العدد(80) الخميس 2020/ 23/01 (انتفاضة تشرين 2019)       قتلى وجرحى من المتظاهرين وتصاعد حدّة الاحتجاجات الشعبية       "وداعًا راعية الأيتام"..ناشطو الاحتجاجات ينعون "أم جنات": انتظروا البصرة       وجد نفسه في قبضة مكافحة الشغب..هذه قصة المتظاهر الذي غزت صورته صفحات التواصل       يوميات ساحة التحرير..حضور نسائي متميز يعيد وهج الاحتجاجات       على نغم الناصرية       "تحدي صورة معتقل".. من يحاسب السلطة بعد "التشهير" بالشبان المتظاهرين؟       مسيرة للمتظاهرين على محمد القاسم: "بين الجسر والساحة.. الوطن عالي جناحه"       حكايات من ساحات الاحتجاج.. انتفاضة تشرين تصنع "المواكب الوطنية"!       تحت نُصب جواد سليم    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :39
من الضيوف : 39
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 30113258
عدد الزيارات اليوم : 6173
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » الحريات اولا


الفنانون العراقيون.. مشاركة فاعلة في تظاهرات تشرين

  مصطفى سعدون
يتمنى بعض  العراقيين المشاركين في الاحتجاجات التي تشهدها البلاد حالياً، تكرار  المشهد المصري عندما انضم عدد من الفنانين المعروفين إلى المعتصمين في  ميدان التحرير. ولكن الحالة في العراق مختلفة، فعلى الأقل لا تركز الصحافة  العالمية على ما يدور في ميادين العراق.


تحسن حال الفنّ العراقي قليلاً مقارنةً بالسنوات الأخيرة التي شهدت اقتتالاً طائفياً. ولم يبقَ فنانوه معزولين عن المجتمع الواسع، بل نزلوا إلى ساحة التحرير التي تعد أيقونة احتجاجات العراق. بصفتهم مواطنين شاركوا في تظاهرات أيام الجمعة.
يخشى الفنان العراقي على حياته مثله مثل أي مواطن. لذلك لم يزج أغلب الفنانين بأنفسهم في أيّة مسائل سياسية بعد عام 2003، ولم يكونوا جزءاً من أي تجمع يؤيد أو يعارض السلطة. لكنهم في الاحتجاجات التي يشهدها العراق الآن لعبوا دوراً محفزاً على المطالبة بالحقوق.

الوطن يعيش فينا
يشارك الموسيقار العراقي نصير شمّه في الاحتجاجات، رغم أنه مقيم خارج العراق. وقال: "قيمة الوطن ليست في أن نعيش فيه فقط بل في أن يعيش فينا أينما نكون. لم أترك العراق يوماً. منذ وقف إطلاق النار بعد حرب 1991 وأنا أعمل على علاج أطفال العراق خارج العراق. أما حملتنا لرعاية النازحين فهذا واجبنا تجاه شعب لا يستحق ما حصل له، ولا بد من العمل على تخفيف معاناته". وأضاف: "الاحتجاجات خرجت ضد الفساد وسوء الخدمات في كل المجالات، وضد عدم توفير فرص عمل للشباب وتردّي مستوى التعليم وتفشّي الرشوة والفساد. لذا كان من الشرف مشاركة المتظاهرين وسط ساحة التحرير في قلب بغداد". وتابع: "أؤكد أن كل مثقفي العراق ومبدعيه مع المتظاهرين، لأن الشعب قرر تغيير اتجاه البوصلة نحو الطريق الصحيح وكلنا سنكون قلباً واحداً معه".
العودة إلى العراق للاحتجاج
فنانون كُثر جاؤوا من خارج العراق للمشاركة في الاحتجاجات وهم يرون فيها بداية الخلاص من طبقة سياسية سرقت أموال البلد، وحطمت بناه التحتية، وأدت سياساتها إلى الإضرار به، وتردّي اقتصاده، وتجريده من أساسياته كدولة حقيقية تحكمها المؤسسات والقوانين. نزل إلى الميدان مسرحيون وتشكيليون وموسيقيون وأدباء وشعراء وكُتاب، أسماء كثيرة لها وزنها في الشارع العراقي، ولها جمهورها في العالمين الافتراضي والواقعي... ومنح حضورها في الاحتجاجات زخماً للمتظاهرين في وجه السُطة وأمام وسائل الإعلام.

"أخطر مجرم" نزل إلى الميدان
الممثل العراقي كاظم القريشي الذي اشتهر بأداء دور أخطر مجرم في تاريخ العراق الحديث (أبو طبر)، قال إن "الفنان العراقي هو مواطن مثل الآخرين وما يعيشه العراق الآن ليس بعيداً عنا وعن عائلاتنا، والإصلاحات التي نطالب بها في ساحة التحرير إذا ما تحققت فستمسّ المجتمع العراقي بشكل عام وليس فئة دون أخرى".
وأضاف: "التظاهر حالة صحية في المجتمعات التي ترغب تحقيق العدالة الاجتماعية وتقويم عمل مؤسسات الدولة وإبعاد الفاسدين عنها وإيجاد حلول للمشاكل التي تعيشها البلاد منذ سنوات، وهذا كل ما نريده ولسنا سوى أناس يعيشون في بلد ويريدون التمتع بما توفره باقي البلدان لمواطنيها".
وأكّد القريشي أن "دور الفنان العراقي في هذه التظاهرات هام، خاصة أن الجميع يعلمون أن المثقف والفنان محرّكان قويّان في أيّة عملية إصلاحية ويجب أن يقوما بدورهما الحقيقي في توعية الناس وتثقيفهم على المطالبة بحقوقهم".

تجمع الفنانين
يسير الفنانون العراقيون خمسة كيلومترات كل يوم جمعة وسط حرارة شديدة بغية الوصول إلى مكان التظاهر. يأتون على شكل مجموعة واحدة ويرددون أناشيد وأهازيج ابتكروها. وتحدّث المخرج المسرحي الشاب تحرير الأسدي الذي عرض مسرحية "بس" في مكان التظاهرات عن أهمية تثقيف الناس على التظاهر، وعن الدعوة التي وجهها لإقامة عمل مسرحي حصد صدى كبيراً في بغداد. وقال إنه بعد نشره إعلاناً على فيسبوك عن عرض مسرحية "بس"، حضر الكثير من الشباب إلى ساحة التحرير، والمفارقة أن أكثرهم لم يمتلك تجربة في المسرح وبعضهم لهم تجربة بسيطة.
وأضاف: "شعرت في تلك اللحظة بأهمية مشاركة الفنان في التظاهرات، فوجوده يعطي زخماً وثقة أكبر ويشجع على الاستمرار. لذا على الفنان أن يؤثر بشكل إيجابي ويدعم التغيير بحضوره ومشاركاته الفنية، وعليه زرع هذه الثقافة والتشجيع عليها ودعمها في ساحة التحرير ووسائل الإعلام وفي مواقع التواصل الاجتماعي كذلك".
ربما سيدخل الفنان العراقي اليوم مرحلة جديدة غير التي كان عليها قبل عام 2003 عندما كان مُقيّداً بأوامر السلطة ومعرضاً للترهيب والاعتقال في أيّة لحظة. اليوم سيجد نفسه رغم الخراب الذي يعيشه العراق جزءاً من مجتمع عانى الحروب والإرهاب والدمار على مدى سنوات، والآن يطالب بالتغيير.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية