العدد(108) الخميس 2020/ 20/02 (انتفاضة تشرين 2019)       الحشود من طلبة الجامعات تتدفق على ساحات التظاهر .. وتجدد الاشتباكات فـي الخلاني       "أنت ومَن تهوى تُحبّان العراق وتتظاهران من أجله"       التأسيس لقوائم انتخابية داخل الحراك الشعبي..في إطار مساعٍ يقودها ناشطون بمختلف المحافظات       بالمكشوف : كابينة علاوي.. عنتر 70       اختطاف مسعف من ساحة التحرير وارسال صوره الى عائلته       ناشطون يرفضون استمرار وزير الثقافة بمنصبه في حكومة محمد علاوي       طالبات وسيّدات النجف في تظاهرة غاضبة ضد الإساءة للمُتظاهِرات       المفوضية تنشر صورة “فهد”: قاتل داعش في الجيش والحشد.. ثم رحل متظاهراً       قصة متظاهر قاسى تجربة الاختطاف: اغتصبوه بعصا.. وعبد المهدي لم يعلق!    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :48
من الضيوف : 48
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 30725920
عدد الزيارات اليوم : 5986
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » الحريات اولا


تحت نُصب جواد سليم

  سعد سلوم
قالت لي زميلتي  "إنه على قيد الحياة ..أو كأنه يتحرك أو يتكلم". كنا قد رفعنا لافتة تطالب  بـ"إصلاح النظام" تحته تماماً، ولم يكن يخطر على بالنا أن نتأمل بعمق القطع  الـ14 من المصبوبات البرونزية المنفصلة التي يتكون منها والتي تحكي قصة  العراق منذ بدء التاريخ.


تأملت هذا النصب الذي شيده النحات الراحل"جواد سليم" وكأني منجذب له تماماً وأسيراً لسحره القديم. كان قد بدأ يتآكل بفعل العوامل الجوية ودوي الانفجارات اليومية في بغداد، ولكنه الآن بدا كمن استيقظ بعد سبات طويل.
كان أشبه بقطعة فنية منقطعة عن الزمان والمكان، أو كأنه مجموعة رموز أسيء استخدامها أو تفسيرها من قبل الأنظمة السياسية المتعاقبة، وعلى حد تعبير فيان "كأن هذه الرموز انتظرت طوال هذه المدة لكي تكتسب معنى جديداً مع الجماهير التي تحتشد تحتها وتعيد تفسيرها".
كنت اتنقل بين المتظاهرين المحتشدين تحت هذا النصب وأنا استمع بشغف الى شروح "نعمان منى" وهو مهندس معماري مقيم في بريطانيا، عاد للعاصمة لكي يشارك الشباب "نشوتهم ببعث الحياة في هذا النصب الخالد"..  هناك احتفال آخر يعبر عن مواجهة جديدة بين جماهير تتوق للإصلاح وحكومة تراقب الأمور بحذر، وفي وقت كان فيه المتظاهرون يصيغون الشعارات ويتبادلون الرسائل في الموبايلات ويحشدون للتظاهرة على صفحات الـ"فيس بوك" كانت فرق عسكرية ووحدات مكافحة الشغب والشرطة الوطنية وبعض مديريات وزارة الداخلية من شرطة النجدة والمرور تتأهب أيضاً بقوة لم نشهدها من قبل وكأنها ستواجه عدواً ينتظر خارج أسوار المدينة.
كان الشباب الثائر يشكلون "أمة ديجتال" لا تعترف بالحدود السياسية ولا تصنف مواطنيها على أساس الدين أو العرق أو الطائفية، وكان بالامكان الانتماء والتخلي عن هويتها بنفس البساطة، وانتصب نصب الحرية وسط المشهد بمثابة "كعبة افتراضية" يحج اليها شباب الفيس بوك لكي ينالوا ثواب الدخول في جنة التغيير.
كان لأمة الديجتال عبادتها الـ"ما بعد حداثية"، وبرغم كل شيء تضمنت طقوساً تقليدية مثل المشي الى أماكن التظاهرة، وما يفعله المتظاهرون بنفس الحماس والمشاعر النقية، أشار بأصبعه بإتجاه ساحة التحرير "هناك مكاننا المقدس"، وبالفعل كانت الساحة تغص بالزائرين من الذين قطعوا عشرات الكيلومترات لكي يرفعوا شعاراتهم في شكل دعوات للحكومة وينفتحوا برموزهم التعبيرية على حس ثوري عال، ونشوة أقل ما يقال عنها بأنها دينية، واحتفاؤهم العالي بأيقوناتهم الشبابية من المعتقلين، بما يشبه الوله الروحي بشخصيات القديسين.
إن أي تفكير في نتائج للاحتجاجات في العراق لا يتمخض عن تسريع مشروع بناء الدولة، أو دفع التيارات السياسية الحالية باتجاه هذا المشروع سوف لن تثمر عن نتائج حقيقة. فالاصلاح المنشود هو إصلاح يتمحور حول مشروع بناء "دولة مدنية" غائبة عن سلوك النخب السياسية، وإن كانت حاضرة حبراً على ورق في برامجهم السياسية وخطبهم الإعلامية. وجادلت النخب السياسية في العراق بأنها قد جاءت عن طريق الانتخابات، ومن ثم فأنها لا يمكن أن تقارن بالانظمة الوراثية العربية التي تفتقر الى تطبيق الآليات الديمقراطية "نحن لسنا تونس أو مصر". كانت هذه العبارة التي تؤكد على خصوصية وهمية قد تكررت في خطب الكثير من الزعماء العرب وكأن الثورة في تونس أو مصر مرض من نوع ما. غير أننا لا يمكن أن نختصر الديمقراطية بوصفها آليات فحسب بل هي: آليات وقيم ومؤسسات.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية