العدد(126) الثلاثاء 17/03/2020 (انتفاضة تشرين 2019)       الناصرية تنتفض.. إحراق مقار حكومية وإغلاق عدد من الطرق       متظاهرون يروون حكاياتهم: هكذا تحدّينا القمع والموت       حكاية شهيد..ريمون ريان سالم، صغير العمر كبير الفكر والروح والمسؤولية الوطنية!       متحف الدمع       هتافات رفض مرشحي الأحزاب تعود لساحات التظاهر       هل يساهم "كورونا " بشق صفوف الاحتجاجات وإيقاف المظاهرات والاعتصامات       بالمكشوف: "جرابيع" أمريكا       رياض أسعد.. الرصاصة تختار من لا يعرف الانحناء       الغارديان: الجماعات المسلحة تستخدم القتل والاختطاف لإنهاء الاحتجاجات    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :56
من الضيوف : 56
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 34540006
عدد الزيارات اليوم : 12605
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » الحريات اولا


حمارُ جُحا.. ونذالَة السُلطَة!

 د. لؤي خزعل جبر
يُحكى إنَّ  جُحا نزلَ للسوقِ لبيعِ حمارِهِ السيئ بدينار، فلقيَهُ دلَّال وعَرَضَ  عليهِ أن يساعِدَهُ في بيعِهِ بسعرٍ أفضَل مقابِلَ عُمولَة، فوافَق، وأخذَ  يصيحُ في السوقِ، ويعدد ميزاتِه الزاِئِفَة، مِن جمالٍ وصحَّة وقوَّة وهدوء  وطاعَة ! أعجَبَت جُحا هذهِ الأوصاف، واقتربَ من الدلَّال، وسألَهُ : بِكم  تريُده ؟ فأجابَهُ : بعشرين ديناراً، فاشتراهُ وعادَ إلى بيتِهِ !!!!!


تذكَّرتُ هذهِ القصَّة وأنا أستمِعُ لكلمة سفير العراق في الأمم المتحدة محمد حسين بحر العلوم وهو يصِف الحكومَة والتظاهُرات، كم هي عظيمةٌ حكومتنا ؟! وكم نحنُ فاسِدون وبِلا ضمير ولا حياء ولا وَفاء ؟! لدينا حكومَة تُحارِب من أجل رفاهيتنا، وتقوم بإصلاحاتٍ عظيمَة لتحقيق العدالة الاجتماعية والانتخابات النزيهة ومحارَبَةِ الفاسِدين، وترعى الشباب والعاطلين والمتقاعدين وكل شرائِح المجتمع، وتتعامَل بمنتهى الحُب والإنسانيَّة والمهنيَّة والدستوريَّة مع المتظاهرين !!! وهي تواجِه جماعات تقومُ (بقطع الطرق والحرقِ والنهبِ والاشتباك بالقوات الأمنيَّة، مُستخدِمَةً قنابل الملتوف والقنابل اليدوية والأسلحة الناريَّة والسكاكين، فضلاً عن تعطيل المدارِس وإيقافِ حركة الموانِئ) !! ومع ذلك (تحرص على إتاحة الفرصة للشعب العراقي للتعبير عن نفسه، ومطالِبهِ، وبما لا يخل بالنظام العام، وانتهاك الممتلكات العامة والخاصة، ولن تألُ جهداً في سبيل تلبية مطالِب المتظاهرين المشروعة كافة، لاسيما تِلكَ التي تدعو إلى إصلاحات اقتصادية وسياسيَّة جوهريَّة عبر سلوك الآليات الدستوريَّة ذات الصِلة، وتجري حكومة بلادي – وبمتابعة من أعلى المستويات – التحقيقات اللازمة لتشخيص وكشف الجماعات الخارِجَة عن القانون، المندسة مع المتظاهرين، الذين يقومون بأعمالِ شغبٍ ضد المتظاهرين وضد القوات الأمنيَّة، فضلاً عن اعتداءاتهم على الممتلكات الحكومية والبنك المركزي ودور الصحافة والنشر، وحرق المحال والمخازن التجارية في شارع الرشيد وساحة الخلاني، وأدى ذلك إلى وقوع ضحايا وصل عددها إلى 300 شهيد وأكثر من 1500 جريح من المتظاهرين والقوات الأمنية .... ) !!!!
وأنا أسمَعُ كلماتِهِ عن الحكومَة الإلهيَّة، والجماعات الخارِجَةِ عن القانونِ، والحياة الفردوسيَّة للعراقيين، نسيتُ إنَّهُ يتحدَّث عن حماري البائِس، وهممتُ بشراءِ ذلك الحِمارُ الرائِع ! لكنني لم أكُن أحمِلُ عشرين ديناراً، فقد سَرَقَ ذلك الحِمارُ كل ما عندي، ولم يكُن معي إلا دِماءُ إخوتي وصرخاتُ أحبَّتهِم، لم يكُن معي إلا فقري وحزني وكبريائي !!!!!!!!!
آلمني جداً جداً قولُهُ : (حكومَةُ بلادي)، ليست بلادَكَ أبداً، بَل بلادي، وليست حكومَتُهُ أبداً، بل سارِقَتُهُ ومدمرته !!!
لا حدَّ لنذالَةِ السُلطَة



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية