بعد انهيار ألمانيا وجعله يطلق سراح بعض كبار النازيين الأسرى.


فما هذه الحكاية؟
منذ نهاية الحرب العالمية الثانية نعرف أن السير ونستون تشرشل، الزعيم البريطاني، كان أكثر من الرئيس الأميركي روزفلت والزعيم السوفييتي ستالين، إصرارا على أن يكون الاستسلام النازي من دون قيد أو شرط. ونعرف أن في خلفية ذلك الموقف العتيد، كون البريطانيين من أول الذين تعرضوا لضغط قنابل الطائرات الألمانية خلال السنوات الأولى للحرب، ثم تعرضوا لمحنة صواريخ "ف1" و"ف2" التي أطلقها جنود هتلر عليهم. ونعرف أنه كان، أيضا، في خلفية ذلك، ضروب التعذيب التي مورست على أسرى الحرب البريطانيين الذين كان الألمان يقبضون عليهم وغالبا ما يقتلونهم. إذن، كان موقف تشرشل طبيعيا طالما أنه كان يرى أن بلاده وشعبه عانوا من النازيين بشكل لا يعود معه أي تسامح مع هؤلاء ممكنا.
ومن المؤكد أن هذا الموقف هو الذي جعل تشرشل يبدي معارضته الكبيرة للموقف الأميركي حين بدأ الأميركيون، بعد فترة يسيرة من انتهاء الحرب، بإطلاق سراح عدد من المسئولين النازيين المعتقلين لديهم، ولاسيما عندما بدأ الصراع على كوريا. صحيح، يومها، أن تشرشل ما كان في وسعه أن يقف معارضا للمبادرة الأميركية بشكل عملي، لكنه لم يمنع نفسه من أن يقول بصوت عال، إنه، هو، لا يمكنه أن يسمح لنفسه بمثل هذا التساهل مع الأعداء.
ومن هنا حين سعى الضابط النازي السابق سكورزيني "الذي عرف بأنه كان هو من خطف موسوليني في "غران ساسو"" للتآمر من أجل إطلاق سراح الضابط الألماني السابق فرتيز كنوشلاين، بفضل علاقاته المتينة بالأوساط الأميركية في لندن، رفض تشرشل، شخصيا، إطلاق سراح كنوشلاين هذا. بل عجل في محاكمة الكولونيل الألماني بتهمة إقدامه يوم 27 مايو/ آيار 1940 على قتل نحو مئة من الضباط الإنجليز الأسرى، قرب قرية "بارادي" في فرنسا. ولقد انتهت المحاكمة إلى الحكم على كنولاشين بالإعدام من قبل محكمة عسكرية عقدت في "آلتوناكوري هاوس". وبهذا يمكن القول إن مساعي سكورزيني لم تسفر إلا عن التعجيل في إعدام الكولونيل... بناء على طلب ملح من تشرشل.

نازيون خارج السجون
بعد الحرب، وإذ بدأت بعض الألسنة تتحدث عن وجود تلك الرسائل، من دون أن يقيض لأحد أن يعرف حقيقة ما تحتويه، أخذ الناس جميعا يتطلعون إلى يوم ينكشف فيه سر هذه الرسائل، وكان من بين هؤلاء عدد من أعداء تشرشل من الذين كانوا يأملون في استخدام الرسائل لابتزازه، إن تبدى ذلك ممكنا. فيما كان هناك آخرون نظروا إلى الرسائل على أنها مجرد قطع يمكن جمعها لقيمتها التاريخية. أما السوفيات فإنهم، بدورهم كانوا يريدون الحصول على الرسائل، وقد خمنوا حقيقة ما فيها، لكي يتمكنوا من تشويه سمعة قادة الغرب، وعلى رأسهم تشرشل، عبر البرهنة على أن هذا الزعيم الغربي بدا طوال سنوات كثيرة معجبا بموسوليني مؤيدا له في الكثير من مواقفه.
إذاً، في شهر أغسطس/ آب 1951 كانت الحملة الانتخابية في بريطانيا على أشدها. ولقد دهش الناس جميعا يومها، كيف أن ونستون تشرشل اختار ذلك الوقت بالذات لكي يقوم بسياحة في مدينة البندقية الإيطالية. يومها تساءل معاونوه: كيف ترك الأسد العجوز الحملة الانتخابية الصعبة لكي يسوح في المدينة الإيطالية العريقة؟
أما الجواب فكان عند سكورزيني نفسه: لم يكن تشرشل في البندقية لكي يقوم بسياحة. بل تحديدا لكي يلتقي به. ومن دون أن يوضح سكورزيني حقيقة الأمر تماما، قال إن لقاءه في البندقية مع تشرشل، كان لقاء قصيرا. "لكنه كان فائق الأهمية... تحدثنا خلاله عن بعض الأمور الشخصية".
أما فورستر، صديق سكورزيني الذي كان يرافقه خلال ذلك اللقاء، فإنه، إذ تحدث عنه بدا أكثر توضيحا إذ قال وهو يبتسم بهدوء لمن تحدث إليهم عن ذلك الأمر: "لقد تلقى السير ونستون تشرشل، خلال لقائه مع سكورزيني هدية من ذكريات الحرب، كان من الواضح أنه يتطلع إلى الحصول عليها: ونحن، في مقابل تلك الهدية تلقينا تأكيدا من الأسد البريطاني العجوز بأن بعض رفاقنا الموجودين في السجون البريطانية، سيطلقون عما قريب".
وهنا، يمكن القول إن من يعود إلى تلك المرحلة، بالذاكرة أو بفضل صحافة ذلك الزمان، سيلاحظ أنه، ما إن انتصر المحافظون في تلك الانتخابات وعاد تشرشل إلى منصب رئيسا للحكومة، صدرت في لندن من قبل سكرتيره الخاص، وفي برلين من قبل المفوض السامي الأميركي في ألمانيا، أوامر سمحت على الفور بإطلاق سراح عدد من كبار المسؤولين النازيين السابقين، ومنهم رئيس المستشارية النازية السابق هانز لامرز "الذي كان محكوما بعشرين سنة سجنا" وأمين عام مجلس الدولة في عهد غورنغ باول كورنسر، وأحد كبار مسئولي الأجهزة الأمنية النازية هاينز جوست، ورئيس ادولف ايغمان فرانز الفريد سليكس، وأحد كبار جنرالات المخابرات غوتليب برغر، وادموند قينرماير وغيرهم، ولاسيما الجنرال كورت ماير، الذي كان محكوما بالإعدام بتهمة قتل أسرى كنديين. ولنذكر هنا أن كندا سرعان ما عبرت عن سخطها إزاء إطلاق سراح ماير، وخصوصا أن هذا الأخير ما إن بارح السجن حتى وقف خطيبا في اجتماع لأنصاره قال فيه: "نحن لا ننوي أن نبقى خلف الأبواب. ولا أن نعود إلى الدخول عبر أبواب الخدم. بل إننا سنعود إلى الشأن العام عبر الأبواب العريضة... أجل أيها الرفاق، إن جمهورية ألمانيا الاتحادية هي وطننا".
المهم في هذا كله، إذن، هو أن سكورزيني قال دائما إن إطلاق سراح هؤلاء جميعا، ما كان له أن يتحقق لولا المبادرة التي توصل هو إليها: المبادرة التي أوصلته إلى ذلك اللقاء الحاسم مع تشرشل في البندقية.
أي اللقاء الذي يمكن اختصار ما دار فيه على الشكل الآتي: أطلق سراح رفاقنا فنعيد إليك الرسائل. صحيح أن عددا من المؤرخين أشار دائما إلى أن ليس ثمة ما يبرهن حقا على وجود مثل هذه الصفقة. ومع هذا لا يمكن لأحد نفي حدوثها. صحيح يومها أن الظروف الدولية والحاجة إلى بعض "العقول" جعلت الحلفاء يقدمون على تحرير بعض النازيين. ولكن كيف حدث أن تشرشل نفسه "سكت" عن هذا أو حتى دعا إليه وهو الذي كان يعارضه أولا بشدة؟ يقينا، إن مثل هذا السؤال لا يمكن أن يكون جوابه إلا في حقيقة حكاية الرسائل.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية