العدد(34) السبت 2019/ 07/12 (انتفاضة تشرين 2019)       الطرف الثالث يستبيح ساحة التحرير محاكاةً لواقعة الجمل المصرية .       سيارات لجهات مسلحة تفتح النار على المتظاهرين وإصابات بالجملة       المرجعية: على القوات الأمنية فسح المجال أمام المتظاهرين للتعبير عن رأيهم       حصيلة صادمة لضحايا التظاهرات منذ انطلاقتها: 460 قتيلاً و20 ألف جريح مع 2650 معتقلاً       والدها يؤكد أن ابنته قُتلت بسبب دعمها للاحتجاجات"عبارة أريد وطن" تتسبب فـي قتل الشابة زهراء علي؟       يحدث في العراق       أثناء عودته من ساحة التحرير"السيارات السّود" تلاحق الناشطين.. اختطاف المصوّر زيد الخفاجي في بغداد!       العفو الدولية: الناشطون يتعرضون لحملة شرسة وسلطات بغداد فشلت بوقف الاختطاف       يوميات ساحة التحرير ..ملعب للكرة الشاطئية في ساحة الاحتجاج وسط بغداد    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :59
من الضيوف : 59
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 29038989
عدد الزيارات اليوم : 5696
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » الحريات اولا


مكتبة طلابية مفعمة بروح الحياة تتوسط الطابق الثاني من جبل أُحد

 ماس القيسي
الحراك الشعبي  الجماهيري السلمي في أي ثورة من ثورات العالم عبر التاريخ  أثبت أنه، لم  يقطف ثماره ولم يحصد نتائجه الإيجابية،  لولا أن انتفاضته حضارية – فكرية -  ثقافية، تنهض بالمجتمع وتسير به عبر جسور المعرفة والعلم والأدب الإنساني  الى بر الأمان والسلام الدائم.


مللنا طعم الدم, عبارة بدأ بها حديثه معنا الطالب المتخرج علي عطوف صاحب فكرة تأسيس مكتبة طلابية تتواجد في منتصف الطابق الثاني من بناء المطعم التركي الشهير، التي افتتحت في غضون الأيام القليلة الماضية، ويعرف عن نفسه قائلا:" أنا عراقي ولن أعرف نفسي بأي طريقة أخرى، أسست مع رفاقي من طلبة مراحل وأقسام جامعية مختلفة فكرة هذه المكتبة". نشاط ثقافي بجهود شبابية مفعمة بالحيوية وظّفت طاقاتها لسبب وحيد هو محاولة النهوض والعودة بالوطن الحضاري بعد فترة ركود، بقوله:" نحن شباب الجيل الحديث قد اعتدنا على الاساءة و الإهانة في فترة حياتنا التي عشناها على أرض وطننا بكل أسف، قد تربينا على التمرد والمطالبة بحقوقنا إن سُلبت".
زاوية تحتضن رفوف تزينها كتب متنوعة، و يتوسطها جدار خاص لتعليق الأمنيات والهواجس التي يشعر بها كل زائر من الثوار وغيرهم، خلال مرروهم بالمطعم التركي لافتاً انتباه من يرتقي سلالمهن  إذ يضيف علي بهذا الصدد قائلاً:" نحن من خلال فكرتنا نريد أن نرسخ صورة حضارية عن العراق للعالم، فإن وطننا هو بمثابة منزلنا الذي نريد بناؤه بجهودنا نحن لا غير، إذ قمنا يوم الافتتاح بعرض سينمائي لمقاطع من الثورة بإسقاط ضوئي على الجدار، كما أقمنا بوفية فطور مفتوح للمتظاهرين، برفقة أعمال الرسم والنحت من قبل بعض الفنانين بجوارنا هنا " مشيراً الى كون خروج المتظاهرين لم يكن بهدف الفوضى والتخريب كما يحاول البعض ترويج هذه الإشاعات عنهم.
سمي مشروع علي ورفاقه ب(مكتبة الجامعة) للتعبير عن مشاركة الطلاب في التضامن مع ثورة تشرين إذ يقول :" اطلقنا تسمية مكتبة الجامعة لأنها تنم وتدل على طلاب الجامعة، إذ أن المرحلة الجامعية بكل درجاتها هي اسمى مرحلة يصلها الطالب في المجتمع، وهي فترة اكاديمية تحتضن  الجميع باختلاف الجنس واللون والعرق والطبقة الاجتماعية" مؤكداً على أن الحياة الجامعية تكرس قيم الاحترام المتبادل لدى جميع الطلبة بمختلف انتماءاتهم.
وعن بداية انطلاق المشروع والدعم المادي المرتبط به يقول علي:" مشروعنا لم يحصل عل أي تبرع بل تم تمويله بشكل فردي من قبلنا نحن الطلاب، فأنا مثلاً كاتب مبتدئ شاركت بكتبي الخاصة، بالإضافة لدعم رفاقي الذين شاركوني، من طلبة طب الأسنان والتمريض والقانون والإعلام، هدفنا يكمن في توصيل فكرة عن رغبتنا نحن الشباب العراقي بالأخص  في أن نعيش حياة حقيقية " حياة يعمها السلام والأمان والاستقرار كباقي شعوب العالم المتحضر.
 ثائر بكل ما تحمله الكلمة من معنى أراد أن يترك بصمته الخاصة هنا وهناك، خدمة لوطنه حسب قوله:" أنا في الأساس متظاهر هنا وقد أصبت بإصابات طفيفة نتيجة طلق مطاطي وقنبلة دخانية عند جسر الجمهورية في يوم 25 اكتوبر، إذ غبت عن الوعي و  استيقظت لأجد نفسي مستلقياً في أحد المستشفيات، ثم تعافيت ولله الحمد وعقدت العزم على أن أشارك في كل نشاط تطاله يدي مع إخوتي الثوار" ويعبر عن أسفه متسائلاً بقوله:" ما هو فرقي حينها، عن من غاب عن وعيه كحالتي ولكن لم يستيقظ؟!، ما هو فرقي مثلاً عن صفاء؟!" الذي يعده علي رمزاً لمكتبته حسب قوله معقباً:" اني اقبّل صورته التي أضعها بين الكتب قبل أن أبدأ بالعمل كل يوم، حتى أنني اعتبره صديقاً مشاركاً في المكتبة وموجود بيننا، إذ أن أحد المواقف الطريفة التي حصلت معي . . فقد سألني أحدهم حين غادرت المكتبة ولم يكن أحد هناك متسائلا ( من يشرف على المكتبة الآن؟) كانت إجابتي (صفاء!)"، صفاء السراي الثائر الذي نال قدسية الشهادة في بداية الثورة وبات رمزاً لبقية الثائرين، بصورته التي تزين كل الزوايا والجدران في ساحة التحرير والمطعم التركي.
وعن الروح التعاونية التي تكاد أن تكون حالة متعارف عليها في هذه الثورة يقول علي:" نحن هنا نساند بعضنا البعض بكل محبة وتفانٍ، إذ أن مكتبتي لن تكتمل لولا مد يد العون من قبل نجار أسس لنا الرفوف، و كهربائي أنار عتمة المكان، الجميع هنا يقدم الخدمات حسب اختصاصه وقدراته".
 ويعبر عن مدى امتنانه وفخره بمشروع مكتبة الجامعة بقوله:" صدقاً أنا مستعد أن أنام ليلتي دون عشاء في سبيل توفير الكتب القيّمة لزوار المكتبة، لتنال إعجاب القراء والنقاد على حد سواء". ثم يختتم حديثه قائلاً :" ثورتنا سلمية توعوية هادفة  لذلك لن نحصل على نتائجها في ليلة وضحاها، إذ نعلم أن أي ثورة فكرية إصلاحية تكون تراكمية، بمرور الوقت تحصد ثمارها".     
صورة حضارية يود علي وكل من يعتصم في المطعم التركي من الثوار الأحرار أن يرسخها في أذهان البشرية على مر الأجيال القادمة،  ألا وهي إن الشباب الثائر في انتفاضة تشرين يسطّر أكبر الملاحم البطولية من خلال التضامن والتآصر الأخوي، وسيبقى صامداً مهما حصل حتى نيل النصر في سبيل رفعة الوطن واسترداد هويته.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية