العدد (4314) الاربعاء 21/11/2018 (رفعت السعيد)       رفعت السعيد..القامة المضيئة       فى صُحبة الدكتور رفعت السعيد       غروب شمس اليسار المصري"..       د.رفعت السعيد: تعلمت في السجن كتابة الرواية       رفعت السعيد..أديبا!       رفعت السعيد وأزمة اليسار       رفعت السعيد و(الفجر الجديد)       رفعت السعيد.. خبرات نادرة في السياسة والتاريخ والثقافة       العدد(4313) الاثنين 19/11/2018    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :40
من الضيوف : 40
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 22979543
عدد الزيارات اليوم : 8070
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


حميد خان .. حكم النجف نيابة عن (الانكليز) قبل (93) عاماً..

عبد الرضا فرهود
من هو؟
يعيش الإنسان بين مادح وقادح لاسيما إذا تولى أمور الناس، وقد يخلد الرجل  من قبل محبيه بالذكر الحسن والجميل وهو لا يستحق ذلك!!! ويستمر هذا التخليد  الباطل المزيف لفترة من الزمن، وسرعان ما تنكشف وتظهر المساوئ واحدة بعد  اخرى على أيدي رجال جندوا أنفسهم لمثل هذه المهمات يعرفون بـ(رجال  التاريخ)!!!


ولربما يخلد رجل آخر بالذكر السيئ وهو عكس ذلك تماما ولكن لا حول ولا قوة له ولظروف قاهرة تحيط به إلى أن يهيئ الله سبحانه وتعالى رجلا يقوم بنشر وذكر محاسنه وينفي مساوئه بالادلة والبرهان الساطع، وما أكثر هذه الحالات في مثل هذه المثلين!!
على ان لهذه المقدمة دليلا واضح يعرفه كل صاحب لب لبيب، لعلى ابرز من حكم النجف الاشرف من ابنائها او الذي شرب ماءها واستنشف عبيرها وتطبع بطبائع اهلها العرب الاقحاح في اواخر الخمس الاول من القرن العشرين هو (حميد خان) المولود في النجف الاشرف عام (1890م) وذلك الرجل المترف الانيق صاحب النعمة الظاهرة للعيان. ذو الشأن والاعتبار فهو سليل أسرة تفتخر بتاريخ أجدادها العظام وبمجدهم في سالف الأيام، فالجد الاعلى لهذه الأسرة (الحاج محمد حسين العلاق) صاحب الأيدي البيضاء في الأعمال الخيرية التي انفقها على العتبات المقدسة في العراق. لاسيما (سور النجف) الذي أمر ببنائه على اثر الغزوات المتكررة على الحدود الغربية العراقية.
ومنها مدينة النجف الاشرف وكربلاء المقدسة. فقد استغرق بناء السور تسع سنوات من سنة 1217هـ الى 1226 هـ) (وبلغت كلفة بنائه (94) الف ليرة عثمانية)، يعتبر (حميد خان) من مثقفي ومتنوري النجف الاشرف في بداية القرن العشرين، له مؤهلات عديدة منها يجيد اللغة الانكليزية بطلاقة اضافة الى إجادته اللغات الثلاث التركية، الفارسية، الهندية، وقد تعلم اللغة الأخيرة بسبب وجوده في الهند عندما اكمل دراسته فيها، (اما أسباب تلقيه الدروس في الهند دون سائر الجهات فلان عمته كانت زوجة زعيم الطابقة الاسماعيلية في الهند وه ام (اغا خان الكبير).
كان (حميد خان) من الشخصيات المرموقة في النجف الاشرف والفرات الأوسط في ذلك الوقت لمكانة أسرته وتاريخها العريق على الصعيدين الوظيفي والعلمي الديني، وكان يصحبه في ذهابه وإيابه عبد زنجي يدعى (مسعود) كان هذا العبد وقوراً محترما على جانب من الاناقة وحسن الهندام في ملبسه، ويرافقه كذلك رجل آخر هو الحاج (اسود شبر علي) كان هذا الرجل ملازما له حتى في بيته، وكان معروفا لدى عامة النجفيين لما يتمتع به احترام وتقدير في الاوساط النجفية، اما الرجل الثالث فهو الذي يدعى بـ(حمد) (كان والده قسا من القسيسين) اسلم على يد الزعيم الروحاني ملا علي الخليلي، وقد درس على الفقه والاصول والكلام والادب بمدة وجيزة. وقد تزوج بامراة من (ال قفطان) فاولدت له ولدا سمي بـ (حمد) وكان حمد هذا شجاعا باسلا غير هياب وساهم في حرب (الشمرت والزكرت) وأعطى بندقيته مكانة قد تكون مرموقة بين البندقيات).
ولما اندحر الأتراك في معركة الشعيبة واحتل الانكليز العراق ودخلوا النجف وقررت الحكومة المحتلة تعيين وكلاء ومعاونيين حكوميين مع شرطة وموظفين ماليين، حميد خان ف النجف، وسركيس افندي في الكوفة ومحمود الطبقجلي في ابو صخير). إلا أن حميد خان امتنع عن قبول الوظيفة لصعوبتها وخطورتها ولضيق أفق بعض الناس ولربما يجعلونه في مصاف الخونة وأصحاب الضمائر الميتة!! لكن حكومة الاحتلال سعت إليه عن طريق السيد كاظم اليزدي لحمله على تكاليف حميد خان بقبول هذه الوظيفة ومازال به حتى قبلها (خصوصا ان ثلة من اصدقائه الخلص كالشيخ جواد الجوهري، والميرزا مهدي الاخون، والشيخ عبد الكريم الجزائري، كانوا يرون قبوله لهذه الوظيفة ضربا من ضروب اداء الواجب نظرا لاحتياج الناس الى امثاله في قضاء حاجاتهم، ومن هنا بزخ نجم (حميد خان) لا من حيث المقدرة واللياقة فحسب وانما لتصديه لقضاء حاجات الناس، ولكن هناك فئة من المتطرفين او غير المتطلعين على مبدأ (حميد خان) في ميدان الوظيفة قد غالت في تهجمها على (حميد خان) ولاسيما الشباب منهم وعدت قبوله الوظيفة ضربا من ضروب سلطات الاحتلال ولما دارت عجلة الايام واذا باصحاب الحاجات يغدون الى بيت (حميد خان) وضاق بهم هذا البيت كما ضاقت بيوت اصدقائه كالشيخ جواد الجوهري، والميرزا مهدي والشيخ عبد الكريم الجزائري، كان واحد من هؤلاء لديه مشكلة يريد حلها او حاجة ماسة يريد قضاءها شاء (حميد خان) ام ابى لاسيما منهم من كان يستاء منه ويبغضه بسيئ الى سمعته، ولكن لدى (حميد خان) كان شعاره، فاحسن للجميع، وقبيل ثورة النجف عام (1918م) باشهر كانت التقارير تصل الى الحاكم العسكري حول وجود مجموعة من رجال النجف تنوي القيام بثورة ومن بينهم السيد محمد علي بحر العلوم والشيخ محمد جواد الجزائري والشيخ عباس الخليلي، لكن (حميد خان) كان يدافع عن هؤلاء الدفاع المستميت امام السلطات المحتملة، اما الذين اسهموا في هذه الثورة فكانوا لا يقدرون هذا الدفاع كانوا من الناقمين على (حميد خان).
ولما قامت الثورة اراد (حميد خان) ان ينجو بنفسه تخلصا من هؤلاء المتطرفين الذين يرون دخول (حميد خان) ميدان الوظيفة نوعا من الخيانة للبلد وبعد العرااقيل التي حدثت تمكن المتطرفون من القاء القبض عليه، لكن هناك من يرى (حميد خان) غير ذلك المرأى بل العكس، فحافظ عليه وعلى كرامته واودع في (سجن طويريج) تحت رقابة الشيخ عمران الحاج سعدون رئيس عشائر بني حسن، وكما انتهت الثورة عاد الى النجف معززا مكرما ولم يعاقب اي شخص من هؤلاء المتطرفين فازدادت شعبيته..
كان من الكرماء، ولم يستلم اي راتب من الخزينة البريطانية، بل كانت تضيفه الى خيريات (اوده) التي توزع للفقراء في كل ثلاثة اشهر.
اشغل الوظائف التالية: في 1/8/1917 عين معاون الحاكم العسكري في النجف في 3/3/1921 عين متصرفا للواء كربلاء وانفك في 15/2/1922.
في 1/12/1943 انتخب نائبا عن لواء كربلاء في الدورة الانتخابية. توفي في 26/ذي الحجة/1363هـ ودفن قرب (منارة العبد) في الصحن الحسيني في كربلاء. أعقب بنتا هي زوجة السيد ضياء جعفر وزير المالية في العهد الملكي.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية