العدد (4548) الثلاثاء 2019/ 17/11 (انتفاضة تشرين 2019)       المتظاهرون يستعيدون ساحة الخلاني.. وسط اعتقالات واغتيال ناشط       نكتة جديدة لمواجهة التظاهرات..الحكومة تحدد الرسوم المفروضة على "التكتك"       عبوات صوتية في التحرير..المفوضية تعلن حصيلة "الاعتقالات العشوائية" خلال يومين       متظاهرو العراق يتساءلون : أين ذهبت أموال النفط ؟       الديوانية تؤمّن ساحات التظاهر بعد تفجيري التحرير والحبوبي       ليل ساحة التحرير..هتافات في حب الوطن وبكاء على الشهداء       قمع الاحتجاجات يخلّف أكثر من 1000 حالة إعاقة بين المتظاهرين       ساحة التحرير... "عراق مصغّر" ينتفض .. مبادرات شعبية ومهنية ونشاطات ثقافية       مشاهدات من ساحة الخلاني..إجـراءات جديــدة ونشــاط "لافــت" للمتطوعــين     

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :66
من الضيوف : 66
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 28602869
عدد الزيارات اليوم : 17266
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق اوراق


“استهداف إيران”

عرض : محسن حسن
في ثلاثمائة صفحة من القطع المتوسط ، صدرت الترجمة العربية لكتاب « TARGET  IRAN « أو « استهداف إيران « لمؤلفه « سكوت ريتّر « كبير مفتشي الأسلحة  التابعين للأمم المتحدة في العراق في الفترة الواقعة بين عامى 1991 و 1998 ،


عن الدار العربية للعلوم ناشرون ببيروت لبنان ، من ترجمة أمين الأيوبي ، والكتاب عبارة عن تقييم استخباري قومي أعده ريتّر للوضع الإيراني المعقد ؛ حيث يدرس فيه ريتر سياسة تغيير الأنظمة التي تتبناها الإدارة الأمريكية ، واحتمالات تهديد إيران لمصالح الأمن القومي للولايات المتحدة ؛ حيث يقول ريتر « أنا أعرف غالبية الجهات الفاعلة في هذه اللعبة ، سواء أكانوا ديبلوماسيين في أوروبا ، أم جواسيس في إسرائيل ، أم مفتشين في الولايات المتحدة ، لقد أمضيت ساعات في مناقشة قضية إيران وبرنامجها النووي مع هؤلاء الخبراء ، وتوصلت إلى خلاصة مفادها أننا ، في القضية الإيرانية ، نرى التاريخ يعيد نفسه ، وأنا مذهول من أوجه الشبه بين الطريق الجماعية التي سلكتها الولايات المتحدة وإسرائيل وأوروبا وروسيا والأمم المتحدة بصعوبة نحو الدخول في حرب في العراق بناء على مزاعم خاطئة ( تزعم امتلاك العراق أسلحة دمار شامل ) وبين ما يرشح بشأن إيران اليوم « . جدير بالذكر أن الكتاب ينقسم إلى مقدمة وستة فصول وخاتمة .



ياد فاشيم
استهل المؤلف كتابه بالإشارة إلى متحف « ياد فاشيم «.. المتحف الرئيسي في إسرائيل، والذي يروي قصة الإبادة الجماعية، معتبراً إياه المكان الأمثل لفهم الموقف الإسرائيلي الحالي من إيران ؛ حيث يستعيد الإسرائيليون في هذا المتحف السبب الذي أدى إلى قيام دولتهم الحديثة وهو يتمثل بالقوى المجرمة التي سببت هذا المقدار الكبير من المعاناة للشعب اليهودي في القرن الماضي، ففي هذا المتحف يجرى تذكير اليهود بالقوى السياسية التي تواصل مساعيها ليس للتخلص من إسرائيل وحسب بل من اليهود بحد ذاتهم، ويقرر الكاتب أن كل الضيوف الرسميين الذين يزورون إسرائيل يتم اصطحابهم عادة في جولة داخل هذا المتحف، مما يجعلهم يشعرون بضعف إسرائيل وانها مضطهدة من قبل منظمات وأشخاص يسعون إلى إلحاق الأذى بها وبشعبها، وقد أشار المؤلف إلى ما شهده هذا المتحف من تصريحات لساسة إسرائيل تكشف موقفهم الواضح من إيران ؛ حيث قال موشيه كاتساف « أدعو العالم الغربي إلى عدم الوقوف بصمت في وجه الدول التي تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية والتي تسعى إلى تدمير دولة إسرائيل «، وقول شاؤول موفاز لدى افتتاح مركز الدراسات الإيرانية في جامعة تل ابيب « ينبغي أن تركز السياسة الإسرائيلية على السعي إلى إسقاط النظام الحالي في طهران «.

قلعة الجليد
وتطرق المؤلف إلى الحديث عما عرف بـ « تقاسم المعلومات الاستخباراتية « بين وزارة الدفاع الأمريكية والجيش الإسرائيلي ؛ موضحاً أن تاريخ برامج تقاسم المعلومات الاستخباراتية بين أمريكا وإسرائيل يرجع إلى الفترة المضطربة القريبة من حرب أكتوبر 1973، عندما تم التعاون بينهما تحت اسم « قلعة الجليد « خلال الأزمة التي اندلعت في ربيع عام 1990 عندما اكتشفت الاستخبارات الإسرائيلية استئناف النشاطات العراقية المتعلقة بالبحوث النووية، مما دفع ساسة إسرائيل إلى التكهن علناً بشأن تكرار ضربة عام 1982 التي وجهتها إسرائيل إلى المفاعل النووي أوزيراك خارج بغداد، ومن ثم فعندما أخطر العراق إسرائيل بأن أي هجوم من هذا النوع تشنه على العراق سيدفع العراق إلى شن هجوم معاكس بالأسلحة الكيميائية، قامت الولايات المتحدة بتوفير المعلومات الاستخباراتية ـ وعلى وجه الخصوص الصور التي التقطتها الأقمار الصناعية لغرب العراق ـ الى اسرائيل، ويذكر المؤلف أن هذا التعاون الاستخباراتي تكرر وتحت نفس الاسم الرمزي « قلعة الجليد « عندما قام صدام حسين بغزو الكويت.

المحور التركي
وتحدث الكاتب أيضاً عن تعاون وثيق وقديم بين إسرائيل وتركيا، لتحقيق المصالح الإسرائيلية ـ الأمريكية ـ التركية على حساب مصالح الأعداء ؛ حيث أكد الكاتب أن مثل هذا التعاون يعود إلى عام 1985 عندما وقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بن غوريون على اتفاقية سرية مع الرئيس التركي منديريس تدعو إلى تعاون إسرائيلي/تركي في مواجهة الراديكالية المتنامية في الشرق الأوسط، وأنه بعد تجميد هذا التعاون بسبب الانقلاب العسكري في أنقرة سنة 1960 عادت العلاقات الإسرائيلية التركية إلى سابق عهدها في عام 1964حيث تضمنت الاتفاقية الجديدة بنداً يتعلق بالتعاون الاستخباراتي ظهر أثره عملياً عام 1974 عندما قدمت إسرائيل معلومات استخباراتية لدعم الاجتياح التركي قبرص، وبعد أن أوقفت الولايات المتحدة بيع المعدات العسكرية لتركيا كرد على ذلك الاجتياح، تدخلت إسرائيل، ووقعت في عام 1975 على اتفاقية مع تركيا لتزويدها بصواريخ جو ـ جو مصنعة في إسرائيل، اضافة إلى معدات عسكرية أخرى، ويقرر الكاتب أيضاً أنه بهدف الموازنة بين علاقة إسرائيل الاستراتيجية مع تركيا وبين استغلالها الاستخباراتي للكرد، توصل الإسرائيليون إلى تسوية مع تركيا تتعهد فيها الأخيرة بغضّ الطرف عن دعم إسرائيل للأكراد في العراق وإيران مقابل تلقي مساعدة من إسرائيل من أجل إخماد الثورة الكردية في تركيا.

أوفيك 3 
ويشرح الكاتب كيف أن العلاقات الإيرانية الروسية في مجال نقل وتبادل الخبرات النووية، خاصة فيما يتعلق بالتعاون السري لنقل تكنولوجيا الصواريخ، ولدّ ما يشبه الهستيريا في دوائر الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية والأمريكية ؛ حيث أمضى سلاح الجو الإسرائيلي تدريباته المتكررة لتحديث خياراته المتعلقة بالأهداف التي ربما يضربها في إيران، كما قامت إسرائيل بإطلاق قمر صناعي يدور حول الأرض لالتقاط الصور الفوتوغرافية اسمه « أوفيك ـ 3 «  كان كفيلاً بتمكن إسرائيل من تحديد مواقع المنشآت الرئيسية لأغراض تتعلق باستهدافها المحتمل، ومن متابعة منظومات الدفاع الجوي في كل من العراق وإيران جرى استخدام الصور التي التقطها أوفيك 3 بشكل مكثف لإعداد قائمة بالأهداف التي يمكن أن تستخدم في ضرب إيران، وعلى الجانب الأمريكي سرعان ما تبنت الأوساط الاستخباراتية الأمريكية النموذج الإسرائيلي في التفكير ؛ فقام الكونجرس الأمريكي بالضغط على « إيباك « من أجل فرض عقوبات تجارية على الشركات الروسية التي تشير لجنة التسريبات إلى تورطها في تجارة غير مشروعة مع إيران، خاصة بعد أن اكتشفت أقمار التجسس الأمريكية تجربة لمحرك إيراني يعمل بالوقود السائل يراد استخدامه في الظاهر في الصاروخ شهاب 3، حيث كان الإسرائيليون مقتنعين بأن هذه التجربة لم تكن لتتم لولا معونة ومساعدة الخبراء الروس في إيران.

السيناريو الشبيه
وفي ختام كتابه، يقدم المؤلف وصفاً واقعياً للصراع الأمريكي /الإسرائيلي مع إيران، موضحاص في البداية أن الإيرانيين يرون « أن العديد من المنشآت التي ستكون مستهدفة، بمثل عمليات التفتيش الموسعة هذه، ذات حساسية بالغة لأنها ترتبط بالأمن القومي المشروع والبرامج الدفاعية، وأنه لن توضع بناء على ذلك في متناول عمليات تفتيش غير مقيدة. واي رفض إيراني للسماح للمفتشين بدخول هذه المنشآت ستروّج له الولايات المتحدة وإسرائيل على أنه برهان قاطع على عدم امتثال إيران، مما يدعم نظريات المؤامرة في الولايات المتحدة وإسرائيل، وهما الدولتان اللتان تصرّان على وجود برنامج إيراني لصنع أسلحة نووية ـ بغض النظر عما تشير إليه الحقائق ـ وتعرّفان إيران بناء على ذلك بأنها خطر يبرر تدخلاً عسكرياً، وبكلمات مختصرة ستعود ـ الإدارة الأمريكية ـ إلى شعارها القديم الذي أفرطت في استخدامه في المرحلة التي سبقت حربها مع العراق «.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية