العدد(79) الاربعاء 2020/ 22/01 (انتفاضة تشرين 2019)       "لا سنّي ولا شيعي والروح تبقى عراقية" تصاعد وتيرة الاحتجاجات فـي بغداد ومدن الجنوب       بعد إنكار "خلف" وجود قتلى .. حقوق الإنسان تعلن مقتل 10 متظاهرين خلال يومين فقط!       يوميات ساحة التحرير..استشهاد مصور وانتشار فديوات لأصوات تعذيب المتظاهرين       الشهيـــد القــائـــد       تقدم المتظاهرين.. "عمر المختار" في ساحة التحرير       حفظت أسماءهم.. "أم عباس" خبّازة محتجي الناصرية ومحبوبتهم       ماذا تستخدم السلطة في قمع المتظاهرين؟.. خلية الخبراء تنشر صوراً ومعلومات       مَن هو الجوكر؟ ومَن هم الجوكرية..؟!       ما الرسالة من نشر صور "معتقلي التصعيد السلمي"؟    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :44
من الضيوف : 44
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 30096319
عدد الزيارات اليوم : 8110
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


في مدرسة الكرخ الابتدائية .. كانت البداية

يوسف العاني
ذات يوم والسنة  الدراسية على وشك الانتهاء وان في الصف الرابع الابتدائي  علمت ان هناك  تمثيلاً في مدرسة الكرخ الابتدائية في الجعيفر وان مدير المدرسة (صالح  الكرخي) قد وفر كل ظروف تقديم هذا الحفل المسرحي..كيف اذهب اليه.. المسالة  اشبه بالمستحيل فالمسرحية تقدم ليلا.. وانا حتى ذلك اليوم لا اذهب للسينما  الا في الحفلات النهارية.. ومسالة السهر حتى ساعة متاخرة من الليل مسالة  خلقت للكبار ونحن صغار حتى وان كان في ذلك ذهاب الى المسرح..!


كان ابن خالي (ؤروف) عندنا ذات ليلة.. همست باذنه
– راح تروح للمسرح؟
– اي
– اكدر اروح وياك- قال: ما ادري.. ثم سالني: يقبل اخوك امين؟
– ما ادري
– بس اخاف تتاخر وعمك توفيق يرجع  وما يلكيك
– .. (سكت)
تدخل اخي امين خلال الحديث.. دون سابق انذار
– شبيه يوسف؟
اجاب ؤروف بحذر فقد كان يعلم مسبقاً ان الموافقة على ذهابي وذهاب بعض اقاربي الى المسرح امر صعب مع ذلك قال له:
– يريد يروح للمسرح
اجاب اخي امين دون اي  اعتراض
– اخذه ..!
لم اصدق! حسبت نفسي في حلم.
شرح له رؤوف ظروف الذهاب  للحفلة المسرحية.. وكيف اننا سنتاخر وكيف.. وكيف واخي امين يسهل الظروف ويتحمل المسؤولية كلها..
عشت في تلك الليلة في غنى شعوري طافح بالفرحة والامل الكبير، وفي الصباح لم يكن حديثي في المدرسة.. في الصف والساحة وفي الاروقة  الا زف البشرى بذهابي الى الحفلة المسرحية التي ستقام في مدرسة الكرخ الابتدائية وانا اتباهى وافاخر فحضور هذه الحفلة ليس بمقدور الاخرين ان ينالوه!!
في المساء.. تهيأت وكانني سادخل الجنة! كان معي عدد من الاقارب يقودنا رؤوف..
الكراسي كانت في الساحة منسقة تنسيقاً جميلاً بصفوف مستقيمة وامام هذه الصفوف كان يرتفع (شيء) علمت انه المسرح.. المكان الذي يمثل عليه الممثلون ادوارهم.. ليس مثلنا حين قدمنا (يوسف الطحان) على الارض وفي وسط ساحة المدرسة.. ستارة مسدلة تغطي كل شيء.. والوان جميلة تزين اطار المسرح. خرج مدير المدرسة صالح الكرخي رحمه الله فالقى كلمة لم افقه منها الا القليل الذي اكد على اهمية المسرح في تهذيب الاخلاق والعناية في تربية الجيل.
تمنيت الا تطول الكلمة.. فطالما سمعت مثل هذه الكلمات في مواضيع اخرى. اريد ان اشاهد التمثيل على المسرح .. شاهدت في السينما وشبعت منه! كيف سيمثلون على المسرح؟
انفرجت الستارة وبدأت المسرحية.. لم اسمح لاحد من الجالسين بالقرب مني بالتكلم او التعليق الى درجة اثارت سخطهم علي وزعلهم مني!!
اسدلت الستارة وقال ورؤوف (هذا الفصل الاول) سالني هل تعرف من الذي مثل دور الفتاة؟
قلت : لا
قال: شهاب.. (شاب من طرفنا اعرفه جيداً).. وهو الفتاة الوحيدة في المسرحية
اما الاخرون فكانوا ممثلين معروفين منهم :ابراهيم المعرف مير الياهو، وعدد من طلبة المدرسة بادوار ثانوية.. اما المكياج فقد تولته ممرضة تمارس التمريض في مستشفى الكرخ بخضر الياس شاهدتها تجلس خلف المسرح وعرفتها لانها كانت تزورنا بين الحين والاخر.
خرج رؤوف مع من ضجر من العرض المسرحي الذي كان بالنسبة لي ممتعاً رغم جهلي لبعض مقاطع من المسرحية.. لم افهم منها الا : ان الصديق خان صديقه.. وان احدهم قتل نفسه.. او هكذا خمنت.
وانتهت المسرحية وتعالى تصفيقي بشكل ظاهر.. ثم اعلن عن الفصل الهزلي .. الذي يقدمه (علي الدبو).
ضحك الجميع لمجرد سماعهم على الدبو.. وضحكت انا معهم بالرغم من عدم معرفتي بعلي الدبو.
اخرج احد الممثلين رأسه من بين قطعتي الستارة وكان يرتدي طربوشاً وقال شيئاً لم افهمه وضحك  الكثيرون وضحكت معهم.
بدأت التمثيلية الثانية وكانت (لاله هراتي) كلها نكات ومفارقات عشت اجواءها من خلال المشاهدين اكثر من معايشتي لاحداث الفصل الهزلي ذاته!
وحين انتهى هذا الفصل اسرعت بالخروج كي لا اتاخر اكثر في العودة الى البيت.
وحين  ضمني الطريق احسست بخوف فعلي.. ترى ماذا سيقول لي اخي، هل سيرضى ببقائي لوحدي دون الاخرين وعودتي وحيدا كذلك؟
لا ادري.. لكن القلق ظل يساورني حتى امتدت يدي الى (مطرقة) الباب وانا انظر الى السطح.. فقد كان الجو حاراً وكلنا ننام في السطح العالي.. ولابد ان يسحب الحبل الطويل الذي يربط مزلاج الباب لكي يفتح.
وبعد الطرقة الاولى شاهدت اخي امين يطل من  اعلى.. ليقول لي اقفل الباب بعد ان تدخل..
ويفتح الباب  واهرع راكضاً الى السطح.. واخي امين ينتظرني ، قال :
– ها تونست؟
– قلت: كلش!
عن: كتاب (إستذكارات مسرحية)



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية