العدد(111) الثلاثاء 2020/ 25/02 (انتفاضة تشرين 2019)       25 شباط مليونية رفض المحاصصة والوصاية       عوائل شهداء التظاهرات ومعتصمون يغلقون شركة نفط ذي قار       محتجو الديوانية يعززون ساحات الاعتصام: “راجعيلكم بمليونية”       بالمكشوف: أحزاب 56       طفل يواجه الواقع الأليم بحب الوطن       ملف “بنادق الصيد” على طاولة مباحثات وفد حقوقي مع قائد عمليات بغداد!       معلومات جديدة عن اختفاء الناشط سامح باسم في كربلاء: حسابه على "مسنجر" فعّال!       تكثيف جهود التحشيد لمظاهرة مليونية اليوم..استمرار مسلسل اختطاف ناشطي الحراك في العراق       متظاهرون يصلون إلى مطار النجف للمطالبة بإغلاقه وتعليق الرحلات مع الدول المصابة بالفيروس    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :36
من الضيوف : 36
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 30866309
عدد الزيارات اليوم : 15118
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


موقف القوى الوطنية من المعاهدة (العراقية- البريطانية ) لعام 1930

د. وسام هادي عكار
بعد تقديم  وزارة ناجي السويدي استقالتها في ( 11 آذار 1930) ، زاد سخط الشعب العراقي  على سياسة التسويف والتضليل التي سار عليها البريطانيون في العراق ،  فأظهروا هذا السخط بالقيام بتظاهرة شعبية في (21 آذار 1930) ، وفي ظل تلك  الظروف كان رأي الملك فيصل أن تؤلف وزارة من عناصر تفهم الأغراض المشتركة  للحكومتين العراقية والبريطانية ،


 فعهد الملك فيصل إلى نوري السعيد تأليف الوزارة الجديدة فألفها في (23 آذار 1930) ، وكان الملك فيصل توّاقاً إلى تأليف هذه الوزارة منذ زمن بعيد لولا وجود عبد المحسن السعدون الذي كان لها بالمرصاد.
أوضح نوري السعيد في كتاب رفعه إلى الملك فيصل ، أن أولى مهام وزارته عقد معاهدة جديدة مع بريطانيا على أساس الاستقلال التام ، وبدأت المفاوضات العراقية ـ البريطانية لعقد المعاهدة في ( 1 نيسان 1930) ، ورأس الجانب العراقي فيها نوري السعيد، ورأس الجانب البريطاني المندوب السامي الجديد في العراق السير (فرنسيس هنري همفريز ( ، ولم يجد المفاوضان صعوبات تذكر أثناء المفاوضات لثقة بريطانيا  بنوري السعيد، فوقعت في (30 حزيران 1930) ، على أن لا تدخل حيز التنفيذ إلاّ بعد دخول العراق عصبة الأمم ، وتظل نافذة لمدة خمس وعشرين عاماً .
واجهت المعاهدة بعد نشرها نقداً لاذعاً من بعض السياسيين ، لأنها لا تحقق الاستقلال المنشود للعراق ، بل أصبح مقيداً بالمصالح والنفوذ البريطانية ، كما تم رفضها من المعارضة والأحزاب الوطنية، وفي مقدمتها حزب الإخاء الوطني برئاسة ياسين الهاشمي، والحزب الوطني برئاسة جعفر أبو التمن ، إذ أعلنا أن المعاهدة غير مقبولة ، واحتجا بشأنهما لدى الملك فيصل ورؤساء الدول الأجنبية .
كان ضمان تصديق المعاهدة في مجلس النواب، هو إجراء انتخابات نيابية جديدة بين ( العاشر من تموز والعاشر من تشرين الأول 1930) بعد حل نوري السعيد للمجلس السابق في ( الأول من تموز 1930) ، بحجة الاستفتاء على المعاهدة الجديدة تحتاج إلى نواب جدد ينتخبون لهذا الغرض ، وأعلن جعفر أبو التمن مقاطعة الانتخابات في بيان أعلنه للشعب في صحيفة صدى الاستقلال، وكان لهذه الدعوة ردود فعل ايجابية لدى المثقفين الشباب ، فبدأت الاتصالات بين عزيز شريف وعبد القادر إسماعيل ، إذ كانا في كلية الحقوق مع حسين جميل الذي تخرّج من كلية الحقوق في دمشق، وبعض الشباب المتحمسين لهذه الدعوة ، وعقد اجتماعاً في سينما رويال ببغداد بتاريخ ( 18 تموز 1930) ، ونشر بيان جاء فيه " من شباب الأمة الباسلة إلى الشعب العراقي الكريم : التضحية الخالصة والتراث المجيد، يدعوك أيها الشعب إلى عدم التعاون مع الحكومة، وأول عمل نقوم به هو مقاطعة الانتخابات النيابية ، إذ برهنت الوقائع أن المجالس النيابية في الأمم المستبدة والشعوب المضطهدة ، أداة بيد المستعمرين في تنفيذ مآربه الجائرة ، بصفة قانونية مشروعة ، والمجالس سبيل التسويف والتضليل التي يدعو إليها من يطمع للتوصل إلى اعتلاء الكراسي الممقوتة " ، وقد وقّع هذا البيان من عزيز شريف وعبد القادر إسماعيل ، وحسين جميل ، ويونس السبعاوي ، وفائق السامرائي ، وخليل كنة ، وصادق كمونة ، ومحمد مهدي كبة .
كان هؤلاء الشباب يمثلون النخبة المثقفة في المجتمع ، إذ وجدوا في هذه المعاهدة عكس ما كانت تتمنى تحقيقه من أمانٍ وطنية ، لأنها حققت لبريطانيا مكاسب جديدة ، الأمر الذي جعل استقلال العراق منقوصاً ، لذا فأن الدعوة إلى تحقيق استقلال العراق التام ، كان من أهم أسباب تجمع هؤلاء الشباب ، ومن أجل تقوية صفوف المعارضة ضد المعاهدة العراقية ـ البريطانية ، قدّم هؤلاء الشباب ومنهم عزيز شريف طلباً إلى متصرف لواء بغداد، للسماح لهم بعقد اجتماع في دار الأوبرا في ساحة الميدان ببغداد في يوم (22 أيلول 1930)، لأجل مناقشة بنود المعاهدة، وقدّم هذا الطلب قبل موعد الاجتماع بخمسة أيام .
وفي الوقت نفسه قاموا بكتابة نداء طبع في مطبعة الآداب لصاحبها عبد المجيد حسن، كان بمثابة بيان سياسي تضمن مفاهيم اجتماعية وسياسية عديدة، ولصق على الجدران، ووزع منه أربعة آلاف نسخة منه، إذ جاء فيه " إلى الشعب العراقي العظيم : أنت تعاني الجوع والعري، والإنكليز وأتباعهم سبب جوعك وعراك ، وهم ينعمون بثروتك وغناك ... وفلسطين مرهقة شتت الإنكليز أبناءها تخرجهم من ديارهم ، ويسكّنون الصهاينة الأعداء فيهما، فهذا الفقر وتلك المظالم ، تدعوك إلى الأضراب العام في يوم الاثنين (22 أيلول 1930) ، بتعطيل الأعمال ووسائل النقل، وإقفال الدكاكين والمحلات والمقاهي، وأن تكون تظاهرة سلمية " .
وعلى الرغم من رفض الحكومة عقد هذا الاجتماع، لكن الجماهير تجمعت، وأخذ أصحاب المحلات والمواطنون يتركون الأسواق، متوجهين إلى دار الأوبرا في الموعد المحدد، وعلى أثر ذلك تحركت الشرطة لإحباط الاجتماع ، فألقت القبض على المشاركين في الإعداد له ، وعلى الذين أسهموا في صياغة النداء ، وقدّموا إلى محكمة جزاء بغداد ، بتهمة التحريض على الحكومة ، والإخلال بالأمن، وإثارة الفوضى ونشر المبادئ الشيوعية الهدامة، وأصدرت عليهم احكاماً مختلفة، فحكـم على كل من عبد القادر إسماعيـل، ويونس السبعاوي ، وجميل عبد الوهاب ، وفائق السامرائي ، وخليل كنة، بالحبس لمدة ستة أشهر، ثم خفف إلى ثلاثة أشهر، وعلى أحمد قاسم راجي، وسليم زلوف بالحبس لمدة ثلاثة أشهر، ثم خفف إلى شهر واحد، وعلى عبد المجيد حسن مدير مطبعة الآداب ، بالحبس لمدة شهر وغلق المطبعة لمدة شهرين بعد التخفيف، وبرأت المحكمة كلاً من عمر خلوصي ، وحسين جميل ، لأنهما لم يوقعا على طلب عقد الاجتماع.
ساعد الموقف المعارض لمعاهدة عام 1930 ، على التقارب بين هؤلاء الشباب لتوحيد جهودهم ، من أجل تحقيق الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي ، كما هيأت هذه المعارضة عدداً آخر من الشباب للمشاركة في الجانب السياسي ، وأخذ هؤلاء يكثرون من اتصالاتهم ولقاءاتهم ، وبعدها اتفقوا على توضيح مواقفهم السياسية ونشرها في بعض الصحف أو عن طريق بعض الكراريس ، وهم كل من عزيز شريف ، وعبد القادر إسماعيل ، وعبد الفتاح إبراهيم ، وفائق السامرائي ، فأصدر حسين جميل الكراسة الأولى بعنوان : (الإنكليز في جزيرة العرب ) ، وتتناول فيه الوجود البريطاني في الجزيرة العربية ، وما له من دور في تحطيم الشعب العربي ، وأصدر فائق السامرائي كراس بعنوان :     (عدم التعاون) ويتلخص مضمونه بالقول أن الطريقة المجدية للعمل السياسي ضد البريطانيين وأعوانهم تكمن في المقاطعة وعدم التعاون ، وعدم فرض الضرائب ، متأثراً بنضال الزعيم الهندي غاندي وكفاحه السلمي ، لكن هذه الكراس لم يصدر بسبب سجن فائق السامرائي .
وعلى الرغم من الموقف الشعبي المعارض للمعاهدة العراقية ـ البريطانية ، لكن تم التصديق عليها في مجلس النواب في (16 تشرين الثاني 1930) ، بما فيها من فقدان لمظاهر الاستقلال الخارجي ، وتبعياتها الكثيرة التي لا تعود على العراق بأي فائدة ، فضلاً عن النفقات الطائلة والمصاريف الباهضة ، وبعد أن استوفى العراق الشروط التي تؤهله الدخول في عصبة الأمم ، أعلن مجلس العصبة قبول العراق عضواً في عصبة الأمم في   ( 3 تشرين الأول 1932) ، وبذلك أصبح العراق دولة مستقلة ، مع أن هذا الاستقلال  كان شكلياً أكثر منه عملياً وواقعياً .
تعرض موقف هؤلاء الشباب المعارض للانتخابات والمعاهدة إلى النقد والتأويل ، فقد عدّه مؤيدو الحكومة أن قرار مقاطعة الانتخابات هو من صالح المرشحين وليس من صالح المنتخبين، كما أنها منافية للواجب الوطني والقومي ، بينما ذكر خليل كنة ، أن سبب معارضة هؤلاء كان نتيجة عدم اشتراكهم بأي حزب سياسي ، فاستغلوا من أحزاب المعارضة بصورة خاصة في معارضة تصديق المعاهدة العراقية ـ البريطانية .
وفي ضوء ما تقدم نجد أن هؤلاء الشباب المثقفين كانوا في طليعة المطالبين بالإصلاح الاقتصادي ، بحيث عزوا أسباب الاحتجاجات السياسية إلى تدهور العامل الاقتصادي ، كما تأثروا بنضال الزعيم الهندي غاندي في مقاطعة الانتخابات ، ومن هذه الأحداث السياسية نجد مدى تأثر عزيز شريف ، بالواقع السياسي والوطني الذي كان يمر به العراق حينذاك ، ومنها مشاركته في تظاهرة ضد الفريد موند ، ومعارضته لمعاهدة 1930 ، التي كانت سبب في دخوله إلى تجمع سياسي مهم وهو جماعة الأهالي.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية