العدد(35) الاحد 2019/ 08/12 (انتفاضة تشرين 2019)       دولة الطرف الثالث، والرصاص المجهول...!       الأمم المتحدة تدين عنف "العصابات" وتتهمها بالولاء للخارج       "ثأراً لضحايا السنك"..الديوانية تعلن الإضراب العام وتطلق حملة تبرع بالدم لجرحى بغداد       بعد مجزرة الخلاني والسنك..عشائر الناصرية والبصرة تتولى حماية المتظاهرين       أحداث ليلة القتل في السنك والخلاني.."كيف دخل المسلحون"؟.. اتهامات للجهات الأمنية بالصمت على المجزرة       " غضب دولي “واسع” من استهدف متظاهري التحرير: أوقفوا العنف فوراً"       عمليات طعن في التحرير.. وطبيب يروي التفاصيل       أحد أنشطة مخيم حديقة الأمة..ملعب كرة طائرة على الشاطئ الفاصل ما بين جسري السنك والجمهورية       إيَّاكُم وعُنف العراقيين .. نصيحَةٌ إلى السلطَة : سِلميَّتَهُم تَحميكُم !!!    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :48
من الضيوف : 48
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 29091652
عدد الزيارات اليوم : 18982
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق اوراق


«حريم ملوك مصر» لـ حنفي المحلاوي

عرض : اوراق
كتاب حريم ملوك مصر من محمد علي إلى فاروق، صادر عن دار الأمين للنشر  والتوزيع بالقاهرة، في مئتين وسبعين صفحة من القطع المتوسط، وهو للكاتب  الصحفي حنفي المحلاوي الذي اجتهد في التسلل إلى أسرار الحريم الملكي داخل  قصور مصر الشهيرة، عابدين والقبة والجزيرة وحلوان والبستان والزعفران،


 على مدى أكثر من مئة وأربعين عاماً هي عمر الملكية في مصر، ومن الجدير بالذكر أن هذا الكتاب يكشف العديد من الأسرار عن حياة الملوك والحكام، حيث كشف مثلاً أن عدد الزيجات الشرعية لبعضهم بلغ أكثر من ستين امرأة بخلاف آلاف الجواري والمحظيات، كما يحسب لحنفي المحلاوي مؤلف الكتاب أنه أول كاتب ومؤرخ مصري أو أجنبي تمكن من العثور على أسماء هؤلاء الزوجات، سواء من الوثائق الرسمية أو من وثائق قصر عابدين أشهر قصور حريم ملوك مصر حتى عام 1952م، كما لم ينس الكاتب التطرق إلى ذكر الحريم الشعبي وهن الملكات اللاتي دخلن القصور وتزوجن الملوك ولم يكنّ أصلاً من الأسرة الحاكمة، بل يرجع أصلهن إلى عامة الشعب.. وباختصار يقدم هذا الكتاب رحلة شيقة وجولة أسطورية في أروقة وغرف كل قصور ملوك مصر من محمد علي باشا مؤسس الملكية المصرية إلى آخر أحفاده الملك فاروق.

المرأة المصرية والحياة الملكية
في مقدمة الكتاب يقرر الكاتب أنه لاحظ وجود نوع من الإغفال المتعمد أو غير المتعمد عن وضع المرأة المصرية ودورها في الحياة الملكية التي دبت فيها الحركة على يد محمد علي ذلك الضابط الألباني الذي فاز بعرش مصر منذ عام 1805م، واستمر هو ومن جاء بعده من أولاده وأحفاده فوق هذا العرش حتى زُلزلت أركانه في يوليو عام 1952، وكيف أن النظرة السائدة للمرأة المصرية في ذلك الوقت من قبل الحكام، كانت تعتبرها الوعاء الذي كان يحتضن « ولي العهد «، ومن ثم فمن كانت تفشل في هذه المهمة، كانت تظل قابعة في ركن النسيان داخل قصور الحريم، ولا تخرج منه إلا بعد الموت، كما يؤكد المؤلف أن ذلك الإغفال المشار إليه لم يقتصر فقط على دراسات العصر القديم، بل امتد إلى العصر الحديث، فحتى عندما تجرأ مفكر مثل « قاسم أمين « وتحدث عن المرأة الجديدة، لم يجرؤ هو الآخر على تناول أحوال المرأة المصرية ووضعها الاجتماعي فيما كانت عليه، بل وجّه حديثه إلى المستقبل، وحصره في نطاق المطالبة بحرية المرأة داخل الحريم الشعبي، دون الحريم السلطاني.

تقارب الطبقات
ويتحدث المحلاوي عن تقارب ما، حدث بين طبقة « الحريم السلطاني « وطبقة « الحريم الشعبي «، موضحاً في البداية أنه في فترة متأخرة من تاريخ الملكية في مصر، اقترب صنف « الحريم الشعبي « كثيراً من أسوار القصور الملكية، بل قفز إليها ـ على حد تعبيره ـ، ودخلها من أبوابها الكبيرة مع تقديم تحية الملكات، وأكثر من ذلك، تمكن هذا الصنف الحريمي من الجلوس فوق مقاعد عرش هذه القصور بجوار ما بها من ملوك، وبالتالي فقد تحول ها الصنف في هذه المرحلة إلى « الحريم السلطاني «، ويحدد المؤلف تلك الفترة الزمنية التي حدث فيها هذا التقارب بين الصنفين من الحريم الشعبي والسلطاني، مبينا أنها كانت عام 1914م حين تولى السلطان حسين كامل عرش مصر خلفاً لابن أخيه عباس حلمي الثاني، وذلك خلال الحقبة الثالثة لحكم أسرة محمد علي، ليستمر هذا التقارب بعد ذلك بالغاً ذروته في الحقبة الرابعة أيام حكم كل من فؤاد وابنه فاروق.

اللاممنوع
ويوضح المؤلف أن مؤشر الاهتمام بأحوال المرأة سواء في الصحف أو في الكتب، بدأ يزداد اتجاهه ناحية اللاممنوع حتى وصل إلى قمته ابتداء من عام 1919م حين دخلت أول امرأة من صنف الحريم الشعبي إلى قصر الحريم السلطاني، وكانت تلك المرأة هي الآنسة نازلي التي أصبحت فيما بعد الملكة نازلي، والتي كانت بذلك أول سيدة تدخل القصور الملكية، مع أنها لم تكن تنتمي إلى أسرة الملك من قريب أو من بعيد، كما كان العرف سائداً آنذاك، ويوضح الكاتب أيضاً أنه ابتداء من تاريخ الملكة نازلي في القصور الملكية، واصل صنف الحريم الشعبي اتجاهه بسرعة الصاروخ ناحية القصور الملكية، والجلوس فوق عرش مصر حتى إن ثلاثة منهن من بعدها جلسن على ذلك العرش.

ملكيات وزوجات
وقد حاول المحلاوي في كتابه أن يقسم المحطات الملكية بشكل أشبه إلى التقسيم التاريخي للملكية المصرية في العصر الحديث، حيث تحدث عن الحقبة الأولى التي تناولت فترة حكم « الوالي « بدءاً من محمد علي ثم ابنه إبراهيم وحفيده عباس حلمي الأول، ثم ابنه الصغير محمد سعيد باشا، وهي الفترة التي امتدت لأكثر من ثمانين عاماً، حيث شمل الحديث عن هذه الفترة بيان ما كانت عليه المرأة داخل القصور الملكية خاصة زوجات الوالي وحريمه اللائي يذكر الكاتب أنهن كنّ يبلغن في بعض الأحيان أكثر من خمسين زوجة، وما لا يقل عن ثلاثة آلاف امرأة من الجواري والحظايا وما ملكت أيمانهم، ثم أعقب الكاتب ذلك بحديث آخر عن زوجات « الخديوي « وهي الحقبة الثانية في حياة الملكية في مصر بدءاً من الخديوي إسماعيل الذي تولى العرش عام 1893م والذي تزوج وحده ـ بحسب ما يذكر الكتاب ـ بأربع عشرة امرأة شرعاً، بخلاف ما كان في قصره من جوار وحظايا بلغت عدة آلاف، ثم الخديوي توفيق الذي تزوج من امرأة واحدة، ومن بعده ابنه الخديوي عباس حلمي الثاني الذي تزوج من امرأتين فقط، ثم يواصل الكاتب ليتطرق من بعد حقبتى الوالي والخديوي إلى الحقبة الثالثة، وهي فترة حكم « السلطان « والتي شغلها كل من السلطان حسين كامل واخيه أحمد فؤاد، متحدثاً عن وضع المرأة كزوجة وكجارية داخل قصور السلطان، ثم إلى حقبة حكم « الملوك « التي مثلها كل من فؤاد وابنه فاروق.

كبير الأغوات
وينقل المؤلف لنا بعض ملامح القصور العثمانية التي انتقلت بدورها إلى القصور في مصر، حيث يستشهد بما جاء في كتاب « حكاية أتاتورك والإسلام « لـ عبد الحميد الكاتب، من أن « هذا الحريم عالم مستقل بذاته.. لا يمكن أن يدخله أو يقترب منه أي رجل.. أما هؤلاء الأغوات فقد انفصل ما بينهم وبين الرجولة، وصاروا في حكم الحريم، وكان كبير الأغوات يحظى بمركز كبير يكاد يصل إلى مركز رئيس الوزراء الذي يسمونه « الصدر الأعظم «، أما الرجال فإنهم يعيشون في السلاملك، وبين الحريم والسلاملك جناح كبير للسلطانة الوالدة وهي أحياناً ـ كما يوضح الكاتب ـ أم السلطان وأحياناً أم من يجعله السلطان ولياً للعهد.

حياة الخطر
وعن ملامح المتعة في تلك القصور، ينقل المؤلف أيضاً عن عبد الحميد الكاتب قوله « في جناح الحريم المقدس، تكون فيه المتعة بكل ما فيها من إثارة وإغراء.. والمالك هنا هو السلطان العثماني بكل ما فيه من غرائز جامحة.. أما راهبات هذا الدير فهن هؤلاء الجواري اللائي جئن من جورجيا والبلقان واليونان وسوريا وأرمينيا، وكان بعضهن أوربيات، لقد كان عملاء الباب العالي يطوفون أوروبا ليعودوا بأجمل الأوربيات، وكانت المحظيات يعشن حياة مترفة يتلقين فيها دروساً في إثارة السلطان وإمتاعه، ولكن حياتهن مع ذلك لم تكن بعيدة عن الخطر.. فقد ضاق السلطان ذات مرة بحريمه المكون من 300 امرأة، فتخلص منهن جميعاً وجاءوا له بحريم جديد، وكانت الطريقة المثلى للتخلص من حريم السلطان هي الطريقة العثمانية التقليدية.. فقد أمر بتقييد أقدامهن بسلاسل ثقيلة ثم إغراقهن في مياه البوسفور «. وبعد إن كتاب حنفي المحلاوي يحتوي على توثيقات صحفية وتاريخية مهمة، فيما يخص أسرار القصور الملكية والحياة الأسرية والخاصة للملوك المصريين وزجاتهم ومحظياتهم  وجواريهم، وهو بالفعل جدير بالقراءة والاقتناء.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية