العدد(36) الاثنين 2019/ 09/12 (انتفاضة تشرين 2019)       فاقد الشيء لا يمنحه: حين يكتفي الرئيس بأن "يتابع باهتمام"!؟       تظاهرات غير مسبوقة للطلبة تتحدّى العنف وانتقادات حادّة للجان التحقيق       فنانو الناصرية يبعثون برسائل السلام والإعمار عبر لوحات جدارية       تقرير فرنسي: "مذبحة السنك" نقطة تحول في مسار حركة الاحتجاجات       اشتباك في شارع الرشيد       عباس.. ابن تشرين       الأوبزرفر تكتب عن "المساء الدامي في السنك": بعد ساعة من المذبحة.. "ميدان الدماء" يمتلئ مجدداً!       المثقفون: مفترقات زمن الحراكات الشعبية والثورات تجسد الدور الحقيقي للمثقف       جولة سريعة في معقل الحرية    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :37
من الضيوف : 37
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 29113638
عدد الزيارات اليوم : 40968
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق منارات


لي كوان " الرجل الذى صنع لسنغافورة التاريخ

ياسر بدري
دائما ما يروى لنا  التاريخ عن قصص دول أستطاعت بإرادتها و عزيمتها أن تجعل لنفسها مكانا بين  مصاف الأمم المتقدمة و لتكن عبرة إيجابية لغيرها من الدول ، دول نشأت من  عدم ثم تحولت بفضل الإرادة و العلم من لا شيئ إلى كل شيئ ، و عندما كنت  أبحث عن معلومات لبعض من هذه الدول لكى نستفيد من تجربتها . فوقعت عينى على  العديد من الدول . إلا أنه استوقفتنى تجربة دولة سنغافورة ، و التى أبهرنى  ما قرأت عنها مما جعلنى أسرد لحضراتكم تاريخ هذه النهضة و التى تعد من  أفضل التجارب العالمية . خاصة و أن صاحب التجربة كان شابا لا يتخطى ال 35  عام و سوف أنهى المقال بالدروس المستفادة من هذه التجربة الرائعة .


بدأت نهضة سنغافورة مع رئيس الوزراء " لى كوان " هذا الشاب العبقرى الذى استطاع أن ينقل سنغافورة من مستنقع الفقر و التخلف إلى أعلى مستويات التنمية فى دول قارة أسيا حتى أصبحت بورصة سنغافورة حاليا ثاني أكبر مركز للتداولات المالية في آسيا بعد اليابان.
بدأت نهضة سنغافورة مع رئيس الوزراء " لى كوان " هذا الشاب العبقرى الذى استطاع أن ينقل سنغافورة فى أقل من 20 عام من مستنقع التخلف و الفقر و الفساد إلى منارة العلم و التنمية وحولها من مستعمرة متخلفة نسبيا دون مياه وموارد طبيعية كافية إلى واحدة من أسرع الإقتصادات نموا في العالم وإحدى النمور الآسيوية الأربعة العظمى لدول "العالم الأول " بقارة آسيا. حيث قفز الناتج المحلي من 2 مليار دولار عام 1960 إلى 87 مليار دولار عام 2002. وارتفع معدل دخل الفرد السنغافوري من 435 دولار سنويا عام 1960 إلى 30 ألف دولار سنويا حاليا وهو من أعلى المعدلات في العالم. وتشكل بورصة سنغافورة حاليا ثاني أكبر مركز للتداولات المالية في آسيا بعد اليابان .
و لكن يبقى السؤال : كيف فعل " كوان " ذلك؟
و إلى حضراتكم قصتها بالتفصيل لعلنا نستفيد منها . تلقى " لى كوان " تعليمه فى بريطانيا بجامعة كامبردج وحصل على شهادة في تخصص القانون ، ثم عاد إلى سنغافورة وعمل محاميا لعدة سنواتفى ذلك الوقت كان الفساد ينتشر بشكل واضح فى سنغافورة ، في منتصف الخمسينات أسس " لى كوان " مع مجموعة من خريجي بريطانيا حزبا اشتراكيا وعين هو أمينا عاما للحزب. وفاز الحزب بإنتخابات رئاسة سنغافورة عام 1959 وعين الشاب " لي كوان " رئيسا للوزراء و لم يكن عمره وقتها يتجاوز الـ 35 عاما و لكنه و استطاع أن يفوز فى ثمانية إنتخابات رئاسية من عام ( 1959 : 1990 ) أى 31 عام و لُقب بمؤسس سنغافورة .
" كوان " كان على يقين بأن العلم هو سلاح الأمم و هو السبيل الوحيد لتقدمها و هذا ما سعى إليه و سخر كل مقدرات الدولة المحدودة وقتها لذلك ، أهتم " كوان " بالتعليم و المدارس و كان يضع المعلم فى مصاف الدولة إيماناً منه أن المُعلم هو من سيخرج من تحت يديه باقى المبدعين فى المجالات المختلفة و التى ستتحقق على يديهم التنمية . و صدق " كوان " فى ذلك . و بالرغم من صغر حجم مساحة سنغافورة و التى لا تتجاوز ( 710 كيلو متر مربع ) و محدودية الموارد الطبيعية بالإضافة إلى الكثافة السكانية العالية حيث تعتبر سنغافورة ثالث دولة فى العالم من حيث الكثافة السكانية . إلا أن " كوان " استطاع أن يهزم الإحباط و الأساليب التقليدية للحكام فى التفكير ، و أن يجعل من سنغافورة مثلا يُحتذى به للعديد من الدول المتشائمة . فهناك العديد من الدول التى عجزت عن تحويل الموارد البشرية التى حباها الله بها إلى مصادر إنتاجية و بدلاً من أن تستفيد من هذه الموارد البشرية دارت تستدين من الدول الأخرى ما بين قروض و ودائع و تُحمل دولتها عبئا على عبء .
ومن أهم الجهود التي بذلها " لي كوان يو " إنشاء هيئة التنمية الاقتصادية في عام 1961, كمؤسسة واحدة يسهل على المستثمر التعامل معها ولا يحتاج للتعامل مع عدد كبير من الإدارات والوزارات . هذا الاجراء جذب المستثمرين الاجانب مع اعطائهم امتيازات ضريبية وضمانات قانونية وحمايتهم استعانت الهيئة بخبراء من برنامج التنمية في الامم المتحدة واستطاعت الترويج للاستثمار في سنغافورة وتقديم الضمانات مع التركيز على أربع صناعات أساسية هي بناء وصناعة السفن وهندسة المعادن والكيماويات والأدوات الكهربائية. واختار " لي كوان يو " أفضل العلماء والخريجين المؤهلين من جامعات أجنبية للعمل بهذه اللجنة واختار لها رئيساً مؤهلاً استطاع أن يجعل منها مؤسسة ناجحة وكانت تعقد ندوات مع مديري الشركات متعددة الجنسيات للاستماع لمشاكلهم القانونية وغيرها. نجحت سياسة اللجنة في جذب شركات النفط الكبري مثل شل و أيسو وانشئت المصافي النفطية ومصانع التكرير وبحلول التسعينات أصبحت ثالث أكبر مركز لتكرير النفط في العالم بعد هيوستون ونوتردام وثالث أكبر مركز لتجارة النفط بعد نيويورك ولندن وأصبحت منتجاً رئيساً للبتروكيماويات علي مستوي العالم.
وفي مؤشر جودة الحياة التي تنشره " وحدة الاستخبارات الاقتصادية " في مجلة " الايكونوميست "، حصلت سنغافورة على الدرجة الأولى في آسيا والمرتبة الحادية عشرة على مستوى العالم.  وتمتلك تاسع أعلى احتياطي في العالم . ولدَى الدولة جيش وطني مجهز بشكل جيد ويعتمد على أحدث الأسلحة.  و وفق مؤشر القيود " هينلي فيزا " عام 2014 احتل الجواز السنغافوري المركز الـ6 علي مستوي العالم حيث يمكن من حاملة دخول 167 دولة من دون فيزا مسبقة .
في سنة 1990 ترك " لي كوان " منصب رئاسة الوزراء ومنصب أمين عام الحزب السياسي لكنه بقي رئيسًا شرفياً له وشخصية سياسية مهمة ، و عُين " لي كوان " مستشارا في عهد خليفته رئيس الوزراء"  غو تشوك تونغ " ، و في عام 2011 أعلن " لي كوان " تركه العمل السياسى وافساح المجال للدماء الشابة. وفاز أبنه الأكبر ابنه الأكبر بمنصب رئيس الوزراء .
في عام 1990 ترك " لي كوان " منصب رئيس الوزراء ومنصب أمين الحزب. ثم عين مستشارا في مجلس الوزراء. وظل في منصب المستشار مدة 21 عاما. في عام 2011 أعلن لي كوان تركه مجلس الوزراء وافساح المجال للدماء الشابة. وابنه الأكبر يعمل حاليا رئيسا لوزراء سنغافورة.
و من أقوال " لى كوان " :
( اصنعوا الانسان قبل اي شيء، امنوا المرافق والخدمات ثم اجعلوه يستخدمها بطريقة حضارية ونظيفة، واعيروا التفاصيل الحياتية اليومية كل الاهتمام )
( الدول تبدأ بالتعليم، وهذا ما بدأت فـيه عندما استلمت الحكم فـي دولة فقيرة جدا، اهتممت بالاقتصاد اكثر من السياسة، وبالتعليم اكثر من نظام الحكم، فبنيت المدارس، والجامعات، وارسلت الشباب الى الخارج للتعلم، ومن ثم الاستفادة من دراساتهم لتطوير الداخل السنغافورى ) .
( لقد جعلت سنغافورة خضراء، ونظيفة، على الرغم من ضيق المساحة التي لا تتعدى الـ 600 كلم مربع، فشجعت على نشر محلات الزهور بدل المساحات الخضراء الشاسعة مثل فـي شنغهاي (
) أرى أن البلد يحتاج إلى النظام أكثر من حاجته إلى الديموقراطية ) .
 توفي " لي كوان " صباح يوم 23 آذار 2015 عن عمر يناهز 91 وترك لنا الكثير من الدروس لكى نتعلم منه حتى بعد وفاته و من تلك هذه الدروس :
أن الإهتمام بالعلم و المدرس هو الطريق لتحقيق التقدم .
رغم أن سنغافورة بها العديد من الطوائف و الديانات بل و اللغات المحتلفة إلا أن " كوان " استطاع أن يلم شملهم و يوحد كلمتهم لتحقيق الرخاء لبلادهم .
استعان " كوان " بالخبراء الأجانب و كسب الخبرة منهم لتحقيق التنمية .
بالرغم من محدودية الموارد الطبيعية فى سنغافورية إلا أن " كوان " استخدم الموارد البشرية أفضل إستخدام لتحقيق ما وصلوا إليه فى أقل من 20 عاما ليضرب مثلا من أروع الأمثلة لكل حكام العالم بأن التنمية الحقيقة تبدأ بتنمية الفرد المواطن من خلال التعليم الجيد .
لم يكن لسنغافورة حضارة قديمة أو تاريخ طويل فى الماضى و لكنها استطاعت أن تصنع لها تاريخ فى الحاضر..
عن: المصري اليوم



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية