العدد(80) الخميس 2020/ 23/01 (انتفاضة تشرين 2019)       قتلى وجرحى من المتظاهرين وتصاعد حدّة الاحتجاجات الشعبية       "وداعًا راعية الأيتام"..ناشطو الاحتجاجات ينعون "أم جنات": انتظروا البصرة       وجد نفسه في قبضة مكافحة الشغب..هذه قصة المتظاهر الذي غزت صورته صفحات التواصل       يوميات ساحة التحرير..حضور نسائي متميز يعيد وهج الاحتجاجات       على نغم الناصرية       "تحدي صورة معتقل".. من يحاسب السلطة بعد "التشهير" بالشبان المتظاهرين؟       مسيرة للمتظاهرين على محمد القاسم: "بين الجسر والساحة.. الوطن عالي جناحه"       حكايات من ساحات الاحتجاج.. انتفاضة تشرين تصنع "المواكب الوطنية"!       تحت نُصب جواد سليم    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :44
من الضيوف : 44
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 30112826
عدد الزيارات اليوم : 5741
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » الحريات اولا


ساحات الاحتجاجات تتحول إلى منتديات ثقافية لمناقشة مستقبل العراق

كرم سعدي
في الانتفاضة التي  يشهدها العراق منذ نحو ثلاثة أشهر، لا تكفي التظاهرات المحتجّين العراقيين.  هؤلاء في حاجة إلى التعرّف إلى بعضهم البعض عن كثب، من هنا راحت تُعقَد  حلقات نقاش مسائية في معظم الأحيان.


بساحات الاعتصام في بغداد وجنوبي العراق، يتلاشى برد ليالي المتظاهرين الطويلة في الخيام من خلال النقاشات التي ينخرطون فيها حول مستقبل الوطن الذي يرغبون فيه.. وطن خال من الطائفية والفقر والبطالة. والحوارات تُنظَّم عادة بحسب جدول، ويُناقَش في كلّ ليلة موضوع يتعلق بمشكلة حالية أو بكيفية معالجة شؤون مستقبلية معيّنة. ويرحّب العراقيون المحتجّون بالتجمّعات والخيم الثقافية والتوعوية وبالبحث حول كيفية مساهمتهم في بلوغ حلمهم بمستقبل مشرق لوطنهم، متّفقين على أنّهم سوف يواجهون أيّ حكومة مقبلة لا تحقّق رغبات الشعب بواسطة تظاهرات تشبه تلك التي يشاركون فيها اليوم.
على الرغم من برودة الطقس على ضفّة نهر دجلة الذي أطلق عليه المتظاهرون "شاطئ التحرير"، يصرّ مشاركون كثر في الاحتجاجات على التجمّع وقضاء الليل في التحاور مع بعضهم البعض. الناشط قصي العبيدي من بين هؤلاء الذين يجتمعون هناك مع رفاق لهم، ليكونوا على مقربة من ساحة التحرير في بغداد، يقول إنّه لم يتعرّف إلى هؤلاء الرفاق إلا من خلال الاحتجاجات، واصفاً إيّاهم بـ"الوطنيين"، مشيراً إلى أنّ "نقاشاتنا تحتدم في أثناء الليل". يضيف: "صحيح أنّنا نختلف في الرأي أحياناً، غير أنّنا نتعانق ونحيّي بعضنا بعضاً قبل أن نفترق"، مؤكداً أنّه "ثمّة حالة وعي كبيرة تُسجَّل هنا في حلقات نقاش المتظاهرين. مثل هذا كنّا نشاهده بين الصحافيين والمثقفين في المؤسسات الإعلامية والمنتديات والنوادي والمقاهي الثقافية، أمّا هنا فالشباب هم الذين يشاركون في تلك النقاشات، وبعضهم لم يكمل تعليمه الثانوي ويعمل في مهن شاقة لمساعدة عائلاتهم".
وعن مواضيع النقاشات التي تُطرَح ويناقشها المحتجّون في تجمّعاتهم وحلقاتهم المسائية أو النهارية، يقول أمجد كريم وهو في المرحلة الثانوية إنّها "غير محدّدة إجمالاً لكنّها بالتأكيد هادفة ومفيدة، وبعضها يُعَدّ مسبقاً". يضيف "وأنا أتنقّل بين المجموعات الكثيرة التي تنتشر في مواقع الاحتجاج لأشارك في الجلسات. وأشعر بحماسة كبيرة حين أشارك في النقاشات التي تتناول مستقبل العراق وضرورة الاستمرار في الصمود والتضحية من أجل هذا المستقبل الذي نرسمه في مخيلتنا بألوان زاهية".
"الصمود" و"التضحية" و"الوفاء لدماء الشهداء" شعارات تتكرّر بين المتظاهرين لتساهم في رفع معنوياتهم، وتحثّهم على المضيّ قدماً في ما بدأوه وتحقيق ما يصبون إليه من تغيير حكومي وتعديل في الدستور وقانون الانتخابات، مع منع الوجوه التي شاركت في العملية السياسية منذ عام 2003 من تبوّؤ مناصب حكومية. ويزداد المحتجّون قوّة وإصراراً على الاستمرار كلّما حقّقوا "نصراً"، بحسب توصيفهم.
في هذا الإطار، يؤكد جعفر الأسدي أنّ ما يتحقّق هو على خلفية "صمودنا وتحدّينا". والأسدي الذي يحمل في جسده "تسعة أوسمة" بحسب ما يقول، في إشارة منه إلى الإصابات التي تعرّض لها من جرّاء العنف الذي تستخدمه القوات الأمنية في قمع التظاهرات، يبيت أكثر أيّام الأسبوع في ساحة التحرير في بغداد، بعيداً عن زوجته وابنه الصغير الذي ولد قبل اندلاع التظاهرات بثمانية أشهر. يوضح أنّ ما يدفعه إلى ذلك هو "مستقبل ابني الذي يعني لي مستقبل بلدي. فبلدي مثل ابني وعليّ أن أساهم في بناء مستقبله".
وموضوع بناء الأجيال هو الموضوع الأخير الذي طرحه الأسدي في حلقة نقاش في خيمة مع مجموعة من المحتجّين. يُذكر أنّ الأسدي يحمل شهادة في المحاسبة من كلية الإدارة والاقتصاد في جامعة بغداد، وقد تخرّج قبل ثلاثة أعوام من دون أن يجد لنفسه وظيفة في تخصّصه حتى اليوم، "الأمر الذي اضطرني إلى العمل في بيع الملابس المستعملة لتوفير حدّ أدنى من العيش الكريم لأسرتي". يضيف: "هذا ليس ذنبي، بل مسؤولية الجهات الحكومية لأنّها لم تحسن التخطيط لتوفير فرص عمل لأصحاب التخصصات والخبرات. لكنّه يصير ذنبي وذنب الشباب اليوم في حال تراجعنا. ولهذا نحن نضحّي ونصمد لتصحيح الأخطاء، من خلال تظاهراتنا المستمرّة في وجه الفساد حتى نحظى بحكومة تعمل من أجل بناء البلد وتوفير أفضل الخدمات لشعبها".
من جهته، يقول مقدام الحسيني وهو أحد المحتجّين من الذين يدافعون كثيراً عن التوجهات الدينية في نقاشاتهم الليلية مع المتظاهرين الآخرين، إنّه في "خيم المحتجّين وتجمعاتهم تختلف التوجهات الفكرية فيما ينبذ الجميع الفئوية والطائفية اللتَين تعزّزهما الكتل السياسية في البلاد". يضيف الحسيني أنّ "المهمة الكبرى مستقبلاً تكمن في تغيير الفكرة التي تبلورت عند كثيرين سواء في داخل البلاد أو خارجها حول الفكر الإسلامي، بعدما شوهت الأحزاب الدينية والمجاميع المتشددة صورته"، لافتاً إلى أنّ "هذه نقطة مهمة أتطرّق إليها دائماً في نقاشاتنا حول مستقبل البلاد بعد نجاح ثورتنا". ويتابع الحسيني: "أصطدم مع وجهات نظر مختلفة وتوجّهات غير دينية لزملاء متظاهرين، لكنّنا جميعاً نتّفق في طرحنا ونقاشاتنا على أنّ الوطن هو الأهمّ وهو أَولى من كلّ الانتماءات الأخرى، ونتعاهد على صبّ توجهاتنا في مصلحة بناء البلد وخدمة المواطن المختلف معنا في التوجه والفكر".



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية