العدد(4527) الاثنين 14/10/2019       في ذكرى تأسيس الاتحاد العراقي لكرة القدم سنة 1948       في ذكرى رحيلها في 9 تشرين الاول 2007..نزيهة الدليمي وسنوات الدراسة في الكلية الطبية       من معالم بغداد المعمارية الجميلة .. قصور الكيلاني والزهور والحريم       من تاريخ كربلاء.. وثبة 1948 في المدينة المقدسة       من تاريخ البصرة الحديث.. هكذا تأسست جامعة البصرة وكلياتها       مكتبة عامة في بغداد في القرن التاسع عشر       في قصر الرحاب سنة 1946..وجها لوجه مع ام كلثوم       العدد (4525) الخميس 10/10/2019 (عز الدين مصطفى رسول 1934 - 2019)       العدد (4524) الاربعاء 09/10/2019 (سارتر والحرية)    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :29
من الضيوف : 29
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 27991080
عدد الزيارات اليوم : 7333
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


حسين جميل يروي حكاية الضباط الاحرار وثورة 14 تموز

ولسنا نريد ان نؤرخ له سيرة وشخصية، لكن الواجب يقضي ان نعرفه للقارىء بالرغم من صعوبة تعريف المعرف. أنهى الاستاذ حسين جميل الدراسة في معهد الحقوق بدمشق في سنة 1930، وعمل اكثر من اثنتي عشرة سنة في القضاء، واسهم في تأسيس الحزب الوطني الديمقراطي ثم اصبح سكرتيرا عاما للحزب، انتخب نائباً عن مدينة بغداد ثلاث مرات في العهد الملكي،


ثم نقيباً للمحامين لاربع دورات، كما انتخب اميناً عاماً لاتحاد المحامين العرب من سنة 1956 حتى سنة 1958 وتولى وزارة العدل عام 1949 . اللقاء الذي اجرته الصحفية هناء العمري قبل اكثر من ربع قرن تعيد ذاكرة عراقية نشره . .عمل في صفوف جبهة الاتحاد الوطني ممثلاً للحزب الوطني الديمقراطي، وكان على اطلاع بالامور والاتصالات السرية بين الجبهة وتنظيم الضباط الاحرار التي مهدت لقيام ثورة 14 تموز 1958.
ولذلك قصدناه للمحاورة والمناقشة التي نهدف من ورائها الى تسجيل وتوثيق احداث تلك الحقبة المهمة من تاريخ العراق السياسي المعاصر..
* المعروف انك كنت احد العناصر الوطنية التي اتصلت بها حركة الضباط الاحرار قبل 14 تموز فكيف تم الاتصال؟ اشخصياً كان ام لانك حزبي وعضو في جبهة الاتحاد الوطني؟
- اذكر شيئاً عن الشخصين اللذين سيرد اسماهما في حديثنا، وهما عبد الكريم قاسم ورشيد مطلك، انهما وانا من سكان محلة واحدة في بغداد هي محلة قنبر علي. وهما جاران في السكن ومتقاربان في العمر وصديقان. ورشيد مطلك كان صديقي نشأت صداقتنا ونحن طالبان في المدرسة الثانوية في بغداد. ثم عين موظفاً في مديرية الكمرك والمكوس في بغداد، واستمرت صداقتنا ولقاءاتنا الى توفاه الله قبل سنوات اما عبد الكريم قاسم فقد كنت اعرفه بالاسم وبالوجه، ولكن لم تكن بيننا علاقة ولم اجتمع به قبل 14 تموز سنة 1958.
جاءني رشيد مطلك يوماً الى بناية المحاكم المدنية- قرب سوك السراي وقد هجرت الآن- وكان ذلك في اوائل شهر تشرين الاول سنة 1956 – لم ادون في مفكرتي في صفحة اليوم الذي كان فيه اللقاء اشارة الى وقوعه لان مكاتبنا وبيوتنا واوراقنا كانت عرضة للتفتيش، وكان يمكن ان اكتب في صفحة المفكرة ليوم اللقاء اية اشارة تدل عليه، ولكني لم افعل في حينه، ولكني متأكد من ان اللقاء كان في الايام الاولى من شهر تشرين الاول سنة 1956 فقد كانت عطلة المحاكم الصيفية قد انتهت منذ امد قريب. وكانت قناة السويس قد اممت والازمة التي نشأت عن ذلك في عنفوانها (كان تأميمها كما هو معروف في 26 تموز) ولكن العدوان الثلاثي لم يكن قد وقع (إذ بدأ العدوان في 29 تشرين الاول).
قد تكون هذه الايضاحات زائدة. ولكني اوردها لمن يهمه معرفة تواريخ الاحداث ولو بصورة تقريبية.
جاءني رشيد الى مقر عملي في نقابة المحامين- وكنت يومذاك نقيباً- وقال ان لي معك حديثاً مهماً وسرياً قلت له ان نخرج من الغرفة حتى لايقطع الحديث مراجع او زائر، ونمشي في ساحة المحاكم فلا يستمع الى حديثنا احد حتى ولا الى طرف منه.
قال لي ونحن نسير في الساحة، ان الزعيم عبد الكريم قاسم ارسلني اليك وهو يعرفك جيداً ويعرف تاريخك وافكارك وآراءك في الشؤون العامة منذ تأسيس جريدة الاهالي، ثم الحزب الوطني الديمقراطي، وفي معركة الانتخابات النيابية واجتماعاتها، وفي مجلس النواب، وفي نقابة المحامين، ويقول لك انه يرأس تنظيماً من الضباط الاحرار يهدف الى اسقاط النظام الملكي واقامة الجمهورية، والقضاء على الاوضاع السيئة التي يشكو منها الشعب ليقام بدلها ما يحقق امانيه وسيكون من اجراءات التنفيذ وفي بدايته الاطاحة بالملك والامير عبد الاله ولي العهد ونوري السعيد. وهو يريدك ان تتعاون مع هذا التنظيم وقال لي رشيد مطلك ان الزعيم عبد الكريم يقول ان مايهمه ويعنيه في النظام الجديد هو الجيش وتقويته وتوسيعه وتسليحه وتدريبه. لذلك فانه سوف يتولى اموره. اما الحكم فهو يفكر في ان تكون انت رئيساً للوزارة التي تشكل بنجاح الثورة.
قلت له قد تستغرب ان اقول لك رأيي في موضوع مهم مثل هذا الان بدلاً من ان اقول اني سأفكر فيه واعلمك ولكننا كحزب ننظر في مسيرة الاحداث، واحتمالات ماقد يقع منها وموقفنا في هذه الحالة او تلك سبق وان بحثنا الموقف الذي نتخذه من «انقلاب عسكري» اذا ما وقع ورأينا هو ان لا نؤيده ولا نؤيد الحكم الذي ينبثق عنه.
ذلك لان رأينا هو ان «الانقلاب» يذهب باوضاع هي ضد الحريات والحكم الديمقراطي الذي نؤمن به ونعتبره المفتاح لكل اصلاح. يذهب الانقلاب باوضاع يمكن بالضغط الشعبي والعمل السياسي المستمر ان نطورها الى الاحسن ويأتي بحكم عسكري من الصعب جدا على القوى الشعبية ان تجد مجالات العمل السياسي في ظله وتصحيحه، ولجماعة الاهالي تجربة مرة في هذا الشأن هي تجربتهم في انقلاب بكر صدقي واذا كان هناك تنظيم للضباط الاحرار يهدف الى تغيير النظام فهذا مفيد جداً للحركة الشعبية بحيث لايكون الجيش اداة لقمع الحركة الشعبية الامر الذي يساعد على نجاحها، اما القول بايداع الحكم الى مدني فليس هناك من عسكري يقوم باسقاط نظام حكم ويترك الحكم الجديد الى مدني، واذا فعل ذلك سيكون في الشكل والظاهر ليبقى هو، او مجموعة القائمين بالحركة الحاكمين الحقيقيين وراء ستار وانا لا استطيع القيام بهذا الدور لذلك ارجو ان تبلغ الزعيم عبد الكريم قاسم شكري على ثقته بي بحيث فاتحني بهذا الامر الخطير، وارجو ان تبلغه ايضاً اني ارجو ان لايندم على هذه المفاتحة، وليثق بان موقفي وتصرفاتي ستكون لو كنت لم اسمع بهذا الموضوع اطلاقاً ولا اعرف أي شيء عنه وقلت لرشيد مطلك بانه جرى العمل بيننا –كامل الجادرجي ومحمد حديد وانا- ان ما يعرفه واحد منا او يسمع به مما يتعلق بالسياسة العراقية والاحداث الجارية في العراق او المنطقة يخبر به الاخرين فارجو ان تسأل الزعيم عبد الكريم عما اذا كان يوافق على ان اخبر كامل الجادرجي بحديثنا هذا، وبعد ايام قليلة جاءني رشيد وقال لي بان الزعيم يقول اخبر كامل الجادرجي بالموضوع فاخبرته به وايد الموقف الذي اتخذته، واخبر به محمد حديد وبدأ اتصال رشيد مطلك بهما مباشرة.
* كأني افهم منك ان ما وقع هو اتصال شخصي فهل كنت تخبر الحزب. وتنفذ قراراته في هذا الموضوع الخطير؟
- لم ينقطع اتصال رشيد مطلك بي ولا اتصالي به في ما يتعلق بهذا الموضوع ايضاً، وكنت اسأله عند اللقاء عما تم في مسيرة الموضوع الذي حدثني عنه، فكان يعلمني ببعض الاخبار. او يسألني سؤالاً او اكثر في امر من الامور العامة. وقد يسألني عما اذا كان موقفنا سلبياً من موضوع المشاركة بالحركة عندما فوتحنا بها، فكيف تم اشتراك الحزب بوزيرين في الوزارة الاولى التي اعلن عن تشكيلها في صباح يوم الثورة 14 تموز؟ والاجابة على هذا السؤال يتطلب ان اتكلم قليلاً عن «جبهة الاتحاد الوطني» واتصال تنظيم الضباط الاحرار بها.
وسوف اجيب على هذا السؤال بعد الفراغ من الموضوع الذي نتحدث فيه الان.
*كلفت بالاتصال بالرئيس جمال عبد الناصر في حين تبين ان الهيئة العليا للضباط الاحرار كلفت الاستاذ صديق شنشل بهذا الاتصال. كيف جرى ذلك؟ ولماذا وهل علم حزبكم بذلك التكليف؟
- في صيف 1955 اشتركت في مؤتمر الخريجين العرب- الذي انعقد في القدس وفي نهاية الاجتماعات انتخب المؤتمر مكتباً دائماً له اختير اعضاؤه من اقطار عربية متعددة وكنت من جملة من انتخب من العراق والممثلان الاخران له هما الاستاذ فائق السامرائي والاستاذ صديق شنشل.
وانتخب المكتب الدائم رئيساً له هو الاستاذ محمد فؤاد جلال- وهو وزير مصري سابق معني بالشؤون العربية- وكان المكتب الدائم يعقد اجتماعاته من وقت لاخر في عاصمة عربية؟ -القاهرة او بيروت او دمشق- وفي منتصف تموز سنة 1956 كان موعد اجتماعه في دمشق:
قبل سفري الى دمشق جاءني رشيد مطلق وقال لي انت مسافر الى دمشق قريباً والزعيم عبد الكريم قاسم يطلب منك ان تذهب من دمشق الى مصر وتقابل الرئيس جمال عبد الناصر وبعد ان تعلمه بالكيفية التي سيتم بها اسقاط النظام الملكي بقتل الثلاثة (الملك والامير عبد الاله ونوري السعيد) وتقول له «ان الزعيم عبد الكريم قاسم رئيس تنظيم الضباط الاحرار في العراق يسألك انه في حالة اتمام العملية والاستيلاء على السلطة هل يقع بتقديرك تدخل ضد الحكم الجديد من قبل قوة خارجية، انكلترا او الولايات المتحدة، والمملكة الاردنية الهاشمية؟» قلت له «هل اذكر له اسم الزعيم عبد الكريم قاسم قال «نعم، انه يقول ان يقدم السؤال باسمه».
سافرت من بغداد الى دمشق بالطائرة يوم 14/7/1957 وعقدنا اجتماعات «المكتب الدائم لمؤتمر الخريجين» فيها . قال لي الاستاذ فؤاد جلال ونحن في دمشق باني مدعو من قبل الحكومة المصرية لحضور احتفالات الذكرى السنوية لثورة 23 يوليو/تموز، فرحبت بالدعوة وكان سفري بالطائرة مع فؤاد جلال من دمشق الى القاهرة يوم 18/7 قلت لفؤاد جلال ان لي موضوعاً مهماً اريد ان اتحدث به مع الرئيس جمال عبد الناصر فارجو ان تأخذ لي موعداً لهذا اللقاء وكان فؤاد جلال كثير الاتصال بالرئيس جمال. وبعد ان اخذ لي الموعد اخبرني به وذهبت في الموعد لمقابلة الرئيس عبد الناصر في داره في منشية البكري. ودام اللقاء ساعتين اخبرته بما طلب مني عبد الكريم قاسم القيام به وكان جواب الرئيس جمال على السؤال انه بتقديره اذا نجحت الثورة واستولت على السلطة فلن يقع تدخل أجنبي ضد الحكم الجديد الذي تقيمه وخلاصه تفسيره لرأيه هو ان انكلترا او الولايات المتحدة الأمريكية لهما مصالح كبيرة في العراق: النفط واستخدام القواعد العسكرية والموانىء وطرق المواصلات والاستفادة من موقعه الجغرافي بجوار اقطار الخليج ونفط عبادان وغير ذلك من المصالح.
هذه الدول تهمها المحافظة على مصالحها لذلك فانها ستهادن النظام وتعمل على احتوائه.
كان هذا هو السؤال الوحيد الذي طلب مني توجيهه، وبعد ان حضرت الاحتفال السنوي بثورة 23 يوليو في ميدان عابدين عدت الى بغداد يوم 25/7 وبلغت رشيد مطلك بجواب الرئيس عبد الناصر وهو ابلغه الى عبد الكريم.
نأتي الان الى سؤالك وهو «ان الهيئة العليا للضباط الاحرار كلفت الاستاذ صديق شنشل بهذا الاتصال، فلماذا كان الاتصال بي.
لم يبحث في اجتماعات «جبهة الاتحاد الوطني» لا في «لجنتها العليا» ولا في «لجنة التنظيم المركزي» أي امر يتصل بتنظيم الضباط الاحرار ولم يذكر هذا التنظيم على لسان احد ولم يقل احد في الجبهة بوجوده حتى ولا وجود اية حركة او تذمر في الجيش، اعرف هذا بالنسبة للجنة التنظيم المركزية لاني كنت ممثل «الحزب الوطني الديمقراطي» فيها، واعرفه بالنسبة للجنة العليا عن طريق الاستاذ محمد حديد ممثل الحزب في هذه اللجنة، حتى كان اتصال تنظيم الضباط الاحرار بجبهة الاتحاد في مطلع عام 1958 على الوجه الذي سأرويه، لذلك فانه اذا كان تنظيم الضباط الاحرار قد اتصل بالاستاذ صديق شنشل لامر ما، فانه لم يتحدث عن ذلك في الجبهة.
هذا من ناحية ومن ناحية اخرى فان اتصال عبد الكريم قاسم بي عن طريق رشيد مطلك للقيام بمهمة معينة –هي التي رويتها في ما تقدم- كان في تموز سنة 1957 واتصاله بالاستاذ محمد حديد كان في ايلول سنة 1957 اما اتصال اللجنة العليا للضباط الاحرار بالاستاذ صديق شنشل فقد كان بعد ذلك، لقد كان في شباط سنة 1958 على ما علمت بعد ذلك سنوات.
كنت في اول سنة 1966 في القاهرة وكان سفير الجمهورية العراقية فيها الاستاذ رجب عبد المجيد وكنت ازوره وفي الحديث بيننا – وكان بعضه يدور عن ثورة 14 تموز وعن تنظيم الضباط الاحرار والاحداث التي تتصل بهما، رويت له مرة اتصال عبد الكريم قاسم بي لمقابلة جمال عبد الناصر وتوجيه سؤال اليه على الوجه الذي تحدثت به الان، فقال من الغريب ان عبد الكريم قاسم لم يكن مكلفاً باجراء هذا الاتصال وان اللجنة العليا كلفت صديق شنشل لمقابلة عبد الناصر وتعلمين ان رجب عبد المجيد كان سكرتير اللجنة العليا لتنظيم الضباط الاحرار قلت له بماذا نفسر اتصال عبد الكريم قاسم بي دون تكليف من اللجنة العليا فاجاب بماذا تفسر انت هذا الموضوع؟ قلت له ان عبد الكريم قاسم «شكوك» وربما اراد ان يتأكد من الجواب
الذي يحمل صديق شنشل سبب اخر هو انه اراد ان يبلغ عبد الناصر انه هو رئيس تنظيم الضباط الاحرار قال الاستاذ رجب اعتقد ان اتصاله للسببين معاً. وبعد ذلك خطر في فكري سبب ثالث لم اذكره في حينه هو ان عبد الكريم قاسم اراد ان يظهر امام عبد الناصر بانه مؤيد من احزاب سياسية وانها تعمل معه، وفي الوقت الذي جرى فيه الحديث مع الاستاذ رجب، لم اكن اعلم ان مقابلة صديق شنشل كانت في شباط 1958.
بعد تكليفي بالمقابلة بنحو ستة اشهر، وبعد مقابلة الاستاذ محمد حديد باربعة اشهر، فهل كانت اللجنة العليا لتنظيم الضباط الاحرار قد قررت الاتصال بصديق شنشل في تموز 1957 او ايلول 1957 عندما اجرى عبد الكريم قاسم الاتصال بي وبالاستاذ محمد حديد؟
* جاء في الكتاب الذي نشره رفعة الجادرجي عن والده المرحوم كامل الجادرجي بعنوان «صورة اب» «حدثني الوالد بعد الثورة باسابيع عما كان يدور قبلها من مباحثات واتصالات». وبعد ان يذكر بعض مواضيع تلك المباحثات كتب «وقد بحث في تلك الاجتماعات كذلك موضوع قتل العائلة المالكة كما حدثني والدي، وقد قال لي تصويتا قد جرى على هذا الامر ايضاً، فجرت الموافقة عليه فيما عدا حسين جميل الذي لم يكن مؤيداً لمبدأ القتل» فما هو رأيك في هذا الموضوع؟
- الحقيقة هي ان قتل العائلة المالكة لم يكن موضوع بحث اطلاقاً قبل 14 تموز 1958 وقتل العائلة في الساعات الاولى من صباح يوم 14 تموز تم بتصرف آني من قبل احد الضباط الذين ذكر بعض شهود العيان اسمه وقالوا انه عبد الستار سبع العبوسي، ولكن قتل الملك هو الذي كان موضوع بحث وموضوع خلاف، وقد اختلط في ذاكرة الاستاذ رفعة الجادرجي الامران (قتل الملك وقتل العائلة المالكة) وقد كان رأيي الذي ابديته في حينه عدم قتل الملك واتباع ما قامت به ثورة 23 يوليو في مصر بالابقاء على الملك واستحصال ارادة ملكية منه بالوزارة التي تشكلها الثورة، وحل مجلس النواب وانتخاب مجلس جديد كل اعضائه من مؤيدي الثورة وفي اول اجتماع له يقرر اسقاط الملكية واعلان الجمهورية، وبنيت رأيي على اساس ان هذا الاجراء يجنب الثورة احتمالات التدخل من دولة اجنبية لقمعها –وقد كنت اخشى وقوع هذا التدخل- كما لاتبقى من حاجة- مع الاجراء الذي فضلته- للحصول على اعتراف الدول بالتغيير الذي تم.
* ما كان مدى الاتصال بين جبهة الاتحاد الوطني وتنظيم الضباط الاحرار؟
- في نطاق ومدى عمل اللجنة التي كنت امثل «الحزب الوطني الديمقراطي» فيها، وهي «لجنة التنظيم المركزي» لم يكن هناك أي اتصال ما، ولكن اتصالاً من تنظيم الضباط الاحرار تم مع اعلى المستويات من قادة الاحزاب الممثلة في الجبهة في سنة 1958 كشف ذلك الاستاذ محمد حديد ممثل «الحزب الوطني الديمقراطي» في اللجنة العليا في حديث اجرته معه مجلة الثقافة الجديدة» (عدد تموز 969) حيث قال:
لم يكن الاتصال بين الجبهة ومنظمة الضباط في اول الامر على نطاق الجبهة، وانما كان بوساطة الاحزاب المتصلة بكلا التنظيمين.. وفي مطلع عام 1958 فوتحت الجبهة الوطنية للمشاركة بالحكم فيما اذا نجحت الثورة التي كان يخطط لها من قبل الضباط. ونوقش هذا الموضوع في اجتماع ضيق ومحادثات على اعلى المستويات بين قادة الاحزاب الممثلة في الجبهة وتقرر مبدئياً دعم الثورة واستعداد الجبهة للمشاركة فيها على اساس تنفيذ منهاجها. دون التطرق الى موضوع الاشخاص الذين اختيروا عند قيام الثورة من قبل الجهات العسكرية.
 (انتهى الاقتباس)
والفقرة الاخيرة تجيب على السؤال الذي افترضت انه لابد من ان يوجه وهو انه اذا كان موقف من فوتح ابتداءً من اعضاء الحزب الوطني الديمقراطي سلبياً – كما بينت في اول هذا الحديث- فكيف اشترك اثنان من قادة الحزب في الوزارة التي اعلن عن تشكيلها في صباح يوم 14 تموز 1958؟
* ما منهاج الجبهة الذي جاء في المقتبس المتقدم ان استعداد الجبهة للمشارة اليها في الثورة والحكم الذي ينبثق عنها يكون على اساسه؟
- المنهاج الذي قامت جبهة الاتحاد الوطني على اساسه نشر على الجمهور في كراس صغير في 9 اذار (مارس) سنة 1957 والكراس في اثنتي عشرة صفحة يعلن قيام الجبهة، وهو بتوقيع «اللجنة الوطنية العليا» وفيه اهداف الجبهة بعنوان «المطالب الوطنية الكبرى» وهي:
1- تنحية وزارة نوري السعيد وحل المجلس النيابي.
2- الخروج من حلف بغداد وتوحيد سياسة العراق مع سياسة البلاد العربية المتحررة.
3- مقاومة التدخل الاستعماري بشتى اشكاله ومصادره وانتهاج سياسة عربية مستقلة اساسها الحياد الايجابي.
4- اطلاق الحريات الديمقراطية الدستورية.
5- الغاء الادارة العرفية واطلاق سراح السجناء والمعتقلين الموقوفين السياسيين، واعادة المدرسين والموظفين والمستخدمين والطلاب المفصولين لاسباب سياسية.
وتضمن الكراس مقدمة عن الوضع الدولي العام والاوضاع الداخلية التي استوجبت قيام «جبهة الاتحاد الوطني» وتحليل لكل مطلب من المطالب الخمسة للجبهة وكون هذه الاهداف تعتبر في هذه المرحلة نقطة ابتداء لتحقيق الحرية والاستقلال للشعب العراقي، والسير به  في موكب الامة العربية التحرري.

مجلة افاق عربية 1986
حوار اجرته هناء العمري مع الراحل حسين جميل



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية