العدد(110) الاثنين 2020/ 24/02 (انتفاضة تشرين 2019)       "راجعيلكم أقوى يوم 25" .. هتاف آلاف طلبة الجامعات في بغداد اليوم       "تحت شعار تقمعونا نزيد"..الموج الأبيض يستأنف مسيراته "الغاضبة" فـي المحافظات       جماعات الخطف.. ترهيب الناشطين مستمر       يوميات ساحة التحرير ..مسيرة كبيرة للطلاب وناشطون يطلقون مليونية 25 شباط       غضب من قائد شرطة ذي قار بعد "طرد" متظاهرين: أنت كذاب!       بالمكشوف: رجال دولة العالم السفلي       بعد تقرير طعن بـ"الشرف".. الطلبة يتوعدون قناة آسيا والتعليم تقاضيها       ساحات الاحتجاج ترفض حكومة علاوي وأحزاب تبحث عن حصة فيها       المتظاهرون والجماهير يدعون الرب لابتلاء السياسيين به..أهازيج الكرونا تدخل ضمن الهتافات    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :55
من الضيوف : 55
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 30828300
عدد الزيارات اليوم : 13299
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


تحية دافئة إلى صديقي الغالي جليل حيدر

أنيس الرافعي
منذ " طائر الشاكو ماكو "، منذ " شخص بين الشرفة والطريق " ، منذ " صفير خاص " ، منذ الغبطة القصوى و الأولى
لاكتشاف  تلك القصيدة المختلفة المختلقة المختنقة القادرة على إضعاف مناعة المطلق  الشعري و جليل حيدر مستقر في خلايا وجداني مثل علة عضال و منغرس في أرض  ذائقتي كبيرق حرب خفاق. والآن ، أعود إليه القهقرى مترعا بالشجن و الدهشة و  الشوق في ديوانه الجديد " كأن " ( دار سطور ، بغداد ، 2018) .


 أعود إلى ذياك " الكائن الأحمر" الطاعن في نأي المنفى و المواقف المبدئية المطهرين من وعثاء الايديلوجيا ، الذي يقدم على الدوام - عمدا - قراءة خاطئة للنسيان . نعم ، قراءة مضللة و مموهة للذكرى . إذ من تحاصره الأوجاع و الملمات و الخيبات من شتى الأنحاء مثل " قطيع من التماسيح في مستنقع " ، يكون مجبرا على تهجير حياته الهاربة و سيرته الممزقة صوب هشاشة البدد لا صلابة الديمومة. صوب خفوت القناطر الصغيرة لا ضياء الجسور . صوب وهن الذبول لا غطرسة التفتح . صوب براءة الشكوك لا قسوة البراهين . إنها الهزيمة النكراء " لليقين في حياء الجملة " . خروج الذات القصية من بداهة الإيقاع إلى غموض الخاطر المكسور. عودة النفس في نهاية المطاف إلى لغتها العتيقة البدائية : الصمت . الصمت البليغ النازف المجروح بكبرياء في معارك قذرة من ابتكار الوقت وتدابيره الجائرة. تلك اللغة التي سمع بول تسيلان أصداء خريرها القديم و سماها ب " البئر الخرساء التي تسقي الصمت . تسقي ما بعد الماء و تغدو أخدودا للعطش" . صمت العين و الروح وهما تقعان في شرك محكم نصبته لهما أداة تشبيه جارحة كالوجود . ولوجهما الحثيت إلى المناطق الناتئة و المسننة للكينونة، إلى دهاليز الأمداء الساكنة التي يمكن العثور عليها بعد " القفز فوق عدمية اللغة " كما نعتها الناقد الفرنسي ميشيل آر. جليل حيدر في هذا الديوان العميق معتق النصوص متقن الصنائع يقتلع كل البذور السامة من شتائل الكلام و يمنح لطائر الشعر المتوحد فرصة أخيرة للتواري عن الأنظار . يطلب منه فحسب أن يترك قبض ظل و ريشة دالة عليه في المخيلة. و له الآن- بعد كل هذا المحو وبعد كل هذه المكابدة وبعد كل هذا الاستغناء - أن لا يعود إلى صاحبه .أن يظل بحوزتنا وفي عهدة اعجابنا إلى الأبد . شكرا لك يا جليل حيدر ، هيا أسد بابل الأشم على كل هذا الجمال الذي قضم أرواحنا و أرداها صريعة الحواف والتخوم ، حيث ثمة دائما مناطق عازلة ضد الفداحة، وثمة امكانية متاحة لانتظار " قطار آيب من الأمل " .



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية