العدد(111) الثلاثاء 2020/ 25/02 (انتفاضة تشرين 2019)       25 شباط مليونية رفض المحاصصة والوصاية       عوائل شهداء التظاهرات ومعتصمون يغلقون شركة نفط ذي قار       محتجو الديوانية يعززون ساحات الاعتصام: “راجعيلكم بمليونية”       بالمكشوف: أحزاب 56       طفل يواجه الواقع الأليم بحب الوطن       ملف “بنادق الصيد” على طاولة مباحثات وفد حقوقي مع قائد عمليات بغداد!       معلومات جديدة عن اختفاء الناشط سامح باسم في كربلاء: حسابه على "مسنجر" فعّال!       تكثيف جهود التحشيد لمظاهرة مليونية اليوم..استمرار مسلسل اختطاف ناشطي الحراك في العراق       متظاهرون يصلون إلى مطار النجف للمطالبة بإغلاقه وتعليق الرحلات مع الدول المصابة بالفيروس    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :51
من الضيوف : 51
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 30865028
عدد الزيارات اليوم : 13837
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » الحريات اولا


«لا تَظنوا أنَّكُم سحَقتمونا.. ما زِلنا بجَمالٍ ونَقاء».. مَعنى أن تَرُد على اتهامات العَمالَة والخِ

 علي الكرملي
حينَما طلَبتُ  منها أن تكون مُتحَدِّثَةً في تقريري هذا عن الذين خَوَّنوا احتجاجاتهم،  وترَكوهم، واتهَموهم بالمُخَرِّبين والفوضَوِيّيّن، والمُندسّين وما شابه،  قالَت: "بمعنى آخر إنَّكَ تسأَلُني عَمَّن خانوا العراق والثورَة".


ثُمَّ أردفَتْ، "دَعني هُنا أَن أُرَدِّدَ ما قالَهُ الراحل "السيّاب" عن مثيلَة أولئك»، إذ يقول: «إني لأَعجبُ كيف يمكن أن يخون الخائنون.. أَيَخون إنسانٌ بلاده.. إن خان معنى أن يَكون.. فكيف يُمكن أن يَكون".
بذلك الاقتباس من قصيدة (غريبٌ على الخليج) لمُؤسّس الحداثة الشعرية (الشعر الحُر) (بدر شاكر السيّاب)، بدَأَت (جونَة باسم) حديثُها، مُرَدِّدَةً تساؤلاتها وتعجُّبها ممّن يتهمونهم بالتخوين.
سنعودُ لـ (جونَة باسم) بعد حين، لكنَّني ارتَأَيتُ تقديم حديثها (قَبلاً) عن مُقَدِّمَتي، لِما يحملُهُ من دَلائلَ ومَعانٍ. ما هو معلومٌ وبكل اختصار، ودون الخوض في المُعترَكات، إن انتفاضَة تشرين، التي اجتاحَت البلاد منذ أربعة شهور، نالَت ما نالَت منَ التخوين.

ثورَةٌ عَلى الأصدقاء
ثَمَّةَ الكثير مِمَّن ينتمون للميليشيات المُقرَّبة من إيران، ومِمَّن يعمَلون في الماكينات الإعلاميَّة الخاضعة لتلك الميليشيات، اتَّهَموا من خرَجوا للساحات والشوارع احتجاجاً على الفساد وعلى النظام، اتهَموهُم بـ شَتّى الاتهامات.
المُشكلَةُ ليسَت هُنا، فمثلُ أولئك موجودون في كل زَمانٍ ومَكان، لكِنَّ المُشكلَة هي باكتشاف الكثير من المحتجين لأصدقائهم أنهم ولائيون لتلك الميليشيات، لَم يكونوا يعرفونهم قَبلاً، لكن الثورة هذه على حدِّ وصفهم هي من كشفَتهُم.
وهذا ما يُؤكّدُهُ الصُحَفي والمُشارك في الاحتجاجات "حسين هاشم"، بقولِه: "لاقَيتُ الكثير من الصدَمات في الثورة؛ بسبب عدد كبير من الأصدقاء والمقرَّبين مني، فقد وجدت أنهم غير مُبالين بقضيتنا، والبعض منهم يهزأ بنا على اعتبار أننا حمقى".
"وهذا ما بيّن لي أن الثورة هذه لن تكون على النظام السياسي فقط، بل على كل نواحي المجتمع، بل وحتى على الأصدقاء غير الوطنيين، الذين لا يهمهم شيء من العراق، لذلك قمت بثورتي الخاصة وقطعتُ علاقتي بكل من لا يحب العراق ولم يساند ثورتنا"، يُضيف.

غريزَتهم تحنُّ إلى جذورها
الاتهامات بحق المتظاهرين والمنتفضين لم تتوقَّف عندَ حَد مُعَيَّن، بل تزداد كل يوم، كل يوم يخرج أتباع الأحزاب والميليشيات بوابل من التُهَم، وليسَ آخرها - التي تنشط بشكل غير اعتيادي - عبر محطات تلك الميليشيات، أَلا وهي اتهامُهُم بـ "الجوكَريَّة" وبالمُمَوَّلين من أميركا.
تقول (آيَة محمد)، إن "اتهامات العمالة ليست جديدة، فقد لاحقت كل من أعلن أنَّ انتمائه للعراق فقط، ومن أتى للتحرير ورأى غيابَ الطبقية، واجتماع كل طبَقات المجتمع على صحن طعامٍ واحد في إحدى الخِيَم، سيعرف أن اتهاماتهم كذبة كذًّبوها على أنفسهم وذهَبوا بتصديقها".
(آية محمد) وهي ناشطة مدنيَّة ومُحتَجَّة تُضيف، أن «العميل لن يكون ظاهراً، ولن ينام في الشارع، ولن يتحمل القمع ويضع نفسه في تهلكة»، مُكمِلَةً بلهجَة أكثر حِدَّة بقولها، "ومن يرانا بتلك الطريقة، يجب أن يُعيد النظر لنفسه، لابد أن (غريزته الحيوانية) تحنُّ إلى جذورها".
أمّا (جونَة باسم) الشابة الجامعيّة والثائرة التي تحدَّثَت (فَوقاً)، فتقول، "ندفَعُ نحن المساكين ثمن أفعالِنا الصحيحة"، مُستَطردةً في حديثها، "لكن لا شيء يدوم على حاله، ولن يبقى للأحزاب وأتباعها سوى الخزي والعار، فكُلُّهم راحلون، والعِراقُ يَبقى".

رَسائل
لكُل من أولئك الثلاثة رسائلُهُم لمَن خَوَّنوهُم واتهموهم بالعمالَة والمُخرّبين وما شابه، وكل منهم ذكرَ في رسالته أبياتاً شعريَّة لشُعراء وشاعرات العراق، وإن دَلَّ ذلك على شيء، فهو يدل على عُمق وعيهم وعَلى وطنيّتِهم المُتأَصّلَة فيهم، ولِجمال تلكَ الرسائلُ، اختَرتُ أن أُرفِقها طَيّاً في الختام.
تقول (آية محمد) في رسالتها، "جازفوا من أجل العراق، فهو يستحق أن يستند على أكتافنا، نحنُ الجيل المصقول بالوعي والسلام"، فيما تُردِف، بما قالته الشاعرة العراقية الراحلة (نازك الملائكة): "لا يظنوا أنهم قد سحقـــوه فهو ما زال جمالاً ونقــاء.. سوف تمضي في التسابيح سنوه وهم في الشر فجراً ومسـاء".
قائِلَةً وهي تفسّرُ رسالتها على وفق مضمون ذلك البيت الشعري من قصيدة (في وادي العبيد)، "لا تظنوا باتهاماتكم أنكم سحقتمونا، ما زلنا بجمالٍ ونقاء، وسنَمضي بالتسابيح للوطن، وستبقون (ما لَم تهتَدوا) في الشر فَجراً ومَساء".
أمّا (حسين هاشم) فيقول، "أوَدُّ أن أُحَدّثكُم عن جمال الثورة، لأنها جميلَة، فقَد تعرَّفت على أصدقاء لا يوجد في قلوبهم سوى حب الوطن، ورغم أننا جلسنا غُرباء، لكن الثورة جعلتنا مقربين جداً، ممّا ذكَّرني بقول (مظفر النواب) حين قال «تُفتّشُ عن بيتٍ يجمع كل الغُرَباء»، والثورة هي البيت الذي جمعنا، لذلك اغسلوا قلوبكم بحب الوطَن عَلَّكُم تهتدون".
فيما اختارَت (جونَة باسم) أن تكون رسالتها بشعر (عبد الرزاق عبد الواحد): "يا عراق، هنيئاً لمن لا يخونك.. هنيئاً لمن إذ تكون طعيناً يكونك.. هنيئاً لمن وهو يلفظ آخر أنفاسه تتلاقى عليه جفونك"، قائِلَةً في رسالتها، "تمَعَّنوا في تلكُم الكلمات جَيّداً، فإن لَم تهتَدوا، فلَن يحترمكُم أيُّما أحَد مُستَقبَلاً".



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية