العدد(36) الاثنين 2019/ 09/12 (انتفاضة تشرين 2019)       فاقد الشيء لا يمنحه: حين يكتفي الرئيس بأن "يتابع باهتمام"!؟       تظاهرات غير مسبوقة للطلبة تتحدّى العنف وانتقادات حادّة للجان التحقيق       فنانو الناصرية يبعثون برسائل السلام والإعمار عبر لوحات جدارية       تقرير فرنسي: "مذبحة السنك" نقطة تحول في مسار حركة الاحتجاجات       اشتباك في شارع الرشيد       عباس.. ابن تشرين       الأوبزرفر تكتب عن "المساء الدامي في السنك": بعد ساعة من المذبحة.. "ميدان الدماء" يمتلئ مجدداً!       المثقفون: مفترقات زمن الحراكات الشعبية والثورات تجسد الدور الحقيقي للمثقف       جولة سريعة في معقل الحرية    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :57
من الضيوف : 57
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 29115288
عدد الزيارات اليوم : 411
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق منارات


علينا ان نتعلم من سنغافورة!

ابراهيم الحيدري
سنغافورة  جزيرة صغيرة تقع في جنوب شرقي آسيا وجنوب ماليزيا ولا يتجاوز عدد نفوسها  خمسة ملايين نسمة. ورغم ذلك أخذت تلعب دورا هاما في الاقتصاد العالمي  وأصبحت أهم رابع مركز مالي في العالم بعد كوريا الجنوبية وتايوان (الصين)  وهونغ كونغ.


لقد استفادت سنغافورة من التجارب التنموية في عدد من بلدان العالم وفي مقدمتها المانيا واليابان، تلك الدول التي استطاعت تجاوز الكثير من الأخطاء والمعوقات واللحاق بركب الدول الصناعية الكبرى، بحيث اصبحتا مثالاً للإنجاز الاقتصادي السريع الذي ينبغي على الدول المتخلفة أو التي تسير في طريف النمو ان تحذوا حذوهما وان تستنير بمخططاتهما الاقتصادية، وخاصة الدول التي تمتلك موارد طبيعية هائلة كالعراق.
نالت سنغافورة الاستقلال من الاحتلال البريطاني عام 1965 وكان الناتج المحلي حينذاك هو 511 ألف دولار فقط. ونتيجة لمرحلة الصعود المذهلة لها فقد ارتفع دخل الفرد الحقيقي فيها الى ما يقارب 30 ألف دولار امريكي خلال ثلاثة عقود فقط. وهي تمتلك اليوم أعلى احتياطي في العالم وتعتبر أقل دول العالم فسادا من قبل منظمة الشفافية الدولية. كما تعتبر من أنظف بلدان العالم، بل والأكثر نظافة من مونت كارلو ومبانيها أكثر حداثة من ناطحات السحاب الامريكية، وهي في ذات الوقت من أكثر البلدان أمنا واستقرارا.
وقد أدت سياسة الاستثمار الحكيمة وتشجيع الصناعات المختلفة والخدمات الى ان تلعب سنغافورة دورا هاما في نمو وازدهار اقتصادها، حيث تطور مرفأ سنغافورة الى خامس مرفأ في العالم بسبب أهمية وفاعلية نشاطه الاقتصادي. وحسب مؤشر جودة الحياة التي تنشره مجلة الإيكونومست، فان سنغافورة حصلت على الدرجة الأولى في آسيا.
وقد تخطت سنغافورة الأزمة الاقتصادية العالمية لعام 2010 واستعادت تنامي اقتصادها لتصبح عام 2010 أسرع دولة في انتعاش اقتصادها بنمو وصل الى 9و17%.

معجزة سنغافورة التنموية
كان باني سنغافورة الحديثة لي كوان يو قد ألقى خطابا هاما في السعودية في 20 يناير 2008 موضحا سبب معجزة سنغافورة التنموية قال فيه:
لقد أدركنا الحكمة الصينية التي تقول:
" سنة واحدة ضرورية لكي تنمو بذرة،
وعشر سنوات ضرورية لكي تنمو شجرة، ومائة سنة لكي ينمو الانسان."
لقد اهتمت سنغافورة بقيام صناعات تسمح للمواطنين بالاستثمار وقامت بأرسال أبناءهم الى الدول الصناعية المتقدمة ثم العودة الى الوطن والعمل على تأسيس أعمال صناعية وطنية. وكان هدفهم هو ان يتعلموا كيفية استثمار الاحتياطي من البترول وكيفية إدارة الموارد البشرية لتحقيق أكبر قدر ممكن من الفوائد. ثم تابع قائلا:
لقد عملنا على انتاج مجتمع آمن ومستقر وركزنا على الثقافة والفنون وتمكنا من تكوين اشخاص قادرين على اختيار مواقعهم ووظائفهم ومؤمنين بان الحياة تستحق العناء من أجلهم وأجل ابناءهم.لقد شيدنا نظاما متكاملا على مفهوم أساسي هو "الجدارة"، بمعنى وضع الشخص المناسب في المكان المناسب وليس بسبب علاقتك بوالديك. أنت موجود هنا لأنك أفضل شخص للوظيفة.
وترتبط شرعية الحكومة بالجدارة التي تقوم على “حق أخلاقي" تتولد منه الثقة وتنبثق عنه القرارات السليمة، وهو يوصلنا الى الناس الذين هم جوهر الاستثناء. وباختصار، الناس هم جوهر المعجزة لأنهم يخلقون حالة الفرد في ظل الثقة المتبادلة.
والحقيقة ففي ظل قيادة حكيمة تحولت سنغافورة الى أنشط ميناء بحري في العالم وفيها ثالث أكبر موقع لتكرير البترول ومركز عالمي للصناعات التحويلية والخدمات. وتضم سنغافورة اليوم 700 مؤسسة صناعية أجنبية و60 مصرفا تجاريا وبورصة مزدهرة لتبادل العملات. ومن صناعاتها الرئيسية الالكترونيات والخدمات المالية ومعدات حفر آبار البترول وتكرير النفط وصنع الأدوية والمطاط وغيرها.

كيف تحققت معجزة سنغافورة؟!
يقول كي كوان يو أمام منتدى التنافسية العالمي: كانت سنغافورة دولة صغيرة وقد بدأت منذ 25 عاما بعزيمة وصبر بتبني وتطوير علم الميكروبات. وقامت بتأسيس المعهد العالي للجينات البيولوجية، فاستقدمت خبراء من بريطانيا والسويد واليابان وعملوا معهم بجد ومثابرة وعلى مستوى دولي وبذلك تطورت لديهم صناعة متطورة للعقاقير الطبية.
لقد اعتمدت سنغافورة في تحقيق معجزتها على بناء الانسان والاهتمام بالقيم الحضارية والتاريخ والتراث والانطلاق مها للأخذ بمقومات بناء دولة حديثة لا تعرف حدودا للتطور والنمو.
تبنت سنغافورة نظاما حازما لتحديد النسل لم يتجاوز 9و1% مما جنب البلاد انفجارا سكانيا كبيرا يعرقل التنمية وعممت التعليم الالزامي وتحديثه باعتماد أفضل المناهج في العالم. كما اعتمدت بيروقراطية صغيرة الحجم ولكن ذات كفاءة عالية قوامها خمسين ألف موظف لا أكثر وعلى درجة كبيرة من المهنية والثقافة والتخصص، وجعلت الوظائف العامة مفتوحة للجميع حيث يحصل موظفو القطاع العام على رواتب تنافسية، مثلما هي في القطاع الخاص. الى جانب الشفافية وانخفاض نسبة الفساد الإداري والمالي.
وحتى استقلال سنغافورة عام 1965 لم يتوقع أحد ان تتحول هذه الجزيرة الصغيرة والنائية الى حاضرة عالمية مزدهرة تضم انجح شركة طيران في العالم وأفضل مطار جوي وأنشط ميناء بحري، وان تحتل المرتبة العالمية الرابعة في متوسط دخل الفرد الحقيقي.
لقد بنت سنغافورة المصانع لا الإذاعات والعمل الجاد بدل الانشغال بوسائل الاتصال وأغلقت السجون لتفتح المدارس وطبقت القانون ولم تحول البلاد الى سجون وبنت بيتا لكل مواطن بدل بيوت الصفيح فهل نأخذ الدروس والعبر ونتعلم منها في إعادة بناء العراق؟!



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية