العدد(82) السبت 2020/ 25/01 (انتفاضة تشرين 2019)       تساؤلاتٍ حول مواقف التيار الصدري: قوى الأزمة والخراب، ومن يريد أن يكون طرفاً في الحل..!       إصابات فـي صفوف المتظاهرين.. ومحاولات لاغتيال ناشطين       العفو الدولية تتهم العراق بممارسة انتهاكات خطيرة: مقتل أكثر من 600 متظاهر       قتلى ومعتقلون وجرحى بسبب شعار "نريد وطن"       لن تُخمِد الاغتيالات والمطاردات بطولات تشرين       قائد شرطة ذي قار يناشد المتظاهرين: عودوا إلى "الحبوبي"       الاحتجاج تنشر نص رسالة الصدر في تظاهرة إخراج القوات الأميركية       «لا تَظنوا أنَّكُم سحَقتمونا.. ما زِلنا بجَمالٍ ونَقاء».. مَعنى أن تَرُد على اتهامات العَمالَة والخِ       يوميات ساحة التحرير..ساحة الاحتجاج.. أرض لالتقاط صور الأعراس    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :59
من الضيوف : 59
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 30146313
عدد الزيارات اليوم : 2873
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


60 عاما على رحيله يعقوب سركيس ومكتبته الشهيرة

رفعة عبد الرزاق محمد
كان  ليعقوب سركيس ( توفي يوم 3 كانون الاول 1959 )مكتبة عامرة ، تعد من اشهر  المكتبات الشخصية في الشرق . وكانت هذه المكتبة تقع في بيته المطل عل دجلة  في محلة المربعة غير بعيد عن جامع ومرقد السيد سلطان علي . وقد اوصى قبل  وفاته ان تهدى هذه المكتبة الى جامع الحكمة ( الاهلية ) في بغداد ، ثم آلت  بعد الغاء الجامعة الى مكتبة المتحف العراقي .


 وقد قام الاستاذ كوركيس عواد بوضع فهرس تفصيلي بمخطوطات الاستاذ سركيس عام 1966  . اما المطبوعات فقد حفظ النادر والنفيس في مكتبة المتحف في بغداد ونقل القسم الاخر الى مكتبة متحف كركوك .
ومن الذخائر الخطية في مكتبته ، وقد افادته كثيرا في بحوثه ، ما وجده في صندوق آل عبود اخواله ، ولندعه يصف لنا هذه اللقية : وجدت في دار لطف الله عبود ( ت1947 ) صندوقا ، طوله متر وعرضه نحو نصف متر ، وكذلك ارتفاعه وهو مملوء رسائل كان قد بعث بها اجداد اسرته الكريمة ، بعضهم الى بعض من حلب و بغداد والبصرة وغيرها ، بقصد التجارة ، وفيه اوراق تجارية مختلفة تتعلق باواخر القرن الثامن عشر واوائل القرن التاسع عشر ... وذكر اصحابها في سياق كلامهم حوادث ووقائع متنوعة . وما هذه الدفينة الا جزءا ضعيفا من اوراق التهمتها نار شبت في 2 تشرين الاول 1908 في خان لطف الله عبود فاحرقت ما فيه . وهذه الاوراق المحترقة كان ينوف قدرها على نحو عشرين صندوقا كصندوقنا الباقي ..
  ويبدو ان هذه الذخيرة الوثائقية ضمت اوراقا ادبية وتاريخية مختلفة ، منها كما اشار اليها سركيس في مباحثه قصائد شعرية ورسائل شخصية واوراق تجارية و سواها .
  ان اول مقالة نشرها سركيس كانت ( خواطر في المنتفك وديارهم ) ، نشرها بتوقيع مستعار هو ( منتفكي ) في مجلة لغة العرب ( السنة الثانية 1913 ) ، وهي ملاحظات على مقالة للشيخ محمد رضا الشبيبي في المجلة نفسها . الا انه طواها ولم ينشرها في ( مباحث عراقية ) . وقد ذكر فيما بعد ان يدا تلاعبت بها فشوهت بعض ما اراده ، وبقصد هنا يد الاب انستاس ماري الكرملي صاحب المجلة . غير انه تابع مباحثه في المجلة ، فنشر في السنة نفسها مقالا ممتعا عن سعدون باشا السعدون ، وصف فيه المترجم له وصفا دقيقا لامثيل له . وبعدها شرع بتسطير بحوثه الشلئقة عن المنتفق معتمدا على وثائق نادرة . ويبدو انه اهتم بالمسائل التاريخية والاثارية ، بدأ منذ فترة مبكرة ، فقد ذكر في مقال له سنة 1931 ، انه لما كان تلميذا في مدرسة الاباء الكرمليين سنة 1891 ، وهو في السادسة عشر من عمره ، رغب في زيارة والده في الشطرة ، فذهب اليه على طريق الكوت . وعند عودته طلب من والده ان يسمح له بأن يحيد بضعة كيلو مترات عن الطريق التي سلكها في المجيء ليتفقد الاثار التي بعثت من مدافنها في تلك المناطق .
 لقد طرق سركيس في مقالاته قضايا نادرة وطريفة من تاريخنا المنسي . ومن طرائف مقالاته اكتشافه عندما احتفل بتكريم اللاب الكرملي عام 1928 في دار عبد المحسن السعدون ، رئيس الوزراء ، بتقديمه بحثا عن سعدوني كرم كرمليا في اوائل القرن الثامن عشر ، اعتمادا على سجل قديم للبعثة الكرملية في البصرة .
اتسمت طريقة كتابته البحوث التاريخية بدقة التعبير ، اذ كان يزن كل كلمة يكتبها خشية اللبس ، فقلما كان يعني بجمال صياغة الجمل التي يكتبها ، فلم يكن يهتم بذلك كثيرا ، بقدر اهتمامه بحشد اكبر ما يمكن من الفوائد . وكان يصرف في كتابة المقالة اياما واسابيع لمراجعة المصادر المختلفة ، وما اكثر مصادره البعيدة عن ايدي الاخرين ، فلا غرو ان تجد في كل ماكتبه اضافات اخرى على ما تجده في المصادر المتداولة . هذا فضلا عن طرافة ما يبحثه وغرابة الموضوعات التي يتناولها . لقد امتلك يعقوب سركيس بصيرة نفاذة نقادة ، تميز بين الحق والباطل وروحا علمية لا ترضى بغير التدقيق والتحقيق ومحاكمة النصوص وتمحيصها ، قبل اعطاء الرأي . وكان حريصا بما لامثيل له على الاطلاع على كل مايفيد البحث ويدفعه نحو الحقيقة ، وجلدا فائقا على وعورة الوصول الى مظان بحثه ومراجعه . وبهذه الصفات جاءت ابحاثه غزيرة المادة ، كاشفة لحقائق مجهولة من تاريخ هذه البلاد . ولا ريب ان بحوثه مكتشفاته تحمل في ثناياها عوامل البقاء والخلود ، فضلا عن اعتمادها في السنوات اللاحقة باشكال مختلفة . ومن المؤسف ان تصبح آثاره نهبا لادعياء البحث وانصاف الاميين ممن شجعته بعض الصحف على التمادي في ذلك .
  اذا طرق سركيس موضوعا تاريخيا لايكتفي بما يسهل الحصول عليه من المضان بل يرجع الى ماهو عزيز المنال مما في مكتبته الكبيرة ، او في مكتبات الاخرين ، ليشبع الموضوع تدقيقا وتوثيقا .
 وكان رحمه الله يستقبل منتقديه بكل حفاوة واهتمام . بل كان يعتذر لهم عن أي خطأ مهما كان صغيرا ، ويكفي هنا شاهدا على ذلك ما ذكره تعقيبا على مقال للمرحوم عبد الحميد عبادة ، صحح فيه ما كا يعتقده سركيس من ان قبر ابن الجوزي في محلة السنك ، فقال : واني لاشكر عبادة على نقده النزيه وعلى تخطئته اياي ، وكان سبب غلطي اني اعتمدت على سالنامة بغداد وعلى ما رأيته في اول مخطوط قديم ذكرته هناك . وكان الواجب علي ان ارجع الى ابن خلكان ، وليس بين المترجم والمترجم له الا قرن واحد فضلا عن ان ابن خلكان من الثقات المعلومين.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية