العدد(36) الاثنين 2019/ 09/12 (انتفاضة تشرين 2019)       فاقد الشيء لا يمنحه: حين يكتفي الرئيس بأن "يتابع باهتمام"!؟       تظاهرات غير مسبوقة للطلبة تتحدّى العنف وانتقادات حادّة للجان التحقيق       فنانو الناصرية يبعثون برسائل السلام والإعمار عبر لوحات جدارية       تقرير فرنسي: "مذبحة السنك" نقطة تحول في مسار حركة الاحتجاجات       اشتباك في شارع الرشيد       عباس.. ابن تشرين       الأوبزرفر تكتب عن "المساء الدامي في السنك": بعد ساعة من المذبحة.. "ميدان الدماء" يمتلئ مجدداً!       المثقفون: مفترقات زمن الحراكات الشعبية والثورات تجسد الدور الحقيقي للمثقف       جولة سريعة في معقل الحرية    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :32
من الضيوف : 32
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 29113607
عدد الزيارات اليوم : 40937
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


ابو كاطع في ساحة التحرير

علي حسين
وأخيرا وبعد غربة  قاربت الأربعين عاما يعود شمران الياسري «أبو كاطع» إلى بغداد، في وقت نحن  بأمس الحاجة إلى نموذج نقي ووطني ، يعلم شباب الاحتجاج ، قيمة الكلمة  الصادقة .. واهمية ان تنطلق اصواتهم عالياً رفضا للطائفية والمحاصصة  والاستبداد والانتهازية ..نتذكر ابو كاطع  اليوم ونتمنى لو توزع كلماته على  العراقيين ليتعرفوا على معاني الكلمات الصادقة والمخلصة.


ربما يحتاج كثير من كتاب هذه الأيام إلى أن يقرأوا كتابات «أبو كاطع»، ليعرفوا كيف يمكن للكلمات أن تكون مهنية ومحترمة، فقبل عقود من هذا التاريخ كان العراقيون ينتظرون «صراحة « أبو كاطع على الأرصفة لينطلقوا معها وبها في سحر ونقاوة الكلمة.
كانت الناس تعرف أن كاتبها المفضل لم يطأطئ رأسه لمسؤول أو منصب أو منفعة، فقد كان وفيا لما يكتب، قابضا على جمر مبادئه، مكرسا حياته للكلمة النظيفة المتجردة من كل غرض أو منفعة.. ولم يقف على أبواب الحكام يستجدي العطف والرضا والمنح..
كان متاحاً أمام شمران الياسري، أن يعيش في أمان واطمئنان وأن يحصل على أعلى المناصب فقط لو منح ضميره إجازة دائمة.. غير أنه كان عصيا على الإغراء، مترفعا عن استجداء السلطة، مدركا بحسه المهني والإنساني الشديد الوطنية والنقاء أن مملكته الحقيقية ليست مع السلطة وإنما مع قرّاء يشاركونه الحلم بوطن أكثر بهاءً وجمالاً ..
قبل 38 عاما رحل زعيم العمود الساخر الذي لم ينازعه على مملكته ووطنيته وإخلاصه لمهنته أحد، كل ما سطره في محاربة الجهل والاستبداد، يطوى سريعاً لتحل مكانه الانتهازية والوصولية.
الحنين إلى أبو كاطع وزمانه ليس وقوفاً على الأطلال، بل عودة لقيمة النضال في سبيل المبادئ، في زمن تجتاحه الوصولية، وشخصيات انتهازية تريد أن تقبض ثمن إقامتها في العراق وبالدولار.
دفع أبو كاطع ثمناً غالياً وهو يتصدى للذين يريدون نشر الجهل والخراب، خسر عملا ووطنا وأهلاً، لكنه ظل صامدا يدافع عن رأيه، لأنه شعر أن الوطن بحاجة إلى موقف وطني وأن الإنسان ما هو إلا موقف.
اليوم حين استذكر مآثر أبو كاطع أنظر حولي لأرى الصحافة العراقية، وقد امتلأت بجيش من المتسوّلين يطالبون ولو بربع فرصة لإظهار مهاراتهم في الانتهازية من أجل الاقتراب من جيوب المسؤولين.
إن بعض ما نقرأه هذه الأيام يدفعنا للإحساس بالخوف على مهنة الإعلام، من الذين لا يعرفون أن ممارسة الحرية تعني بالدرجة الأولى حرية الضمير، وأن الرأي يعني شراكة حتى مع الذين نختلف معهم، وأن الشجاعة يجب أن تتحصن بمستوى أخلاقي غير قابل للمساومة.
عاش ابو كاطع وناضل وهو يدرك أن له دوراً في بلاده ، وان عليه أن يؤدي هذا الدور ، حتى وان كان الثمن حياته التي نهبوها منه في الغربة..
اليوم  تنبت كلمات ابو كاطع  زهورا من صبيان وفتيات يلونون ساحات العراق بألوان الاحتجاج.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية