العدد(80) الخميس 2020/ 23/01 (انتفاضة تشرين 2019)       قتلى وجرحى من المتظاهرين وتصاعد حدّة الاحتجاجات الشعبية       "وداعًا راعية الأيتام"..ناشطو الاحتجاجات ينعون "أم جنات": انتظروا البصرة       وجد نفسه في قبضة مكافحة الشغب..هذه قصة المتظاهر الذي غزت صورته صفحات التواصل       يوميات ساحة التحرير..حضور نسائي متميز يعيد وهج الاحتجاجات       على نغم الناصرية       "تحدي صورة معتقل".. من يحاسب السلطة بعد "التشهير" بالشبان المتظاهرين؟       مسيرة للمتظاهرين على محمد القاسم: "بين الجسر والساحة.. الوطن عالي جناحه"       حكايات من ساحات الاحتجاج.. انتفاضة تشرين تصنع "المواكب الوطنية"!       تحت نُصب جواد سليم    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :38
من الضيوف : 38
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 30112593
عدد الزيارات اليوم : 5508
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


عبد الجبار عبد الله ..الجذور الأولى

د. أبراهيم الخميسي
في جنوب  العراق،  وعلى ضفاف دجلة، ولد عبد الجبار عبد االله في الرابع من ايار عام  لـ 1911 (ووفقا لحساباته هو نفسه، إستناداً إلى التقويم المندائي، فإن  ميلاده 14 نوفمبر عام 1913) في قلعة صالح بمحافظة ميسان (العمارة) ،. وقد  شهدت هذه المنطقة والمناطق القريبة منها، مثل المجر الكبير و الكحلاء،  ولادات أخرى في نفس العام، أو أوقات أخرى مقاربة، لأشخاص كان لهم صلة قرابة  أو علاقات حميمة و قوية لاحقا مع عبد الجبار عبد االله.


 وكان لبعضهم حضوراَ ثقافيا واجتماعيا متميزا لدى الصابئة المندائيين خاصة والمجتمع العراقي بصورة عامة. ومن بين تلك الشخصيات المعروفة نعيم بدوي، وقبل ذلك بست سنوات غضبان رومي.
نشأ و ترعرع عبد الجبار عبد الله في أجواء مندائية، حيث يكثر الصابئة المندائيون في قلعة صالح والنواحي القريبة منها، والتي يحاذي قسم منها هور الحويزة، وكذلك في الكحلاء، وهو قضاء اخر تابع لمحافظة ميسان (العمارة) ويحافظ أبناء هذه الشريحة الراقية الحريصة على طقوس خاصة بهم. ويتواجدون عادة قرب الأنهار التي تشكل مياهها الجارية أساسا مهمأ في طقوسهم و حياتهم.
والده الشيخ عبد الله الشيخ سام كان الرئيس الروحاني لطائفة الصابئة المندائيين، وكان يحظى بحبهم واحترامهم نتيجة لورعه واستقامته وخدمته المتواصلة لهم في اداء الطقوس والمراسيم والمحافظة على استمرارية الطائفة. والدته (نوفه رومي) التي تنحدر من عائلة معروفة، فاخو ها الشخصية الاجتماعية والثقافية غضبان رومي، توفت وهو لما يزل طفلا مما أفقده حناناً لم يكن من السهل تعويضه. أما عقيلته فهي قسمت الشيخ عنيس التي امتهن والدها مهنة صياغة الذهب والفضة، المهنة التي برع فيها الكثير من المندائيين آنذاك.
كان لتلك الأجواء الدينية المشبعة بممارسة المعتقدات المندائية أثرها على طفولة وصبا عبد الجبار عبد الله حيث زرعت فيه الرغبة في تعلم الكثير من الأمور، كلغة وتاريخ هذه المجموعة البشرية المسالمة، التي تعتبر من سكان العراق الأصليين. ويعتقد أن حبا نشأ من هنا ونما للتاريخ واللغة والأدب والفلسفة، انعكس فى الفترة اللاحقة فى قراءاته واهتمامه بالشعر الجاهلي والتاريخ والفلسفة وللحضارة العربية والإسلامية
 
تفوق دائم
أنهى عبد الجبار عبد الله بتفوق المدرسة الابتدائية الأولى التي تم إنشاؤها في قلعة صالح، وكذلك متوسطة العمارة. إنتقل لاحقا الى بغداد ليدرس في الأعدادية المركزية، التي كانت من أهم المدارس الثانوية في العراق إن لم تكن أفضلها على الأطلاق. وقد حصل على المرتبة الأولى عند تخرجه منها.
رشح في عام 1931 إلى بعثة دراسية بالجامعة الأمريكية في بيروت، حيث نال شهادة البكالوريوس في الفيزياء. وحصل ايضا على المرتبة الأولى عند تخرجه من الجامعة.
بعد رجوعه إلى العراق عام 1934 عمل مدرسا في مدارس العمارة وبغداد. كما اشتغل في الأرصاد الجوية في مطاري البصرة وبغداد.
في سنة 1944 تمتع عبد الجبار عبد الله ببعثة دراسية إلى الولايات المتحدة الأمريكية للحصول على الدكتوراه. و قد تم له ذلك، وأنجز تلك المهمة في زمن قياسي وبنجاح وتفوق كبيرين. لقد نال شهادة الدكتوراه بأقل من سنتين من معهد مساتشوستس، وهو من أرقى المعاهد في أمريكا والعالم. ولم يكن تفوقه راجع إلى ذلك الزمن القياسي الذي أنهى فيه دراسته العليا، وإنما أيضا إلى الأبحاث العلمية التى أجراها، ونشر نتائجها فى مقالات بأشهر المجلات العلمية الأمريكية (سنتحدث عن تلك البحوث لاحقا).
لقد سخر د. عبد الجبار كل ذلك النجاح والتفوق من أجل النهوض بالحركة العلمية والتعليمية والتربوية في بلده العراق الذي أحبه كثيراً.

خالد في الذاكرة
اشتهر عبد الجبار عبد الله ليس بعلمه الوفير فحسب، وإنما أيضا ببساطته وطيبته وتواضعه. وهنالك امثلة عديدة تشهد على ذلك. ومن بين تلك الأمثلة ما يرويه أحد تلامذته، وزميله لاحقا، وهو د. عبد الكريم الخضيري. ففي إثناء الحرب العالمية الثانية كان الخضيري تلميذا بالإعدادية المركزية في بغداد، حيث كان عبد الجبار عبد الله مدرسا للفيزياء فيها. ولم يكن الخضيري من ضمن الصفوف التي قام عبد الجبار عبد الله بتدريسها، لكنه كان يود جدا اقتناء سلسلة الكتب التي الفها ونشرها عبد الجبار عبد الله لحسابه الخاص. ولم تكن تلك الكتب متوفرة في الأسواق؛ نتيجة للإقبال الشديد عليها من قبل التلاميذ والمدرسين. يقول د. الخضيري:
لذلك قصدته في مكتبه. كنت اعرفه منذ سنوات. فقد درس قبلي أخوي الأكبر مني في ثانوية العمارة (ميسان حالياً) ٠ كما كان ابي يعرف اباه الشيخ عبد الله رئيس طائفة الصابئة المندائيين انذاك، وحدثته بما اريد. سحب، في الحال، جرار مكتبه واخرج احد أجزاء الكتاب وقال مبتسماً:"خذ هذا الجزء هدية مني وسأتيك بالأجزاء الباقية في الأسبوع القادم". شكرته على هديته وخرجت وانا الهج بالثناء على لطفه. وقد ظلت صورة الأستاذ عبد الجبار قوية في ذاكرتي. كان فائق الذكاء لدرجة العبقرية، يحفظ الأرقام والمعادلات الرياضية من النظرة الأولى، وكان محبوبا من طلابه ومحترما من زملائه.

بساطة وتواضع الكبار
يتميز الكبار من علماء ومبدعين حقيقيين بالتواضع والبساطة، ففي سعيهم نحو اكتشاف اسرار الطبيعة وتسخيرها لخدمة البشر، وفي جهودهم لإيجاد وخلق القيم الجمالية، يكونون بعيدين عن النرجسية والتبجح والضجيج فالعالم والباحث يدرك قبل غيره، ويعرف أكثر من الآخرين، عن تواضع نتاجه العلمي والإبداعي بالنسبة إلى الحقائق والألغاز عن الكون والإنسان. ومن الأمثلة البارزة على ذلك وبشهادة الكثيرين هو العالم العراقي الكبير عبد الجبار عبد الله.

دار المعلمين العالية
كان تواضع عبد الجبار عبد الله حقيقيا وبساطته صادقة. وكان ذلك نابعاً من حبه واحترامه للناس، وتمسكه بالقيم الاخلاقية والإنسانية التي نشأ وتربى عليها، وتمكنه من نواصي العلم وتوغله عميقا في رحاب المعرفة. لم يعر اهتماما إلى المراكز الوظيفية، ولم يعرف التبجح طريقاً الى سلوكه، ولا أدرك التكبر أسلوب حياته لم يحدث يومأ انه فرض نفسه في موقع او حدث ما، وإنما مكانته العلمية والاجتماعية هي التي كانت تدعو كل الى حوله إلى الفخر والاعتزاز به.
كان يفضل التدريس في دار المعلمين العالية ( كلية التربية لاحقا )، رغم المهمات العلمية والتربوية والتعليمية الكبيرة التى أنيطت به لفترات مختلفة فعندما علم بإمكانية العودة إلى العراق ثانية، بعد إن غادره إثر انقلاب شباط الدموي عام 1963، فضل العودة إلى تلك الكلية. ويعود السبب في ذلك إلى حبه للتدريس وإعداد المدرسين، وإلى ذكريات عزيزة على قلبه؛ إذ كان قد عين مدرسا هناك بعد عودته من أمريكا في السنة 1950-1949.
عن: الحوار المتمدن



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية