العدد(80) الخميس 2020/ 23/01 (انتفاضة تشرين 2019)       قتلى وجرحى من المتظاهرين وتصاعد حدّة الاحتجاجات الشعبية       "وداعًا راعية الأيتام"..ناشطو الاحتجاجات ينعون "أم جنات": انتظروا البصرة       وجد نفسه في قبضة مكافحة الشغب..هذه قصة المتظاهر الذي غزت صورته صفحات التواصل       يوميات ساحة التحرير..حضور نسائي متميز يعيد وهج الاحتجاجات       على نغم الناصرية       "تحدي صورة معتقل".. من يحاسب السلطة بعد "التشهير" بالشبان المتظاهرين؟       مسيرة للمتظاهرين على محمد القاسم: "بين الجسر والساحة.. الوطن عالي جناحه"       حكايات من ساحات الاحتجاج.. انتفاضة تشرين تصنع "المواكب الوطنية"!       تحت نُصب جواد سليم    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :41
من الضيوف : 41
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 30113926
عدد الزيارات اليوم : 6841
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » الحريات اولا


بعض من حكاياتُ أصحاب (التوك توك)

 عدنان الفضلي
منذ مدة ليست  قصيرة، وأنا أحاول أن أكتب عن أيقونة ثورة تشرين التي مازال أوارها مشتعلاً  وأقصد (جيل التوك توك)، وفي كل مرة أكتب ثم أصل الى قناعة أن هؤلاء  يستحقون كتابة أفضل، فأحذف ما كتبته.


اليوم جلست قبالة حاسوبي وبدأت أسطر بعضاً من المفردات وفي بالي حديث صديقتي وزميلتي الدكتورة (إيمان الكبيسي) التي غردت على صفحتها في (الفيس بوك) قائلة "عذراً علي الوردي، فقد أثبت هذا الجيل خطأ طروحاتك عن الشخصية العراقية".
وفي تغريدتها، كانت تتحدث عن (جيل البوبجي) الذي يرتبط بتسمية أخرى هي (جيل التوك توك) وأنا أؤيدها تماماً في هذا الطرح الدقيق المتماشي مع ما تحقق على أرض الواقع عبر منجز حقيقي كان أبطال صناعته وصياغته هم أبناء هذا الجيل الذين تفوقوا على جميع الأجيال التي سبقتهم ، ولم تحقق نجاح ثورة حقيقية عفوية خالية من الأيديولوجيا والتحزب والعسكرة.
شباب التوك وعبر انتفاضتهم التي مازالت مستمرة، جعلونا نقف لهم ونوفهم التبجيلا، بعد رؤيتنا وسماعنا لقصص بطولاتهم وشجعاتهم وإنسانيتهم، فهذه القصص وحدها تسمح لنا بأن نسميهم جيل الوعي المنبثق من عمق المأساة والفقر والشعور بالذل والمهانة التي تسبب بها الفاسدون والخونة والقتلة الذين يقودون البلد منذ عام 2003 وحتى يومنا هذا، حيث قادوه الى الهاوية الحقيقية التي يريد شباب (التوك توك) إنقاذنا منها عبر نسج قصص سأحدثكم عن بعضها هنا.
قبل يومين، كنت عائداً من مقر الجريدة واضعاً على كتفي علم العراق، وعند وقوفي في تقاطع النخلة بشارع فلسطين منتظراً (الكيا) توقف عندي سائق (توك توك) وسألني بلهجة جنوبية (حجي تريد تروح للتحرير؟) فقلت له نعم، فقال (اصعد حجي) وفعلاً أوصلني الى ساحة الطيران بالقرب من ساحة التحرير، وعندها أخرجت من جيبي ورقة نقدية فئة خمسة آلاف دينار، وأعطيتها له، فرفض وأقسم بأغلظ الإيمان أنه لن يأخذها وأكد أنه يعمل على نقل المتظاهرين مجاناً منذ انطلاق شرارة الإنتفاضة.
الحكاية الثانية تناقلتها وسائل الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي والتي تضمنت قيام بعض تلميذات المدارس بالهتاف لسائقي (التوك توك) بعبارة (علم والله علم .. أبو التك تك علم) فما كان من أحدهم إلا أن يجهش بالبكاء فرحاً وخجلاً في وقت واحد.
ولعل حكاية سائق (التوك توك) الشهيد عبد الله وهو أصغر شهيد في التظاهرات، تعطينا صورة بلاغية عظيمة في نسج قصص الشجاعة وحب الوطن ، فالشهيد عبد الله لم يبلغ عائلته أنه يشارك في التظاهرات ويعمل كمسعف للجرحى وناقلاً لجثث الشهداء، ولم تعرف عائلته بذلك حتى لحظة استشهاده بعد أن رموه الخونة بعبوة غاز مسيل للدموع استقرت في رأسه الصغير فصعدت روحه الى السماء، لكنه صار خالداً في الذاكرة الجمعية للعراقيين الشرفاء.
حكايات كثيرة لا يمكنني حصرها هنا، لكني أكتفي بالقول وأنا على يقين، أنه لولا مواقف شباب (التوك توك) لما استمرت هذه الإنتفاضة ولما توسعت وصارت بهذا الشكل المفرح والمشرف.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية