العدد(126) الثلاثاء 17/03/2020 (انتفاضة تشرين 2019)       الناصرية تنتفض.. إحراق مقار حكومية وإغلاق عدد من الطرق       متظاهرون يروون حكاياتهم: هكذا تحدّينا القمع والموت       حكاية شهيد..ريمون ريان سالم، صغير العمر كبير الفكر والروح والمسؤولية الوطنية!       متحف الدمع       هتافات رفض مرشحي الأحزاب تعود لساحات التظاهر       هل يساهم "كورونا " بشق صفوف الاحتجاجات وإيقاف المظاهرات والاعتصامات       بالمكشوف: "جرابيع" أمريكا       رياض أسعد.. الرصاصة تختار من لا يعرف الانحناء       الغارديان: الجماعات المسلحة تستخدم القتل والاختطاف لإنهاء الاحتجاجات    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :36
من الضيوف : 36
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 33387411
عدد الزيارات اليوم : 624
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » الحريات اولا


حكاية شهيد..تلقى زيارة مَن أنقذهم في آخر ساعاته، ثم رحل دون أن ينقذه أحد

ماس القيسي
("الوطن امي")،  هكذا ولد، حمودي أبو التك تك، في بيئة أسرية سليمة حاضنة للحب والعطاء  والمجد في أسمى درجاته، ليرى في عراقه أماً تربيه وتسقيه من عطائها، ليرد  لها الجميل من روحه وعمره الذي لم يتسنَ له إدراك ماهية الحياة بعد.


محمد ناظم الساعدي، من مواليد عام 2003، من أهالي مدينة الصدر في بغداد، طالب في معهد العلوم الإسلامية، يعمل سائقاً لعربة التكتك، وعامل بناء، مراهق بالكاد حتى يبلغ مطلع عمر الشباب، أضنته متاعب الحياة وهو يبحث بين أزقة دروبها جاهداً في إيجاد ما يسعف والده المريض، فضحى بمجهوده من أجل جرحى التحرير، كما يصفه علي اللامي (متظاهر ومسعف)، من كان يجاوره في خيمة المفرزة الطبية في نفق التحرير، إذ يقول:"  صديقنا محمد كان من المقريين بالنسبة لي، أشعر وكأنه قطعة مني، كان يعمل سائق تك تك، وقد جمع مبلغاً من مال يبلغ 100 ألف دينار من أجل إجراء عملية لوالده المريض، لكنه صرفه على وقود البنزين لعربته من أجل نقل واسعاف جرحى التظاهرات في بداياتها".
حمودي أبو التك تك، كما يطلق عليه رفاقه في الخيمة وهم يعلقون صورته مع حكايته التي تلفت انتباه كل من مرّ من نفق التحرير، فتى مقدام يسبق الآخرين في مناورات التظاهر والحراك كما يقول علي مضيفاً:"حمودي لم يكن ينوي من المشاركة في تظاهراتنا إلا أن  يعيش بحرية وسلام، وقد كان شجاعاً لدرجة إننا كنا نعود حين يتأزم الحدث نتيجة الرمي والطلق الناري باتجاهنا، بينما هو يبقى صامداً في سبيل نقل الجرحى من طرف جسور الجمهوري والسنك والأحرار وساحة الوثبة".
ترك محمد التظاهرات لفترة أيام  لأجل أداء اختبارات المعهد الذي يدرس فيه، بعد الإصابة التي أصابته ولم تثنيه عن العودة للتظاهر، وبهذا يعقب علي قائلاً:" أصيب حمودي قبل أسبوعين من يوم وفاته بطلق ناري، من قبل قوات الشغب أثناء نقله للجرحى، كانت الإصابة بليغة لكنه نجا منها بأعجوبة، ثم تركنا لفترة أيام من أجل أداء امتحاناته في المعهد وعاد مرّة أخرى بكل عزيمة وإصرار" مشيراً الى أن هذه الإصابة أثرت في صحته الجسدية، إذ يقول" لكن الإصابة التي تلقاها في ظهره أثرت في عمله في البناء فقد تسببت في سقوطه من على ارتفاع (السكلة)، العمل المجهد الذي كان يمارسه هذه الفترة لتعويض المبلغ المالي من أجل عملية والده".
 تسبب سقوط محمد أثناء عمله بتاريخ 19/12 الى نزيف حاد، وبهذا يستأنف على بقوله:" تعرض محمد لنزيف حاد في الدماغ إثر السقوط، وتوفى على الفور". مؤكداً على أن صديقه كان الأكثر بسالة بين رفاقه إذ قال:" حمودي كان أشجع وأشرف المتظاهرين في الساحة، من كل من يبحث عن مصلحة وغاية على حساب دماء الشهداء، كان ينادي دوما (" لن أعود حتى نسترد حق دماء الشهداء").
مشاعر مختلطة بين توتر وخوف وسعادة وحزن، كانت تعتري محمد الصغير سناً، الكبير عقلاً وروحاً، في يومه الأخير، مخبراً أسرته التي كانت تؤمن به وبجيل يكمل مسيرة الآباء في استرداد الوطن وكرامته ("إني أرى في منامي الناس الذي سقطوا في المظاهرات، وأرى من انقذتهم") موصياً رفاقه (" لا تعودوا من ساحات التظاهر حتى تثأروا لشهدائنا).
رحلت باكرا أيها الثور المجنح، تاركاً عربتك تضج بذكريات صور من انقذتهم، ودموع رفاقك الذين علقوا وسام شجاعتك على صدورهم، قاطعين عهداً بان لا يبرحوا مكانهم حتى ينتصروا لك وللوطن، فلترقد في سلام وأنت آمن مطمئن.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية