"طعن وخطف وقتل".. متظاهرون يروون لحظات الرعب في ليلة الخلاني       في ساحة الخلاني تكمن روحنا       يوميات متظاهر يكتبها : سعدون محسن ضمد       مثقفون:الشعبَ العراقيَّ بثورتهِ العظيمةِأعادَ النظرَ بالمعسكرِالثقافيِّ،وأكدعلى مقدرتِهِ في الحضورِ       الساحة والاغتيال       ابن الشهيد فاهم الطائي: قتلوه ولو قتلوا 100 ألف منا ما نرجع       يوميات ساحةالتحرير..شعار"السلمية"يطغى على الاحتجاج العراقي"معتصموالتحريروجبل أحد":لن نعبرإلى الخضراء       ياسعود       احتجاجات الديوانية.. مطالبات بمحاكمة المحافظ ومسؤول كبير بتهم ارتكاب "مجازر"       أمجد مالك البديري.. وحكاية فراشة حلقت في السماء    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :70
من الضيوف : 70
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 29176015
عدد الزيارات اليوم : 17741
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » الحريات اولا


"التوك توك" رمز الاحتجاجات وسيارة إسعافها

متظاهرة: نادمة لأنني كُنت كثيرة الانتقاد لهم، لكنني عوضت ذلك بوجبات طعام خاصة لهم أرسلتها مرتين إلى ساحة التحرير
 بغداد / مصطفى سعدون
"هذه  إسعاف الساحة، وعامودها الفقري، ولو بقينا ننتظر إسعافات الدولة لمات نصف  الجرحى،" تقول رند، 29 عاماً، متظاهرة في ساحة التحرير في العاصمة العراقية  بغداد عن دور التوك توك في المظاهرات التي تشهدها العراق منذ أول اكتوبر.  رند التي شاركت في إسعاف الجرحى، تعتقد أن مهمتها وأصدقائها كادت أن تفشل  لولا وجود التوك توك، وتضيف: "عندما أرى أصحاب التوك توك بهذه الهمة  والشجاعة والتضحية بكل شيء من أجل مساعدة الاخرين، أشعر بالفرح لوجودهم  بيننا."


في بغداد، المعقل الأساس للإحتجاجات، تنتشر مئات التكاتك، التي تسير بسرعة فائقة لنقل الجرحى والمصابين في الوقت الذي قد تحتاج سيارات الإسعاف لساعات للوصول. في العادة، يصعد في التوك توك السائق وشخص آخر يقف إلى جانبه للتنويه للمتظاهرين بفتح الطريق. لقد أصبح أصحاب التوك توك رمزاً مهماً من المظاهرات في العراق لدورهم الأساس في مساعدة جرحى التظاهرات مجاناً دون مُقابل. وأيضاً لدورهم في نقل كافة الاحتياجات للمتظاهرين من طعام وماء وإسعافات أولية ومساعدات من كمامات وخوّذ للرأس ونظارات للوقاية من القنابل المسيلة للدموع.
وقد قُتل أكثر من 250 متظاهراً وأصيب أكثر من 11 ألفاً آخرين، منذ بدء الإحتجاجات التي شهدها العراق خلال الأربعة أسابيع الماضية. وقد خرج العراقيون في واحدة من أكثر التظاهرات سعةً في تاريخ العراق الحديث، للمطالبة بتحسين الأوضاع ومحاربة الفساد وتوفير فرص العمل، في بلد نفطي تتجاوز نسبة الفقر فيه الـ22% فيما وصلت نسبة البطالة إلى 25 % حسب أرقام البنك الدولي.
"عندما قررت المجيء إلى ساحة التحرير، لم يكن قراراً مستعجلاً ولا قراراً عاطفياً، فعندما كُنت أسمع قصة الإمام الحُسين في كل عام وكيف إنه ضحى بكل شيء من أجل الحُرية، قُلت لنفسي، لستُ أفضل منه، ولستُ جباناً، لذا عليّ الذهاب إلى هُناك ومعي مصدر معيشتي،" يقول لؤي السراي، 24 عاماً، وهو صاحب توك توك من حي طارق شرقي بغداد. ويضيف: "لقد تغيرت نظرة الناس تجاهنا خلال الثورة، لقد أدركوا بأننا أيضاً ضحايا لأنظمة سياسية حكمت العراق طيلة السنوات الماضية. أنا سعيد لأنني في ساحة التحرير مع إخوتي وأخواتي."
لم يكن التوك توك مرغوباً أو مرحباً به في العراق عندما إجتاح شوارع قبل أكثر من عامين، وكان يُنظر له ولأصحابه نظرة سلبية لما يعتبره البعض آلة رجعية وغير متطورة وتشوه منظر شوارع العاصمة، لكنه اليوم تحول إلى أيقونة الثورة. وقد انتشر التوكتوك في العراق لسعره غير المُكلف الذي لا يتجاوز تقريباً الـ2500دولار أميركي، وعادة ما يُستخدم كواسطة نقل في المناطق الشعبية. ولكن خلال المظاهرات ضَحى سائقي التوك توك بمصدر رزقهم لإدامة زخم الإحتجاج.
"والله هذا مصدر رزقي ورزق عائلتي، واليوم الذي لا أعمل فيه لا أستطيع أن أوفر فيه قوت عائلتي، فيومياً كنت أحصل من عملي على 25 - 40 دولار أميركي، لكن مَن الأهم، مصلحتي الشخصية أم العامة؟ منذ يوم الخامس والعشرين من أكتوبر أنا هُنا،" يقول أحمد رعد، 27 عاماً، وهو صاحب توك توك في ساحة التحرير ويضيف: "نحن لم ولن نأخذ أي أجور مقابل عملنا، وهذا ليس عمل، هذا واجب علينا جميعاً. لكن لا أخفيكم، بعض المتظاهرين يُقدمون لنا الهدايا التي نرفض أخذها لولا إصرارهم. هم يشعرون بنا مثلما نشعر بهم، لكن والله غايتنا أن نخدم المتظاهرين."
من انجازات الثورة الحالية في العراق ربما هو تحول التوك توك -الذي كان منبوذاً قبل تظاهرات أكتوبر- إلى أيقونة، فكُتبت له الأشعار والأغاني وأصبح جزءاً من الثقافة الشعبية مع دعوات لتصميم ميداليات وتيشيرتات وأشكال خشبية وفضية على شكل التوك توك. وقد تم تداول هذا الفيديو بشكل كبير وهو يظهر مجموعة فتيات يهتفن لصاحب التوك توك "علم والله علم، أبو التوك توك علم" في إشارة إلى أهميته وتشبيهه بالعلم العالي، ويُشاركهن سائق التوك توك برفع العلم العراقي، لكنه لم يتحمل فإنهمر بالبُكاء.
تقول وفاء، 22 عاماً، والتي تعمل بشركة إتصالات، والتي شاركت في التظاهرات إنها تعتذر لسائقي التوك توك عن نظرتها السابقة عنهم: "أعتذر عن كل كلمة أو نظرة سيئة بإتجاههم، هؤلاء هم النُخبة وهؤلاء هم الشباب الذي يثور ضد الظُلم. نادمة لأنني كُنت كثيرة الإنتقاد لهم، لكنني عوضت ذلك بوجبات طعام خاصة لهم أرسلتها مرتين إلى ساحة التحرير."



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية