العدد(126) الثلاثاء 17/03/2020 (انتفاضة تشرين 2019)       الناصرية تنتفض.. إحراق مقار حكومية وإغلاق عدد من الطرق       متظاهرون يروون حكاياتهم: هكذا تحدّينا القمع والموت       حكاية شهيد..ريمون ريان سالم، صغير العمر كبير الفكر والروح والمسؤولية الوطنية!       متحف الدمع       هتافات رفض مرشحي الأحزاب تعود لساحات التظاهر       هل يساهم "كورونا " بشق صفوف الاحتجاجات وإيقاف المظاهرات والاعتصامات       بالمكشوف: "جرابيع" أمريكا       رياض أسعد.. الرصاصة تختار من لا يعرف الانحناء       الغارديان: الجماعات المسلحة تستخدم القتل والاختطاف لإنهاء الاحتجاجات    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :36
من الضيوف : 36
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 31855125
عدد الزيارات اليوم : 14961
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » الحريات اولا


"أنت ومَن تهوى تُحبّان العراق وتتظاهران من أجله"

 رحمة حجة
قبل نحو ثلاثة  شهور، كان اللقاء الأول بين محمود وورود في ساحة التحرير، تحديداً خيمة  "أولاد ثنوة"، وأقامتها مجموعة من أصدقاء صفاء السراي بعد مقتله على يد  قوات "مكافحة الشغب"، وهو المعروف بـ"ابن ثنوة".


 ونشر عديد النشطاء في التظاهرات العراقية صوراً ومقاطع فيديو من حفل خطوبتهما داخل الخيمة. انضم محمود خليل إسماعيل (26 عاماً) لتظاهرات ساحة التحرير في بغداد، منذ يومها الأول في أكتوبر الماضي، يقول "ما عفت الساحة أبد إلا حين ذهبت للمستشفى" بسبب وعكة صحيّة أصابته.
ويتطوع في جمع وتوزيع التبرعات لدعم التظاهرات عبر خيمة "أولاد ثنوة"، يوضح: "أنا من أصدقاء صفاء السراي منذ عام 1999 منذ الابتدائية، صفاء ملهمي ومعلمي قبل وبعد استشهاده".
وفي بداية نشرين الاول أيضاً، كانت ورود السامرّائي (28 عاماً) من سامرّاء بغداد، تقدم مع والدتها المساعدات الغذائية والطبيّة للمتظاهرين.
تقول ورود "حين بدأنا تقديم الدعم، لم نقصد جهة بعينها، مثلاً نقرأ عبر فيسبوك طلباً للدعم، فنتواصل مع الناشر ونرسل المواد اللازمة، أو نقصد المفارز الطبيّة".
وتضيف: "استشهاد صفاء السراي أثر بي كثيراً، فذهبت مع صديقتي إلى خيمة (أولاد ثنوة) وقرأنا القرآن هناك. وهناك عرفنا أن الخيمة تستقبل التبرعات ويقدمونها للمتظاهرين في السواتر الأمامية".
في إحدى المرات قرأت ورود طلباً لمعونة أدوية، فحصلت على المساعدة من ابن خالتها الذي أعطاها رقم هاتف طبيبة تمكنها من التواصل مع المحتاجين في ساحة التحرير، الطبيبة كانت مشغولة في ذلك الوقت، وأعطتها رقم هاتف الشاب المسؤول عن ذلك في "التحرير".
وبضحكة محبة عبر الهاتف، تقول ورود "كان هذا الشاب محمود"، مضيفةً "كانت صدفة جميلة جداً لأنني لم أكن أعرف سوى بالشكل من بعيد، ولم نتواصل شخصياً من قبل".
يقول محمود "جاءني الاتصال من بنيّة نريد إحضار أدوية ومواد غذائية، كان اسمها ورود. بعدها استمر التعاون بيننا على جمع التبرعات الغذائية والدوائية".
تتابع ورود: "كررتُ تواصلي معه من أجل دعم المتظاهرين، لأنه كلّش صاحب ثقة".
هل أثرت التظاهرات على المواصفات التي كانت في ذهنك عن الرجل شريك حياتك المستقبلي؟ تجيب ورود "طبعاً".
وتوضح "بصورة عامة نحن كنساء عراقيات صرنا ننظر  للانتفاضة على انها  قضيتنا الأساسية". 
بالنسبة لمحمود، كانت المرأة العراقية بنظره دوماً "الكريمة المعطاءة المحنّكة" مضيفاً "لكن بعد الثورة، صرت أراها تعلم خبايا السياسة وذات وعي سياسي كبير ولافت، وهي الآن الداعم الأول والأخير لنا".
ويضيف "أحترم المرأة بطبعي وزاد الاحترام والتقدير لها إذ صارت مُلهمة فكرياً".
وعن تأثير الحب على ثوريته، يقول محمود: "ورود معجبة بروحي وثوريتي. وتريد أن يصبح أبناؤنا ثوريين مثل صفاء".
ويتابع قوله "صحيح كنت مندفعاً جداً وأعمل يومياً لأجل التغيير، لكن حين يكون لك حياة عاطفية فإن مزيج المشاعر يصبح رهيباً جداً! فما أجمل من أن تكون أنت ومن تهوى تحبّان العراق؟ تصبح الفكرة أقوى".
وتشارك ورود مع أمها وأخيها في التظاهرات، تقول "أخي من الناس الذين يذهبون يومياً للتحرير، يحضّر الطعام ويرسله للسواتر. مشاركتنا عائلية، وكذلك محمود مع عائلته، وهذا كان الرابط الأقوى الذي قرّب وجهات النظر بين عائلتينا".
يقول محمود: "ورود من عائلة عريقة تربّت على مساعدة الآخرين، فأمها وخالتها طبيبتان شاركتا في علاج المتظاهرين، وحين مرضت عالجتني خالتها".
وعن المصارحة الأولى بالحب، يقول محمود "حين كنت أتعالج في المستشفى، قالت ورود لي (أخاف عليك.. عندي بداخلي مشاعر تجاهك) فقلت لها (وأنا أيضاً)".
بعد المصارحة بالمشاعر بين محمود وورود، قال محمود "أنت أمانة، ونحن نتشارك يومياً في عملنا في مجال التبرعات، لذا عليّ أولاً أن أقول لأهلك".
وبالفعل، اتصلّ محمود بوالدة ورود، وأخبرها بأنه يحبّها ويريد التقدّم لخطبتها. كان جواب الأم فقط حول التوقيت، بأن عليهما الانتظار لحين تنتهي الأحداث، حيث الكل مشغول بالثورة.
ومن وجهة نظر محمود، كانت هذه الخطوة حتى "لا يخون الزاد والملح، ويكون الأهل على اطّلاع".
ويتابع محمود "بهاء أخو صفاء السّراي هو من حضّر لنا حفل الخطوبة في خيمة أولاد ثنوة، وكنّا حريصين أننا لا نريد خدش مشاعر الأهالي الذين فقدوا أبناءهم وما زال حزنهم طازجاً، بالتالي كان إعلاننا رمزياً".
لم يشكل اختلاف المذهب أو اختلاف البيئة التي نشأ فيها كل من محمود وورد عائقاً لأحدهما، حسبما أكد كلاهما لـ"ارفع صوتك". ويروي محمود كيف أخبر والده بنيّته الارتباط بورود قائلاً "أبي رجل عشائري وله احترام كبير في منطقتنا، وما زال يرتدي الزي العربي والعكال، قلت له (أحب هذي البنيّة وهي تحبني وهي من سامرّاء) قال لي (ونعمَ الناس، وإن كانت من الموصل أيضاً نِعم الناس، وإن قال لك أي شخص إنها سنيّة وأنت شيعي فهو لا يؤمن بالعراق أو الحب".
ويقول محمود: "الطائفية جديدة علينا، وسببها التدخل الدولي بعد سقوط النظام القديم (البعث). طالما كنا نرى السنة يقدمون الطعام للشيعي في مناسباته، والعكس صحيح".
تقول ورود: "على الصعيد الشخصي أنا ومحمود من بيئتين مختلفتين اختلافاً جذرياً، فهو من بيئة قبلية عشائرية وأنا من بيئة مدنية متحررة نوعاً ما، لكن هذا الاختلاف لم يمنع تقاربنا".
وأكثر ما تحبّه ورود في محمود "أمانته"، تقول: "أنا أأتمنه على مستقبلي وأطفالي، فأنا شاهدة على حرصه في جمع وتسليم التبرعات بكل أمانة. عنده مبادئ وقيم عليا لم أرها في غيره".



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية