العدد(38) الاربعاء 2019/ 11/12 (انتفاضة تشرين 2019)       قيامة دولة الرثاثة وحاويات الفساد..!       حشود التحرير تصدح بمطالبها فـي تظاهرة كبرى       "الداخلية والصحة" تغردان مثل خلف حول حصيلة ضحايا "مجزرة السنك"       حداد في "هيروشيما" على ضحايا الاحتجاجات العراقية       "طعن وخطف وقتل".. متظاهرون يروون لحظات الرعب في ليلة الخلاني       في ساحة الخلاني تكمن روحنا       يوميات متظاهر يكتبها : سعدون محسن ضمد       مثقفون:الشعبَ العراقيَّ بثورتهِ العظيمةِأعادَ النظرَ بالمعسكرِالثقافيِّ،وأكدعلى مقدرتِهِ في الحضورِ       الساحة والاغتيال    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :63
من الضيوف : 63
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 29177070
عدد الزيارات اليوم : 18796
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » الملحق الاقتصادي


الإغراق السلعي وسبل مكافحته

محمد عبد الأمير عبد
تعاني الصناعة المحلية في العراق من إغراق السوق المحلية بالبضائع  المستوردة من الخارج وهذا ما أثر بشكل كبير على  الإنتاج المحلي، وهذه  الحالة تسمى بإغراق السوق المحلي بالبضائع المستوردة. 


ويعرف الإغراق بأنه حالة من التمييز في تسعير منتج ما وذلك عندما يتم بيع ذلك المنتج في سوق بلد مستورد بسعر يقل عن سعر بيعه في سوق البلد المصدّر، وتشكل الفروقات في الأسعار هذه تجارة غير منصفة تسبب ضرراً للإنتاج في الدولة المستوردة وقد يصل سعر المبيع في الدولة المستوردة إلى مستويات منخفضة جداً وما دون التكلفة يستهدف بشكل مقصود إزالة منافسين يصنعون منتجات شبيهة أو يؤخر قيام صناعة بسبب وجود واردات من السلعة بأسعار إغراق.
وفي أغلب الحالات يجب أن تتخذ سلسلة طويلة من التحليلات المعقدة لمعرفة السعر المناسب في سوق البلد المصدر وهو ما يعرف بالقيمة العاديّة، ومعرفة السعر المناسب في سوق البلد المستورد وهو ما يعرف بسعر التصدير، وتحديد أسلوب مقارنة مناسب بين السعرين.
إن الإغراق عادة ما يحدث من دول تكون قيمة عملاتها أقل من قيمة عملة الدول المستوردة مقارنة بأسعار العملات الصعبة، مثل العملتين الصينيّة والتركيّة. ونادراً ما يحدث الإغراق من دول تتمتع عملتها بسعر تحويل مرتفع أمام العملات الصعبة ومن المعروف أن إحدى الوسائل التي تتبعها الدول لتنميّة الصادرات هي تخفيض قيمة العملة المحليّة مقابل العملات الصعبة.
 وبالتالي فإن هنالك ثمة مخاطر كثيرة ومتنوعة منها ما يؤدي إلى إغلاق المصانع المحليّة وانخفاض طاقتها الإنتاجية، وارتفاع نسبة البطالة، ونزف العملات الأجنبيّة إلى خارج البلاد والآثار والمقاييس الصحيّة الخاصة في مجال المواد الغذائيّة، عدا عن تدميرها للاقتصاد الوطني والآثار الضارة على اقتصاد المستهلك من حيث الجودة لهذه المنتجات بسبب رخص الثمن والتهافت على شرائها.
وتختلف مخاطر الإغراق حسب أنواع الإغراق حيث يمكننا التمييز بين ثلاثة أنواع للإغراق هي:الإغراق العارض (الفجائي): يفسر هذا النوع من الإغراق بأنه: الإغراق الذي يحدث في ظروف طارئة كالرغبة في التخلص من سلعة معينة في فترة آخر الموسم إذ تطرح في الأسواق الدولية بأسعار منخفضة. كما أن المنتجين المحليين قد يخطئون في تقديرهم لنطاق السوق المحلية ويضطرون إلى التخلص من فائض الإنتاج في السوق الدولية حتى لا يضطرون بالتالي إلى خفض أسعارهم في الداخل ثم العمل بعدئذ على رفعها.
والنوع الثاني هو الإغراق قصير الآجل: يهدف هذا النوع من الإغراق إلى تحقيق هدف معين إذ ينتهي بمجرد تحقيق هذا الهدف، ومن الأمثلة على هذا النوع من الإغراق: التخفيض المؤقت لأسعار البيع بقصد فتح سوق كبيرة، إلا أنه يقبل تحملها حتى يتحقق الهدف ثم يعود المنتجون لتعويض ما أصابهم. أما الإغراق الدائم: يتميز هذا النوع من الإغراق بأنه دائم ولا يمكن أن يقوم على أساس تحمّل الخسائر، ويفترض هذا النوع وجود احتكار في السوق المحلية ويعتمد هذا الاحتكار على وجود حماية لتخفيف حدة المنافسة الدولية، فالحواجز الكمركية تولد الاحتكار والاحتكار يولد الإغراق.
ومن مخاطر هاتين الحالتين حرمان المستهلكين من الدول المنتجة لهذه السلع من اقتنائها بأسعار منخفضة بينما يستفيد منها مستهلكو الدول المستقبلة لها بحيث يزيد من استنزاف القطع الأجنبي من هذه الدول إلى الدول المنتجة لتلك السلع.
 ولكي تتمكن الدول من مكافحة الإغراق لمنتج ما يجب أن تتحقق بعض الأمور منها:أن تثبت التحقيقات وجود إغراق من ذلك المنتج، يصاحب ذلك وقوع ضرر مادي على الصناعة المحليّة التي تنتج منتجاً مثيلاً لذلك المنتج المغرق، وأن يكون وقوع ذلك الضرر بسبب وجود ذلك الإغراق أي أن لا يكون الضرر قد وقع بسبب عوامل أخرى (وهو ما يسمى بعلاقة السببيّة).
وإذا ما تحققت تلك الأركان تتخذ رسوم لا تزيد على هامش الإغراق عند دخول المنتج من المنافذ الكمركيّة للبلد المستورد، وتسمى هذه الرسوم برسوم مكافحة الإغراق. أو قد يطبق نظام الحصص في الاستيراد حيث تحدد كميات محددة لإدخالها إلى البلد أو قد يشترط عدم دخول هذه المواد إذا كانت تحظى بالدعم من أجل تصديرها في بلد إنتاجها، ولكن أفضل وسيلة لمكافحة الإغراق هو فرض الرسوم الكمركية بما يقابل هامش الإغراق وهذا ما يحتاجه العراق في الوقت الحاضر خاصة وإن سياسة الإغراق السلعي أصبحت دائمة في العراق وليست وقتية.
وعلى الرغم من القواعد الإجرائية المهمة التي وضعتها اتفاقيّة مكافحة الإغراق في ما يتعلق بالتحقيقات فإن هذه القواعد وكيفيّة إجرائها في حد ذاتها لا تفي بجميع أوجه التحقيقات ولا بدّ من تأمين الإطار القانوني والفني المناسب على الصعيد المحلي والاستجابة إلى الإجراءات خلال فترة زمنيّة محددة.
لذا قد يكون من الضروري سن تشريعات إضافية في سبيل القيام بالتحقيقات بناء على قواعد منظمة التجارة العالميّة وتؤكد الاتفاقيّة على ضمان اتفاق تشريعات البلدان الأعضاء مع بنود الاتفاقيّة.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية