العدد(108) الخميس 2020/ 20/02 (انتفاضة تشرين 2019)       الحشود من طلبة الجامعات تتدفق على ساحات التظاهر .. وتجدد الاشتباكات فـي الخلاني       "أنت ومَن تهوى تُحبّان العراق وتتظاهران من أجله"       التأسيس لقوائم انتخابية داخل الحراك الشعبي..في إطار مساعٍ يقودها ناشطون بمختلف المحافظات       بالمكشوف : كابينة علاوي.. عنتر 70       اختطاف مسعف من ساحة التحرير وارسال صوره الى عائلته       ناشطون يرفضون استمرار وزير الثقافة بمنصبه في حكومة محمد علاوي       طالبات وسيّدات النجف في تظاهرة غاضبة ضد الإساءة للمُتظاهِرات       المفوضية تنشر صورة “فهد”: قاتل داعش في الجيش والحشد.. ثم رحل متظاهراً       قصة متظاهر قاسى تجربة الاختطاف: اغتصبوه بعصا.. وعبد المهدي لم يعلق!    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :50
من الضيوف : 50
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 30726976
عدد الزيارات اليوم : 7042
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » الحريات اولا


الثورة العراقية

 علي المدن
لماذا هذه الثورة العراقية عظيمة؟ لماذا تستحق أن نسميها ثورة العراق الكبرى منذ تأسيس الدولة إلى يومنا هذا؟


- لأنها ثورة مواطنة؛ الدافع للمشاركين فيها كان الاهتمام بمصير وطن ومستقبله. لم يكن الدافع تحيزا لدين أو دفاعا عن عرق أو انتصارا لشهوة جماعة في الاستئثار بشيء على حساب آخرين. كان الهم الأكبر فيها هو التفكير بكرامة وطن وسعادة مواطنين، أيّاً كانوا هؤلاء المواطنين.
- ولأنها ثورة مواطنين؛ المشاركون فيها من كل فئات الشعب، من الأديان والمذاهب والاتجاهات الفكرية كافة، على اختلاف أعمارهم ومهنهم ووظائفهم. فيها القضاة والمحامون، وفيها الأطباء والمهندسون، وفيها المعلمون والأساتذة الجامعيون، وفيها رجال الدين وشيوخ القبائل، وفيها طلاب المدارس والحرفيون، وفيها الكتّاب والمثقفون .. وغيرهم. ناهيكم عن التأييد الذي حصلت عليها ممن هو بعيد من المواطنين ولم يشارك فيها (انظر إلى البيانات التي يوقعها المفكرون والباحثون والأدباء والفنانون، تأملوا في فتاوى الفقهاء وخطب علماء الدين).
- ولأنها ثورة حقوقية؛ تعكس وعيا جماعيا بضرورة إصلاح نظام الواجب والجزاء، وتقاسم المسؤولية بأمانة، وتوزيع الفرص بعدالة. بلا إثرة ولا محاباة ولا تمييز. لم يكن لدى المتظاهرين عدو خارجي يغزو بلدهم فخرجوا ليدفعوا شره كما حصل وفعلوا مع جميع الغزاة والمحتلين الذين مروا بتاريخ هذا البلد، بل كان عدوهم داخليا يتمثل لهم بالفقر وانعدام العيش الكريم وغياب المؤسسات وضعف سلطة القانون وتخلف نظم التشريع.
- ولأنها ثورة إصلاحية؛ كان قصد المشاركين فيها إصلاح نظام المشاركة السياسية، وتحسين أساليب تمثيل البرلمان للمواطينين بوصفهم مواطنين، وزيادة قدرتهم على متابعة مرؤوسيهم ومحاسبتهم وتغييرهم. كل ذلك بعد أن عانوا من مكر السياسين في التضليل بالدين، والتخويف بالعدو المتوهم، والتفريط بسيادة البلد واستقلالية اتخاذ القرار فيه.
- ولأنها ثورة سلمية؛ شارك فيها الملايين، وازدحمت بهم الطرق والأزقة والساحات، ومع ذلك بقيت معدلات العنف والسرقة والنهب والشجار والتحرش مثالية إلى حد كبير جدا. نعم، سجلت حالات اعتداء على بعض المباني الحكومية ذات الدلالة الرمزية السلطوية، وأحرقت بعض المقرات الحزبية، وفي بعض الأحيان حصلت أمور مؤسفة ومحزنة بلغت حد ارتكاب جريمة القتل (وهي سلوكيات مرفوضة على كل حال) إلا أنها لم تكن عامة، ولا مخططا لها، ولم تكن على الإطلاق مثالا يحتذى به في مناطق الاحتجاج الأخرى، الكثيرة والواسعة والمنتشرة في طول البلاد وعرضها.
- ولأنها ثورة تضامنية، تضامن فيها الجميع مع الجميع، وتعاطف فيها الجميع مع الجميع، وتشارك فيها الجميع ما يملكون مع الجميع. كرنفال من السخاء والشجاعة العراقيين اللذين لا يعرفان الحدود: نقل للمتظاهرين، وإسعاف للمصابين، وإخلاء للجرحى، ونصب للخيام، وتوزيع للطعام، وإلقاء للأناشيد والأهازيج والخطب والأشعار، مع بسالة نادرة في حماية بعضهم لبعض، والتسابق على فداء بعضهم لبعض. هل يمكن أن أختم هذه الفقرة دون الإشارة للمصورين والمدونين وسائقي التكتك؟! جيوشٌ من المتضامنين لا يجمعهم شيء إلا محبة العراق والحلم بحياة أفضل.
هذه بعض اللمحات عما أراه ثورة شعبية عراقية تدعو بحق للاحترام والفخر والاعتزاز، إنها ثورة العراق الكبرى



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية