العدد (4548) الثلاثاء 2019/ 17/11 (انتفاضة تشرين 2019)       المتظاهرون يستعيدون ساحة الخلاني.. وسط اعتقالات واغتيال ناشط       نكتة جديدة لمواجهة التظاهرات..الحكومة تحدد الرسوم المفروضة على "التكتك"       عبوات صوتية في التحرير..المفوضية تعلن حصيلة "الاعتقالات العشوائية" خلال يومين       متظاهرو العراق يتساءلون : أين ذهبت أموال النفط ؟       الديوانية تؤمّن ساحات التظاهر بعد تفجيري التحرير والحبوبي       ليل ساحة التحرير..هتافات في حب الوطن وبكاء على الشهداء       قمع الاحتجاجات يخلّف أكثر من 1000 حالة إعاقة بين المتظاهرين       ساحة التحرير... "عراق مصغّر" ينتفض .. مبادرات شعبية ومهنية ونشاطات ثقافية       مشاهدات من ساحة الخلاني..إجـراءات جديــدة ونشــاط "لافــت" للمتطوعــين     

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :52
من الضيوف : 52
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 28602309
عدد الزيارات اليوم : 16706
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق اوراق


التعداد السكاني والتأثير في الواقع الخدمي

ميعاد الطائي
يعيش العراق اليوم مرحلة البناء والاعمار في محاولة من الحكومة في توفير  الخدمات للشعب العراقي في معظم القطاعات التي تعاني من النقص الكبير. ومن  المفترض أن تكون هذه الحملة العمرانية وفق خطط ستراتيجية مبنية على  إحصائيات وبيانات دقيقة تمكن الحكومة


 من تشخيص النقص لتقدم الخدمات حسب ما يتوفر لها في هذه البيانات من نسب الكثافة السكانية وتوزيع السكان الجغرافي ومعرفة النقص في المنشات الخدمية كالمستشفيات او المدارس وباقي الدوائر الأخرى في كل منطقة لمعرفة الحاجة الضرورية والحقيقية.
وكل هذه المعلومات يوفرها التعداد العام للسكان الذي تعتمد عليه الدول في جميع أنحاء العالم وتحرص على انجازه من اجل ان تتمكن من وضع الخطط والدراسات حسب الإحصائيات الدقيقة التي يوفرها هذا التعداد.
لذلك يمكننا القول بان التعداد السكاني في بلد مثل العراق- ينهض من جديد- ينطوي على جانب كبير من الأهمية في ضوء التحديات التي تواجهها الحكومة العراقية اليوم وهي تقود اكبر حملة إعمار في المنطقة بدون إحصائيات دقيقة وحديثة ودون معرفة دقيقة لعدد السكان في كل محافظة او مدينة  لكي تستطيع الحكومة ان تخصص لهم مركزا صحيا او مدرسة تتناسب مع أعدادهم.
الحكومة اليوم لا تعرف الرقم الدقيق للعاطلين عن العمل ولا أعداد الذين لا يملكون دورا سكنية لتوفر لهم العدد الكافي من المجمعات السكنية ويتم توزيع المشاريع حسب النسب السكانية.
وأمثال كثيرة تنطبق هنا كأعداد الأيتام والأرامل ووصول الخدمات من عدمها للمناطق النائية كالكهرباء والماء وتعبيد الشوارع ودراسة كثافة السكان وقراءة تزايدهم العددي وعلاقته بالموارد الطبيعية وتوزيعهم على المناطق الحضرية والريفية ومعرفة الفئات العمرية وتوزيع المهن ومستوى العمالة والتعليم وحجم البطالة، كما يتضمن مؤشرات أخرى مثل معدل المواليد والوفيات ودرجة الخصوبة، إضافة لدراسة ظاهرة الهجرة بأنواعها وما يترتب على ذلك من ظروف بيئية واجتماعية مختلفة وأشياء أخرى يمكننا إن نكتشفها ونحن نطالع الاستمارة الخاصة بالتعداد السكاني والتي تشمل أمورا كثيرة معظمها يتعلق بالجانب الاقتصادي يمكن للدولة الاستفادة منه كثيرا في وضع الخطط والتخصيصات المالية.
وحسب توصيات الأمم المتحدة تم تعريف التعداد السكاني بأنه (العملية الكلية لجمع وتجهيز وتقييم وتحليل ونشر البيانات الديموغرافية والاقتصادية والاجتماعية المتعلقة بكل الأفراد في قطر معين، أو في جزء محدد المعالم من هذا القطر عند لحظة زمنية محددة والهدف من إجرائه هو معرفة حالة السكان في دولة ما أو في جزء محدد من تلك الدولة عند لحظة زمنية معينة، وهذه الممارسة بمفهومها الواسع تعني عدد السكان، ومعدلات نموهم، وتوزيعهم الجغرافي، وتركيبهم الديموغرافي، وخصائصهم الاجتماعية والاقتصادية).
ويرى الخبراء أن مدة عشر سنوات هي الفترة المناسبة لتكون فاصلة بين تعداد وآخر من اجل إحصاء المتغيرات والنمو السكاني الحاصل في هذه الفترة علما بان العراق من أكثر الدول في المنطقة نموا سكانيا ولقد اجري آخر تعداد للسكان في العراق عام 1997 وكان من المفروض ان يتم التعداد اللاحق له في 2007 الا ان الظروف الأمنية ساهمت في تأجيله الى 2009 ومن ثم تم تأجيله متأثرا بالتجاذبات السياسية حيث لم يحصل على التوافق السياسي لإجراء هذه الممارسة المهمة والضرورية لدعم الخطط الإستراتيجية بالبيانات التي تحتاجها كما أسلفنا.
والتعداد العام للسكان بما ينتجه من بيانات مهمة يمثل متطلباً أساسياً لوضع خطط وبرامج التنمية، والتي تعتمد على جمع وتصنيف وتقييم وتحليل ونشر أو توزيع البيانات الديموغرافية والاقتصادية والاجتماعية للسكان خلال فترة زمنية معينة.
ومن هنا تتبين لنا أهمية هذه الممارسة المعطلة منذ أكثر من 4 سنوات والتي أصبح العراق اليوم بأمس الحاجة لها من اجل النهوض بالواقع الخدمي والعمراني على أسس علمية مدروسة ودقيقة تساعد الجهات المختصة كالبلديات والوزارات الخدمية في معرفة مكامن الخلل ومعالجة المشاكل الاقتصادية بالإضافة الى رصد معدل النمو السكاني وما يشكله من أعباء على الاستهلاك للموارد الطبيعية. ويجب ان يتحمل الجميع مسؤولية إجراء هذا المشروع والممارسة التي تبين لنا من خلال ما تقدم من الحقائق انها استحقاق وطني قبل ان تكون عملية إنتاج إحصائيات وبيانات تساعد الحكومة العراقية على تقديم الخدمات للمواطن في جميع أنحاء العراق وبمختلف مناطقه.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية