العدد(36) الاثنين 2019/ 09/12 (انتفاضة تشرين 2019)       فاقد الشيء لا يمنحه: حين يكتفي الرئيس بأن "يتابع باهتمام"!؟       تظاهرات غير مسبوقة للطلبة تتحدّى العنف وانتقادات حادّة للجان التحقيق       فنانو الناصرية يبعثون برسائل السلام والإعمار عبر لوحات جدارية       تقرير فرنسي: "مذبحة السنك" نقطة تحول في مسار حركة الاحتجاجات       اشتباك في شارع الرشيد       عباس.. ابن تشرين       الأوبزرفر تكتب عن "المساء الدامي في السنك": بعد ساعة من المذبحة.. "ميدان الدماء" يمتلئ مجدداً!       المثقفون: مفترقات زمن الحراكات الشعبية والثورات تجسد الدور الحقيقي للمثقف       جولة سريعة في معقل الحرية    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :50
من الضيوف : 50
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 29116117
عدد الزيارات اليوم : 1240
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


ذخيرة شمران الياسري

حنون مجيد
من بين أكثر الكتاب «الشعبيين» شعبية، يبرز اسم شمران الياسري الكاتب والصحفي الشيوعي المعروف.
ولعل  اقتران اسم شمران الياسري بأبو كاطع وبالعكس، اقتران لا يمكن فصمه للتوقيع  المتلازم بين الاسمين والعقد المبرم بينهما على مدى مئات المقالات وعدد  غير قليل من السنين.
وقارئ شمران الياسري او ابو كاطع يحسّ أول ما يحسّ  بالقدرة الفنية العالية التي يدير بها دفّة موضوعه والغنى المعرفي الشعبي  الذي يتخلله.


ولا يكاد قارئ يصافح نظره اسم ابو كاطع حتى يهرع لقراءة موضوعه باحثاً عن المفردة الشعبية العميقة، او المثل الشعبي الزاخر بالمعنى والمحفوظ في ذاكرة حية وعجيبة شديدة التنوع والثراء.
ان العودة الى أمثال ابو كاطع واستشهاداته وتعليقاته وثقافته الشعبية تضع القارئ أمام قاموس لغوي قل نظيره وذخيرة تستدعي الحفاظ عليها قبل ان يتداركها النسيان، لأنها ايجاز لمحمولات اجتماعية وترميز لمواضعات سياسية، وتكثيف لقصص شعبية طوتها الأيام، وأمسى أمر تداولها بعيداً عن الذاكرة اليومية للناس.
تستبطن كتابات شمران الياسري الرمز، وغالباً ما كان هذا الرمز سياسياً، فلقد كانت مهمة هذا الصحفي اللامع مهمة سياسية، نذر لها دمه وراهن عليها بكل جوارحه ولم ينفد زيتها حتى يوم وفاته غريباً عن وطنه.
نعم.. كانت لديه القدرة العجيبة على استنهاض المثل الشعبي الملائم للحالة الاجتماعية برغم ما كان يتضمنه أسلوبه من نكهة الهزأ والسخرية، ومن ثم نقلها في انعطافة مرنة نحو الوجع السياسي الذي كان يقض مضجعه.
ولنا ان نتساءل هنا، هل كانت سخرية ابو كاطع المعبأة بالحزن والشكوى انعكاساً لموقف عام ينتمي إليه شمران الياسري، كان على الدوام في محنة وطنية بين قوى حليفة ونصف حليفة وأخرى معادية؟
كان شمران الياسري كاتباً صحفياً ملتزماً وجد في الالتزام مهمة وطنية لا يدان عليها الكاتب كما يتراءى لغيره من الكتاب والنقاد، كما فهمه على انه موقف إنساني من المجتمع والحياة وانه لا يتنافى مع الإبداع حينما يكون هذا الاخير فناً.
لنا في العودة الى ذكرى شمران الياسري، ابو كاطع عبرة تدخل على الدوام في خانة المسؤولية الوطنية للحفاظ على ذخيرة تعد ثروة شديدة الغنى.. شديدة الثراء.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية