العدد(4527) الاثنين 14/10/2019       في ذكرى تأسيس الاتحاد العراقي لكرة القدم سنة 1948       في ذكرى رحيلها في 9 تشرين الاول 2007..نزيهة الدليمي وسنوات الدراسة في الكلية الطبية       من معالم بغداد المعمارية الجميلة .. قصور الكيلاني والزهور والحريم       من تاريخ كربلاء.. وثبة 1948 في المدينة المقدسة       من تاريخ البصرة الحديث.. هكذا تأسست جامعة البصرة وكلياتها       مكتبة عامة في بغداد في القرن التاسع عشر       في قصر الرحاب سنة 1946..وجها لوجه مع ام كلثوم       العدد (4525) الخميس 10/10/2019 (عز الدين مصطفى رسول 1934 - 2019)       العدد (4524) الاربعاء 09/10/2019 (سارتر والحرية)    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :28
من الضيوف : 28
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 27991073
عدد الزيارات اليوم : 7326
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق اوراق


«قصة أرملة»..للكاتبة جويس كارول اوتس

ترجمة: فضيلة يزل
انه من المستغرب، ان هناك عددا قليلا من الكتب يتحدث عن الحزن. فكتاب جوان  ديديون «عام من التفكير الساحر»، مقالة عن موت زوجها، جاء بعد مضي ست سنوات  على موته وقد حاز ثناء كبيرا على جانبي الاطلسي. وقد جاء كتاب جويس كارول  اوتس «قصة ارملة»


بشكل مقالة ايضاً عن فقد الزوج. لقد كانت أوتس وديديون صديقتين، إذ بيّنت ديديون حضورا واسعا هنا عندما قالت: «صديقتي الارملة» التي لها مذكرات «تجمع بين التحليلي والشعري».
على أي حال، ان الكتابين مختلفان عن بعضهما جداً. بالنسبة للبداية، ليس هناك الكثير مما يتصف بالشعرية في كتاب اوتس. فهي، بدلا من ذلك، قامت بتشريح كل لحظة من لحظات حزنها بأسلوب طيع وواضح. فليس هناك عاطفة عابرة ولا وخزة ألم عابرة. فقد كانت تراقب نفسها بمستوى واحد ـ ولحد الآن لم يتحقق شيء ـ ولم يحدث شيء حول هذا الموضوع. بل على العكس، خلالها يتملكك احساس واضح بانك داخل تفكيرها، في مشاهدة العالم من خلال عينيها المجروحتين الحائرتين واليائستين في كثير من الاحيان.
لقد كان زوج اوتس «راي» ناقداً ادبياً، وهو يكبرها بثماني سنين. وكانا متزوجين منذ 1961 وكان يبدو واضحاً انه زواج سعيد جداً. لكنه وبعد بلوغه 77 بأسبوع ذهب للمشفى لانه كان يعاني من الالتهاب الرئوي، فمات هناك.
بعد لحظات من موته قالت أوتس: «لم اتمكن من تجاوز الصدمة المفاجئة التي وصفتها في صفحات هذه القصة بشكل واضح ومؤثر. عندما كانت جالسة بجانب رفات «راي»، تشعر اوتس بانه عاد الى مكان لا يمكنها ان تتبعه اليه. انه خلف عينيه المغمضتين حسب». بعدها أخذت تحدث نفسها: « اجمعي اغراض زوجك قبل ان تغادري وخذيها معك».
بعد يومين، طلبت بشكل رسمي ان ترى زوجها قبل ان تقوم بمراسيم حرق الجثة، لكنها لم تكن قادرة على مواجهة هذا الموقف. وطلبت من صديق لها القيام بذلك بدلا عنها، بعد ذلك استنكرت بشدة حالة الجبن التي شعرت بها. وقد كتبت: «لم افهم ابداً لماذا في هذه اللحظة القاسية تصرفت بطريقة صبيانية جداً، وكأن زوجي الذي احبه اصبح جسداً مثيراً للاشمئزاز بالنسبة لي».
لقد كنت اشعر بتمزق الذات فيما تلا ذلك، كما كنت اشعر بغضب شديد». سرعان ما غمرت اوتس باقات الزهور وسلال الورود المربوطة باشرطة سوداء ـ «سلة تعاطف جوميه» وهي ماركة تجارية معروفة للهدايا الجنائزية. كانت تتساءل «لماذا يرسل لها الناس مثل هذه الأشياء؟ هل يظنون ان الحزن يخفف بالهدايا؟».
لدى أوتس اصدقاء متعاطفون معها، وسرعان ما اكتشفت انهم بوسعهم فعل الكثير من أجلها: لكن يبقى الحزن شيئاً بالاساس تتحمله انت وحدك لأنه حزنك. الحزن ايضاً بقدر ما هو شيء قبيح بقدر ما هو مضن. شعرت أوتس بالاستياء للرد على استفسارات الناس، وتعاطفهم، فالدمى التي كانوا يرسلونها وهي ترتدي تي شيرت طبع عليه «أجل، توفي زوجي، بلى انا حزينة جداً» أجل انت لطيف لتقديمك التعازي. الآن يمكننا تغيير الموضوع؟». بعد فترة، اصبح حتى اسمها يثير الاشمئزاز لديها ـ فالناس كانوا يسمعونها الفاظاً كثيرة جداً. يا لها من مزحة!.
أحياناً، تتساءل ان كان بامكانها ان تتحمل او ـ انها تريد ـ ان تتحمل. وقد فكرت بأشياء كثيرة كالانتحار أوجمع مسبحة من حبات الدواء تحاول بها التخفيف عن نفسها عندما يصبح الألم أكثر من اللازم. لكنها تتراجع دائماً، ولديها احساس ان المضي في الحياة او الوجود أفضل ـ على الأقل في الوقت الحاضر.
بعد موته، وجدت أوتس مخطوطة في احد المجرات. وفي اثناء قراءتها، عرفت ان اخت راي أجريت لها عملية جراحية فصية مخية، الامر الذي لم يخبرها عنه راي، وكأنه لا يعرف حقيقة خيالها، كما لم تعرفه هي ـ او لم تعرف تاريخه. هذه الفجوات ـ من كلا الجانبين ـ جعلتها لا تشعر بالحب اتجاهه على اقل تقدير. بالأحرى، انها فقط زادت احساسها بالاحباط والغياب.
في نهاية المطاف، قالت انها لا تتحمل، لكن لا يوجد كلام يواسيها هنا ويضع حداً للنقاش او المضي قدماً او أي شيء من هذا القبيل. انها ما زالت حية، وهذا يعني ان عليها ان تفكر بوضوح وان تتطلع بأمل.
لقد اقتبست الكثير من «قصة أرملة» لأنها اساساً كتاب الاقتباس منه يمثل سمواً وامتيازاً راقيين. فهناك جمل وعبارات لا يمكن نسيانها في كل صفحة، فاللحظات الكرستالية القليلة تقفز أمامك لتترك بصمتها في ذهنك لايام طويلة. انها رائعة من الروائع الاستثنائية ـ وعمل من الاعمال الواضحة والمسترسلة التي لا يمكن نسيانها ابداً.  



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية